الإثنين , 6 ديسمبر 2021 - 7:49 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

محمد فوزي أول فنان ثائر ومتمرد

د. أحمد عبد الصبور

تمر اليوم ذكرى رحيل الفنان ” محمد فوزي ” في صمت ودون الإهتمام من وسائل الإعلام بما لا يتناسب مع قيمة الفنان ” محمد فوزي ” بما قدمه وأضافه للغناء العربي والسينما العربية ، وهنا سوف نعطي  نبذة صغيرة ومختصرة عن جوانب من حياة الفنان محمد فوزي :-

الأسم بالكامل ( محمد فوزي عبد العال الحو ) ولد في 15 أغسطس 1918م في قرية كفر أبو جندي التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية ، وتوفى في 20 أكتوبر 1966م ( ولد في نفس العام الذي ولد فيه الرئيس ” جمال عبد الناصر ” والرئيس ” محمد أنور السادات ” ومات في العمر نفسه الذي توفى فيه ” عبد الحليم حافظ ” )  ، وهو الأبن الواحد والعشرون من أصل خمسة وعشرين ولداً وبنتاً ، منهم : المطربة ” هدى سلطان ” ، والمطربة ” هند علام ” .

الفنان ” محمد فوزي ” مطرب عاطفي ظريف ونجم سينمائي بشوش ( هو مستقل ومجدد ومعتز بذاته وثائر ) .

الفنان ” محمد فوزي ” أول فنان ثائر ومتمرد ، الفنان ” محمد فوزي ” أول فنان يقول لا ( لكل شيء في حياته )

قال لا لأسرته التي عارضت حبه للموسيقى في صباه ، فغادر من طنطا للقاهرة .

قال لا للجهل الفني ، فتخرج من معهد الموسيقى العربية ( معهد فؤاد الأول للموسيقى ) في منتصف الثلاثينات .

قال لا لأول صاحبة فرقة عمل فيها ( ملهى الشقيقتين رتيبة وأنصاف رشدي ) لأن زميلته طردت ظلم فأعترض وأستقال محتجاً .

قال لا للتبعية الفنية ، فأنشأ أول شركة إنتاج سينمائي خاصة به عام 1947م .

قال لا للجمود الفني ، فكان أول من أنتج فيلم ملون في تاريخ السينما المصرية في عام 1950م ( بالرغم من أنه خسر في فيلمين متتاليين أكثر من ثلثين مدخراته إلا أنه كان مصر على الإنتاج ، وقدم أعظم أغاني للأطفال على مر العقود ) .

قال لا للإحتكار الأجنبي ، وأنشأ أول شركة إسطوانات في مصر وسماها ( مصر فون ) عام 1958م وألحق بها أستديو للأغاني ، وتم تأميم شركة مصر فون وتحولت لصوت القاهرة للصوتيات والمرئيات ، والغريب أن هذا القرار لم يشمل شركة صوت الفن لصاحبها ” محمد عبد الوهاب ” و ” عبد الحليم حافظ ” … !!!

من المواقف المؤثرة في حياة الفنان ” محمد فوزي ” : أتهمته إسرائيل بمعادية السامية وعاقبته ثورة يوليو 1952 بالتأميم ، وكان سبب إتهامه إسرائيل لذلك بسبب فيلم ( فاطمة وماريكا وراشيل ) عام 1949م حيث أظهر الفيلم مظهر الأسرة اليهودية بمظهر البخل والجشع وسخر من سلوكيات اليهود ، رغم أن قصة الفيلم مستوحاه من المسرحية الفرنسية ( زواج فيجاهو ) للأديب ( أو مارشيه ) في عام 1784م ، وحولها موتسارت شخصياّ لأوبرا .

أول من عمل حق الآداء العلني ، ليحفظ حق المؤلف والملحن والمطرب ، المعمول به حتى الآن .

الفنان ” محمد فوزي ” هو صاحب لحن النشيد الوطني للجزائر ( قسماً ) الذي نظمه شاعر الثورة الجزائرية ” مفدي زكريا ” .

بلغ رصيد الفنان ” محمد فوزي ” من الأغنيات 400 أغنية منها حوالي 300 في الأفلام ، وأكثر من 35 فيلم .

يعتبر ” محمد فوزي ” مبدع الفرانكو اراب في مصر وهو العمل الغنائي الذي يغني بأكثر من لغه في نفس العمل ( مثل مصطفى يا مصطفى و فطومه ) .

وله مجموعة من أجمل أغنيات الأطفال التي أشهرها : ” ماما زمانها جاية ” ، و ” ذهب الليل … طلع الفجر” ،،، وغيرها من الأغاني الخالدة .

من المواقف المؤثرة في حياته :

في حفل العيد السنوي للثورة عام 1963م :

صعدت الفنانة ” أم كلثوم ” وغنت ( يا جمال يا مثال الوطنية )

وغنى الفنان ” عبد الحليم حافظ ” أغنية ( بالأحضان ) وفيها مقطع بيقول :

ياما شفتك على البعد عظيمة

يا بلادي يا حرة يا كريمة

وزعيمك خلاكي زعيمة

في طريق الخير والعمران

وغنى كذلك أغنية ( يا أهلاً بالمعارك ) وفيها مقطع بيقول :

عبد الناصر حبيبنا

قايم بينا يخاطبنا

نجاوبه و يجاوبنا

قائد و مجندين

ردنا عليك يا جمال ………… وأيدنا في أيدك يا جمال

وطلعنا معاك يا جمال …………. ونبني وياك يا جمال

( عاش جمال عبد الناصر )

وأتى الفنان ” محمد فوزي ” وغنى أغنية ( بلدي أحببتك يا بلدي … حباً في الله وللأبد )

بلدي أحببتك يا بلدي

حباً في الله وللأبد

فثراك الحر تراب أبي

وسماك يزف صبا ولدي

بلدي أحببتك يا بلدي

وطني والله رعى وطني

حراً في الأهل وفي السكن

ماض يختال على الزمن

( ولم يذكر أسم أي أحد من مجلس قيادة الثورة حتى ، ومن المعروف عن الفنان ” محمد فوزي ” بأنه كان مستقل ومحايد ومعتز بذاته وثائر) .

ومن عجائب القدر : توفى الفنان ” محمد فوزي ” في 20 أكتوبر 1966 م قبل النكسة ، وبعد حدوث النكسة لم يجدوا سوى أغنية الفنان ” محمد فوزي ” لتذاع لتهدأ من النكسة التي عمت على نفوس الشعب المصري لأن كل الأغاني الوطنية في ذلك الوقت كان بها إما إسم الملك أو إسم ” جمال عبد الناصر ” .

عان الفنان ” محمد فوزي ” في أخر أيامه من مرضه الذي إحتار أطباء العالم في تشخيصه وقرر السفر للعلاج بالخارج وبالفعل سافر إلى لندن في أوائل العام 1965م ثم عاد إلى مصر ولكنه سافر مرة أخرى إلى ألمانيا بعدها بشهرين إلا أن المستشفى الألماني أصدر بيانا قال فيه أنه لم يتوصل إلى معرفة مرضه الحقيقي ولا كيفية علاجه وأنه خامس شخص على مستوى العالم يصيبه هذا المرض حيث وصل وزنة إلى 36 كيلو … ( المرض هو تليف الغشاء البريتوني الخلفي ) وأطلق على هذا المرض وقتها ( مرض فوزي ) هكذا سماه الدكتور الألماني بإسم ” محمد فوزي ” … وهكذا دخل ” محمد فوزي ” دوامة طويلة مع المرض الذي أودى بحياته إلى أن توفي في 20 أكتوبر عام 1966م .

وفي يوم جنازته حدثت مفاجأة عجيبة ، فقد قام عدد من محبي الفنان ” محمد فوزي ” بسرقة نعشه صباح يوم الجنازة ، وبرروا ذلك بأن الدولة لم تكرمه ولم تهتم بعلاجه ، فأستولوا على النعش ، وظلت الشرطة تطاردهم حتى المساء ، حتى وجدوا النعش ودفنوه ليلاً .

يمر الآن أكثر من نصف قرن على ذكرى رحيل الفنان ” محمد فوزي ” ، ولم يأخذ التكريم المناسب المستحق له من الدولة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *