الأحد , 17 نوفمبر 2019 - 1:18 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

هل الطيبين أقل حظا في الحياة !؟

بقلم ساحرة الحروف / زيزي ضاهر 

الطيبون هم أقل حظا في الحياة 
وكذلك أقل عمرا في السن..
يرحلون باكرا ولا يعيشون كثيرا.

تقرير/الأديبة والكاتبة زيزي ضاهر

الذين يتألمون ويفكرون بمشاكل الحياة والإنسان، الذين تأخذهم العاطفة، يحبون بصدق لا يعيشون … كثيرا.
هناك هرمون في الإنسان يحدد إشارات الموت والحياة، الحزن والفرح، اللقاء والوداع وكذلك الخذلان ممن وثقنا بهم كل هذه الأمور تحدد موعدا للرحيل أو البقاء.
ترى هل الإنسان الذي يعيش طويلا دليل نقمة وغضب من الله أم هو بالعكس رضا ورحمة من الخالق
وهل العيش طويلا مع كبر السن والمرض حيث يصبح الإنسان في مرحلة لا يستطيع فيها تلبية احتياجاته ويصبح من الصعب عليه حتى النوم في الفراش أو النهوض من السرير وحده ؟؟؟؟ هل هو رضا !!

ولكن أصحاب القلوب الطيبة الذين يفكرون بعاطفة , يعيشون الحزن والفرح والألم في الحقيقة لا يعيشون كثيرا يغادرون بسرعة فأعمارهم لا تبقى بل تغادر باكرا .

وهناك تفكير خاطأ أن الذين يعيشون كثيرا يتناولون الأطعمة الصحية ويتنفسون هواء نقي وغيره وهذا ليس صحيحا باختصار إن تفكيرنا عن الغرب خاطىء حين نظن أنهم يعيشون لأنهم يتناولون الأطعمة الصحية والرخاء وفرص العمل بالعكس في بلادنا العربية يتم تناول الأغذية الصحية أكثر بكثير من الغرب فالغرب أكثر طعامه يعتمد على المعلبات والوجبات السريعة ووجبات الحفظ، ببساطة أن سبب عيشهم الطويل هو أنهم لا يملكون العاطفة التي نملكها والإنسانية التي يتميز بها العربي ، لا يشعرون بالحب والحنين كما العربي ، هم لا يحزنون حتى على الميت كثيرا حين يفقدون حبيب بنظرهم صعد الى السماء أي الجنة يودعونه وهنا انتهى الحزن والتفكير به ..

أما في حال الحب يتنقلون من حبيب الى آخر فمن خذلهم لا يعنيهم باردين المشاعر يذهبون الى غيره دون الاهتمام بمشاعر أو فقدان أو حتى ألم . يعيشون حياتهم مثل آلة بعيدا عن زخرفة الحب وفلسفة الحزن والموت ، الغربي حين يتألم أو يحزن أو تخذله الحياة أو يتركه شخص مقرب منه ، يمرض ويعيش حالة نفسية ويقضي حياته في عيادة للعلاج النفسي ومن ثم ينتحر وهو على سريره ، تلك هي حياة الأوروبي باختصار حين يفكر بالعاطفة يصل إلى الانتحار وهذا دليل ضعف ليس قوة . ولما شاهدته وقرأته العربي في أوروبا يموت باكرا مثل باقي العرب الذين يعيشون في أوطانهم قليلا منهم من يعمر وإن دل هذا فهو على مستوى التفكير والعاطفة التي يتمتع بها العربي. 
لا تعتقدوا أن العيش طويلا هو رضا من الله فالإنسان وحده جاحد حين طلب الحياة الطويلة دون سائر المخلوقات وذلك لما ما في الحياة من تعب وكد وحزن وما إلى ذلك من متاعب الحياة. الغرب يعيشون كثيرا لأنهم لا يملكون عاطفة ،لا يحزنون طويلا .. لا يفكرون في أهل أو أحفاد لا يؤثر بهم مشهد مؤلم هم شعب عملي فقط لا غير وما الإنسانية التي نسمعها عن الغرب سوى وهم يضحكوا به علينا إن ما يوجد في الغرب هو أنظمة قوية وقوانين صارمة ، هم لا يفكرون بعاطفة ، وحين اتخاذ أي قرار ولو حاولت أن تنال عطفهم عبر الدموع والتوسل يتحول الملاك منهم الى مجرد آلة لا يعبأ بالدموع ولا الرجاء لأن القانون وحده الحاكم ، والإنسانية ليست سوى قرار يصدر من المسؤول وقانون ديكتاتوري بكل معنى الكلمة. ومن يقول غير ذلك يضحك على نفسه بسبب فشله في بلده..
العربي في بلاد الغرب يعمل بشقاء ويحرم نفسه وهو مؤمن من الداخل أن في تلك البلاد الباردة لا يوجد حياة ثم ينكرها أمام الملأ خوفا من الشماتة والفشل ، يبخل بكل شيء كي يجمع المال يعيش حياته كل سنة بشكل روتيني كي يجمع المال سنويا من أجل الإجازة، أنا لا أقول الجميع هكذا بل أكثرهم يعيشون فقط ليجمعوا المال كي يذهبوا في إجازة الى وطنهم ويسرد الأكاذيب عن عمله ويصرف ببذخ ما جمعه في سنة وبجعل من نفسه مليونيرا أمام أصدقاءه وهو في الحقيقة لا يملك شيء بل يعمل في أي صنعة تسند إليه في حين يخجل أن يشتغلها في وطنه.
العربي في الخارج يلتزم بإشارة المرور ساعة ولا يعترض في وطنه يلعن النظام ، في الغربة يتحمل أعباء كل شيء بذل بينما في وطنه يعيش حرا ولا يكتفي.
العربي يعمل في الخارج ليل نهار بتعب وذل كي يحصل على جنسية الوطن الذي يعمل ويعيش به في حين أنه يملك وطن وهوية ولو عمل ربع ما عمل به في الخارج حقق ذاته وأفاد وطنه .

نعم أنا لا أقول أن أوطاننا تعيش الرخاء وفرص العمل ولكن الفرق بين بلادنا وبلادهم أن في بلادنا من يسرق يكافئ أما في بلادهم من يسرق يعاقب مهما علت مكانته ،في بلادنا عصابات حاكمة في بلادهم أنظمة قوية صعبة دون رحمة الفرق بيننا أن شعوبنا تملك الحياة رغم الألم. تملك الحلم والأمل رغم اليأس ، تملك الروح رغم معانات الظروف وفي الخارج يملك سرد القصص والنفاق رغم الحاجة والفشل.
أتحدى من يقول أنه في أوروبا هناك رائحة للزهور أو نكهة للأرض وما تنتجه أبدا مساحات شاسعة بلا طعم أو حتى رائحة. 
أما في بلادنا شجرة الياسمين تتذوق رائحتها وهي بعيدة عنك عبر الهواء.

لكن في بلادهم رغم حضارتهم ومساحتهم الشاسعة لا يعيشون الحياة، بل أنظمة تقيدهم ، هم لا يحلمون لأن ليس لديهم الوقت للتفكير، لا يملكون روح الحياة والشقاوة والفكاهة التي يملكها العربي رغم حزنه وألمه ومتاعب الحياة الصعبة التي حتى لا تعطيه حقه في العمر ولا مستوى العيش الكريم ، ومع ذلك تراه يبتسم حتى في وجه الموت..!!!

ذاك هو العربي قوي في الشدائد, ضعيف أمام موت من يحب ,قلبه يضحك وهو يبكي , يشعر بمتاعب غيره , يحزن لفقد من يحبهم يتعب في الحياة حتى نهايتها ،ويحب حتى الموت. .
لنكن واقعيين إنسان كان سيدة أم رجل يحمل في قلبه كل هذه المشاعر فكم سيعيش بنظركم ..

أنا هنا جسدت واقع بحلوه ومره رغم تناقضاته.

Image may contain: Zizi Daher, closeup

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *