الأحد , 25 أكتوبر 2020 - 4:54 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

هل الله سبحانه وتعال راضً عنا ؟

بقلم د. خالد عياد

يقولون أن التعليم فى مصر سىء للغاية والجميع يردد هذه الكلمات بلا وعى.. فهم لايستطيعون التفرقة مابين التعليم ومابين ممارساته .. فجميع مدارسنا تُدرس المناهج الدراسية كما تُدَرس فى أكبر مدارس فى أى دولة كبرى متقدمة ولكن التعليم ليس مناهج تُدرس وكلمات تحفظ وأمتحانات تقيم قدرة الطلاب على الحفظ .. التعليم يختلف أختلافاً شاسعاً عن التلقين ..فتخيل معى أن أول مانعلمه للتلميذ فى أولى مراحل دراسته هى ثقافة الموت وليس ثقافة الحياة لماذا لا نُدرس له كيف يستمتع بالحياة؟ كيف تكون مبتكر عالم فنان؟ كيف نخرج المواهب الكامنة لدى كل طفل فالتعليم لدينا يسير بطريقة عشوائية من الحضانة إلى الجامعة حتى مرحلة الدراسات العليا من ماجستير ودكتوراه .. أختفت من مدارسنا وجامعتنا الفنون والموسيقى والمكتبات والأبتكارات والندوات والحفلات وأختفت الرياضة وحفلات السمر والمرح وأقتصرت الدراسة على تدريس معلومات صماء جافة يقوم المُدرس بشرحها ليس لجعل الطلاب تفهم العلوم  بل يعلمهم  كيفة الأجابة على أسئل المادة فى الأمتحان فنحن نبحث عن مجرد ورقة أصبحت مع مرور الوقت لاتساوى الحبر الذى كُتبت به وذلك لأن حامليها أصبحوا مقارنة بدول أخرى بمعاير الطالب كناتج لعملية تعليمية معينة سلعة رديئة فعلى سبيل المثال يدرس الطالب اللغة الأنجليزية من أعدادى وربما درسها البعض من بداية المرحلة الأبتدائية ومع ذلك لايجيد اللغة تحدثاً وكتابة إلا ما رحم ربى وهذا نشاهده فى كثير من المؤتمرات والندوات العلمية من عجز الكثير مما يحملون الدكتوراه لا يستطيعون حتى تقديم نفسه باللغة الأنجليزية ..ولو سألت طالب دكتوراه عن بعض البديهيات العلمية التى قد درسها أثناء مراحله التعليمية تجده لا يُجيب لأنه درسها وأمتحن بها ونجح ثم نسى وذلك لأن التعليم مجرد تلقين وليس ممارسة يومية وهذا هو الفرق الشاسع مابين التعليم فى مصر والتعليم فى أى دولة هى الممارسات فليس كل ما ندرسه نمارسه فى حياتنا اليومية .. فآليات التعليم لدينا مكان ومعلم وتلميذ ليست على المستوى الذى يخلق خريج فعال فى المجتمع  ولهذا أصبح الأفاقين والجهلاء هم أصحاب المقام العالى وبالتالى قتل هولاء القدوة الحسنة وخنقوا كل متعلم بحق مثقف بحق وأصبح العلماء منبوذين فى المجتمعات الشرقية الجاهلة فأصبح المجتمع الشرقى عامة طارد لكل ما هو قيمة بحق …. فكان التطور الطبيعى لمسلسل تعليم الجهل وتجهيل المجتمع ظهور أميين تمنحهم مؤسسات مجتمع مدنى شهادة دكتوراه فى وسط حفل كبير مع تصفيق وتهنئة الأصدقاء وهو مقتنع ومصدق نفسه أنه أصبح من حاملى الدكتوراه وذلك لانه شاهد بعين رأسه مدى تدنى ثقافة كثير من حاملى شهادات الدكتوراه والماجستير فلماذا التعب والدراسة وتضيع الوقت أذاً مدام المراد هو مجرد لقب وورقة .. نحن مجتمعات مكتوب عليها أن تظل فى القاع لاننا مجتمعات لاتنتج علماً وأن أنتج أحد علمائها شىء منه لايجد لعلمه سوق فى تلك المجتمعات فكأنه يبع الجواهر فى سوق الخردة …ولهذا السبب أصبحنا مجتمعات عنصرية قبلية تتصارع مع بعضها البعض من أجل توافه الأمور مجتمعات جاهلة تتظاهر بعكس جوهرها فلن نكون مثل أوربا ولا مثل دول شرق أسيا وأن تشابه الفرد العربى مع الفرد فى دول شرق أسيا من جهة الطباع والسلوك ولكن هولاء شعوب أدركوا قيمة العلماء وقيمة العلم فأجلستهم الدولة مجالسهم التى يستحقوها فى أعلى مراتب المجتمع وقدرتهم شعوبهم لآنهم أدركوا أن الدول التى لاتنتج علماً هم مجرد غنم شاردة فرائس للذئات الجائعة …

فهل الله سبحانه وتعالى راضاً عنا؟ فكيف يرضى الله عن عباد أستخلفهم فى تعمير الأرض فأكتفوا بالدعاء لله نفسه أن يعمرها هو فأستخلف الله غيرهم فعمروها فكرمهم وجعلهم من عظماء الدول ونحن أكتفينا بأن نجلس فى صفوف المتفرجين نفسر القرآن ونقول هذا ما جاء به الله من الف وأربعة مائة سنة .. فنحن أمة ضحكت من جهلها وغطرستها الأمم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *