السبت , 23 فبراير 2019 - 2:13 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

يا عالم … سهلوا الحلال

بقلم / عزيزة الصادي
فى ظل الفوضى الفكرية المترامية في ساحات الفضاء الإلكتروني وتحاصر عقولنا، تحت مسميات حرية الرأى والتعبير ظهرت حملة أطلقها بعض الشباب تحت شعارات ” #خليها_تعنس ” … و #سنجل_ليه !

وأرجعوا سبب إطلاقها إلي رغبتهم في التعبير عن الاحتجاج علي ارتفاع تكاليف الزواج الباهظة التى تطلبها بعض الأسر.

وكأن الفتاة او المرأة المصرية أصبحت سلعة تباع و تشتري وليست إنسانا كاملا يتعلم ويعمل ويشارك بصورة إيجابية وبناءة فى المجتمع المصري.
لقد تعلمت منذ نعومة أظافرى أن المرأة نصف المجتمع فهي ألام و الاخت و الزوجة و الابنة … و أيضا تعلمت أن الرجل هو الاب و الزوج و الاخ و الابن.
النصفان متساويان فى الحقوق و الواجبات تجاه المجتمع نعمل سويا و ننتخب سويا و ندفع الضرائب سويا فليست النساء نصف فاقد الاهلية.
ولاحظت فى الفترة الاخيرة مغالاة حقيقية من بعض الاسر تجاه تكاليف زواج بناتهن …
وهنا يتفجر السؤال المهم الذي يطرح نفسه؛ لماذا هذه المغالاة في تكاليف الزواج ؟
هل الامر مرجعه انعدام الثقة في العريس المتقدم للزواج ؟

أم أن الموضوع كله مجرد شكليات وعادات وتقاليد عتيقة ؟؟

للأسف الشديد عندما جربت طرح هذا السؤال علي بعض الآباء والأمهات فوجئت برد صادم؛ إنه السببين معا !!

وبالمقابل أتساءل؛ كيف لا يكون هناك حد أدني من الثقة في رجل طرق الباب قبل أن يدخل البيت ويطلب يد كريمة الأسرة ؟
وإذا كان العريس قد نال ثقتكم فلماذا تعضلوه بطلبات مادية تفوق الطاقة وتحبط رغبته في الحلال من أصله ؟
ألا تدركون أنكم بذلك مسئولون ضمنيا عن تخريب البنية الأساسية للمجتمع وهي الأسرة الجديدة القائمة علي المودة والسكن والرحمة وليس الذهب والحسابات البنكية ؟

الواقع أن الأب و الأم يعملان معا ويتخلوا طواعية عن حقهم الطبيعي فى مستوي طيب من الحياة ، ويدخران الأموال الطائلة طوال سنين العمر ليوم يأتى فيه عريس لابنتهن … أو لشراء وتأثيث مسكن الزواج لابنهم …

السؤال مرة أخري؛ ماذا تركتم لأبنائكم و بناتكم بعد توفير كل هذه الرفاهية ؟

أى قيمة للحياة السهلة دون كفاح ولذة العيش المشترك بين فردين من المجتمع ليعملا سويا لبناء حياتهم ومستقبلهم ؟

بالمناسبة؛ فى أوروبا يجتهد الشاب و الفتاة لتأسيس منزل صغير لزواجهم … فليس كل أفراد المجتمع الاوروبي مليونيرات !!
لكنهم يعرفون كيف يستمتعون بحياتهم وهم على قناعة أن السعادة الحقيقية بين زوجين فى تشاركهما يدا بيد في بناء زواج ناجح ماديا وإنسانيا.

من باب أولي لمجتمعاتنا الشرقية أن نعلم ابناءنا وبناتنا قيمة الكفاح من أجل توثيق عري الرباط المقدس بين زوجين … لا أن نعلمهم أن الرجل ” بنك ” والمرأة ” سلعة ” تباع وتشتري …

للأسف تحكم الفكر الرأسمالى البغيض فى كل شئ بحياتنا حتى فى الجوانب الشخصية والعاطفية و أصبح كل شئ يقدر بثمن مادي !

والنتيجة أجيال رجالها عديمي القدرة علي تحمل المسئولية سريعي الهروب من مواجهة أي عقبة في حياتهم ، ونساؤها تدفن رؤوسهن تحت الرمال ، ويخدعن أنفسهن بشعارات الحياة بدون زواج لا تهم ، طالما قادرات علي الإنفاق علي أنفسهن !

.. النتيجة الأخطر ؛ أن مصر أصبحت – وفق إحصاءات رسمية محلية وأممية – الأقل إقليميا في نسب الزواج والأعلي عالميا في نسب الطلاق والعنوسة معا !!

يا عالم ؛

أتركوا لابنائكم وبناتكم الفرصة لخوض تجرية الحياة وتقاسم ممسئولياتها … دعوهم يتعلموا مثلما تعلمتم …

دعوهم يخططوا لمستقبلهم كما يريدون وليس كما تريدون أنتم … دعوهم يدركوا أن قيمة الانسان فى مبادئه و عمله وليست فى جني المال و تسليع الانسان …

حفظ الله مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *