الإثنين , 3 أكتوبر 2022 - 8:35 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

مسرحية ” الظل العظيم ” تبهر الجمهور على خشبة مسرح عبد المنعم مدبولي تحت شعار كثير من الإبداع والتألق والتميز

د. أحمد عبد الصبور

بين الرائع والمدهش قدمت فرقة المطرية المسرحية على خشبة مسرح عبد المنعم مدبولي ( المتروبول سابقاً )  مسرحية ” الظل العظيم ” .

 

مسرحية ” الظل العظيم “  التي أبهرت الجمهور من مختلف الأعمار من الصغار والشباب والكبار ، فوسط إقبال جماهيري ملحوظ نلاحظ أن المسرحية نالت إستحسان وحب وعشق لدى الجمهور … ذلك الجمهور الذي تلفته الحيوية التي يؤدي بها الممثلون العرض المسرحي ، فقد تم عرض مسرحية ” الظل العظيم “ تحت شعار كثير من الإبداع والتألق والتميز .

 

مسرحية ” الظل العظيم “ مأخوذة عن المؤلف الإغريقي ” سوفوكليس ” وترجمة عميد الأدب العربي د. طه حسين … ويعد ” سوفوكليس ” أحد أعظم ثلاثة كتاب التراجيديا الإغريقية ، مع ” إيسخيلوس ” و ” يوربيديس ” .

 

يصعب أحياناً على قارىء في القرن الواحد والعشرين فهم التراجيديات اليونانية لكونها سابقة لأفكار ومعلومات وحركات إجتماعية غيرت تفكير الإنسان المعاصر … ولكن عادةً ما يكون جوهر وفكرة المسرحية … فكرة عالمية تتجاوز حدود الوقت و المكان .

مسرحية ” أنتيجونا ” هي جزء من ثلاثية ثيب لسوفوكليس ، تتمحور حول ” أنتيجونا ” ، إبنة الملك السابق ” أوديب ” صاحب الأسطورة والعقدة الشهيرة في مسرحية أوديب ملكاً ، و هو الملك الذي يبدو وقد حكم علية بلعنةٍ يستحيل تفاديها و هي أن يقتل أباه و يتزوج أمه … يحاول أهله تفادي تلك اللعنة فيفشلوا ، كما يحاول هو تفادي تلك اللعنة فيفشل ، و ما كتب عليه يحدث … عندما يكتشف ” أوديب ” ماذا فعل يقتلع عيناه من الألم و العار …

تقتل ” جوكاستا ” نفسها للسبب نفسه و يتبقون أولادهم الأربع : الولدان ” إثيوكليس ” و ” بولينيكس ” … و الفتاتان ” أنتيجونا ” و ” إسمينا ” … عندما قرر ” أوديب ” ترك مدينة ثيب وقد وصى أخ زوجته ( و أمه ) ” كريون ” بإعطاء ” جوكاستا ” الجنازة المناسبة و الإهتمام بأبنائه .

تبدأ مسرحية ” أنتيجونا ” بقدومها إلى أختها ” إسمينا ” و طلبها منها أن تساعدها في دفن جثمان أخيها ” بولينكس ” ، الذي أمر الملك ” كريون ” بعدم دفنه ، عقاباً على خيانته للمدينة بقتاله مع أخاه ” إثيوكليس ” الذي أعطي كل حقوق الدفن و الجنازة المناسبة … كانوا اليونانيون يؤمنون بأهمية الدفن و إعطاء الميت الطقوس المناسبة و إلا لن يحظى بالسلام و الراحة في العالم السفلي .

قررت ” أنتيجونا ” مخالفة قوانين الملك لتطبيق قوانين الآلهة ، وإعطاء أخاها العزيز لديها حق الدفن و لكن ” إسمينا ” لم ترد مساعدتها لخوفها من العواقب الوخيمة …

قالت إسمينا لأنتيجونا : ” و أعلمي أننا لسنا إلا إمرأتين … والطبيعة لم تجلبنا على النضال ضد الرجال … إننا خاضعتان لسادة ، و بالتالي نحن مرغمتان على الإمتثال لأوامرهم هذة و ما هو أقسى منها ” .

ولكن ” أنتيجونا ” لم تستمع لكلام أختها و قررت أن تقوم بفعل الأمر المناسب أخلاقياً ، فهي لم ترى أن كونها إمرأة أو كون ” كريون ” رجل سبب كافي لعدم إعطاء أخاها حقه .

إكتشف ” كريون ” عن فعل ” أنتيجونا ” و قرر قتلها عقاباً لها و تطبيقاً للقانون الذي وضعه ، بغض النظر عن كونها إبنة أخته و كونها خطيبة إبنه ، فبمنظور ” كريون ” القانون يطبق على الجميع … توسله إبنه ” هيمون ” عن عدم قتلها و الإعفاء عنها قائلاً : ” إنه ليس في مصلحته أن يعاقبها و أن الشعب يعتبرها بطلة لتطبيقها قانون الآلهة ” .

ولكنه لم يستمع لوصايا إبنه و يقرر معاقبتها بوضعها في كهف لوحدها .

بعد ذلك دخل على الملك العراف العجوز الأعمى ” تريسياس ” الذي وجد من قبل في مسرحية ” أوديب ” ملكاً و عادةً ما يأتي بالحقيقة … قال ” تريسياس ” للملك أنه يتهور في تطبيق هذا القانون الذي لا معنى له و أن هذا حتماً سيجلب له المصائب و العواقب الوخيمة .

يستمع ” كريون ” لنصيحة ” تريسياس ” و لكن قد فات الأوان ، فيجد ” كريون ” ” أنتيجونا ” منتحرة و يجد ” هيمون ” منتحرٌ معها ، و عندما تسمع أم ” هيمون ” بخبر موته تنتحر هي الأخرى … و يجد ” كريون ” نفسه مكفوفاً الأيادي و عالمه يتدهور و يتحطم أمام عينيه .

 

” أنتيجونا ” تعتبر مسرحية تراجيدية ذات موضوع سياسي لإحتوائها على نقد للحكم السلطوي الدكتاتوري الذي يطبق قوانين قاسية عمياء …

فيما يبدو أن ” سوفوكليس ” يوضح أهمية و صعوبة تطبيق نظام ديموقراطي يهتم برغبات و حاجات الشعب و الفرد ، فبالرغم من إسم المسرحية ، يبدو أن البطل الحقيقي هو ” كريون ” لما فيه من صفات البطل التراجيدي وفقاً لتعريف ” أرسطو ” … فإن ” كريون ” هو الشخصية التي يستطيع القاريء و المتفرج أن يرى صراعها و إتخاذها للقرارات الصعبة .

إنها مسرحية رائعة جداً فيها أفكار و مواضيع إنسانية خالدة سنتسائل عنها طالما وجدنا على وجه الأرض .

 

مسرحية ” الظل العظيم “ بطولة كلاً من :

حسن السيد ” في دور ” أوديب ” ، ” مي عبد الرازق ” في دور ” أنتيجونا ” ، “ أمير وجدي ” في دور ” كريون ” ، ” سيد المصري ” في دور ” تريسياس ” ، ” سامح صبري ” في دور الكاهن ، “ مي محمد ” في دور الملكة ” يوكاستيا ” ، ” محمد رأفت ” في دور ” هيمون ” ، ” رمزي مجدي ” في دور ” مينيسيا ” ، “ رجب حامد ” في دور رسول كورنته ، ” محمد أبو المجد ” في دور الراعي ، “ سيد المصري ” في دور الملك ” لايوس ” ، “ أسماء أبو بكر ” في دور ” إسمينا ” ، ” محمد الشاعر ” في دور رسول بالقصر ، “ إبراهيم محمد ” في دور ” بولونيس ” ، ” أحمد حسام ” في دور ” إثيوكليس ” .

 

كما قام بأداء الجوقة كلاً من :

مي جابر ، أحمد خضر ، أحمد شريف ، أيمن أحمد ، أيمن محمد ، أيمن محمد عبد الوهاب ، أسماء عوض ، أشرف ، والطفل ” أيمن ” .

 

وإستعراضات : أحمد الدلة ، وصوت : هبة حسن ، ومكياج : فريدة السيد ، وتنفيذ ملابس : مي عبد الرازق ، وأشعار : أيمن حافظ ، وألحان : عبد الله رجال ، ديكور وملابس : علاء الحلوجي ، والمعارك : خالد سيوفي ، ومخرج منفذ : سامح صبري ،،، وإعداد وإخراج : خالد العيسوي .

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *