الجمعة , 28 فبراير 2020 - 2:24 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة

مرآة نفسى …

                   

أميرة شرف – تكتب

هى مرآتى التى آرى فيها نفسى الحقيقية؛ ليس شكلى الخارجى وماأرتديه إنما أرى فيها ماأحسه ومااشعر به؛ أرى فيها نفسى الطفلة الصغيرة المرحة المتفائلة دائما؛ التى لا تحمل للدنيا هماٌ؛ من أحبهم أتقرب منهم ومن لا أشعر بالحب تجاهم ابتعد عنهم؛ وليس للكره فى قلبى مكان.

الإبتسامة والمرح والسعادة هم سر النجاح بالنسبة لى وانجاز كل ماأريده فى حياتى؛ إنها نفسى الطفولية التى أحبها واعيش بها بكل راحة وهدوء.

سمعتنى بعض الناس ودار بيننا حديث :

 – ماذا تقولين؟ متى ستكبرى وتنضجى وتتحملى مسئوليات الكبار؟

– إنى ناضجة ومتحملة كل مسؤلياتى؛ ولكن هل يجب أن تكون روحى عجوز وقلبى مسن؟

– الأ يوجد مايحزنك؟ الأ يوجد ماتخافيه فى المستقبل؟  

– انا فخورة بنفسى وبروحى الشابة وأحياناٌ الطفولية أيخاف الأطفال من المستقبل!!!! أيكترث الأطفال بالماضى!!!! تعيش الأطفال فى سعادة تحتفظ من الماضى بالذكريات الجميلة ولاتكترث بالمستقبل.

– ماذا يشغل بالك اذن ؟

– الحاضر فأنا أعيش اليوم بيومه أصحو من نومى مليئة بالتفاؤل والمرح كل تفكيرى ماذا سأفعل اليوم؟ لأحصد وأجنى ثماره غداٌ وأخطط بمنتهى السعادة.

– انتى موهومة لايوجد من يحيا بهذه الطريقة إن تلك المرآة الخاصة بك خداعة؛ كل الناس لها من الإبتلاءات والمشاكل مايؤرقها ليلاٌ وينغص نهارها ويرونها كل صباح حينما ينظرون الى مرآتهم.

– نعم لايوجد منا احد بلا ابتلاء او مشاكل ولكن الابتلاء وجد للتطهير؛ والمشاكل وجدت لنتعلم منها ونتخطاها وليس الحياة بداخلها؛ انها وجهه نظرى فى حياتى وانا مسئولة عنها؛ ولماذا كل ذلك؟ ايجب ان اكون مثلكم لكل واحد فى الدنيا اسلوبه؛ ومعتقداته التى يحيا بها لم نخلق كلنا على نفس الشكل والهيئة والتفكير؛ ان لفى اختلافنا رحمة؛ غيروا انتم من مرآة انفسكم وليس مرآتى.

وهنا تصاعد الغضب والضجر وصل أشده بينى وبينهم انتهى بتحطيم مرآتى نهائيا وانطلقت منى صرخة مدوية لم اطلقها من قبل حطموا روحى ونفسى ومعتقداتى امام عينى؛ اليس من الافضل كانوا تركونى بدلا من محاولة تحطيمى تلك.

– كفى صراخاٌ ونحيباٌ استبدلى مرآتك تلك بواحدة اخرى؛ سنحضر لك واحدة أخرى.

 ورضيت بها للأسف بمرآة مختلفة؛ ونظرت إليها لكى أرى نفسى -ويالهول مارأيت – إمرأة عجوز كبيرة تحمل على كتفيها الأحزان وتجر الماضى فى قدميها طوال الوقت؛ فى عيونها ذعر من المستقبل وحزن الماضى لم اعد ارى حاضرى السعيد المتفائل.

– الآن لقد كبرتى ونضجتى هذه هى الحياة الحقيقية ويجب عليكى المواجهة.

–  نعم سوف اواجه وبكل قوة وثبات ولكن……… ليس بهذه الطريقة؛ ليس بتلك المعتقدات ولا بأفكاركم البالية.

ووقفت امام تلك المرآة العتيقة وامسكتها بكلتا يدى وحطمتها؛ انا لا ارى نفسى فيها؛ انه من الظلم ان اضعها امام عينى لكى اضيع حاضرى ومستقبلى؛ لن يحدث ابدا وان اردتم جميعا.

الى الآن لم اجد مرآتى الحقيقية ولكنى على يقين انى سأجدها يوما ما ؛ لماذا احيا فى عيون الأشخاص واموت فى عين نفسى؟ ولما اقبل ان ارى نفسى فى مرآة غيرى ؟

وتنفست الصعداء انه نسيم الحرية والأمل وانى على يقين انى سأجد مرآتى فى مكان ما ؛ انها تنتظرنى وانى لقادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *