الأحد , 19 أغسطس 2018 - 3:45 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة

مسرح المعركة الآن ؛ شرق المتوسط !!

رؤية / فادي عيد

في كلمته خلال أفتتاح قمة الأقليات المسلمة حول العالم يوم الاثنين 16نيسان الجاري بمدينة إسطنبول، قال اردوغان: «أنهم يعون جيدا أن الدول الغربية تقطع آلاف الأميال كسمكة قرش تشتم رائحة الدماء عندما يتعلق الأمر بالنفط والذهب والألماس وحصة السوق، فانهم يعرفون جيدا كيف تجاهلت الدول نفسها المذابح التي تشهدها فلسطين والإبادة التي تشهدها أراكان والظلم الذي حصد آلاف الأبرياء في سوريا».
وفي اليوم التالي من كلمة اردوغان في افتتاح قمة الاقليات المسلمة أعلنت السلطات التركية إنزالها علمًا لدولة اليونان، رفع مؤخرا في جزيرة كارداك الصخرية، المتنازع عليها بين الدولتين، وذكر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم أن البعض حاول رفع العلم اليوناني على الجزيرة الصخرية الواقعة في سواحل مدينة «ديديم»، غير أن قوات خفر السواحل التركي اتخذت الإجراءات اللازمة وقامت بإنزال العلم اليوناني، وبالتزامن صعد الجيش التركي من لهجته تجاه اليونان وقبرص مع استمرار التحرش بالسفن القبرصية وبسفن التنقيب عن الغاز بالسواحل القبرصية.
وهنا الامر من تركيا لم يقتصر على مجرد مضايقات وتحرش باليونان وقبرص ومساومة وابتزاز الجيش اليوناني على جنود له معتقلين في اسطنبول ومقايضتهم بعناصر تركية هاربة الى اليونان بعد فشل انقلاب تموز2016، ولكن يبدو ان هناك استراتيجية جديدة واسعة بدأت تركيا في اتباعها، بعد أن اتخذت قيادة القوات البحرية التركية استعدادات وخطوات هامة تحسبًا للتحرّكات الغربية والإقليمية التي تحاول فرض وضع جديد في حوض شرق المتوسط، خاصة بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا التي تستغل الحرب في سوريا لتغيير المعادلة بشرق المتوسط وجعلها مستعمرة لها كالوضع في مياه الخليج العربي.
حيث أرسلت تركيا غواصتين و14سفينة حربية على الأقل إلى المنطقة، والأهم من ذلك أنّ تركيا قرّرت رصد حركة التنقل في البحر المتوسط على مدار الـ24 ساعة، وفرض مراقبة جديدة على بحر إيجة، كي تصبح كافة التحركات في شرق المتوسط تحت نظر تركيا، بواسطة غواصتين و14 سفينة حربية، تفاصيلها كالآتي؛ فرقاطتان إلى 3 فرقاطات تابعة للقوات البحرية التركية، و2 إلى 3 سفن حربية، وعدد1-2 غواصة بحرية، و2 إلى 3 قوارب هجومية، ومن 6 إلى 7 سفن احتجاز. هذه التحضيرات كلها داخلة في حالة استعداد كاملة، تجوب المنطقة تحسباً لأيّ وضع غير طبيعي قد ينجم في أي وقت.
وبالتزامن وصلت 14 سفينة حربية تركية الى ميناء فارنا شرقي بلغاريا للمشاركة في مناورات «نجم البحر- 2018» في بحري مرمرة والبحر الأسود، الذي أجري بنجاح خلال الفترة بين 26 آذار و5 نيسان الجاري، جرى خلالها إطلاق صواريخ موجهة من الفرقاطات، والطرادات، والزوارق الهجومية، والغواصات نحو الأهداف المرسومة.
وبالمقابل مصر (العدواللدود لتركيا في كافة الملفات وكل مراحل التاريخ) قبل ان تمد يدها وتنقب عن الغاز في مياهها الاقليمية كانت عقدت تحالف قوى مع قبرص واليونان، وقامت بترسيم الحدود معهم، وبالتزامن اتجهت لتنويع مصادر السلاح وتحديث قواتها البحرية وذلك كان مع بداية تولي الرئيس السيسي للرئاسة 2014، والان تستعد القاهرة لاستضافة القمة «المصرية، اليونانية، القبرصية» السادسة في نهاية الشهر الجاري، وتحاول مصر استقطاب ايطاليا لذلك الثلاثي وقد يستغرق ذلك الامر وقتا، ولكن سيغير كثيرا من وضع تركيا في شرق المتوسط وكذلك الملف الليبي، وهو الامر الذي يسعى له عقل الدولة المصرية، مستغلا حجم مصالح ايطاليا مع ذلك الثلاثي، وتغيير وجوه الحكم بها بعد الانتخابات الاخيرة، وما سيفرضه الجيش الوطني الليبي على الميدان.
ولذلك طرحنا سابقا سؤال منطقي وهو، هل ما تحمله مياه شرق البحر المتوسط من بوارج وسفن حربية من مختلف الجنسيات بكم هائل من الصواريخ القادرة على تدمير كامل كوكب الارض وليس سوريا فقط، هل جميعها أتت لشرق المتوسط من أجل عيون ما يسمى بالمعارضة المسلحة السورية؟! وبتأكيد الاجابة لا، فالاجابة فيما اسفل تلك المياه، ورغبة البريطاني في تحويل تلك المنطقة كنسخة مشابهة للخليج العربي من حيث حجم التهديدات والمخاطر وحجم تواجده العسكري بها، فكل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وايطاليا يحاول تثبيت اقدامه بقدر الامكان في شرق المتوسط، ويتجلى ذلك الامر في التزايد المستمر للقطع البحرية الانكليزية بسواحل قبرص ومالطا.

نصر الله مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *