الإثنين , 29 مايو 2017 - 7:45 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

نرمين ماهر الجمال وحده لا يصنع نجوم الفن

بقلم المؤرخ الفني الدكتور أحمد عبد الصبور

نرمين ماهر الجمال وحده لا يصنع نجوم الفن

الفنانة ” نرمين ماهر” ممثلة مصرية بزغ نجمها من خلال إشتراكها في العديد من الأعمال الفنية ، حيث أستطاعت في فترة قصيرة أن تصنع شخصية متفردة و علامة مميزة لها في جميع أعمالها الفنية بذكاء ملحوظ حتى أستطاعت أن تكسب حب الجماهير لها وتثبت وجودها على الساحة الفنية .

 بدأت حياتها في الإعلانات ثم كموديل في الأغاني المصورة ، حتى أعطاها الفنان القدير” عادل إمام ” الفرصة في مسرحية بودي جارد عام 1999 م ، وفي فيلم السفارة في العمارة عام 2005 م ، ثم واصلت الإنطلاق بعد ذلك لتكمل مسيرتها الفنية حتى أصبحت واحدة من أشهر الفنانات المصريات في الأعمال السينمائية والدراما التلفزيونية في الفترة الأخيرة .

كثير من النقاد السينمائين والمؤرخين والإعلاميين يربطون نجاح الفنان أو الفنانة بالوسامة والجمال ، ومنهم من يطلق ألقاب عليهم من تلقاء نفسه خاصة على الفنانات الجميلات وتكون أحياناً ألقاب غير ملائمة بغرض الإثارة والدهشة ولفت الأنظار أو بغرض عمل شهرة على حساب الآخرين ليس لهم حق فيه …

 فهل حقاً الجمال وحده هو من يصنع نجوم الفن ؟

الأمر ليس حديثاً فهو منذ بداية صناعة السينما والموضوع مطروح ، فلو أخذنا مثلاً على الإعتبار الفنانة ” هند رستم ” لقبت من قبل النقاد ملكة الإغراء ومرلين مونرو الشرق لشبهها الظاهر بالممثلة مارلين مونرو بشعرها الأشقر المعروف ، وكذلك حيث أشتهرت بأدوار الإغراء في السينما المصرية في خمسينيات القرن العشرين ، وكان أول من أطلق عليها لقب ملكة الإغراء هو الإعلامي المعروف ” مفيد فوزي ” وبالرغم من غضبها بهذا اللقب فهى لم تغضب من الإعلامي المعروف وأعتبرت ذلك بتحذير لها منه بأن تخرج من ذلك الصندوق ، فأستطاعت بذكاء خارق أن تخرج من نطاق الصندوق التي وضعت فيه من قبل المخرجين وتقوم بأدوار تعتبر من أهم الأدوار في تاريخ السينما العربية وهو دورها في فيلم ” شفيقة القبطية ” وفيلم ” الراهبة ” وهو بالطبع ليس لهما علاقة بالإغراء لتثبت للجميع قدرتها الفنية على الأداء التمثيلي لمختلف وجميع الأدوار الفنية ، ومن المعروف عن الفنانة ” هند رستم ” إختيارها للأعمال التي كانت تقوم بها حيث رفضت دورها في فيلم ” أبي فوق الشجرة ” لعدم إقتناعها بقصة الفيلم وصرحت بأن دورها في الفيلم يعتبر إغراء صريح ليس في سياق قصة الفيلم وهو الدور التي قامت به الفنانة ” نادية لطفي “، ومن لا يعرفه الكثير عن الفنانة ” هند رستم ” أنها من أصول تركية شركسية وحفيدة رستم باشا و كان والدها ضابط في الشرطة ، أعتزلت الفنانة ” هند رستم ” في عز شهرتا ونجوميتها وفي عز جمالها عن عمر لا يزيد عن أربعون عاماً ، تاركة أكثر من سبعين فيلماً سينمائياً يعد من أهم تراث السينما المصرية والعربية .

كذلك كشفت الفنانة ” ناهد شريف “، في حوارها مع مجلة “الكواكب”، عن عدم رضاها بوصف البعض لها بـ” نجمة الجاذبية “، ولقب ” ملكة الأنوثة المتفجرة “، الذي منحها إياه الفنان الراحل ” فريد شوقي ” ، وقالت : أن أكثر ما يسعدها هو أن تقرأ كلمة ثناء من النقاد عن الأدوار التي تمثلها ثم أشترطت في عقودها على المنتجين أن يذكر أسمها بلا ألقاب أو أوصاف حتى لا يرسخ في ذهن الجمهور فكرة معينة عن أدوارها ، وقالت : ” أن الإغراء ليس هو الكشف عن مفاتن الجسد بل معرفة نواحي الجمال عند المرأة والقدرة على إبرازها “.

فالجمال وحده لا يصنع الفن ، فما أكثر الجميلات ولكن ليس كل الجميلات قادرات على صناعة الفن ، فالجمال الفني ينتجه الفنان بقصدية جمالية نابعة من داخله ناتج عن قدرات وموهبة وخبرات سابقة مر بها من خلال مسيرته العلمية والفنية في حياته .

فليس الجمال سبباً رئيسياً في النجاح ، فيعتبر الجمال ليس كل شيء ، بالرغم أنه ربما يجذب المشاهد ، لكنه غير قادر وحده على صناعة فنان أو نجم ، فالموهبة هي الأهم ، لأنها هي التي تضمن للفنان الإستمرار.

صرحت الفنانة ” نرمين ماهر ” : أنها غضبت حينما علمت بأنها تصنف بفنانة إغراء ، خاصة أنها متنوعة وتقدم كل الأدوار التمثيلية سواء كوميدي أو تراجيديا في مختلف أعمالها السينمائية والتلفزيونية ، مؤكدة بأنها ليست فنانة إغراء ، كما قالت : أن الجمال وحده لا يصنع نجوم الفن .

والحقيقة أن الأمر يعود لتشخيص المخرجين والمنتجين لأدوار الفنانين ، فإذا نجح الفنان في دور ما ، سبق وأن قدمه في أعمال سابقة كتب عليه الإستمرار في هذا النمط  ، ويعود ذلك لرؤية المخرجين والمنتجين ؛ أنه ما دام نجح الفنان في دور معين وتقبله الجمهور في ذلك فلابد من نجاحه مرة آخرى وآخرى ، وهذا لا يعد مقياس فربما ينجح مع بعض الفنانين ولكن غالباً سيؤذي مسيرة وتاريخ الآخرين ، فالتشخيص ما هو إلا إستسهال من المخرجين والمنتجين حيث يضع الفنان في صندوق معين يجعله يواجه صعوبات وتحديات في الخروج منه ليقدم مختلف الأعمال الفنية .

قدمت الفنانة ” نرمين ماهر ” الكثير من الأعمال الفنية العديدة والمتنوعة والمختلفة ما بين الكوميدي والتراجيديا ، وأن كان يغلب على أكثرها الطابع الكوميدي وهي الأكثر الأعمال السائدة في الفترة الأخيرة ، حيث شاركت في أكثر من عشرين فيلم سينمائي وأكثر من عشرين مسلسل تلفزيوني ، وكانت أول بطولة لها مناصفة مع الفنانة ” ريم البارودي” في فيلم ” الهاربتان ” عام 2013م  في دور ” هند ” .

أن أكثر الفنانين الذين تركوا بصمة في تاريخ السينما هم من قاموا بقبول أدوار رفضها زملائهم وأعتذروا عنها ، فكانوا هم أكثر جرأة من غيرهم في قبول الأدوار ، وأتذكر قول الفنان ” توفيق الدقن ” بمقولته الشهيرة حين قال : ” ليس هناك دور كبير وآخر صغير ولكن هناك ممثلاً كبيراً وآخر صغيراً “ .

أن الفنانة ” نرمين ماهر ” تمتلك موهبة فنية مميزة متفردة عن غيرها كما لها كاريزما أحبها الجمهور ، وما زالت حتى الآن لا نرى لها سوى دور بطولة واحد قامت به مناصفة ، وهنا يطرح السؤال نفسه ؛ متى يخرج المخرجين والمنتجين عن فكر الصندوق المعتاد ونشاهد لها دور بطولة مطلقة في عمل قائم بذاتها منفردة فيه ؟!

 بقلم المؤرخ الفني الدكتور أحمد عبد الصبور 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *