الخميس , 7 يوليو 2022 - 11:21 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة

التفكك الأسري والجريمة

بقلم : ريمو المغربي

ابدا مقالي اليوم بتحذير شديد اللهجة لكل أب وأم ممن يتركون أولادهم أو يهملون في تنشئتهم كما ينبغي، ولا يباشرون الإشراف التربوي الضروري لتقويم سلوكهم لبناء سيكولوجيتهم وقيمهم الصحيحة والتي ستترجم لاحقا في صورة إنسان سوي النشئة، قادر علي الإنخراط في المجتمع…

 

 جريمة قتل الطالبة #نيرة_أشرف أو المعروفة ب#فتاة_المنصورة رحمها الله لم تكن لي مفاجأة، فهي نتاج أعوام من الإهمال المجتمعي والأسري الذي ادي بالضرورة لهذه النهاية المفجعة.

 

فسلوك هذا الشاب الذي قام بقتل زميلته ونحرها ليس وليد اللحظة، ولكنه كان تطور طبيعي لسلوك مُهمل منذ بداية نشأته.

 

إن التنمر أو السلوك الإرهابي يبدأ منذ نعومة الأظافر إما بالبيت أو السنوات المبكرة في المدرسة وتباعاً الجامعة وما يليها في محل العمل أو الحياة الإجتماعية بالعموم.

 

لابد وأن نُعلم أولادنا منذ الصغر كيفية التعامل مع الأشكال المبدئية للتنمر: لفظي كان أو عاطفي أو جسدي، فالشخصية المتنمرة هي شخصية إستبدادية بالأساس أو مسيطرة بطبعها وفي أحسن الظروف شخصية نرجسيه تري في نفسها ما يُميزها عن الآخرين ولديها إفراط استثنائي في حب الذات وتقليل واضح للآخر.

 

وعادةً يبدأ التنمر في أبسط صوره بتهديد لفظي (إهانة أو تطاول) كنوع من التجربة لمعرفة إلي أي مدي يُمكن الإستمرار في هذا السلوك… وهذا بالتحديد ما سمعناه من جدة الضحية عندما قالت “أنه قام بتهديد نيرة وتهديد الأسرة كلها” . وكان هذا هو التحذير المبدئي الذي كان لابد أن تقف عنده الأسرة وتتّبع أبسط الخطوات في التبيلغ عن هذا الفعل ولا يجب تحت أي ظرف كان التهاون والتنازل عن حقهم.

 

ومن طبيعة عملي وتعاملي مع الطلبة، كنت ولازلت أُخبر أبنائي أن من أولي الخطوات للتعامل مع السلوك الإرهابي أو التنمر هو أن لا يكون الطالب سلبيا عند التعامل مع المتنمر وأن لا يظهر له ضعفا ويقاوم بضراوة، وأنه لابد أيضا من أن يُخبر احداً للمساعدة، إما فردا من العائلة أو متخصص في المدرسه كالأخصائي الإجتماعي أو المدرس – وأخيرا وليس آخرا إذا أمكن لابد من توثيق الحالة.

 

ومن أسهل الطرق للتعرف علي المتنمر أو صاحب السلوك الإجرامي أنه يتسم بسرعة الغضب و إستخدام القوة وإظهار سلوك عدواني ، ولذلك لو تم تتبع مثل هذا السلوك منذ البداية فسيكون من السهل تفادي تلك الجرائم الشنيعة التي ظهرت في مجتمعنا مؤخرا…

 

كلمة “تنمر” قد تبدو بسيطة، ولكن في حقيقة الأمر التنمر هو البذرة الأصيلة للسلوك الإجرامي.

 

ومن متابعتي لمنصات التواصل الإجتماعي فيما يخص هذا الجريمة وجدت من يتهم الفتاة في عرضها أو قلة دينها… ولكن بعيدا عن الدين، إن غرسنا بأولادنا أبسط المبادئ (كالرحمة وعدم إيذاء الآخر) لما وصلنا لهذا العنف المتداول حديثا بين أفراد المجتمع ولو بأبسط أشكاله وهو الخوض في الأعراض.

 

ومع ذلك فإن التنشئة الدينية السليمة أيضا لها كبير الأثر في دحض ثقافة الكراهية ..فالإنسان لا يولد كارها ولكنها صفة تنمو و تُصاغ تدريجياً مع الإهمال الأسري.

 

وسأنتهز هذا الفرصة أيضا لأعبر عن خوفي المستمر مما تمر به النساء والبنات من أشكال التنمر والتلفظ والتحرش الجنسي بشكل يومي، فإن مجتمعنا المصري  اليوم يمر بأسوأ حالاته ..مجتمع ينهار ويعاني من إضطرابات سلوكية لا يجب أن نغفلها…

 

ولذلك وجب أن نتكاتف سويا لمجابهة كل أنواع العنف، الأسرة مع دُور العلم لها كبير الدور في تعديل هذا السلوك الذي لا يليق بنا لتأصيل التراحم والتناغم بين أفراد المجتمع.

 

رحمة الله عليك يا ابنتي… فقبرك روضةٌ من رياض الجنة بإذن الله.

 

أسأل الله العلي العظيم أن يتغمدك بغفرانه

 

{إنا لله وإنا إليه راجعون}…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *