الأربعاء , 17 يناير 2018 - 2:45 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

رجال من ذهب يكرمون ياسر على ماهر وأبطال الإغارة على إيلات في ندوة المعارك الحربية بين الدراما والواقع

بقلم د/ أحمد عبد الصبور 

أقامت مؤسسة رجال من ذهب في مكتبة القاهرة الكبرى بالزمالك ندوة تحت أسم ((( المعارك الحربية بين الدراما والواقع ))) ، كما تم عرض فيلم وثائقي بأسم ((( فرسان تحت الماء ))) في حضور أبطال معارك الإغارة على إيلات والأبطال الحقيقين لقصة فيلم الطريق إلى إيلات مع حضور مجموعة كبيرة من أبطال حرب أكتوبر 1973م ، ولفيف من نجوم وكتاب ومخرجي السينما.

وكان من أبرز الحضور : الفنان ياسر علي ماهر ، ولواء محمد ربيع مصطفى ، وأ/ هويدا عطا رئيس مؤسسة عطا للثقافة والإبداع وتنمية المجتمع ، والإعلامي عصمت كمال ، وأ/ عبير عبد القادر رئيس موسسة صبايا مصرية ، والمؤرخ الفني د/ أحمد عبد الصبور ، والمؤرخ / محمد الشافعي .
وقد قام سيادة اللواء / محمد محمود عمر مؤسس سلسلة أفلام رجال من ذهب بتكريم مجموعة من أبطال العمليات البحرية وأبطال حرب أكتوبر 1973 ، كما تم تكريم الفنان ياسر محمد علي ماهر عن دوره في فيلم الكتيبة 418 ، وتكريم الفنان محمد عبد الجواد عن مجمل أعماله ، كما تم تكريم ا/ ياسر مصطفى عثمان مدير مكتبة القاهرة الكبرى ، والقبطان نبيل عبد الوهاب ، والمؤرخ محمد الشافعي   .

وقد تناولت الندوة التحدث عن الفارق الكبير بين واقع الأحداث للعمليات والبطولات العسكرية وما تناولته الدراما في عرض البطولات العسكرية خاصة في العمليات البحرية لما عرض في فيلم الطريق إل إيلات ، وقد تحدث اللواء محمد محمود عمر موضحاً من خلال الندوة : أن الفيلم به أخطاء لا تمت بصلة بما يطلق عليه الحبكة الدرامية فيجب عرض الحقائق التاريخية كما هي ، فالعمليات كانوا ثلاث مهمات منفصلة ، بين كل عملية والأخرى ما يقرب من 3 شهور أما في الفيلم تم دمج العمليات الثلاث في عملية واحدة  ، كما أن شخصية مريم في فيلم الطريق إلى إيلات لا وجود لها لأن الحقيقة أنه كان رجل فلسطيني وليس إمرأة ، كما أنه لا يمكن بل من المستحيل حدوثه لأحد من رجال القوات المسلحة المصرية أن يتراجع عن مهمة كلف بالقيام بها وهو ما شاهدناه في أحداث الفيلم وهذا لم يحدث إطلاقاً في الواقع .

والحقيقة عقب نكسة 1967.. قام الجيش المصري بإعادة بناء قواته العسكرية، لرد إعتبار مصر جراء النكسة ، وبدأت القوات العسكرية في شن عمليات عسكرية من فترة لأخري عُرفت بـ”حرب الإستنزاف ، مما كان حافزاً لمعنويات الضباط والجنود ، التي كُسرت على أبواب سيناء في النكسة ، ولكن إستعادوها في الثلاث عمليات التي قامت بها القوات البحرية ، في ملحمة عسكرية رائعة ، حيث قاموا بثلاث عمليات الأولى في نوفمبر عام  1969 وتم تدمير السفينتين “هيدروما” و”داليا “، والعملية الثانية فكانت في فبراير 1970 وتم تدمير سفينتي “بيت شيفع” و”بات يام”، أما العملية الثالثة فكانت عقب العملية الثانية بثلاث شهور ، تحديداً في مايو 1970، وتم تدمير الرصيف الحربي لميناء إيلات .

وقد قال الرائد بحري بالمعاش  نبيل عبد الوهاب : إن القوات البحرية لم تقم بعملية واحدة فقط ، ضد العدو الإسرائيلي ، ولكنها قامت بثلاث عمليات بحرية قتالية ، ضد الجيش الإسرائيلي .

 فكانت العملية الأولى في نوفمبر عام 1969 وتم تدمير السفينتين “هيدروما” و”داليا” الراسيتين في ميناء إيلات ، والتي قمت بها أنا وزميلي الشهيد النقيب فوزي البرقوقي، أما العملية الثانية فكانت في فبراير 1970 وتم تدمير سفينتي “بيت شيفع” و”بات يام”، والتي قام بها ملازم أول رامي عبد العزيز وملازم أول عمرو البتنوني ، أما العملية الثالثة فكانت عقب العملية الثانية بثلاث شهور، تحديداً في مايو 1970، وتم تدمير الرصيف الحربي لميناء إيلات ، وقد قمت بها أنا أيضاً وزميلي ملازم عمر عز الدين.

وأضاف البطل الرائد عبد الوهاب، وقتما كان سني لا يتعدى الـ “21” عاماً ، وكانت رتبتي العسكرية ملازم أول في البحرية المصرية، حيث كنت من أصغر “الضفادع البشرية”، وأكد أن سبب العملية الأولى هو” هجوم قوات العدو على مدرسة “بحر البقر” في الشرقية، ومنطقة “أبو زعبل”، فقررت القيادة العسكرية المصرية، الرد على إسرائيل عسكرياً ، وللرد على مزاعم إسرائيل بأنها قادره على ضرب عمق مصر، ولسنا قادرين على ضرب عمق إسرائيل

وقد شاركت في العملية الأولى ، وتدربنا على أوسع نطاق من الغطس والسباحة، وعلي أطول المسافات البحرية، وقال وصوته يسكنه الحزن، أن صديقه أستشهد بين يديه وهو الشهيد النقيب فوزي البرقوقي، حيث أستشهد بسبب حدوث” تسمم الأكسجين”، وليس كما جاء في فيلم “الطريق إلى إيلات”، أنه أستشهد بسبب ضرب العبوات الناسفة علينا في البحر، لأن هذا معناه أن العملية تم إكتشافها، وأنه من السهل القبض علينا، ولكن عمليتنا لم تفشل ونجحت، ولم يكتشفنا العدو .

وأوضح قائلاً : في رحلة العودة ” لقد قمت بالسباحة به من مينا إيلات لنقطة العقبة”، حتى لا يأخذ العدو جثته، وتظهر العملية في الإعلام وكأنها فشلت، ورغم أن إصطحابي له كاد أن يعرضني للخطر ، غير أن محبتي له منعتني أن أتركه في البحر ، وقال إن الشهيد كان يشعر بأن “أنبوبة الأكسجين” أوشكت على الإنتهاء، ولكنه قرر أن يكمل مهمته أولاً ، وبالفعل وضع اللغم في السفينة الحربية ، وبعدها طفي على سطح البحر، وكان قد أستشهد، وبعدها أخذته وسبحت به مسافة طويله جداً ، إلى أن وصلنا للعقبة ، وقبض علينا من قبل قوات “حرس الحدود الأردني”، وتم إصطحابي إلى مقر المخابرات الأردنية، وتم التحقيق معي أنا وباقي المجموعة المكونة من 6 أفراد ، ولكننا كنا متفقين على بعض الإجابات، التي ذكرناها أثناء التحقيق، وأكدنا أن طائرة هليكوبتر هي التي نقلتنا إلى طابا ، ومن هناك كانت نقطة الإنطلاق، وتم الإفراج عنا .

 

وفي العملية الثانية التي تمت في فبراير 1970، تم تدمير فيها سفينتي “بيت شيفع” و”بات يام” والتي قام بها ملازم أول رامي عبد العزيز وملازم أول عمرو البتنوني ، وتم القبض أيضاً عليهم من قبل “حرس الحدود الأردني”، وكانت نفس الإجابات وبنفس الطريقة، وكان سبب تلك العملية، هو قيام قوات العدو بغارة على منطقة “الزعفرانة بالضفة الغربية بالبحر الأحمر”، وقاموا بإنزال 7 دبابات هناك، وأغاروا على نقطة للشرطة العسكرية ونقطة الرادار ، وقاموا بفك الرادار وأخذوه إلى إسرائيل ، كنوع من “الشو الإعلامي” أمام العالم ، فقررت القيادة العسكرية الرد القاسي على إسرائيل ، فكان القرار بتدمير ناقلة الدبابات التي نقلت الدبابات إلى منطقة الزعفرانة ، وتدمير ناقلة الجنود أيضاً .

 

أما العملية الثالثة ، التي حدثت عقب العملية الثانية بـ “ثلاث شهور”، في مايو 1970، كان سببها أنه تم إستجواب وزير الحرب الإسرائيلي “موشي ديان”، بسبب عمليات القوات البحرية المصرية في إيلات، وقيل له ” كيف تدخل الضفادع البشرية المصرية إلى إيلات، وتدمير السفن الحربية وكأنهم ذاهبين إلى التنزه؟! “، فرد قائلاً : ” أعدكم بعدم دخول أي ضفدع بشري مصري إلى إسرائيل مرة أخرى “، فقررت القيادة المصرية الرد على تلك التصريحات ، فشاركت في العملية الثالثة ومعي الملازم عمر عز الدين ، وتم تدمير الرصيف الحربي ، وعقب الإنتهاء من العملية العسكرية ونجاحها، تم القبض علينا للمرة الثالثة من قبل “حرس الحدود الأردني”، وتم إستجوابنا في مقر المخابرات الاردنية لمدة 3 أيام، ولكنهم رفضوا الإفراج عنا في تلك المرة ، فتم إبلاغ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أثناء إنعقاد إجتماع لجامعة الدول العربية، وكان الملك حسين في زياره لمصر، فقرر الرئيس المصري إحتجاز ملك الأردن لحين الإفراج عنا، وبالفعل تم الإفراج عنا بسرعة بالغة وعدنا إلى مصر، وبعدها رحل ملك الأردن .

 

وقد وجه الفنان ياسر علي ماهر رسالة إلى المخرجة إنعام محمد علي مخرجة فيلم الطريق إلي إيلات موضحاً فيها وجود قصور وإخفاقات في فيلم الطريق إلى إيلات ، وقد قال : يجب تحري الدقة في نصوص الأفلام التاريخية حتى تخرج إلى الناس بصورة واقعية حقيقية معبرة عن الأحداث والبطولات العسكرية وليس تغير الواقع ليتناسب مع الدراما ، وأنه حتى يومنا هذا لم يشاهد فيلماً واحداً يعبر عن بطولات حرب أكتوبر 73 تحكي وتروي البطولات العسكرية المشرفة بواقعية كما حدث في الحقيقة ، ويجب إهتمام الدولة بإنتاج تلك النوعية من الأفلام حتي تكون بمثابة سجلات تاريخية وتوثيق لكل الأجيال القادمة لبطولاتنا العسكرية المشرفة .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *