الخميس , 19 سبتمبر 2019 - 3:47 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

لماذا سقط الأمويون؟

بقلم / وائل الشهاوي 

عندما ننظر إلى حقبة الخلافة الأموية نجد أن جميع خلفائهم بداية من معاوية إلى آخرهم.. لم يتجاوزوا أربعة عشر رجلًا. وعندما نستعرض سير وأدوار حياتهم نجد عدة أسباب اجتمعت عندهم كانت هى الأسباب الحقيقية لسقوط دولة بنى أمية وزوال عزهم ومجدهم، وقد كان أمرًا طبيعيًا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الدول كأى كائن حى تمر فى أدوار ومراحل مختلفة من نمو وقوة وضعف ثم فناء، وإنما كل دولة تُذكر بمآثرها وبما تتركه من آثار إيجابية.
ومما لا شك فيه أن هذه الدولة الأموية تركت مآثر جليلة تُذكر لها، منها أنها زادت فى مساحة الدولة الإسلامية فامتدت من أواسط آسيا شرقًا إلى المحيط الأطلسى غربًا، وصبغت هذه المساحة الشاسعة من الأراضى بالصبغة العربية عن طريق تشجيع هجرة القبائل من الجزيرة العربية إلى البلاد المفتوحة؛ حيث استقرت واختلطت بالسكان المحليين، فنتج عن هذا الانتشار العربي نشر اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن، وكان من عوامل انتشار العربية تعريب الدواوين وضرب النقود العربية الإسلامية.
كما اهتمت بتدوين الحديث النبوى الشريف الذى بدأ فى عهد عمر بن عبدالعزيز، الأمر الذى ساعد على انتشار اللغة العربية بين المسلمين على مختلف طبقاتهم ومستوياتهم..
وقد سُئِلَ بعضُ شيوخ بنى أمية عقب زوال الملك عنهم إلى بنى العباس: «ما كان سبب زوال ملككم؟.. قالوا: إنا شُغِلْنا بلذاتنا عن تفقُّدِ ما كان تفقدُه يلزمنا فظلمنا رعيتنا فيئسوا من إنصافنا، وتمنوا الراحة منا، وتحومل على أهل خراجنا فتخلَّوا عنا، وخرُبت ضياعُنا فخَلَتْ بيوتُ أموالنا، ووثقنا بوزرائنا فآثروا مرافقهم على منافعنا، وأمضوا أمورًا دوننا أخفوا علمها عنا، وتأخر عطاء جندنا فزالت طاعتهم لنا، واستدعاهم أعادينا فتضافروا معهم على حربنا، وطلبنا أعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارنا، وكان استتار الأخبار عنا من أَوْكَد أسباب زوال ملكنا».
الواضح أن التماسك كان لا يزال باديًا على دولة الخلافة الأموية حتى عهد هشام بن عبدالملك، فقد أضاع الأمويون بعد وفاته فى عام ١٢٥هـ / ٧٤٣م كل شيء بعدما فقدوا تماسكهم، وكان عهد الوليد الثانى وما اكتنفه من عبث.. إلى جانب الحروب الأهلية التى حدثت بعد مقتله. كل ذلك ساعد فى تحطيم ما كان من هيبة للأمويين فى قلوب الناس. وعلى الرغم من أن مروان الثانى كان مقاتلًا شجاعًًا، وقائدًا ممتازًا، إلا أن فرص الإصلاح كانت قد تبدَّدت، ولم يستطع لمّ شعث الأمويين فتفرقوا وذهبت ريحهم.
والواقع أن سقوط الدولة الأموية لا يمكن أن يُعزَى إلى حادث منفرد؛ فلا بد أن تكون هناك جملة أسباب أدت إلى هذه النهاية المحتومة كان من بينها:
١. تولية العهد لاثنين فى وقت واحد. ويبدو أن ما دفع بعض الخلفاء أن يسلكوا هذا المسلك لم يكن إلا تفاديًا لنشوب الحروب الأهلية بعد وفاتهم، وقد بذر هذا النهج بذور الشقاق والمنافسة بين أفراد ذلك البيت، وأورثهم الحقد والبغضاء، فما كان يتم الأمر لأول الأميرين حتى يعمل على إقصاء الثانى من ولاية العهد.
٢. ظهور روح العصبية بين القبائل العربية عقب وفاة يزيد بن معاوية غير أنها لم تكن من الشدة بحيث تؤثر فى انحلال الحزب الأموى الذى ظل حافظًا لكيانه كحزب سياسى يناضل خصومه من الأحزاب الأخرى إلى أن كانت خلافة عمر بن عبدالعزيز التى تعتبر فترة انتقال بين حال القوة والتماسك وحال الضعف والتفكك الذى اعترى ذلك الحزب، فقد كان عمر صالحًا عادلًا قضى فترة خلافته فى إصلاح ما أفسده من سبقه من خلفاء بنى أمية حتى نال رضاه جميع العناصر الثورية، فلم يتعصب لقبيلة دون أخرى ولم يوَلّ واليًا إلا لكفايته وعدالته فسكنت فى عهده الفتن التى كانت تنتاب الدولة، وتكاد أن تذهب بريحها. فلما توفى عمر بن عبدالعزيز خلفه يزيد بن عبدالملك، فاستقبل بخلافته فتنة كان لها أسوأ الأثر فى حزب بنى أمية.
٣. انغماس بعض الخلفاء فى الترف الذى أخذوه عن البلاط البيزنطى أثر كبير فى سقوط دولتهم، فقد اشتهر يزيد بن معاوية بحبه للّهو.
٤. تعصب الأمويين للعرب؛ فقد كانت الدولة الأموية دولة عربية لحمًا ودمًا، ومن ثَمَّ تعصب الأمويون للعرب والعروبة، وأخذوا ينظرون إلى الموالى نظرة الاحتقار والازدراء، بما أيقظ الفتنة بين المسلمين.
٥. انقلاب الخلافة الإسلامية إلى الملك العضوض فبعد أن كان الخليفة يُختار من مجموع المسلمين أو من أهل الحل والعقد بعد توافر عدة كفاءات به، وعلى رأسها الجانب الدينى من التقى والصلاح، أصبحت الخلافة ملكًا يرثه الابن من أبيه، والأخ من أخيه، ومن استطاع الغلبة.
٦. بغض الكثيرين من الرعية لبنى أمية؛ حيث وقع بعضهم فى بعض الأخطاء القاتلة التى جلبت لهم سخط الكثيرين من الرعية.
٧. تأخر رواتب الجند فى بعض الأحيان، وتوقف الكثير من الأقاليم عن إرسال الأموال إلى دار الخلافة لسقوط الأقاليم تحت راية الخوارج.
٨. الخلافات المذهبية حيث كان الخلاف حول موضوع الخلافة أحد الأسباب التى أدت إلى إضعاف الدولة الأموية ومن ثَمَّ زوالها، وقد أدَّى هذا الخلاف إلى صدامات دامية شغلت جانبًا كبيرًا من نشاطات الأمويين وأنهكتهم حتى بويع فى الكوفة لعبدالله بن محمد بن على بن عبدالله بن عباس، المعروف بأبى العباس، ليصبح أول خليفة عباسي. وبعد أن تم له الأمر فى العراق أرسل جيشًا بقيادة عمه عبدالله بن على التقى بجيش مروان بن محمد على نهر الزاب – وهو أحد فروع نهر دجلة – ودارت بين الجيشين الأموى والعباسى رحى معركة عنيفة فى شهر جمادى الآخرة عام ١٣٢ هـ / ٧٥٠م، استمرت أحدَ عشرَ يومًا، وانتهت بهزيمة مروان وفراره إلى قرية بوصير فى منطقة الفيوم بمصر، وهناك داهمته فى الليل قوة عسكرية عباسية فقاوم مروان حتى خَرَّ صريعًا، وانتهت بمقتله أيام دولة الخلافة الأموية، وكان ذلك فى عام ١٣٢ هـ / ٧٥٠ م وقامت على أنقاضها دولة الخلافة العباسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *