الأحد , 17 نوفمبر 2019 - 1:17 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

هل يعدل النواب السن التي يقتص فيها من قاتل العمد من 18 إلي 15 سنة وفقا للشريعة الإسلامية؟

بقلم الشيخ / عبد الناصر بليح
اتفق الفقهاء علي أن من بلغ الحلم وجري عليه القلم يعامل معاملة المكلف في جميع الأحكام ..
والبلوغ عندهم هو احتلام الصبي أو الفتاة وإدراكهما وقت التكليف، وانتهاء حدّ صغرهما.
ومعنى الاحتلام في الأصل: رؤية النائم أنه يجامع.
ثم استعمل في: خروج المني من الرجل أو المرأة في يقظة أو منام لوقت إمكانه، قال تعالى:” وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ”(النور: 59).
وللبلوغ علامات يعرف بها، ففي الذكور علاماته: الاحتلام، والإنبات، أي: ظهور شعر العانة (حول فرجه) الذي يحتاج في إزالته إلى الحلق وشبهه.
ولكنهم اختلفوا عند عدم ظهور علامة من علامتي بلوغ الصبي سالفةالذكر؟

ومتي يحكم بالبلوغ بالسن، في سن الصبي؟
ومتي يطبق عليه القصاص في حالة ارتكابه لجريمة القتل العمد؟
لفريقين :”
الأول: “عندالشافعية والحنابلة والصاحبين من الحنفية بلوغ تمام خمس عشرة سنة قمرية، لخبر ابن عمر: “عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني، ورآني بلغت”(البخاري).

الثاني:” وسن بلوغ الذكرعند المالكية والأحناف ثماني عشرة سنة، مستدلين بقوله تعالى:” وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ”(الإسراء: 34).
وقد فسر ابن عباس بلوغ الأشد بالوصول إلى ثماني عشرة سنة، وهي أقل ما قيل فيه، فأخذ به احتياطاً.

التوفيق بين الأراء:”
وقدرأي بعض علماء الدين المعاصرين أن سن البلوغ لمن لم تظهر عليه علاماته هو:”خمس عشرة سنة كما عند الشافعية والحنابلة ومن وافقهم، لخبر ابن عمر -السابق ذكره- الصريح في تحديد سن البلوغ.فالقاتل إن كان قد أتم خمس عشرة سنة قمرية (هجرية) فهو بالغ مكلف توقع عليه عقوبة القصاص لقتله عمداً، إلاّ أن يعفو ورثة القتيل.
وإن كان لم يتم خمس عشرة سنة قمرية، فهو صغير غير مكلف، قال صلى الله عليه وسلم:”رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ” (أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم).

قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما والأوزاعي والليث بن سعد في قتل الصبي عمداً أو خطأً أنه كله خطأ، تحمل منه العاقلة ما تحمل من خطأ الكبير. و قال مالك: الأمر المجمع عليه عندنا: أن لا قود بين الصبيان، وأن قتلهم خطأ ما لم تجب الحدود، ويبلغوا الحلم، وإن قتل الصبي لا يكون إلا خطأ. ومعنى القود: القصاص.والذي يجب على الصغير في القتل الخطأ: الدية المخففة على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين.ومعنى الدية: المال الذي يجب بسبب الجناية، ويؤدى إلى المجني عليه أو وليه.

#ويري فقهاء القانون أن يتم تعديل القانون المصري وتخفيض سن البلوغ من ثمانية عشر سنة سن الرشد لستة عشر سنة وهو سن التكليف فالشخص في هذا السن يكون مميزاً ويعاقب علي تصرفاته حفاظاً علي المجتمع من انتشار الجريمة والعنف .

#ونحن نميل لهذا الرأي الأخير وهو سن ستة عشر سنة لأنه قد تخطي سن التمييز الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ، ويفرق بين الضار والنافع ، والحق والباطل والربح والخسارة..الخ.

والله أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *