الجمعة , 24 مايو 2019 - 8:05 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

ننشر أخطر تقرير استراتيجى عن المشهد علي الجبهة الشرقية ؛ سورية و حلفاء الأمس

تقرير استراتيجى معلوماتى بقلم الدكتور م. / وائل الشهاوي

ليس غريبا أن تسعى روسيا لإقناع إيران بمغادرة سوريا، فقد دعا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف منذ شهرين الإيرانيين إلى الانسحاب لأنه لم يعد لبقائهم أي ضرورة، وكان من الواضح أنَّ هناك تنسيق روسي – إسرائيلي بالنسبة لهذه المسألة ومسائل أخرى تتعلق بمستقبل نظام بشار الأسد وأيضاً بالنسبة لمصيرالجولان التي كان قد صدر قرار إسرائيلي بضمها عام 1981، والتي حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إقناع الإدارة الأميركية السابقة واللاحقة بالاعتراف بهذا الضم ولكن من دون أي جدوى حتى الآن.
وهنا فإن بعض التقديرات تشير إلى أنَّ الإسرائيليين قد صمتوا على كل هذا التدخل الإيراني المتلاحق والمتصاعد الذي اتخذ أشكالاً متعددة عسكرية وغير عسكرية، لا بل وهم قد شجّعوه في البدايات لتصبح هناك إمكانية لمساومتهم – ما دام القرار السوري أصبح قرارهم وليس قرار الأسد – على الاعتراف بضمهم للهضبة السورية المحتلة مقابل بقائهم، أي الإيرانيين، في هذا البلد ولكن مشروطاً بتحديد أنواع الأسلحة التي يمتلكونها والقوات التي سيحتفظون بها، وهذه المسألة يبدو أنها لا تزال مطروحة من قبل نتنياهو وحكومته وبموافقة الروس الذين سيحافظون على قواعدهم كلها في سوريا وعلى وجه التحديد قاعدة «حميميم» التي تعتبر أهم قاعدة لهم خارج الأراضي الروسية.

والآن وعندما ينقل فلاديمير بوتين هذه المهمة الصعبة فعلا إلى وزير خارجيته الفاعل سيرجي لافروف، فإن هذا يعني أن هذه المسألة أصبحت أكثر جدية، وأن تسوية الأوضاع في هذه الدولة العربية مطروحة بالفعل، وأنه أصبح هناك تفاهم روسي – أميركي لوضع حدٍّ لما جرى ويجري في هذا البلد الذي كان ولا يزال موضع أطماع معظم الدول الكبرى إنْ لم يكن كلها، وهذا كان في عهد الاتحاد السوفيتي وفي كل العهود الأميركية.

والمشكلة هي أنَّ الإيرانيين يعرفون أنهم إنْ هم ساوموا الإسرائيليين على وجودهم في سوريا فإنهم سيضطرون إلى مساومة الأميركيين بالنسبة لوجودهم في العراق وأنهم إن خرجوا من هذا البلد فإنهم سيخرجون من بلاد الرافدين وسيخرجون لاحقاً من اليمن و لبنان، وأنَّ فكرة «الهلال الفارسي» ستنتهي نهائياً، وأنَّ كل هذا الصراع الذي تشهده هذه المنطقة نتيجة التدخل الإيراني السافر سيتحول إلى صراع إيراني مع الأقليات القومية، العرب والبلوش والأكراد وغيرهم، و ستصبح الحرب الأهلية الإيرانية المتوقعة تحصيل حاصل.

وعليه، ولأن بشار الأسد بات يشعر أن الروس قد يبيعونه لحساب رسم خريطة شرق أوسطية جديدة، يكون لإسرائيل فيها الحصة المجزية، فقد ذهب إلى طهران وأجرى محادثات مع كبار المسؤولين هناك من بينهم المرشد علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، وقائد حراس الثورة محمد علي جعفري، وقائد فيلق القدس قاسم سليماني، والواضح أن الإيرانيين سيتمسكون بوجودهم في سوريا وبكل أشكاله، وأنهم إذا كان لابد من مساومات في هذا المجال فإنهم سيساومون إسرائيل مباشرةً، وأنهم قد يعترفون بضم الهضبة السورية المحتلة مقابل الاعتراف ببقاءٍ لهم يتم التفاهم عليه مع الإسرائيليين.

ربما أن البعض قد يستبعد هذا ويرون أنه من المستحيلات لكن على هؤلاء أن يأخذوا في اعتبارهم أن الإيرانيين ليس لديهم أي محرمات عندما تتعلق الأمور بمصالحهم الاستراتيجية وبأمنهم، وهنا يجب تذكُّر أن دولة المرشد كانت قد حصلت على أسلحة كـ«هدية» من دولة العدو الصهيوني في بدايات حربها مع العراق، في مطلع ثمانينات القرن الماضي، في القضية المعروفة باسم (إيران كونترا – Iran – Contra affair) …

 

مما يعني أنها مستعدة للاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان ولو بصورة ملتوية ومواربة إذا كان هذا الاعتراف يضمن لها ولو الحدود الدنيا من البقاء في سوريا وأيضاً من تمددها في العراق وفي لبنان والاعتراف بها كقوة إقليمية في هذه المنطقة.

ولعل ما يجب التذكير به هو أن حافظ الأسد كان أهم بمائة مرة من ابنه بشار الأسد، فهو كان من الأوائل الذين انضموا إلى حزب البعث وكان قائداً طلابياً مرموقاً أثناء دراسته في مدارس اللاذقية، وقد كان في طليعة البعثيين الذين أصبحوا طيارين في سلاح الجو السوري، وكان أيضاً أحد الضباط الخمسة الذين شكّلوا لدى إقامتهم الإجبارية في القاهرة اللجنة العسكرية السرية، التي ضمت بالإضافة إليه محمد عمران وصلاح جديد من الطائفة العلوية، وعبد الكريم الجندي وأحمد المير من الطائفة الإسماعيلية، التي كانت المجموعة الأساسية في انقلاب مارس 1963، وانقلاب فبراير 1966، وأيضاً انقلاب حافظ الأسد عام 1970 الذي كان قد انفرد به بعد التخلص من «رفاقه» الآخرين سواء بالاغتيال أو بالسجون ولسنوات طويلة.

Image may contain: drawing

 

و رغم ذلك فإن حافظ الأسد لم يتردد في توقيع اتفاق عام 1987 مع الأتراك عندما هددوه باجتياح سوريا عسكرياً حتى مدينة درعا على الحدود الأردنية إذا لم يوقف عمليات الحزب الكردستاني – التركي ضد تركيا، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الاتفاق تضمن نصاً يعترف بضم تركيا للواء الإسكندرونة في عام 1939، ذو الأهمية الكبرى، حيث يصل عدد سكانه حسب بعض التقديرات الجديدة إلى نحو أربعة ملايين.

إذن يجب عدم استبعاد أن يفرط بشار الأسد في هضبة الجولان ويؤيده في هذا الإيرانيون وأيضاً الروس ولو بحدود أقل إذا شعر بأن نظامه أصبح مهدداً بالانهيار، وحيث إن روسيا دأبت على التلويح في الآونة الأخيرة بإعداد دستور جديد حسب ما تم الاتفاق عليه في «جنيف1» والتوجه إلى حل سياسي حسب القرار 2254، والمعروف هنا أن علاقات الدول تحكمها المصالح، والمؤكد أن موسكو مستعدة للذهاب إلى ما هو أبعد من هذا كله إن اقتضت مصالحها ذلك!

و وفقاً لتقرير أحد مراكز الدراسات الاستراتيجية ، فإن الصراع الروسي الإيراني تحول إلى معارك داخل بيت آل الأسد، وبالتالي داخل القوات المسلحة السورية بين فرق وفيالق محسوبة على ماهر الأسد رجل إيران في الجيش السوري من جهة، وبين فرق وألوية تدين بالولاء للقوات الروسية تحت غطاء شرعية بشار الأسد من جهة أخرى، وكأن التاريخ يعيد نفسه في المعارك التي دارت بين حافظ الأسد ورفعت أخيه اعتراضاً على ازدواجية مراكز القوى بينهما، داخل القوات المسلحة السورية، وأسفرت عن نفي رفعت الأسد.

وبناء على هذا الصراع كان من الضروري أن يؤكد سليماني لروسيا أن بشار لن يخرج عن طاعتهم، وأنه مع أخيه في صف واحد يقفان مع إيران!

أما على أرض الواقع فتجري حرب الوكالة والمعارك والتصفيات بين القوتين الإيرانية والروسية تقوم بها وحدات من الجيش السوري موالية للاثنين، فمنذ الإطاحة بوزير الدفاع السابق العماد فهد جاسم الفريج، واستبداله بالعماد علي أيوب، عمدت القوات الروسية إلى حجب منصب رئاسة الأركان لمدة 15 شهراً، وذلك في سابقة لم يعرف لها مثيل في تاريخ المؤسسة العسكرية السورية منذ تأسيسها عام 1946، وبادرت إلى تنفيذ خطة شاملة لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية السورية، وتعزيز شبكة الضباط الموالين لها، حيث أحكمت قبضتها على القطاعات والأسلحة المختلفة، وعلى رأسها: سلاح الجو، والدفاع الجوي، والفيالق: الثاني والرابع والخامس، بالتزامن مع حل الميلشيات التابعة للنظام، وعرقلة مشروع (جيش الدفاع الوطني) الذي تبناه الحرس الثوري الإيراني.

ثم يتطرق التقرير إلى التنسيق الروسي الإسرائيلي لمواجهة المد الإيراني ووحداته الموالية لماهر الأسد، وللرد على رسالة قاسم سليماني التي وجهها من طهران إذ تتجه القوات الروسية في شهر مارس الحالي نحو تطهير منطقة السيدة زينب والريف الجنوبي لدمشق حتى مطار دمشق الدولي، وتفكيك عشرات الثكنات ومراكز التدريب والحواجز العسكرية التي أقامها الإيرانيون تحت إشراف ماهر الأسد، وتسليمها إلى الفيلق الخامس.

يشار إلى أن التصفيات شملت شبكة التمويل الإيراني مع الجانب الأميركي «وفي هذه الأثناء، تعكف جهات مقربة من القصر الجمهوري على إعداد خطط للاستئثار بالتمويل الدولي المرتقب تحت عنوان: (إعادة الإعمار)، في حين تعد إيران العدة للدخول في مشروعات الإنشاءات المدنية والعسكرية والصناعات والتبادل التجاري تحت مظلة الشبكة المالية التابعة لماهر الأسد.

ويتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة معركة محتدمة بين جهات محسوبة على بشار الأسد من جهة، وشقيقه ماهر من جهة ثانية، لمد شبكات التمويل والحوالات المالية وغسيل الأموال والتحايل على العقوبات الدولية، حيث يرغب بشار في تمكين شركات النفط الروسية للاستحواذ على نفط المشرق العربي من خلال إبرام اتفاقيات مع حكومات بغداد وأربيل ودمشق وبيروت، الأمر الذي يتعارض بصورة مباشرة مع مصالح ماهر الأسد وشبكاته المالية في دمشق وبيروت ودبي، والكثير من العواصم الغربية.

ويمكن أن تفضي تلك المخالفات إلى استهداف شبكة ماهر التي تعمل من خلال رجال أعمال يمثلون واجهات للشركات العملاقة التي يمتلكها هو أو تلك التي يمتلك فيها حصصاً كبيرة.

على الدول العربية أن تلم بتفاصيل تلك التقسيمات، إن كانت تسعى لتقييد النفوذ الإيراني في سوريا، خصوصاً حين يتعلق الأمر بتقديم المساعدات من أجل إعادة الإعمار بعد الإعلان عن القضاء على «داعش».

حفظ الله مصر و شعبها و جيشها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *