السبت , 23 فبراير 2019 - 2:12 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

محمود يحيى سالم .. يكتب :- موسيقى الفـــــــؤاد ( المجروح ) جزء من رحلة الموسيقار ( فرانسيس لاى )

د. محمود يحي سالم – يكتب

عندما عُرض الفيلم المصرى ( عُمارة يعقوبيان ) للكاتب المتمرد الشرس الدكتور / علاء الاسوانى … ومن اخراج المبدع الشاب مروان حامد ( نجل المنتج وحيد حامد والمذيعه الرائعه زينب سويدان ) … شد انتباهى الموسيقى التصويريه للفيلم .. والتى وضعها الموسيقار الشاب ( خالد حماد ) … تأثرت بموسيقى( التيتر) جدا .. حتى الموسيقى داخل احداث الفيلم .. وخاصة الاغنية الفرنسيه التى ادتها يسرا فى الفيلم ..
فى حقيقة الامر .. نسيت اننى ذهبت لمشاهدة الفيلم لكونه فيلم سياسى وانا فى ذلك الوقت كنت من قيادات الصف الثانى بالحزب الوطنى الديمقراطى ( 2006 ) وكنت فى طريقى للوصول الى مستوى قيادات الصف الاول بالحزب ( وبالفعل اصبحت من قيادات الصف الاول عند مشارف عام 2009 ) . . وعندما ذهبت لمشاهدة ( عمارة يعقوبيان ) كان الغرض هو معرفة مايدور بفكر المعارض الشرس العنيف المتمرد الدكتور / علاء الاسوانى … وكيف استطاع دكتور الاسوانى اقناع الكاتب العملاق القدير المنتج والسيناريست الاستاذ / وحيد حامد .. وابنه المخرج الشاب الفنان ( مروان حامد ) .. كيف اقنعهما بالروايه .. وبالتالى وضع السيناريو وحيد حامد .. وابنه مروان وافق على اخراج الفيلم … المثير للدهشه ان الفيلم من انتاج عماد وعادل وعمرو اديب ابناء السيناريست الراحل ( عبد الحى اديب ) واصحاب شركة ( جود نيوز، الشركة العربية للإنتاج والتوزيع السينمائي) … وهم مؤيدين للسلطه ولمبارك .. والفيلم يهاجم السلطه .. ولكن بشكل فيه جزء كبير من (فن السفاله الانيق) …. ولكن فى النهاية الفيلم قمه ، قمه فى الراوعه .. ( رائع – شكلا وموضوعا ) .. واقول هذا لانى ( كاتب وموسيقى .. وايضا – سياسى -) وبالتالى الحس الفنى والسياسى موجود بالفعل فى اعماقى .. والفيلم يجمع بين الثلاثه ( الموسيقى – والسياسه – والكتابه ) …. لكن فى حقيقة الامر الذى شد انتباهى اكثر وربما جعلنى اشاهد الفيلم اكثر من خمس مرات .. هو اداء الفنانه القديرة ( يسرا ) لاغنية الفنانه الفرنسيه الراحله .. اسطورة الغناء العظيمه .. ( Édith Piaf ) اديث بياف مطربة الطبقه الارستقراطيه فى العالم … وبمجرد ان سمعت الفنانه يسرا تغنى واحده من اشهر اغانى اديث بياف .. ورغم ان يسرا كانت تنطق الفرنسيه بشكل ضعيف نسبيا .. الا انها ادت الاغنية بشكل جيد .. وتذكرت فى لحظتها ذلك العازف العظيم الرائع ( فرانسيس لاى ) Francis Lai والذى كان من اشهر العازفين فى فرقة الراحله اديث بياف …. فى الخمسينيات … وهو صاحب العباره الشهيره التى ابكت كثير من الناس عند سماعها وهو يروى قصة مرضه العنيف الذى تعرض له وكاد ان يموت من شدة المرض … عندما سقط فاقد الوعى على خشبة المسرح .. مما دفع الفنانه (اديث بياف ) الى ان تغلق الستار لحين اجراء اللازم ليعود فرانسيس الى طبيعته … وبعد نصف ساعه تقريبا تم فتح الستار .. وكانت (اديث بياف) تمسك بيد (فرانسيس لاى ) وهى تضحك وتقول للجمهور ….. 
– نشكر الرب ان اعاد الينا فرانسيس الرائع …. ونتركه فى عزف منفرد لدقائق .. 
وعزف فرانسيس لاى مقطوعه موسيقيه رائعه .. اطلق عليها النقاد فيما بعد اسم ( موسيقى القلب المجروح ) او الفؤاد ( المجروح ) كما يحلوا لنا نحن النقاد العرب … 
وبعد عزف المقطوعه شرح فرانسيس للجمهور اسباب سقوطه على خشبة المسرح وهى اسباب تتعلق بمرض القلب المفاجيئ الذى تعرض له (قلبه الضعيف ) وقال مبتسما وهو يسخر من المرض … 
– ماذا يريد المرض من قلب ( مجروح ) الا يكفينى عذاب وجروح الحب ؟!! 
__________________________________
لحن فرانسيس لاى للاسطورة (اديث بياف) كثير جدا من الاغانى الناجحه .. لها ولكثير من مطربين فرنسا الكبار من الخمسينيات وحتى عام 2010 … بالاضافه الى الموسيقى التصويرية التي قدمها لأفلام مثل: رجل وامرأة (1966) وبيليتيس (1976) وإيمانويل (1976) وقصة حب، التي نال عنها أوسكار أفضل موسيقى تصويرية وجائزة جولدن جلوب … والمدهش فى موسيقى فيلم قصة حب .. ان الامريكان رغم مالديهم من عباقره فى مجال الموسيقى التصويريه الا انهم اختاروا الفرنسى العظيم الموسيقار فرانسيس لاى ( الذى انتقل للاقامه فى امريكا .. لفترة ) الامريكان اختاروا فرانسيس تحديدا .. ليضع موسيقى الفيلم الخالد الرائع العظيم الذى لم ولن يتكرر مره ثانيه .. فيلم ( قصة حب ) Love Story من تأليف السيناريست والكاتب القدير ( إيريك سيجال) وبطولة (النجمه الجميله الى ماكجرو والنجم الكبير ريان اونيل ) .. الفيلم اخرجه المخرج الامريكى المبدع وقتذاك ( ارثر هيلر ) … وحقق الفيلم ايرادات لم يصدقها احد ولم تكن فى الحسبان ولم يحقق فيلم فى تاريخ هوليوود (الحديث ) ايرادات مثل ماحققه فيلم ( قصة حب ) ….. 
اضف الى ذلك ان فرانسيس لاى وضع موسيقى أكثر من 120 فيلم و650 أغنية .. 
وشكلت علاقته بالفنان السينمائي الكبير المخرج ( كلود لولوش) شكل اخرمؤثر فى رحلته الفنيه .. وبالتالى لم يتعامل ( كلود لولوش ) مع اى موسيقار اخر غير فرانسيس لاى .. بعد ان اصبح كل منهما صديقا للاخر … ولاننسى ابدا ان فرانسيس لاى هو الذى صنع سيدة الغناء الفرنسى ميراى ماتيو ( Mireille Mathieu) وقد لحن لها اكثر من 50 اغنيه من اشهر واروع واجمل اغانى ( ميراى ماتيو ) .. 
قال عنه وزير الثقافة الفرنسى (فرانك رييستر) فقد العالم موسيقار سياسى لن يتكرر ابدا … وقال عنه الرئيس الفرنسى الاسبق نيكولاى ساركوزى ) كان خصمى واشد ناقد سياسى يواجهنى الا انه كان ساحرا .. وانا لم ااستطيع النوم دون الاستماع اولا الى موسيقى فرانسيس لاى .. 
___________________________________
فرانسيس لاى .. سياسى ( بالفطره ) .. وبالتالى ( ادمن ) السياسه .. واصبحت له اراء سياسيه ( غريبه جدا ) وكان له تعبير خاص عن اهل السياسه فى فرنسا .. حيث وصفهم ( بالعرائس المتحركه ) وان رحيل القائد ( شارل ديجول ) ترك فراغ كبير فى الساحه السياسيه فى فرنسا .. بغض النظر عن ( عشقه ) لاداء الرئيس العظيم ( فاليرى جيسكار ديستان ) .. وبعد سنوات وصف الرئيس الفرنسى ( فرانسوا ميتيران ) بالرجل الغامض …. وكان صديق شخصى للرئيس ( جاك شيراك ) الا انه كان ضد بعض سياسات شيراك … وكان (فرانسيس لاى) يصر اصرارا على ان الرجل السياسى لابد وان يكون فى قمة قمم الثقافه والمعرفة وغزارة العلم .. ولابد ان تتوافر فيه كاريزما القائد من هيبه ووقار واناقه ومظهر خارجى يشد الانتباه .. وان يكون صاحب قرار وقيم واخلاقيات …. ثم يضيف ( وان يكون الى حد .. ما .. له حس فنى ) فالسياسى الذى لايؤثر فيه الفن لايصلح .. فالفن هو قمة المشاعر والاحاسيس فكيف لحاكم او مسئول فاقد للمشاعر ان يشعر بمشاعر المواطنين ( ؟!!!!) 
______________________________________
عندما توفى فرانسيس لاى واعلنت القناه الثانية الفرنسيه خبر رحيله .. ثم قناة فرنسا 24 ثم وكالات الانباء العالميه … اصيب اهل الفن والسياسه والملايين فى كل انحاء العالم بالذهول والحزن … انا شخصيا اصابنى الحزن وتأثرت كثيرا .. ولااخفيك سرا عزيزى القارئ اننى قبل ان اكون مدمن سياسه .. فانا مدمن موسيقى وعاشق للفن بكل انواعه .. والسياسه بالنسبة لى رغم ( عيوبها ) – احيانا – الا اننى امارسها لكونى ابحث دائما عن كل ماهو جديد فى تنمية الذات وتشكيل الكيان الشخصى ليصبح اكثر تميزا وتواجد وتفاعل مع المجتمع بالاضافه الى الاغراض والاهداف والطموحات السياسيه التى اسعى اليها للوصل الى المركز المرموق الذى يقربنى اكثر لصناع القرار وللسلطه من اجل اهداف ساميه ونبيله منها خدمة المجتمع وبالتالى تنعكس هذه الخدمه على كيانى الشخصى بالنفع وايضا محبة الاخرين والعلاقات العامه الطيبه التى دائما ماتكون السند والدعم فى رحلة العمر( وبالتالى اتحمل واصبر كثيرا على كثير من السخافات والوضاعه والمستوى المتدنى من البعض فى هذا المجال ) اتحلى بالصبر والهدوء ( فقط ) من اجل ممارسة عمل احبه وافهم ابعاده ونتائجه او ثماره .. بغض النظر عن مواجهة بعض الحمقى فى هذا المجال .. ولكن يظل الفن هو اهم مافى حياتى .. يظل الفن هو عنوان الشخصيه .. يظل الفن هو الطريق للسعاده والراحه وغذاء الروح … ( السياسه ستذهب الى الجحيم فى يوم .. ما ) .. ولكن الفن قد (يأخذنا الى الفردوس ) .. اكررها .. – قد – ياخذنا – … .. ورحيل فرانسيس لاى قد اثر فى الروح .. اثر فى الكيان بشكل عام .. واكثر مايحزننى الان .. ان النخبة واهل الثقافه والفكر والاعلام فى مصر ( الا من رحم ربى ) مر خبر وفاة هذا العملاق مرور الكرام ولااحد تذكر تاريخ الرجل .. بل ان كان هناك عتاب لاى شخص منهم سيقول لك – عذرا .. سقط منا سهوا ..(!!) … 
اقول لهم جميعا :- 
شفاكم الله وعفاكم .. حقا .. انتم فى اشد الحاجه لسماع موسيقى الفؤاد المجروح .. 
__________________________________

محمـــــــــــود يحيى سالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *