السبت , 29 أبريل 2017 - 5:28 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

عمال المحاجر.. عزيمة تكسر الجبال

“مختار رمضان”.. سائق بلدوز فى “محجر كسارات” وادى حجول بالسويس.. ومحجر الكسارات لمن لا يعلم يستخرج منه “السن” أو ما يعرف بقطع الحجارة الصغيرة المستخدمة فى إنشاءات الطرق.. وتحديدا فى طبقات الأساس والطبقة الأسفلتية من الطريق.. عم رمضان يقضى حياته فى الجبل على البلدوزر الذى يقوده يقشط طبقات من الجبل.. يكاد لا ترى ملامح وجهه بفعل الأتربة التى تغطى وجهه.. يعيش حياة الجبل بما فيه من عقارب وثعابين بدون أى وسائل اتصال بالعالم الآخر.

“عم رمضان” يقضى 15 ساعة يوميا على البلدوزر الذى يقوده يكسر فى الجبل من 6 صباحا حتى 11 مساءً.. يحقق ساعات عمل إضافية لزيادة دخله الشهرى.. راضيا بعمله رغم ما يواجهه من شقاء.. لا يوجد فى حياته اليومية سوى العمل.. لا يعرف حاجة اسمها ترفيه.. عندما تسأله عن وسائل الترفيه فى حياة الجبل التى يحياها يرد بابتسامه “إحنا مبسوطين كده”.. وعن العقارب والثعابين التى تقابله أثناء التكسير فى الجبل يقول: “عادى الحاجات دى مبتفرقشى معانا”.

“عم رمضان” يعمل بنظام 15 يوما من العمل المتواصل فى الشهر ومثلهم إجازة.. يحاول زيادة دخله من ساعات عمل إضافية وزيادة إنتاجه اليومى بما ينعكس على الحوافز التى يحصل عليها من الشركة.. لدرجة أنه يفضل الحصول مقابل نقدى بدلا من الوجبات التى تصرفها له الشركة التى يعمل بها.. بحيث يشارك زملائه فى تجهيز وجبات جماعية لعله يوفر من حصيلة هذا البدل النقدى.. لكنه يؤكد أنه لا يبخل على نفسه فهم يعدون ويطبخون أكلهم اليومى و”كيس الفاكهة” معلق  فى كابينة البلدوزر الذى يقوده.. ويقول إنه لا يفارقه ويحاول مواجهة العمل القاس اليومى بالأكل الجيد.

“عم رمضان” الذى ألتقه “اليوم السابع” فى “كسارة” وادى حجول التابعة لشركة النيل العامة لإنشاء الطرق يعتبر نموذج للعاملين فى “كسارات السن”.. ودورة استخراج “السن” من الجبل.. تبدأ بقشط الجبل فى صورة طبقات من خلال البلدوزر.. والقشط يكون فى وديان الجبل التى تكونت بفعل الطبيعة أولا.. ثم يتم تحطيم وتفجير الكتل الصلبة من الجبل بعد ذلك ليتم قشطها وتجميعها فى طرف الجبل ليتم تحميلها عبر لودر فى سيارات نقل.. تنقلها إلى “الكسارة” الموجودة فى المحجر التى تفصل الحجارة عن التربة والرمل، حيث يتم تكسير الحجارة فى “الكسارة” إلى قطع صغيرة ليستخرج منها “السن” بأنواعه المختلفة.

وأنواع “السن” وفقا لما يوضحه المهندس عصام شلش العضو المنتدب لشركة النيل العامة لإنشاء  الطرق ومادح منير مدير عام الكسرات تشمل “سن 1 سم  وسن 2 سم وسن 3 سم و6 سم”، حيث يتم استخدام “منخل” فى “الكسارة” يحدد نوع وحجم السن المستخرج، لافتا إلى أنه يتم استخدام كل نوع من السن وفقا لمواصفات كل طريق، وأن سن 1 و2 و3 يتم استخدامه فى الطبقة الأسفلتية والأسمنتية بالطريق أما سن 6 فيستخدم فى طبقات التربة والردم بالطريق أو فى شريط السكة الحديد.

وأضاف عبد الله الجوهرى مدير موقع كسرات وادى حجول بشركة النيل العامة لإنشاء الطرق أن الشركة توفر استراحات لإقامة العاملين وتصرف له وجبات يومية أو بدل نقدى وفقا لرغبة العامل، كما تصرف بدلات انتقال وحوافز إضافية لمحاولة تعويض العامل عن المعاناة التى يحياها فى حياة الجبل، ويوجد مسعفين فى الموقع للتعامل مع أى حالات طارئة نتيجة صعوبة العمل وما يمكن أن يقابله العامل فى حياة الجبل.

وأكد اللواء رشدى سليمان رئيس الشركة القابضة للطرق والكبارى أن أى عامل من العاملين بمحاجر الكسرات يتعرض لأى مضاعفات صحية تتكفل الشركة بعلاجه ويتم نقله إلى عمل آخر مناسب، وأنه يوجد تأمين صحى شامل على كافة العاملين، لافتا إلى أن شركات النيل التابعة للشركة القابضة تلجأ إلى إنتاج السن لأنه يوفر 25% من التكلفة فى حالة شراءها، حيث تملك الشركات التابعة لها 52 كسارة موزعة على مستوى الجمهورية يبلغ إنتاجها الفعلى 310 ألف متر مربع شهريا، وتقوم بعض شركاتها بشراء بما يكفى احتياجاتها.

وتابع المهندس على عياد رئيس شركة النيل العامة لإنشاء الطرق: “هؤلاء العمال يحيون حياة صعبة للغاية.. وأنا لو أطول أعمل لكل عامل تمثال مش هتردد.. العمال فى محاجر الكسارات منعزلون عن العالم  ويعيشون حياة صعبة فى الجبل ويواجهون بردا قارسا فى الشتاء وحار شديد فى الصيف”، لافتا إلى أن الشركة تملك 19 كسارة موزعة على مستوى الجمهورية تنتج حوالى 206 آلاف متر مربع شهريا تكفى حاجة الشركة وتبيع الفائض المقدر بحوالى 50 ألف متر مربع للشركات الأخرى، وأن الشركة لأول مرة تستطيع تغطية حاجتها الشهرية من السن وتبيع للشركات المنافسة بعدما كانت تشترى خلال العام المالى الماضى ولا نتج سوى 120 ألف متر مربع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *