الخميس , 17 يناير 2019 - 10:34 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

.. هل يخاف الرئيس !؟

وائل الشهاوي – يكتب

هل يخاف الرئيس ؟ ” مرتعدا ” كما حاولوا تسويقه؛ ” خائفا ” كما حاولوا تصويره ؛” غاضبا ” مما تصوروا حصاره ” أم ” شجاعا ” ليس خائفا كما راى قراره فى 30 يونيو ؛ ” متحديا ” كما رأى نفسه فى مواجهة ” قوى الشر “فى 26 يوليو . فمن هناك الى هنا .. من واشنطن للقاهرة ؛وبينهما برزخاً يبغيان – قطر وتركيا – نجيب عن التساؤل الصعب هل يخاف الرئيس ؟ قطعاً نؤمن بحرية الاعلام بإعتباره جوهر حرية الرأى إلا أننا إستنكرنا ما وقعت فيه قناة سي بي اس الامريكية من أخطاء مهنية جسيمة اثناء التنويه أو بث حوار الرئيس السيسى في مقابلته مع برنامج ٦٠ دقيقة المذاع منذ أيام .
فمن خلال تحليل مضمون أداء القناة في عرض البرومو وبث المقابلة يمكننا القول أن ثمة رائحة من الأكاذيب والأباطيل تفوح من هذه القناة. و رداً على قول البعض و مهاجمتهم زورا لموقف الرئيس بأنه إعترض على اللقاء بسبب الأسئلة و انه تم مفاجاته بها و توتر لعدم قدرته على الرد و عجز السفارة عن إتخاذ اللازم تجاههم و ذلك لأنها قناة عالمية و ما الى ذلك من الكلام المرسل الزائف ، وددت أن أؤكد على أنه من مباديء إجراء حوار تليفزيوني مع أي ضيف أن يعلم مجموعة من الأمور قبل إجراء الحوار وهذا حق الضيف على أي برنامج وأي قناة و منها:
١- متى سيتم اذاعة الحوار باليوم والساعة؟
٢- اذا كان الحوار مسجلاً فمن حق الضيف طلب عدم عمل مونتاج وقص ولصق في اجاباته حتى لا تفقد مغزاها ومضمونها.
٣- سياق البرنامج والحوار إذا كان تقريراً استقصائياً أو وثائقياً أو مقابلة شخصية أو تعليقاً على حدث ما مثلا ويجب عدم تغيير الفورمات المتفق عليها بعد التسجيل لأن هذا مثل العقد والعقد شريعة المتعاقدين.
٤- طول مدة الحوار ومحاور النقاش المطروحه وأحيانا إذا كان رئيس دولة أو وزير دفاع أو داخلية أو خارجية) يطلب الأسئلة كاملة قبل إجراء الحوار للموافقة عليها والاتفاق على عدم الخروج عنها، بل ومن حق الضيف رفض بعض الأسئلة إذا كانت تضر بالأمن القومي لبلده أو أسرار عسكرية أو مخابراتية
٥- هل سيكون هناك ضيوف أخرون في الحوار أو مداخلات تليفونية للتعليق على الحوار؟ ومن حق أي ضيف في العالم أن يرفض وجود ضيوف آخرين معه في نفس الحلقة وهذا يحدث كثيرا وكل الإعلاميين يواجهون هذه المسألة.
فمثلا لو وزير أو مسئول أو فنان كبير فإنه يشترط على البرنامج أن لا تقل مدة الحوار عن ساعة أو نصف ساعة مثلا ويشترط عدم وجود ضيوف آخرين معه في الحلقة. فما بالك برئيس دولة!!!!!
٦- بعد إجراء الحوارات السياسية بالذات، يجب إذاعتها فوراً لأن المتغيرات في عالم السياسة سريعة جدا فمن الممكن تغيير الموقف في موضوع ما فتصبح إجابات الضيف إما قديمة أو لا تتناسب مع المتغييرات. وبالتالي تضر مصداقية الضيف والبرنامج على حد سواء. و عندما ناقشت بعض الأصدقاء الإعلاميين فيما سبق لأعرف إجاباتهم من منظور اعلامي موضوعي مهني تاكدت أنه لم تتم مراعاة أي نقطة من السابق ذكرها و ذلك للأتى :
أولا : تاريخ إجراء المقابلة مع السيد الرئيس كان في سبتمبر الماضى على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة اى قبل أكثر من ٣ شهور وهى سابقة لم تحدث من قبل في تأجيل حوار مع شخصية رفيعة كرئيس جمهورية طوال هذه المدة . ثانيا : لم تلتزم القناة بالمعايير المهنية للمقابلات التليفزيونية حيث كانت المصادر التى استضافتها القناة تعبر عن وجهة نظر واحدة ومن المعروف انتمائهم للجماعات المتطرفة والإرهابية ومن ثم افتقدت المقابلة لتنوع المصادر وهو ما يوصمها بالمقابلة المترصدة للضيف ثالثا : تم عمل مونتاج واضح للأسئلة والاجابات، فلم يتحدث الرئيس في المقابله التي لم تتجاوز ١٤ دقيقة سوى ما مجموعه ٦ دقائق فقط. فهل كان الاتفاق مع الرئيس أن يظهر لـ ٦ دقائق؟ وهل ما تم تسجيله معه هو فقط ٦ دقائق؟
اعتقد بالطبع أن الإجابة هي لا، و خلال مدة الحوار كانت كل الاسئلة التى وجهت للسيد الرئيس فى موضوع واحد رغم ان الضيف رئيس دولة تمثل اكبر دول الشرق الأوسط مما كان يستتبع تنوع يغطى محاور عدة وهو مالم يحدث وبالتالي فهناك مراوغة واضحة وانتقائية لا مبرر لها سوى عمل فخ ومصيدة للضيف وهذا غير مهني وغير موضوعي من البرنامج. رابعا : ان اعتماد المذيع على تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش واعتباره دليل ومصدر لسؤاله حول فض رابعة هو افتقار للمهنية وتدليس على المشاهدين حيث سبق واعتذرت المنظمة نفسها عن عدم دقة معلوماتها وتزويرها لأحد شهود العيان في تقريرها خامسا : تعمد وصف المذيع للجماعات المتطرفة بأنهم معارضيين سياسين للرئيس هو لى لعنق الحقيقة لأن جماعة الاخوان الارهابية وانصارها هم معارضيين للشعب المصرى الذى لفظهم ولازال يعانى من أعمالهم الارهابية حتى قبل أيام باستشهاد احد الظباط المصريين اثناء محاولة تلك الجماعة تفجير احد الكنائس المصرية سادسا : اعتمد مذيع البرنامج على استخدام العبارات المطاطة وتوجيه اتهامات للدولة المصرية عبر تضمين اسئلته بأن نواب في الكونجرس يقولون او تقارير امريكية تقول للإيحاء بجدية كلامه المكذوب دون ثمة دليل واحد على وجود تعذيب او حالة قتل واحدة داخل السجون المصرية او ثمة دليل واحد على احتحاز عشرات الآلاف كما إدعى المذيع غير المهنى
سابعا : هل علم الرئيس سياق البرنامج وأنه تحقيق استقصائي وليس حواراً منفرداً معه قبل التسجيل؟ اعتقد لا ، لأن أي ضيف من العيار الثقيل في أي مجال يرفض أن يظهر في تحقيق استقصائي الغرض منه تكذيب كل ما يقوله بلا استثناء.
إذن ما حدث هو الاتفاق مع الرئيس على إجراء حوار منفرد، ثم تم تغيير السياق بعد ذلك لتحقيق استقصائي الهدف منه تمرير أفكار معينه. و قد تعمدت القناة اعطاء المصادر التى استضافتها اهمية من خلال قطع لحوار الرئيس وإظهار تلك المصادر في المقابلة بما يخل بتكافؤ الفرص في الحوار فتحولت المقابلة الى مايشبه التحقيق التليفزيونى.
ثامنا: استخدمت القناة المشاهد على الشاشة بطريقة تؤدى لتشتيت ذهن المتابعين وهى محاولة متعمده تثبت عدم المهنية.
تاسعا : استخدمت القناة الكلوزات القريبة مع الإضاءة الخافتة في محاولة لإصطياد أى تعبير على ملامح وجه الرئيس لتستخدمه القناه في محاولة أحراج الرئيس إلا انها فشلت فى ذلك كما فشلت طوال المقابلة او التنويه عنها قبل يومين في ان تسىء للسيد الرئيس.
عاشرا: إن تعمد خفض صوت الرئيس السيسي عن حديثه وتعمد تحريف كلامه عبر ترجمه غير دقيقة كانت آخر المحاولات الفاشلة للاساءة للسيد الرئيس لكنها محاولة إرتدت اليهم ونحرت ما تبقي للقناة والبرنامج من مهنية.
أما مسألة العرق وتعرق الرئيس أثناء إجراء الحوار فمن المعروف أثناء تسجيل أي لقاء، أنه يتم إيقاف التكييف والمروحة لأنهم يصدرون صوتاً يتداخل مع صوت الضيف والمذيع لذلك وفي أثناء التسجيل، يمكن للضيف والمذيع أخذ استراحات بين الأسئلة لشرب الماء مثلا أو تجفيف العرق بمنديل حتى تظهر الصورة ملائمة تقنياً إضافة لأنه من الضرورى إستخدام بعض انواع الباودر لوجه الضيف لمنع ظهور أى لمعان لبشرته نظرا للإضاءة التى تكون محيطة به أما أن المخرج والمذيع يترك الضيف يتصبب عرقاً فهذا لا يحدث حتى في قنوات بير السلم وهو خطأ تقني للمخرج والمصور!
جدير بالذكر أن هناك كثير من حلقات هذا البرنامج تم تسجيلها مع رؤساء دول وملوك، لكنها تميزت بأنها لقاءات فردية ومدة الحلقة نصف ساعة أو ساعة مع الضيف وليس ٦ دقائق كما حدث مع الرئيس!
و من الضرورى معرفة أن قناة سى بى اس من أهم مموليها صحيفة “الجارديان” البريطانية المملوكة لقطر و التي تصدر من لندن كذلك مكتبها الوحيد في الشرق الاوسط مقره تركيا وهي المساهم الرئيس في قناة TRT التركية و أكبر داعميها مؤسسة قطر للتنمية. و ما سردناه أعلاه ما هو إلا تحليل مهنى بحت للقاء ولم أتطرق تفصيليا للأسئلة و كيفية رد الرئيس عليها بحرفية عالية و دهاء كبير يليق بحجم مصر و مكانتها كما نوه الرئيس نفسه لذلك فى الجزء المحذوف من اللقاء. بالفعل الرئيس السيسى اثبت انه مواطن مصرى بدرجة رئيس جمهورية ” لا يعرف الخوف ” ، يعرف قيمة بلده وكيف يعبر عن شعبه بثبات وإقتدار لذلك كسب الرئيس والشعب المصرى وزادت خسارة القناة وبرنامجها الشهير . حفظ الله مصر و جيشها و شعبها

 

نصر الله مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *