الأربعاء , 19 سبتمبر 2018 - 12:00 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

هكذا خدعنا الانجليز والفرنسيين بالطائرات الخشب – شاهد بالفيديو

بقلم / صقر مصر

المصدر: المجموعة 73 مؤرخين – Group 73 Historians

خلال حرب 56 العدوان الثلاثي علي مصر – قامت مصر بعمل عدد من الطائرات الخشبية طبق الاصل وتوزيعها علي المطارات لامتصاص بعض من هجمات العدوان الانجلو فرنسي علي المطارات المصرية

#المرة_الجاية_مفيش_كاستور #المجموعة73مؤرخين #معركة_الوعي

*******************

منذ أن احتل الانجليز مصر عام 1882 دارت رحى معارك الجهاد السياسي والعسكري والفدائي من أجل تحقيق الجلاء عن أرض مصر ، وانتهت تلك المعارك بمباحثات ثنائية بين مصر وإنجلترا من أجل جلاء القوات البريطانية المرابطة في منطقة القناة والتي بدأت في 27 يوليو عام 1954 وقعها من الجانب المصري الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وعن الجانب البريطاني اللورد ستانسجيت واعتمد بصفة نهائية في 19 أكتوبر 1954 بحيث يتم الجلاء علي مراحل . كما تم الاتفاق عما يتبع حيال القاعدة البريطانية في القناة.

وقد تمت المرحلة الأولي من الجلاء في 18 فبراير عام 1955 . والمرحلة الثانية في 16 يونيو عام 1955 والثالثة في 25 مارس 1956 وفي يوم 18 يونيو عام 1956 تم جلاء آخر جندي بريطاني عن أرض مصر ورفع العلم المصري لأول مرة علي مبني البحرية البريطانية النيفي هاوس في ذلك الوقت ببورسعيد وقد بلغ مجموع القوات البريطانية التي غادرت القناة بقيادة الجنرال [ هل ] سبعين ألف جندي وضابط بريطاني .

بعد أن حقق أمل الجلاء اتجهت أنظار أبناء مصر إلي الشركة العالمية لقناة السويس البحرية أحد صروح الظلم والسيطرة داخل مصر والتي كانت تمثل دولة داخل دولة والتي كانت ترفع شعار أن مصر للقناة وليست القناة لمصر ، وفي يوم الخميس 26 يوليو 1956 أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس بناء علي القانون رقم 185 لسنة 1956 ، وقد تسلمت الإدارة المصرية العمل في القناة تحت اسم هيئة قناة السويس المصرية فقامت إنجلترا وفرنسا بتقديم إنذارا لمصر بتجميد الأرصدة والأموال المصرية في إنجلترا وفرنسا ورفضت مصر هذا الإنذار كما اقترحتا عقد مؤتمر في لندن بشأن تدويل القناة فرفضت مصر اقتراحهما وبناء علي ذلك عملت إنجلترا وفرنسا علي إعاقة العمل في القناة فقامت الدول الاستعمارية بسحب مرشديها ، وهنا ظهرت الوطنية المصرية فحل المرشدون المصريون محل المرشدين المنسحبين وقاموا بأداء واجبهم خير قيام مما أذهل العالم كله علي الرغم من مرور عدد كبير من سفن الغرب عبر القناة لإضعاف كفاءة المرشدين المصريين الذين واصلوا العمل بالليل والنهار واستمرت القناة مفتوحة للملاحة العالمية ولم تتوقف لحظة واحدة .

وقامت إنجلترا وفرنسا بتجميد أموال مصر وأرصدتها المودعة في بنوكها والتي تقدر بحوالي 112 مليون جنية إسترليني وتوالت التهديدات والحرب النفسية علي مصر وقيام مشروع جمعية المنتفعين وتم عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي حيث انتهى باقتراح لعقد مؤتمر في جنيف لبحث الوضع بين مصر والدول المهتمة بالملاحة في قناة السويس تحدد انعقاده يوم 29 أكتوبر عام 1956 .

أتفق ساسة دول العدوان الثلاثي أنتوني إيدن ووزير خارجيته سلودين لويد – جي موليه ووزير خارجيته كريستيان بينو- بن جوريون ووزير خارجيته جولدا مائير على المؤامرة على مصر وليكن تنفيذها اعتباراً من 29 أكتوبر لتكون خطواتها كالآتى :

  • 1- تبدأ بهجوم الجيش الإسرائيلي على مصر من جهة الشرق من خلال صحراء سيناء التي تمثل منطقة واسعة خالية من المقاومة ويتقدم هذا الجيش نحو القناة بسرعة هائلة .

  • 2- تضطر مصر إلى مجابهة هذا الهجوم بدفع جيشها عبر صحراء سيناء.

  • 3- تقوم كل من إنجلترا وفرنسا بإنذار الدولتين المتحاربتين ويحتل جيشهما مدن القناة من بورسعيد إلي السويس في مدة أقصاها 7 نوفمبر بحجة حماية القناة من العدوان الإسرائيلي.

  • 4- بذلك يكون الجيش المصري قد حوصر في صحراء سيناء فيتم تدميره بالكامل وتصبح مصر بلا كيان.

أسباب أختيار هذا التاريخ في تنفيذ المؤامرة

  • اختيار زعماء المؤامرة هذا الموعد لانشغال الدولتين العظمتين بالآتي :

  • 1- بالنسبة لأمريكا كانت انتخابات الرئاسة الأمريكية على أشدها ولا يستطيع ايزنهاور أن يضحى بأصوات خمسة ملايين يهودي أمريكي.

  • 2- بالنسبة لروسيا قامت ثورة المجر وانشغلت روسيا بقمعها.

لجأت كل من إنجلترا وفرنسا إلى مؤامرة دنيئة قامت استخدام إسرائيل كمخلب قط ، حيث قام الجيش الإسرائيلي بشن هجوم على الكونتلا على حدود سيناء الجنوبية كما توغلت قوات إسرائيلية في صحراء سيناء عن طريق القسيمة ورأس النقب وكانت خطة إسرائيل تهدف إلى التقدم رأسا إلى الإسماعيلية بعد احتلال أبو عجيلة ، وفى مساء هذا اليوم وجهت كل من إنجلترا وفرنسا إنذارا ساذجا تطلبان فيه انسحاب القوات المصرية إلى مسافة عشرة أميال من غرب قناة السويس وإلا تقبل مصر احتلال أراضيها بالقوة وحددت مهلة نهايتها الساعة السادسة والنصف من صباح يوم 31 أكتوبر عام 1956 للرد عليه ، إلا أن مصر رفضت هذا الإنذار في حينه بدأت الخطة المصرية بهجوم جوى على قوات إسرائيل المتقدمة حيث فشل الهجوم الإسرائيلي ثلاث مرات ودفعت مصر بقوات هائلة لعبور القناة لتتجمع في بير روض سالم وسط صحراء سيناء.

أغارت الطائرات البريطانية والفرنسية على المدن المصرية ” القاهرة والإسكندرية ومدن القناة ” وركزت الضرب على الأهداف المدنية والعسكرية فأصيبت المستشفيات والمدارس ودور العبادة.

وفى هذا اليوم قطعت مصر علاقتها مع إنجلترا وفرنسا ، وأعلن الرئيس الراحل / جمال عبد الناصر التعبئة العامة وعين نفسه حاكما عسكريا عاما على البلاد .

أيام المعركة الخميس الأول من نوفمبر عام 1956 
صدرت الأوامر لسفينة التدريب الحربية دمياط بالتوجه إلى شرم الشيخ فتصدت لها بعض من قطع الأسطول البريطاني وطلبت منها الاستسلام بعد محاصرتها فرفضت الاستسلام وفتحت القطع البحرية البريطانية نيران مدافعها عليها فأخذت تقاوم برئاسة قائدها الصاغ محمد شاكر حسن إلى أن غرقت في مياه خليج العقبة وأبى قائدها التسليم وقدم حياته فداء لمصر وثمنا لكرامتها.

وفى ظهر هذا اليوم غادر محطة سكة حديد بورسعيد آخر قطار كذلك أوقف المرور من طريق الشاطئ المتجهة لدمياط وأصبح المنفذ الوحيد لمدينة بورسعيد عبر بحيرة المنزلة ، وكثفت إنجلترا وفرنسا غاراتها الجوية على القاهرة والإسكندرية وعلى قواتنا التي تعبر القناة كما قامت بضرب السفينة عكا أثناء عبورها القناة وأدى غرقها إلى إيقاف الملاحة في القناة ، وأعلنت في هذا اليوم الحراسة على أموال الرعاية البريطانيين والفرنسيين والأستراليين وقد بلغت تلك المؤسسات نحو 1500 مؤسسة تشمل كافة نواحي الحياة الاقتصادية ومرافق الخدمات في مصر.

وفي هذا اليوم عين المحافظ الأستاذ محمد رياض حاكما عسكريا على مدينة بورسعيد . وبانتهاء هذا اليوم كان الجيش المصري قد نفذ أوامر قادته بالانسحاب من صحراء سيناء وخرج سليما من الكمين المعد له ، وقد لاحق الطيران البريطاني والفرنسي القوات المنسحبة بعد أن أحبطت مؤامراته وعادت إلى القناة فقامت تلك الطائرات بتحطيم كوبري الفردان لمنعها من العبور إلى الضفة الغربية وهنا ظهر دور سلاح المهندسين المصري الذي نجح في جعل تلك القوات تعبر القناة بسلام.

الجمعة الثاني من نوفمبر عام 1956 
أصدرت الأمم المتحدة قرارها بوقف إطلاق النار فوافقت عليه مصر ولم توافق عليه فرنسا وإنجلترا _ إلا يوم 6 نوفمبر _ وقامت السلطات المصرية بتوزيع الأسلحة على أبناء بورسعيد وأفراد المقاومة الشعبية استعدادا لكافة احتمالات الهجوم على المدينة حيث تم توزيع 50 ألف بندقية وكثفت الطائرات البريطانية غاراتها على المدن المصرية وضربت الأهداف المدنية في أبى زعبل وعين شمس وأبو حماد ، وفي هذا اليوم ألقى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خطابه التاريخي بالجامع الأزهر حيث ألهب فيه الشعور ” سنقابل – سنقاتل ”

السبت الثالث من نوفمبر عام 1956 
صدرت أوامر بإغراق خمس سفن عند مدخل القناة لإغلاقها منعا لتكرار احتلال مصر عن طريق القناة كما حدث أيام عرابي باشا عام 1882 وقد حاولت بعض القطع البحرية إنزال قوات كوماندوز بحرية بالسويس توطئة لوصولها لبورسعيد إلا أن زوارق الطوربيد المصرية تصدت لها وأغرقت ثلاث قطع بحرية منها مما أدى إلى انسحاب باقي القطع إلى قاعدتها في عدن ، وفي ذلك الوقت ضربن الطائرات المغيرة طابية السلام انتقاما من إصابة مدافعها لبعض الطائرات المغيرة ثم نقلت القيادة المصرية مدفعيتها لموقع آخر على الشاطئ أمام مبنى محافظة القناة

الأحد الرابع من نوفمبر عام 1956 
اقترب الطراد الفرنسي ” جان بارت ” من المياه الإقليمية المصرية في البحر الأبيض المتوسط فتصدت له زوارق الطوربيد المصرية بقيادة الصاغ البحرى جلال دسوقى والملازم بحرى جول جمال الذي أطلق على الطراد طوربيدا أصابه إصابة مباشرة شطرته نصفين فغرق بمن فيه ولولا أن الطائرات الفرنسية التي تحرس الطراد تصدت لزورق الطوربيد المصري وأغرقته واستشهد البطلان … كما أغارت الطائرات البريطانية والفرنسية على كوبري الفردان الواقع على القناة فدمرته … كذلك أغارت على بورفؤاد وأحدثت خسائر فادحة في مبانيها.

حجم القوات المعتدية

واجه الشعب والجيش عام 1956 القوات المعتدية طبقا لما جاء بالكتاب الأبيض التى أصدرته الحكومة البريطانية :

قوات بريطانية برية تضم اللواء السادس عشر مظلات واللواء الثالث من الفدائيين البحريين ” الكوماندوز البحريين ” الفرقة الثالثة والفرقة العاشرة والفرقة الثانية التي كانت في ألمانيا وكتيبتي دبابات سينتورين . قوات فرنسية برية تضم الفرقة العاشرة والفرقة السابعة السريعة الميكانيكية والفرقة الخامسة المدرعة والفرقة الرابعة مشاة وجميعها سحبت من الجزائر ولواء مظلات ولواء فدائيين بحريين وكتيبتي دبابات وأطقم قتال خاصة ” عربات مدرعة مركب عليها هاونات ثقيلة ” قوات جوية بريطانية تقدر بخمسمائة طائرة من الطائرات المقاتلة ومن ناقلات جنود … قوات فرنسية تقدر بمائتي طائرة . أما الأسطول البريطاني فكان يتكون من 5 حاملات طائرات و5 طرادات وأثنى عشر مدمرة وإحدى عشر سفن حاملات جنود ودبابات وسبع غواصات و14 كاسحة ألغام و 11 سفينة إنزال جنود ودبابات ، يضاف إلى تلك القوات البحرية التي شاركت في الجنوب في الهجوم على السويس وهى ثلاث مدمرات وبارجة وحاملة طائرات وبعض السفن المساعدة.

أما الأسطول الفرنسي فكان يتكون من ثلاث حاملات طائرات وبارجة واحدة وطرادين وأربع مدمرات ثمان فرقاطات وثلاث غواصات وزوارق إنزال . 
وقد قدرت القوات المشتركة التي هجمت على شاطئ بورسعيد صباح يوم الثلاثاء السادس من نوفمبر عام 1956 بحوالي 50 ألف جندي بريطاني وفرنسي من أقدم المحاربين وألف طائرة نفاثة ومئات القطع البحرية .

توزيع القوات المصرية في بورسعيد 
منطقة الجميل : بها سريتان الأولى من الكتيبة 291 مشاة والثانية من كتيبة الحرس الوطني
منطقة الجبانة : سريتان من الكتيبة الرابعة مشاة
منطقة المناخ : بطارية مدافع صاروخية . 
منطقة الشاطئ : سرية من الكتيبة 291 مشاة ، ثلاث سرايا من الكتيبة الرابعة
منطقة الرسوة : مشاة من وحدة احتياطي
منطقة شركة القناة : سرية من الكتيبة 291 مشاة . 
منطقة بورفؤاد : سريتان من الكتيبة 275 مشاة .

وكان قائد منطقة بورسعيد العسكرية اللواء سعدى نجيب

أيام المعركة الكبرى الاثنين الخامس من نوفمبر عام 1956

أغارت الطائرات البريطانية القادمة من القاعدة البريطانية في قبرص والطائرات الفرنسية من فوق حاملات الطائرات الفرنسية على مدينة بورسعيد مستخدمة قنابل النابالم وركزت ضربها على المدينة في منطقة الجميل والجبانة والرسوة وببوفؤاد تمهيدا لاسقاط مظليين بتلك المناطق ولكن المقاومة الشعبية المدعمة من القوات المسلحة قاومت ببسالة منقطعة النظير .. ففي السابعة صباحا تم اسقاط كتيبة قوامها 250 ضابطا وجنديا بمنطقة الجميل أبيدت بالكامل بعد أن استخدم الأهإلى السلاح الأبيض .. وبدأ الأهإلى يتيقنون ضراوة الأيام القادمة من المعركة فقاموا بتهجير النساء والشيوخ والأطفال إلى دمياط والمطرية عبر بحيرة المنزلة بواسطة اللنشات والمراكب الشراعية فاكتظت محطة اللنش التى كانت موجودة بشارع الأمين بكثير منهم .. وأغارت أسراب الطائرات على تلك المنطقة فغرق كثير من النساء والشيوخ . وقد عاودت القوات المغيرة التحليق فوق سماء بورسعيد وقامت باسقاط مظلات وهمية تحمل دمى قماش لاكتشاف مناطق تمركز القوات المدافعة عن المنطقة وبعد أكتشاف مواقع تلك القوات المدافعة عن المدينة ضربتها ضربا شديدا فاستشهد عدد كبير من الأهإلى وبعد ذلك تم اسقاط الكتيبة الثالثة مظلات البريطانية التى أطلق عليها الشياطين الحمر والتى هبطت على دفعتين .. الأولى في الساعة الحادية عشر والدفعة الثانية في تمام الساعة الثانية والنصف وذلك في منطقتى الجميل والجبانة وقدرت بنحو 1200 ضابط وجندى وفي نفس الوقت اسقطت كتبية مظلات فرنسية قوامها 600 ضابط وجندى بقيادة النقيب فورمينيه على منطقة الرسوة فأحتلت وابور المياه .. بعد أن تصدت لها القوات المتمركزة بقيادة الملازم أول احتياط محمد أبو عاشور .. كما أسقطت قوات مظلية فرنسية أخرى قوامها 400 ضابط وجندى على مدينة بورفؤاد التى كانت شبه خاليه الا من القوات المدافعة وابيدت اعداد كبيرة منها كبدت القوات الفرنسية خسائر فادحة لدرجة ان القائد الفرنسى هدد بنسف مدينة بورفؤاد بالكامل اذ لم تكف قوات المقاومة عن التصدى لقواته ، أما في منطقة الجميل فقد اسقطت قوات مظلية قوامها 350 ضابط وجندى ابيدت بالكامل ، وقد باتت المدينة بدون ماء وكعرباء نظرا لضرب وابور النور واحتلال وابور المياه .. وفي منتصف السادسة مساء شب حريق كبير في المناخ حيث كانت مخازن الأخشاب .. كذا اشتعلت النيران في الكبائن الخشبية المملوكة للأهإلى كذا مبنى محافظة القناة وضربت الطائرات مستودعات البترول بالرسوة فاشتعلت النيران من كل جهات المدينة … وفي هذا اليوم وجهت روسيا انذارها إلى كل من إنجلترا وفرنسا وهددت بأنها ستضربهما بالصواريخ الموجهة ان لم يوقفا عدوانهما على مصر.

عند مطلع الفجر بدأ السلاح الجوي البريطاني والفرنسي في قصف المدينة بطريقة مركزة وبعدها قام الأسطول بقصف المدينة ، فتم تدمير حي المناخ بالكامل وأحرقت ودمرت منازل حي العرب علي امتداد شوارع توفيق وعبادي وعباس فشبت الحرائق وانهارت المباني علي سكانها واختلطت جثث الشهداء بأنقاض المباني – وكان أكبر الشهداء سناً الحاج / حسن مصطفي القاضي الذي استشهد في ذلك اليوم بشارع توفيق أثر تهدم منزله عليه وفي تمام الساعة الحادية عشر صباحاً بدأ إنزال القطع البرمائية لاحتلال الشاطئ حاملة رجال الكوماندوز البحريين وقد ظهر علي معدات تلك الحملة الحرف نسبة إلي كلمةHussars أي الفرسان وبعد ذلك تبعتها البعابع المحملة بالدبابات وذلك تحت ستار سحب الدخان السوداء الكثيفة المتراكمة علي الشاطئ حيث استغل العدو ذلك الدخان في انزال كتيبة من القوات البحرية الانجليزية وأورطة دبابات ولم يمكن صد هذا الهجوم الهائل بسبب تدمير بطاريات المدفعية الساحلية كما اقترب الاسطولان البريطاني والفرنسي من رصيف دي ليسبس وانزلت البعابع الدبابات السنتريون الضخمة والمصفحات إلي المدينة من جهة حي الافرنج عند رصيف الميناء من نقطتين الأولي عند الكازينو بالاس والثانية عند تقاطع شارع السلطان حسين ومحمد محمود وعند النقطة الثانية تخفي رجال المقاومة في زي رجال الإسعاف وأمطروهم بوابل من الرصاص وقام الانجليز باحتلال جميع عمارات طرح البحر بعد طرد سكانها كما استولوا علي المدارس والفنادق داخل المدينة وقد شوهد اشتراك قطع حلف الاطلنطي في ذلك الهجوم البحري وقد تقدمت قوات المظلات التي هبطت في مطار الجميل علي الساحل والتقت القوتان تتقدمهما الدبابات ورفعت علي أبراجها العلمين المصري والروسي لخديعة الشعب البورسعيدي فالتف حولها المواطنين مهللين وفجأة أطلقت مدافع هذه الدبابات النار عليهم ثم احتلت بعضها الشوارع والميادين بينما اتجه البعض الأخر إلي كبري الرسوة وتبع ذلك قوات العدو من المشاه التي أخذت تتقدم نحو شارع محمد علي وكانت ينتظرها فوق أشجار حديقة الباشا أفراد المجموعة الثانية للفدائيين فقامت بفتح نيرانها فقضت تماما علي تلك القوات المتقدمة .. ثم إنتقل أفراد تلك المجموعة إلي شارع عبادي ، فجاءات قوات مشاه بريطانية أخري وقامت بإطلاق نيرانها علي اشجار حديقة الباشا ظنا منها بوجود أفراد المقاومة الشعبية أو جنود مصريين أعلي تلك الأشجار وتحول القتال إلي شارع عبادي حيث دارت معارك بين الفدائيين والقوات المعتدية ظهرت فيها بطولات نادرة لأبناء هذا الشارع حيث استشهد الشقيقين يسري ووجدي بخيت أسفل بواكي هذا الشارع وامتد عدوان تلك القوات الغزية إلي الشيوخ والأطفال والنساء الذين تهدمت منازلهم ولجأوا للجامع العباسي فاقتحموا الجامع وقتلوا الكثير بحثاً عن الفدائيين وقد ترتب علي القصف الجوي تدمير المنازل وتشريد ما يزيد عن خمسة ألاف أسرة بلا مآوي .

الاربعاء السابع من نوفمبرعام 1956

علي الرغم من قرار وقف اطلاق النار إلا أن القوات البريطانية والفرنسية طوقت مدينة بورسعيد فحاصرت الدبابات المناطق الأهلة بالمدنيين وبدأت في ضربها .. وتصدي العدو لرجال البوليس وجمع منهم السلاح .. مما جعل قوات المقاومة الشعبية تنظم صفوفها برئاسة الصاغ مصطفي كمال الصياد وذلك داخل عشر مجموعات وكان اليوزباشي/ محمد سامي خضير يقود المجموعة الثامنة ببسالة لمقاومة العدوان .. وقد أديرت عمليات المقاومة الشعبية من حجرة ضابط المباحث بالدور العلوي لبوليس العرب .. كما قامت القوات البريطانية بجمع أجهزة الراديو من المنازل والمحال حتي لا يسمع الأهالي نشرات الأخبار .. خلت المدينة من الطعام اللهم إلا من البطاطس والأرز المخزون في جمرك بورسعيد حيث تم توزيعها علي الأهالي وفي هذا اليوم قامت قيادة المقاومة بطبع أول منشور بعنوان سنقاتل / سنقاتل في مطبعة محمد شاكر مخلوف وقد تخصص في كتابة تلك المنشورات أحمد عبد اللطيف بدر وأحمد قوره وحلمي الساعي والعصفوري والدسوقي ومختار وذلك تحت مجموعتين أطلق عليهم [ الهتاشاما ] وامتد طبع المنشورات إلي مطبعة السيد المغربي وكانت هناك منشورات باللغة الانجليزية والفرنسية توزع داخل معسكراتهم بمعرفة الفدائيين أو أفراد منطقة [ أيوكا ] القبرصية من العاملين معهم .

بدأ كمال الصياد قائد المقاومة الشعبية بالاستعداد للأيام القادمة كيف ينقل الأسلحة والذخائر والمعدات إلي داخل المدينة والحصار الشديد طوق المدينة من جميع جهاتها فهداه تفكيره إلي بحيرة المنزلة المترامية الأطراف من الحد الغربي للمدينة واتجهت أنظاره إلي صيادي الأسماك المنتشرين في جميع جهاتها لكن أيهم يتحمل هذا العبء وتلك الأمانة الوطنية التي تحتاج إلي دقة وحذق ومهارة اأن فشل تنفيذها أو إكتشاف سرها سيمنع من وصول الذخائر والأسلحة والفدائيين لبورسعيد .. جميع الصيادين كان الحماس يملأهم والوطنية في دمائهم الكل يرغب في التضحية والفداء من أجل مصر .. وإنتهي الرأي علي اختيار الريس محمد زكي عبد المنعم وأشقائه للقيام بتلك المهمة وقد لعبوا دوراً هاماً وكبيراً في الأيام التي تلت ذلك في مد الفدائيين وقوات المقاومة الشعبية بالأسلحة والذخائر التي يخفونها أسفل الأسماك التي يصيدونها من بحيرة المنزلة وفي منتصف الليل أصدرت الأمم المتحدة نداء للقوات المعتدية بوقف القتال فوراً وعدم التقدم عن الأماكن المحتلة .. فوافقت القيادة البريطانية والفرنسية ببورسعيد علي قرار الأمم المتحدة السابق صدوره في الثاني من نوفمبر 1956 وتم وقف إطلاق النار إلا أن القوات المعتدية لم تلتزم بهذا القرار وكما سيأتي ذكره من خلال أيام المعركة التالية

 

.

الخميس الثامن من نوفمبر عام 1956

نظمت قوات المقاومة الشعبية صفوفها فقامت بطبع المنشورات وتوزيعها وكانت تحث علي مقاومة العدو والجهاد في سبيل الوطن .

ونجح المحافظ والحاكم العسكري للمدينة الأستاذ محمد رياض في بث روح المقاومة السلبية بين صفوف أبناء الشعب البورسعيدي فأغلقت المحال أبوابها في وجه الأعداء ورفضت التعامل مع تلك القوات كما نجح في بث تلك الروح بين العمال الذين رفضوا العمل والتعاون مع الأعداء علي الرغم من المحاولات الكثيرة ووسائل الترغيب وكان يعاون المحافظ في ذلك العمل ضباط المباحث وعلي رأسهم محمود عبد الحي صلاح ومنير الألفي .. ولم ينس المهندس محمد توفيق الديب [ مدير البلدية ] يوم أن حضر له الميجور كلاين والميجور بولدرنج من سلاح المهندسين ثم احاطوا به محاولين إرهابه باتهامه بتحريض العمال علي عدم التعاون معهم .

وقامت القوات المعتدية بالشوشرة علي الإذاعة المصرية حيث كانت القوات المصرية تشغل جهازا وضعته في حديقة فيلا طيرة التي احتلت بطرح البحر للشوشرة كما بثت ارسال اذاعة موجهة من جزيرة قبرص تذيع الأكاذيب والسموم ضد مصر وكفاح الشعب البورسعيدي تحت أسم [ صوت مصر الحرة ]ولما لمست القوات المعتدية عدم استجابة الأهالي لسماع تلك السموم قامت بجمع أكثر من 5000 راديو من الأهالي وقامت بتحطيمها لعدم ربط بورسعيد بالعالم الخارجي فأضيفت مهمة جديدة لرجال المقاومة هو نقل أخبار مصر لداخل بورسعيد .. كما قام الفدائيون بالقاء الرعب في قلوب القوات المعتدية فقاموا بخطف أسلحتهم فصدرت لهم الاوامر بالسير في جماعات وعدم السير فرادي كما صدرت لهم الأوامر بربط أسلحتهم بأجسامهم ولم يمنع ذلك من نشاط الفدائيين بل أصبحت الدوريات صيدا ثميناً لهم .. وفي هذا اليوم استمر العدو في ضرب المنازل التي يشك في إختباء الفدائيين فيها وقاموا بالإعتداء علي رجال الشرطة المصريين وقاموا بتجريدهم من اسلحتهم وبدأو في القبض علي المواطنين واستجوابهم لمعرفة أماكن الفدائيين .

الجمعة التاسع من نوفمبر عام1956

 

وسط زحام البطولات التي قام بها أبناء بورسعيد نختار قصة بطولة الشهيد السيد عبد الله إبراهيم الذي انضم لصفوف الفدائيين وكلف مع بعض زملائه بالدفاع عن نقطة تقاطع شارعي محمد علي والتجاري أمام كنيسة الأقباط وكانت قافلة من الدبابات البريطانية من طراز سنتريون متجه للرسوة فتقدم هذا البطل تجاه أول دبابة وكانت مفتوحة من أعلاها ويطل منها قائدها فقام بإلقاء قنبلتين يدويتين عليها فانفجرتا داخل الدبابة فقتل طاقمها وعندما شاهدته الدبابة التي تتبعها أطلقت عليه نيران مدفعها البرن ولم تكتف بذلك بل تقدمت من جثمانه الطاهر وسارت عليه ومزقته .

السبت العاشر من نوفمبر عام 1956

ورد بالإذاعات العالمية أن [ أنتوني إيدن ] رئيس الوزراء البريطاني قد أصيب بحالة نفسية سيئة أثر فشل الحملة الأنجلو فرنسية علي بورسعيد حيث أنتقل إلي جزيرة [ جاميكا ] علي البحر الكاريبي للإستشفاء طالباً الهدوء تاركاً مهمة وزارته إلي [ بتلر ] حامل أختام الملكة وظل بها إلي أن قدم استقالة وزارته في التاسع من يناير عام 1957.

وفي الساعة العاشرة صباحاً قامت القوات المعتدية بإلقاء منشورات مليئة بالأكاذيب من الجو بطائرات هيلوكوبتر حيث بدأ الأهالي يتجولون في الشوارع بعد أن أمر الأستاذ محمد رياض محافظ بورسعيد بفتح بعض المخابز لإطعام الأهالي .

الأحد الحادي عشر من نوفمبر عام 1956

نظم الأهالي جنازة صامته بعد صلاة العصر من الجامع التوفيقي اشترك فيها جمع الشعب البورسعيدي بكافة طوائفه وشيوخه وشبابه وذلك سخطاً علي تصرفات المعتدي الغاشم وقد طافت تلك الجنازة شوارع المدينة وعيون وأسلحة جنود الأعداء موجهة لأفراد تلك الجنازة وقد ضرب العدو حصاراً شديداً حول المدينة حتي يمنع تسلل الفدائيين إليها .

الثلاثاء الثالث عشر من نوفمبر عام 1956

تدفق الفدائيون علي مدينة بورسعيد عبر بحيرة المنزلة وقد عم الفرح أهالي المدينة لسماعهم نبأ تدفق الفدائيين وكانوا تحت قيادة اللواء عبد الفتاح أبو الفضل والصاغ سمير محمد غانم والصاغ يحيي القاضي وسعد عفره [ مخابرات حربية ] وكانت عبارة عن خمس مجموعات تلاحمت مع المجموعات العشر للمقاومة الشعبية ببورسعيد .

الاربعاء الحادي والعشرون من نوفمبر عام 1956

وصلت قوات الطوارئ الدولية لمدينة بورسعيد بقيادة الجنرال بيرنز لمراقبة تنفيذ قرار الأمم المتحدة لحفظ السلام في تلك المنطقة والفصل بين القوات المعتدية والقوات المصرية في جنوب بورسعيد وملراقبة انسحاب القوات المعتدية وقد وصلت القوات في قطار خاص من مطار أبو صوير وقد عسكرت قيادة تلك القوات في ميدان المحافظة .

فخرج الأهالي في شكل مظاهرة شعبية ضخمة للتعبير عن شعورهم بإنتصار بورسعيد وقهر قوي البغي والعدوان .وفي هذا اليوم فتحت الأقسام أبوابها لصرف الأعانات المالية العاجلة للأهالي .

الخميس الثاني والعشرون من نوفمبر عام 1956

نظمت المدينة مظاهرة علي هيئة جنازة صامته علي روح الشهيدين حسن سليمان حمودة ورمضان السيد فأصدرت القيادة البريطانية أمراً بحذر التجمع لأكثر من 16 شخص .. كما ظهر في المدينة في شوارعها الرئيسية عدة دمي معلقة من رقابها تمثل قادة الحملة البربرية [ إيدن – موليه – بن جوريون ] .

الجمعة الثالث والعشرين من نوفمبر عام 1956

احتلت دبابات ومصفحات وسيارات العدو شوارع المدينة وتمركزت قواته حول شكاير الرمل بنواصي الشوارع خوفاً من أي تصرف مضاد للفدائيين . أخذت أقسام البوليس الثلاثة في الاستمرار في توزيع الإعانات المالية علي أفراد الشعب والمنكوبين .

السبت الأول من ديسمبر عام 1956

وصلت لبورسيعد سيدات الهلال الاحمر من القاهرة بقطار نقل الجرحي لزيادة المصابين بمستشفيات بورسعيد وجئن بتبرعات قدرت بآلاف الجنيهات وبدأت المؤن ترد بورسعيد عن طريق بحيرة المنزلة في المراكب الشراعية علي هيئة تبرعات من أهالي المناطق المجاورة .. كما وصلت القوات الهندية وانضمت الي قوات الطوارئ الدولية اليوغوسلافية.

الثلاثاء الرابع مع ديسمبر عام 1956

أعلن سكرتير عام الأمم المتحدة داج همرشلد قبول إنجلترا وفرنسا الانسحاب من بورسعيد دون قيد أو شرط ووصول قوات طوارئ دولية من عدة جنسيات لتضطلع بمهمة المراقبة في المنطقة الحرام بين القوات المصرية والبريطانية.

الأربعاء الخامس من ديسمبر عام 1956

بلغ إجمالي القوات المعتدية المنسحبة تنفيذاً لقرار هيئة الأمم المتحدة 11 ألف جندي .. وكانت اول القوات المنسحبة كتيبة West Kent البريطانية . وتم القبض علي خمسة من كبار تجار المدينة رفضوا فتح محالهم للأعداء وعذبوهم وهدد استكويل بأن ذلك سيكون مصير من يرفض التعامل مع قواته .

السبت الثامن من ديسمبر عام 1956

نظم الأهالي بعد الصلاة مظاهرة صامته خرجت من جامع الرحمة وإنضم اليها جموع المصلين بالجامع العباسي والتوفيقي وانتهت عند الجبانة .. وقد ضمت ثلاثة آلاف متظاهر من أبناء بورسعيد رجالاً ونساءاً من كافة الأعمار وحملوا الأعلام منكسة حزنا علي شهداء المعارك .

الاحد التاسع من ديسمبر عام 1956

ترحيل الرعايا البريطانيين والفرنسيين حيث قاموا بتحزيم منقولاتهم ووضعوها أسف منازلهم وقامت بنقلها عربات النقل البريطانية إلي ظهر السفن الحربية .. لقد خاف هؤلاء الرعايا في البقاء في بورسعيد لثبوت اشتراك بعضهم في اطلاق النار علي كثير من الشهداء أيام 5، 6 نوفمبر .

وفي هذا اليوم أصدرت قوات المقاومة الشعبية العدد الأول من مجلة الانتصار .

الأثنين العاشر من ديسمبر عام 1956

أمر المحافظ محمد رياض بسحب النقدية الموجودة ببنك مصر لتوزيعها علي الأهالي للإنفاق .

الثلاثاء الحادي عشر من ديسمبر عام 1956

تربص الفدائيون للضابط الإنجليزي [ أنتوني مورهاوس ] إبن عمة ملكة إنجلترا – الذي إتصف بكراهيته الشديدة للمصريين لذلك قرر رجال المقاومة الشعبية اختطافه واعتباره صيداً ثميناً يرسل إلي القاهرة كأسير يمكن مبادلته بمن قبض عليهم من الفدائيين وقام الفدائيون برصد طريق مروره اليومي وعهد لأفراد المجموعه الرابعة بتنفيذ تلك الملحمة البطولية فكمن ستة منهم في شارع رمسيس وهم أحمد هلال وحسين عثمان ومحمد حمد الله وعلي حسن زنجير ومحمد ابراهيم سليمان وطاهر مسعد أثنان للمراقبة والأربعة الأخرون جلسوا داخل سيارة سوداء برقم 57 قنال ودربوا أحد الأطفال علي ركوب دراجة لاستدراج مورهاوس للفخ المعد له وفي الساعة السابعة صباحاً نزل مورهاوس من سيارته ليتفقد أحد خنادق جنوده عند تقاطع شارعي صفية زغلول ورمسيس أسفل منزل الدكتور حسن جودة طبيب الأسنان .. وإذ بالطفل يظهر أمامه ويكيل له السباب ويفر مسرعاً عبر شارع رمسيس فيركب مورهاوس سيارته الجيب دون أن يأخذ حرسه وتتبع الطفل للإمساك به .. وحسب الخطة الموضوعة وصل الطفل إلي رصيف المبني الذي كانت تشغله المباحث الجنائية وتظاهر الطفل بالسقوط من دراجته علي الرصيف فنزل مورهاوس ممسكاً مسدسه يحاول الأمساك بالطفل .

وكانت السيارة السوادء قد تبعتهما ونزل منها أحد الفدائيين وأمسك بمورهاوس وع زميل أخر كان في إنتظاره حملاه داخل السيارة واتجهوا به يميناً بشارع النهضة وانطلقوا مسرعين بعد أن كممه وقيدوا يديه ورجليه وقد تقرر نقله إلي لأحد المنازل بنهاية شارع تةفيق _ عرابي حالياً – خلف مدرسة الصناعات الزخرفية حالياً وأثناء سيرهم بشارع النهضة قابلتهم دورية انجليزية فأضطرت السيارة السوداء للدخول إلي ثكنات بلوكات النظام من الباب الخلفي حيث الجراج الفسيح ولمحاولة الخروج بمورهاوس أحضروا صندوقاً حديدياً كبيراً من قلم المرور المجاور ووضعوا مورهاوس بداخله ونقل بسيارة بوليس علي أنه مهمات أحد الضباط ووصلوا به إلي منزل الدكتور أحمد هلالي تمهيداً لإرساله للقاهرة .. فخرجت الدوريات الانجليزية في البحث عن مورهاوس دون جدوي وبعد ثلاثة أيام ونظراً للحصار المضروب علي المنطقة الذي منع من دخول الفدائيين لمخبأ مورهاوس .. تم فتح الصندوق فوجد مورهاوس مختنقاً فتم يـحـي ألــشـاعـر دفنه أسفل سلم المنزل حتي لا تنتج عنه رائحة كريهة وحتي لا يتمكن الانجليز من التعرف علي مكانه خصوصاً أن مدرسة الصناعات كانت معسكراً لمركبات القوات البريطانية وقد علق السيد اللواء حسن حسني علي سليمان مدير مكتب الحاكم العسكري لمحافظ بورسعيد أثناء العدوان الثلاثي أنهم عندما خطفوا الضابط البريطاني مورهاوس وصلوا به في نهاية المطاف إلي منزل الدكتور أحمد الهلالي المواجه مباشرة لأحد مراكز قيادات القوات البريطانية وكان من المستبعد أن يخلد لذهن القوات الانجليزية المجاورة أن يخبأ هذا الضابط المختطف في مكان مقابل لهم فاستبعدوا فكرة اخفائه في تلك المنطقة وكانت خدعة ناجحة من قوات الفدائيين المصريين .

الأربعاء الثانى عشر من ديسمبر عام 1956

نفل برينز مقر قيادته إلى بورسعيد بعد أن كان في جنوب بورسعيد وأرسلت القيادة البريطانية له التوسط لدى الفدائيين لمعاملة مورهاوس معاملة الضابط الأسير … وبدأت تتدفق منشورات أفراد المقاومة على المعسكرات البريطانية وذلك بتوقيع ” الهاتاشاما “.

الجمعة الرابع عشر من ديسمبر عام 1956

لم تهدأ المقاومة الشعبية في بورسعيد فألفتت الأنظار إلى الضابط جون ويليامز ضابط المخابرات البريطانى والذى أشتهر منذ عمله في مصر منذ 25 سنة ضمن جيش الأحتلال بالصلف والشدة والبطش ضد المصريين وتعلم خلال فترته الطويلة بمصر اللغة العربية كتابة وقراءة بل أجاد العديد من اللهجات لأهل مصر ودرس عادات المصريين وطباعهم لذلك شغل عديد من المناصب بالمخابرات المصرية حتى وصل مديرا للمخابرات العسكرية للقوات المعتدية عام 1956 فأسندت له عملية تعقب الفدائيين وتعقب أخبارهم والقبض عليهم وتعذيبهم لذلك وضعت قيادة الفدائيين خطة لاغتياله وأسند تنفيذها للشاب السيد عسران الذى لم يتجاوز السابعة عشر من عمره .. وفي نفس مكان خطف مورهاوس وقف السيد عسران في انتظار مرور السيارة المدنية الصغيرة التى يستخدمها ويليامز في تنقلاته السريعة وفي التاسعة صباحا أقبلت السيارة مسرعة في شارع رمسيس وزجاجها مغلق وكان يركب مع ويليامز الكولونيل جرين بالأضافة إلى سائق السيارة .. فتقدم عسران من السيارة ولوح له بورقة على أنها تظلم مكتوبة باللغة الأنجليزية وأمسك بيده الأخرى رغيف تظاهر بأنه يقضمه وكان بداخله قنبلة يدوية قام بنزع صمام الأمان منها وما أن وقفت عربة ويليامز وفتح نافذة السيارة لكى يستمع للتظلم المزعوم فما كان من عسران الا أن القى القنبلة اليدوية داخل السيارة حتى انفجرت القنبلة وأطاحت بقدم ويليامز اليسرى وقتل الكولونيل جرين وأصيب السائق وسقط ويليامز وسط بركة من دماء .

وحضرت لنجدته القوات البريطانية من كل صوب تصاحبها عربات اسعاف نقلته إلى المستشفي في حالة خطيرة ولم يعيش طويلا ومات متأثرا بجراحه لأنه كان مصابا بمرض السكر.

السبت الخامس عشر من ديسمبر عام 1956

خطط الفدائيون لضرب معسكر تجمع الدبابات البريطانية في معسكر الحرس الوطنى الكائن بشارع 23 يوليو أمام المبرة وأسند تنفيذها لضابط رجال الصاعقة حيث قام اليوزباشى سامى خضير بتسجيلهم بدفتر المسجونين بقسم ثالث وهم على سبيل المثال الضابط طاهر الأسمر ومدحت الدرينى ونبيل الوقاد وجلال هريدى .. وأختاروا وقت الغروب حيث فترة حذر التجول وقاموا باطلاق المدافع الصاروخية المضادة للدبابات فأصابوا أربع دبابات سنتريون وعربتين مصفحتين كما أدت العملية لخسائر فادحة في الأرواح وأطلق على هذا اليوم يوم الدبابات. وعادوا سالمين بعد تنفيذ العملية إلى قسم ثالث . 
الأثنين السابع عشر من ديسمبر عام 1956

انسحبت القوات البريطانية من داخل المدينة وكانوا يخلونها جزءا جزءا ويقيمون بينهم وبين الجزء أسوار من الأسلاك الشائكة ، وكانوا يختمون كل من يخرج من الجزء المحتل على معصم يده بخاتم ذو تاريخ للتعرف غليه عند العودة في ذلك اليوم

وفي هذا التاريخ أصدر الفدائيين العدد الثانى من مجلة الأنتصار وتم طبعه بمطبعة المرحوم حامد الألفي وكان صاحب فكرة دفن الشهداء في مكان سقوطهم ليقى المدينة من شرور انتشار الأوبئةلعدم كفاية عربات الأسعاف في نقل الجثث، وبعد أن هدأت الحالة تم دفنهم في مدافن الشهداء.

الثلاثاء الثامن عشر من ديسمبر عام 1956

وصلت أفواج من البوليس المصرى وبلوكات النظام على متن قطار ترفرف عليه أعلام مصر استعدادا لأستلام المدينة بعد جلاء القوات المعتدية .

الخميس العشرون من ديسمبر عام 1956

قوات الأمم المتحدة تتسلم مبنى هيئة قناة السويس وانسحب استكويل قائد القوات المعتدية على ظهر باخرة حربية وتم انزال العلم البريطانى من سارى مطار الجميل.

السبت الثانى والعشرون من ديسمبر عام 1956

القوات الفرنسية تقوم بتسليم مدينة بورفؤاد لقوات الطوارىء الدولية في العاشرة صباحا وحدد الانجليز حظر التجول في الشريط الضيق الموجودين فيه بالشمال الشرقى للمدينة لمدة 24 ساعة حتى يتمكنوا من الانسحاب وكانت في انتظارهم احدى القطع البحرية التى تفتح مؤخراتها لدخول القوات المنسحبة وكان في حماية أخرى مكونة من ثلاث بوارج أمام الشاطىء ، كذلك 300 جندى من جنود القناصة فوق اسطح المنازل المطلة على المنطقة الخاصة بالأنسحاب خوفا من بطش الفدائيين . كما انتشرت القوات الدولية وراء الأسلاك الشائكة .

الجلاء عن التراب ….. عيد النصر

رحيل الجنود المستعمرين عن بورسعيد

في هذا اليوم عادت جميع القطع البحرية الأنجليزية إلى قاعدتها في قبرص ومالطا ، كذا بالنسبة للاسطول الفرنسى الذى عاد قاعدتها بمرسيليا وتولوز … وفي الخامسة الا ربع في ذلك اليوم غادرت أخر سفينة بريطانية حاملة جنود فرقة يورك شير وبذلك قد تم جلاء أخر جندى عن أرض مصر بغير رجعة …. وقد أعتبر هذا اليوم عيدا قوميا أطلق عليه ” عيد النصر ” بعد 48 يوم من غزو فاشل .

——————- 
المصدر : الأطلس التاريخي لبطولات شعب بورسعيد عام 1956

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *