الأحد , 20 أغسطس 2017 - 5:53 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

ما لا تعرفه عن علاقة ملك العود فريد الأطرش بالرئيس خالد الذكر جمال عبد الناصر والرئيس الراحل الباقي محمد أنور السادات

بقلم المؤرخ الفني الدكتور أحمد عبد الصبور 

كثيراً من الناس لا يعرف العلاقة بين الموسيقار فريد الأطرش والرؤساء السابقين الرئيس خالد الذكر جمال عبد الناصر والرئيس الراحل الباقي محمد أنور السادات ، وهنا سوف نلقي الضوء على ما لم يذكر كثيراً ، حيث أكثر ما كان يتدوال في الصحافة والإعلام علاقة الرئيس خالد الذكر جمال عبد الناصر بالموسيقار محمد عبد الوهاب وسيدة الغناء العربي أم كلثوم ، وكثيراً لا يعرف أن علاقة الموسيقار فريد الأطرش لا تقل عن غيره مما سبقوه ونذكر هنا جوانب فنية وإنسانية للموسيقار فريد الأطرش مع الرؤساء السابقين …

علاقة الموسيقار فريد الأطرش بالرئيس خالد الذكر جمال عبد الناصر :

لقد جمعت بين الموسيقار فريد الأطرش والزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر علاقة خاصة لا تقل أواصرها متانة عن تلك العلاقة التي ربطت الرئيس بالسيدة أم كلثوم ، فلقد ذكرت كثير من المصادر أن الرئيس جمال عبد الناصر كان من أشد المعجبين بفن فريد الأطرش وذكر الإعلامي المخضرم وجدي الحكيم وهو يحكي لمجلة الكواكب عن علاقة عبد الناصر بعملاقي الأغنية العربية عبد الحليم وفريد
أن عبد الحليم كان من الذكاء بحيث أقنع كل الناس بأن عبد الناصر يحبه ، ويقف إلى جواره ولكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً فعبد الناصر بطبيعته وشخصيته وأسلوب حياته كان ميالاً لفن فريد الأطرش
وأول من نبهت حليم لهذا الفنانة نادية لطفي التي كانت متزوجة في وقت من الأوقات من شقيق حسن صبري ، وبالتحديد قالت للعندليب : خلي بالك الراجل الكبير مش معاك إنما مع فريد الأطرش وأولاده هم اللي بيحبوك .
وإذا وضعنا شهادة وجدي الحكيم جانبا ، فإن كثير من المواقف من الطرفين معا تنبىء عن التقدير الكبير الذي يكنه كل طرف للآخر .
ولا تذكر المصادر التاريخية متى وكيف بدأت علاقة الرجلين ، إلا أن أول محطة وثقت لها المصادر أسالت الكثير من المداد وحبكت حولها الأساطير؛ ففي مطلع عام 1955 أنهى فريد الأطرش فيلمه السادس عشر عهد الهوى وكان من عادته أن يحضر العرض الأول إلا أن ذبحة صدرية داهمته وألزمته الفراش وأصبح مستحيلا أن يحضر افتتاح الفيلم الذي كان مزمعا أن يقام بسينما ديانا يوم 7 فبراير 1955 ، وتقول الرواية الرسمية أن الرئيس جمال عبد الناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة حضروا العرض الأول لأن فريد تبرع بإيرادات هذا العرض لمشوهي الحرب حسب الرواية الأولى ولضحايا سيول قانا حسب الرواية ثانية ، أما الأسطورة فتقول أن فريد الأطرش أمسك القلم في مستشفاه وكتب للرئيس جمال عبد الناصر قائلا لقد عودت جمهوري أن أحضر في إفتتاح أفلامي وأريد من سيادتكم الحضور نيابة عني وإستقبال جمهوري ، ويحكي شقيق الموسيقار فؤاد الأطرش أنه أعتبر هذا التصرف من فريد جرأة وجنون وتوقع إعتقالهما وترحيلهما ، إلا أن عبد الناصر في لفتة إنسانية تدل عن تقدير كبير للموسيقار حضر العرض وقال لفؤاد الأطرش في مدخل السينما خلو بالكم من فريد ذا قيمة كبيرة وهو ليس شقيقك وحدك ولكنه شقيق كل مصري ، ولما وصلت أصداء تشريف عبد الناصر والنجاح الكبير للعرض نسب إلى فريد قوله ممكن يجيبوا أي واحد بدل عبد الناصر ولكن مافيش غير فريد أطرش واحد ، الغريب في هذه الحكاية المجنونة أن الأسطورة تحكي أيضا أن هذا الكلام وصل إلى عبد الناصر فعلق قائلا : هذا ليس تقليلاً من السياسيين ولكنه ثقة الفنان في نفسه ، ومن طرائف هذة الواقعة أن أحد الصحفيين الذين سمعوا كلام فريد نقلوه لعبد الحليم فعلق قائلاً : مغرور حبيبي كثير .
المحطة الثانية التي وطدت علاقة الرجلين كانت في 13 أكتوبر من عام 1955، حين أستقبل الرئيس جمال عبد الناصر فريد بمكتبه حيث قدم له الموسيقار شيكا بمبلغ 300 جنيه مساهمة منه في تسليح الجيش المصري .
ولم يتوقف عطف جمال عبد الناصر على فريد الأطرش عند هذا الحد ، فأثناء تصوير فريد لفيلمه الخروج من الجنة أواسط الستينات أستدعى مرضه السفر إلى الخارج ، وكان السفر للخارج حينها يتم بخطاب مغادرة يستخرج من مجمع التحرير وكان فريد يجد صعوبة في إستخراج هذا التصريح للعراقيل البيروقراطية فأرسل إلى عبد الناصر الذي منحه إسثتناء من الحصول على هذا الخطاب كلما أراد السفر بينما بقي هذا الإجراء سارياً في حق كثير من كبار الفنانين المصريين ، ولم يكرر عبد الناصر هذه المعاملة تقريبا إلا مع السيدة أم كلثوم حين منحها جواز سفر دبلوماسي بعد حفلاتها في الأولمبيا في نوفمبر 1967 .
ولقد كان فريد الأطرش حاضراً بإستمرار في بعض أفراح ومناسبات عائلة عبد الناصر ، فتحكي بعض المصادر أنه أحيا مع آخرين حفل زفاف الدكتورة هدى جمال عبد الناصر عام 1965 على زميلها حاتم صادق وغنى في هذا الحفل مفقودته الوطنية الليله ياريس لبسنا العرب طرحة المجد.
ويبقى أكبر موقف سجله الزعيم جمال عبد الناصر تعبيراً منه لتقديره لفريد الأطرش هو بمناسبة الخلاف الشهير بين حليم وفريد حول إحياء حفلات شم النسيم في عام 1970 فقد أصر كل منها على الغناء في ليلة شم النسيم وأحتار الإعلام ، فريد يغني في حفلة أضواء المدينة متبرعاً لعمل خيري كبير وعبد الحليم سيقدم في سينما ريفولي أغنيتين جديدتين ، وحلت المشكلة إذاعياً فتقرر أن ينقل البرنامج العام حفلة فريد وتنقل إذاعة صوت العرب حفلة عبد الحليم ، وبقي النقل التلفزي المباشر معلقاً ، في غضون ذلك وقبل أيام من الحفلة أحيا عبد الحليم حفلة زفاف ابنة السيد عبد اللطيف البغدادي عضو مجلس قيادة الثورة وكان عبد الناصر موجودا في تلك الليلة ، وقبل أن يغني عبد الحليم أستدعي لمقابلة جمال عبد الناصر، وأسرع عبد الحليم سعيداً، لكنه صدم .فقد سأله .. الرئيس عبد الناصر : إيه الدوشة اللي إنت عاملها مع فريد دي يا عبد الحليم ؟ وفوجيء عبد الحليم بالسؤال ولم يكن أمامه إلا أن يرد فقال : ياريس ..فريد ..وقبل أن يكمل كلامه ، قاطعه الرئيس عبدالناصر : الأستاذ فريد . ولم يضف عبد الحليم كلمة لكن عبد الناصر أردف بأنه أمر أن يذيع التلفزيون والبرنامج العام حفلة الأستاذ فريد وسوف يسجل التلفزيون حفلة عبدالحليم ويذيعها صوت العرب على الهواء ثم تذاع حفلته في التلفزيون في اليوم الموالي
حزن عبد الحليم لأن الموقف الرسمي ممثلا في الرئيس جمال عبد الناصر أنتصر لغريمه فريد، الذين برروا موقف عبد الناصر قالوا إنه أنتصر لأقدمية فريد على عبد الحليم وللأصول التي تقتضي أن يقدم الأقدم على الأحدث ، إلا أن عبد الناصر إنما أراد أن يعيد لفريد إعتباره بدليل أنه صبيحة يوم حفلة شم النسيم هذه أعلن الإعلام الرسمي أن الرئيس جمال عبد الناصر أنعم على فريد الأطرش بقلادة النيل التي فرح بها فريد أيما فرح وغنى في تلك الليلة كما لم يغن في حياته شدى بأزليته الربيع وسنة وسنتين التي أختزل فيها كل أشجانه تجاه مصر  .
شهور قليلة بعد الإلتفاتة الناصرية الكبيرة سيغيب الموت فجأة الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر يوم السبت 28 سبتمبر 1970 ، وسيحس فريد الأطرش أنه تيتم مرة أخرى وأن فاجعة ثالثة حلت به بعد وفاة أمه قبل سنتين وقبلها بعقود توأم روحه أسمهان ، ولقد وثقت الصحافة الفنية آنذاك لزيارته لضريح عبد الناصر حيث وضع إكليلا من الزهور وقبل القبر وبكى طويلاً على شاهد عبد الناصر  .
فريد الأطرش يمسح دموعه عقب خروجه من ضريح عبد الناصر
ولئن الوفاء يعرف بعد غياب الحبيب لا في حضوره ، كان فريد الأطرش أول من رثى عبد الناصر على الإطلاق بوطنية حسين السيد الشهيرة ويقول فيها :
حبيبنا…. يا ناصر
يا أعز الحبايب
بطل وأنت حاضر
بطل وأنت غايب
زعيمنا يا ناصر يا أغلى الرجال
يا فاتح طريق مجدنا ياجمال
ولقد ذكرت كثير من المصادر في مصر أن فريد الأطرش غنى للحسين بن طلال ملك الأردن والحسن الثاني ملك المغرب وللشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وللملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية وللنميري في السودان وغيرهم ولم يغن لعبد الناصر ، وهذا خطأ تاريخي كبير فلم يغني أحد لعبد الناصر كما غنى فريد وهو في هذا تجاوز حتى عبد الحليم حافظ الذي وصفوه ببوق ثورة يوليو، وهاكم الدلائل ؛ فقد غنى لتأسيس الجمهورية العربية المتحدة مرحب مرحب مرحبتين وفي نشيد إحنا لها التي شاركته في أدائه شادية في فيلم ودعت حبك غنى أيضا قالها جمال حامي البلاد ، وغنى في رجوع الجيش المصري من اليمن حبيب حياتنا كلنا جمال حبيبنا كلنا وفي أحد أعياد الثورة غنى أيضا يا مرحبا بك يا جمال ، وفي إحدى حفلات أغنية السد العالي أو أسطى سيد غنى موالاً لم يقل في عبد الناصر قبل فريد ولابعده ويقول :
قالوا لي مين اللي هل وحطم الأغلال ؛
ومين اللي عدا في جيل واحد سبع أجيال ؛
ومين اللي أصبحوا له في كل القلوب تمثال؛
مين اللي بنى للعروبة مجدها الغالي ؛
مين اللي بنى للعروبة سدها العالي ؛
قالوا لي مين ؛
قلت مين غير حبيبنا جمال جمال  .
رحم الله جمال عبد الناصر وفريد الأطرش فقد كانا من زمن مضى نصفه في زماننا اليوم بالزمن الجميل

علاقة الموسيقار فريد الأطرش بالرئيس الراحل الباقي محمد أنور السادات :

فور تولى الرئيس الراحل محمد أنور السادات ، لرئاسة الجمهورية ، قام الموسيقار الراحل فريد الأطرش ، بتهنئته وكتب في سجل الزيارات رسالة موجهة إليه :

  قال الموسيقار فريد الأطرش في رسالته : «أخي السيد الرئيس أنور السادات ، لقد أختارك الشعب لتتابع حمل شعلة الوطنية والقومية العربية التي وضع أسسها قائدنا الخالد ، الراحل الباقي الزعيم  جمال عبدالناصر، فسر يا حبيبنا على بركة الله ورعايته وتوفيقه حتى تحقق لنا الآمال ، ولتتم الرسالة ، ونحن من ورائك ندعو لك ونتابع الطريق بقيادتك حتى النصر المبين والله خير ناصر.. أخوك فريد الأطرش ».

كثيراً لا يعرف الناس عن الرئيس الراحل الباقي محمد أنور السادات مدى حبه وعشقه للفن بكل أنواعه وأشكاله ، حيث كان يبدأ نهاره بأغنيات فريد الأطرش وينهيه بفيلم سينمائي ، وصرح قائلاً أنه كان يفضل سماع صوت أسمهان .

ومن أشهر ما قاله الرئيس السادات : إنني لا أجد نفسي حقيقة إلا في صحبة الفنانين”، عبارة بالغة الدلالة قالها الرئيس الراحل أنور السادات ، عندما كان رئيسًا لتحرير جريدة “الجمهورية”، الناطقة بأسم مجلس الثورة، وتحديدًا في العدد 705 بتاريخ 28 نوفمبر 1955.

ويعتبر السادات هو أول من قرر تدشين عيد للفن المصري عام 1976، وكرَّم السادات بنفسه كثير من  فناني مصر

 أن الرئيس “جمال عبد الناصر” منح “فريد” وسام الفنون والعلوم من الطبقة الأولى وهو نفس الوسام الذي حصلت عليه من قبل “أم كلثوم” و “عبد الوهاب” وهو ما لم يمنح ل “عبد الحليم حافظ” فى عهدى ناصر والسادات برغم إقترابه من دائرة السلطة إلا أن “فريد الأطرش” كان هو الأقرب لجمال عبد الناصر ومن بعده لأنور السادات وهذا دائماً ما كان يوغل في صدر “عبد الحليم“!!

وبالرغم من تسلط الأضواء على بعض الفنانين في هذا الزمن دون الموسيقار فريد الأطرش نظراً لما تعرض له الموسيقار فريد الأطرش من أحداث مأساوية مثل حبه للملكة ناريمان وإضطهاد الملك فاروق له ومقتل شقيقته توأم روحه أسمهان في حادثة شنيعة أثارت الجدل حولها وغيره من الأحداث التي ظلم فيها الفنان فريد الأطرش إلا أن الحقيقة لابد أن تسود في النهاية ، وأن تصل الحقيقة لكل الناس رغم التضليل الإعلامي المتعمد .

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *