الأحد , 19 أغسطس 2018 - 3:50 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة

23 يوليو ثورة الفلاحين ورصاصة انطلاق نهضة مصر

القاهرة : د. عادل عامر – يكتب

لعبت ثورة 23 يوليو دورًا جدير بالاحترام، فوق خرائط التحالفات العالميَّة، والتي وقعت اللعبة زمنها فوق ساحات الصراع بين القطبين العالميين، الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفييتي. كما قادت العديد من الحركات التحرُّرية، والاستقلاليَّة، لشعوبِ العالم الثالث. ثورة 23 ثورة يوليو، هي في مصاف الثورات البيضاء، التي لم فيها الدماء، كما شكَّلت ظاهرة جديدة في عالم “الانقلابات العسكرية”، حسب مُسمّيات الغرب؛ والتي كان يقوم بها في العادة قادة الجيوش، وأرباب الرتب الكبيرة ، فغدا وقتها تشكيل الضباط الأحرار وله طبيعة خاصة ، دون أي انتماء لأيديولوجية أو لحزب سياسي

 لذلك فقد اكتسبت الثورة تأييدًا شعبي جارف من ملايين الفلاحين وطبقات الشعب العاملة الكادحة. كما تميَّزت الثورة بالمرونة، وعدم الجمود في سياستها الداخلية لصالح الدولة، حيث لم انتقلت سياسة الثورة الخارجية في مواجهة الاستعمار إلى المواجَهة الجادة، والمواقف الحاسِمة، بعد رفض أمريكا إمدادها بالسلاح، وسحب عرضها في بناء السد العالي. لقد نبع فِكر الثورة، من التجربة، وبمساعدة قوى الشعب، والذي وصفه قائد الثورة بـ “القائد والمعلِّم”؛ وإلى اليوم والثورة مفتوحة بكل مرونة على التجديد، والإضافة، والإثراء، وحتى تحقيق الحرية، والاشتراكية، والوِحدة.

ورغم تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلا أن كبار الملاك الذين شكلوا النخبة السياسية الحاكمة وقتئذ قد أصموا أذانهم عن أي دعوة للإصلاح والتغيير حتى بدأ قمة كبار الملاك الزراعيين أنفسهم من الإنجليز يقلقون من تفاقم الأوضاع وقصر نظر الطبقة الحاكمة مما كان يعني ليس فقط ضياع كبار الملاك بل حماتهم أيضا.

وكان طبعا الخطر الذي يخشاه الإنجليز أكثر من غيره هو خطر انتشار الشيوعية، وليس هناك تربة أكثر خصبا لانتشار الشيوعية من سوء توزيع الثروة القومية حيث يستفحل الفقر والجهل والمرض في حين تزداد الطبقة الحاكمة ثراء وتزداد الطبقة المحكومة فقرا وهذا ما كان يحدث في مصر عشية قيام الثورة في 23 يوليو عام 1952 وهنا نجد أن موقف الإنجليز أنفسهم كان مذبذبا إلى حد كبير منهم من جهة يعلمون علم اليقين أنه لا بديل عن الإصلاح الزراعي إذا أرادوا تجنيب البلاد الشيوعية ولكن في نفس الوقت كان السؤال أي إصلاح زراعي؟ ولا شك أنهم ما كانوا يودون تطبيق إصلاح زراعي راديكالي لإنقاذ البلاد من الشيوعية فإن أي إصلاح زراعي جذري كان بالنسبة للإنجليز لعدم تطبيق الشيوعية دون الإعلان عنها وهذا ما كان لا يرضى عنه الإنجليز بطبيعة الحال.

ليس أدل على موقف الإنجليز هذا من تعليق الخارجية البريطانية على مذكرة رئيس الوزراء البريطاني بشأن مصر في 26 أغسطس عام 1952 أي قبل إصدار قانون الإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر من ذلك العام حين كتبت الخارجية الإنجليزية تقول أنه يجب تأييد جهود محمد نجيب للإصلاح الزراعي وإعادة كسب ثقة الشعب المصري في الحكومة الجديدة وعدم تأييد كبار الملاك ولا شك في نية علي ماهر الصادقة في الإصلاح لكن حماس الضباط من أجل اكتساب شعبية قد يدفعهم إلى اتخاذ خطوات غير عملية مثال ذلك الإعلان عن استصلاح مساحات شاسعة من الصحراء في حين أن وزير المالية أعلن أن نجيب قد استقطع 40 مليون جنيه من ميزانية العام القادم من أجل إنقاذ مصر من الإفلاس وحزب الوفد يعارض مثل هذا البرنامج وبالتالي فإن فرص اعتماد الجيش على جماعات متطرفة مثل الإخوان ستكبر وفي نفس المذكرة يكتب سيتم توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين وإلا سقطت مصر في أيدي الشيوعيين وأملنا الوحيد في تلك اللحظة هو علي ماهر.

فخلاصة القول كانت في رأي الإنجليز هو أنه يجب عليهم تأييد علي ماهر ونجيب وخطة الإصلاح ولكن بشكل دستوري ولا يجب عليهم أن يظهروا بمظهر الحماة لكبار الملاك فسياستهم تقوم منذ أيام كتشنر على مساعدة الفلاحين وأنه يجيب إدخال الولايات المتحدة في خطة إنجاح نجيب وبذلك رست السياسة الإنجليزية في مصر في ذلك الوقت عند تأييد الإصلاح الزراعي ولكن في إطار رسوم ترضى عنه بريطانيا وفي 26 أغسطس يصف تقرير إنجليزي أخر موقف علي ماهر بأنه ضعيف

وكيف كان يجب عليه أن يكون أقوى من ذلك وأن يظهر بمظهر المدافع عن الإصلاح وكيف أن دور انجلترا في هذه اللحظة هو في كيفية جعل هذا الإصلاح ناجحا وكان الصراع بين أعضاء مجلس الثورة من جانب وعلي ماهر الذي شكل أول وزارة بعد الثورة من جانب أخر قد بدأت أثاره تظهر على السطح فعلي ماهر كان في النهاية من ينتمون إلى العهد السابق وكانت نظرة الضباط الشبان وكان على السفارة البريطانية لما لها من وزن في مصر خاصة وسط السياسيين القدامى من أمثال علي ماهر أن تحدد موقفها.

ان الاوضاع الاقتصادية السيئة انعكست بطبيعة الحال على الاوضاع الاجتماعية وقد زادت الفوارق الطبقية وقلت العدالة الاجتماعية بحيث انقسم المجتمع المصري الى طبقتين :

 – طبقه الاقطاع والاغنياء وتشكل قله قليله.

– طبقة الفقراء التي تشكل معظم الشعب كذلك زادت الهجرة من القرى الى المدن لتفتيش عن لقمة العيش.

نتيجة للأسباب الواردة اعلاه فقد تدهورت الاوضاع في مصر وادى الى حدوث اضطرابات ومصادمات بين الشرطة والجماهير المصرية ابتدأت في مدينة الإسماعيلية حيث قام المتظاهرون بإشعال النار في المحلات التجارية فقد استغل الضباط الاحرار هذه الفرصة فقاموا فجر 23-7-1952 بالاستيلاء على مبنى الإذاعة والمكاتب الوزارية وقبضوا على الملك فاروق وتم اجباره على التنحي عن العرش فبهذا دخلت مصر فتره جديده وسيطروا الضباط الأحرار على الزمام السلطة. اوضح جمال عبد الناصر سياسته اتجاه العالم العربي في كتابه فلسفه الثورة الذي عبر فيه عن سياسته اتجاه العالم العربي بقوله

(يمكن ان نتجاهل ان هناك دائرة عربيه وان هذه الدائرة منا ونحن منها امتزج تاريخنا بتاريخها وارتبطت مصالحها ومصالحنا حقيقة وفعلا وليس انه تحتم على مصر كونها دوله عربيه تربطها علاقات وتاريخ ومصالح مع الدول العربية الوقوف الى جانب الدول العربية فمن هذا المنطلق سعى جمال عبد الناصر بمساعدة الدول العربية وحركات التحرر في العالم العربي مثال على ذلك: قيامه بمساعدة الحركة الوطنية في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي وكذلك محاربة انظمة الحكم الملكية الرجعية بالإضافة الى ذلك سعى جمال عبد الناصر الى تحقيق الوحدة بين اقطار العالم العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *