الثلاثاء , 14 يوليو 2020 - 10:31 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

لا تسيئوا للـ(الإختيار) بالدفاع عن مفتى الإرهاب ورأسه (ابن تيمية)!! – (1-3)

بقلم – اللواء أح متقاعد/ حسام سويلم

مقدمة:

  • لاشك أن مسلسل (الإختيار) يعتبر من أفضل الأعمال الفنية والإعلامية ذات الصبغة الوطنية، التى شهدتها مصر فى الآونة الأخيرة، باعتباره عملا فنيا متكاملا كشف عن الوجه الخطير والكئيب لروؤس وأمراء وكوادر الإرهاب، وأهدافهم ومؤامراتهم الخسيسة ضد مصر، فضلا عن ممارساتهم وأساليبهم ووسائلهم الدنيئة لتحقيق هذه الأهداف والمخططات، والتى إتصفت بالدموية والوحشية بشكل ليس فقط أبعد ما يكون عن الدين، بل وأبعد ما يكون عن السلوكيات الإنسانية، وأقرب إلى سلوك وحوش الغابات، هذا فضلا عن إبراز الدور الوطنى المُشرف الذى قام به رجال الجيش والشرطة فى الدفاع عن مصر – وسيناء على وجه الخصوص – وما جادوا به من أرواح ودماء فى قتالهم ضد جماعات الإرهاب والتطرف فداء لمصر وشعبها، وكان على رأسهم الشهيد العقيد أحمد منسى – وهو ما زاد من إعجاب المصريين وحماسهم فى الإرتباط بهذا المسلسل والإشادة بالقائمين عليه من كافة الوجوه.
  • إلا أنه رغم الإعجاب الكاسح الذى حاز عليه هذا المسلسل من جانب المصريين إلا أنهم صُدموا صدمة كبيرة، عندما شاهدوا الحلقة العشرين منه والتى عرضت فى 13 مايو الماضى حين انطلق احد رجال الأزهر – الشيخ رمضان عبد المعز – بدون أى مبرر مدافعا عن رأس الإرهاب والتطرف ابن تيمية، الذى افتى بتكفير وقتل المسلمين واستباحة أرواحهم ودماءهم وأموالهم، بل واستخدام أبشع صور الوحشية فى التعامل معهم، وبث الفرقة والصراعات بينهم، حيث يستند جميع زعماء وقادة الجماعات الإرهابية والمتطرفة قديما وحديثا، ومن يُفتون لهم – أمثال سيد قطب والمودودى، والقرضاوى، والبغدادى، والزرقاوى .. وغيرهم .. الخ، على فتاوى ابن تيمية فى تشريع فتاواهم لإشاعة الفتنة وتبرير أعمال القتل والعنف والإرهاب والتخريب والدمار فى ربوع البلاد الإسلامية والعربية، على النحو الذى رأيناه ولا نزال نراه، ونلمس آثاره المدمرة فى مجتمعات هذه البلدان، وللأسف باسم الدين، وهو أبعد ما يكون عن الإسلام وشريعته السمحاء.

كتب التراث والتاريخ تفضح تجسس ابن تيمية لصالح التتار:

  • والغريب فى شأن دفاع الشيخ رمضان عبد المعز عن ابن تيمية، إدعاءه مخطئا أن من يتهمون ابن تيمية بالإرهاب، أنهم منفصلون عن البيئة التاريخية التى كان يعيش فيها ابن تيمية، وهو فى دفاعه هذا يتجاهل تماما الكثير من الأدلة التى تحفل بها كتب التراث والتاريخ وتثبت وتؤكد خيانة ابن تيمية للمسلمين وعمالته للتتار والتجسس لصالحهم، فمنذ عصر ابن تيمية (661 – 728هـ) وطوال القرون الماضية كانت الغالبية العظمى من العلماء يحكمون على ابن تيمية بأنه عدو للرسول والإسلام، لأنه كان يدعو صراحة إلى تحريم زيارة مقام الرسول فى المدينة ويصفها بأنها “زيارة فى معصية”، وينشر الدعوة إلى تفريق المسلمين، ويدعو صراحة وعلى أوسع نطاق إلى تكفير بعضهم البعض، بل ويدعو إلى الصراعات الدموية واستخدام العنف بين المسلمين ونشر الفتن فى الأمة الإسلامية .. وقد كان معروفا عن ابن تيمية تعاونه مع التتار وإقامته علاقات مشبوهة معهم، حتى أتهمه كثيرون بأنه كان جاسوسا للتتار .. ولقد ظل هذا الموقف من ابن تيمية مستمرا طوال القرون منذ زمنه وحتى ثلاثينيات القرن الماضى، عندما بدأت دعوة الإخوان والوهابيين فى الظهور والتوغل بين رجال الدين الذين راحوا يطلقون على ابن تيمية كذباً وبطلاناً – أنه شيخ الإسلام، ويزعمون أنه كان مجاهدا للتتار لا جاسوسا لهم!! وهو نفس الزعم الذى يكرره اليوم الشيخ رمضان عبد المعز فى دفاعه عن ابن تيمية، وللرد على هذا الزعم الباطل نورد الدلائل التاريخية الآتية:

1- مفتى الديار المصرية فى العشرينيات يحذر الأمة من خطر ابن تيمية:

  • شن الشيخ محمد بخيت المطيعى – الذى تولى منصب الإفتاء فى مصر فى الفترة من 1915 وحتى عام 1920 فى كتابه الشهير “تطهير الفؤاد من دنس الإعتقاد” – طبعة المطبعة الأميرية 1318 هـ – هجوما شديدا على ابن تيمية، وقام بالرد بكل حزم على فتنه وفضح نواياه وحذّر الأمة الإسلامية من المعتقدات الباطلة التى يروج لها ابن تيمية، وأكد فى كتابه: “إن الكثيرين من علماء عصر ابن تيمية قد حكموا عليه بالكفر .. وأن بعضهم قد فسّقوه أو بدّعوه” – المرجع السابق ص11.
  • وفى ص8و9 يقول الشيخ المطيعى: “ومن الفريق الثانى الذى طمس الله على قلبه وطبع عليه أهل البدع فى العقائد والأعمال الذين خالفوا الكتاب والسنة والإجماع فضلّوا كثيرا، قاتلهم الله أنا يؤفكون ومأواهم جهنم وبئس المصير. وقد ابتلى المسلمون بكثير هذا الفريق سلفاً وخلفاً، فكانوا وصمة وثلمة فى المسلمين وعضواً فاسداً يجب قطعه حتى لا يُعدى الباقى.  فهو المجذوم الذى ينبغى الفرار منه، ومنهم ابن تيمية الذى ألَّف كتابه المسمى (بالواسطة) وغيره .. فقد ابتدع ما خرق إجماع المسلمين، وخالف فيه الكتاب والسُنـّة الصحيحة والسلف الصالح، واسترسل مع عقله الفاسد وأضله الله على علم، فكان إلهه هواه ظنا منه أن ما قاله هو الحق وما هو بالحق، وإنما هو منكر من القول وزور”.
  • ثم يستشهد الشيخ المطيعى بأقوال العلامة ابن حجر العسقلانى فى فتاواه الحديثه ما نصه: “ابن تيمية عبدً خذله الله وأضله وأعماه وأصمه وأذله، وبذلك صرح الأئمة الذين بيّنوا فساد أحواله وكذب أقواله .. والحاصل أن كلام ابن تيمية لا يقام له وزن، بل ويُرمى فى وكر وعر وحزن، ويُعتقد أنه مبتدع ضال ومضل، جاهل غال، عامله الله بعدله، وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله .. آمين”.
  • وفى ص 10و11 يلخص الشيخ المطيعى حاصل كلام ابن تيمية بأنه: “يناسب ما كان عليه من سوء الإعتقاد حتى فى أكابر الصحابة، ومن بعدهم إلى أهل عصره أمثال القطب العارف أبو الحسن الشاذلى” .. ثم يوجه الشيخ المطيعى إتهامه مباشرة إلى ابن تيمية قائلا: “ما رأيناك آل أمرك إلا على هتك الأستار والأعراض، باتباع من لا يوثق بقوله من أهل الأهواء والأغراض .. ولم يكْفه التعرض على من تأخر من صالحى السلف حتى تعدى إلى الصدر الأول ومن له أعلى المراتب فى الفضل، فيا ويح من هؤلاء خصماؤه يوم القيامة”، حيث نسب ابن تيمية إلى سادتنا عمر بن الخطاب وعلى ابن ابى طالب “الأخطاء والغلطات وبليات .. أى بليات”.
  • كما رد الشيخ الإمام تقى الدين أبى الحسن السبكى فى كتابه (بشفاء السقام فى زيارة خير الأنام) على ابن تيمية، محذراً المسلمين إذا ما اعتقدوا فى كتب ابن تيمية من الوقوع فى “مهواة الضلال والهلاك الأبدية”. وأضاف الشيخ المطيعى موضحا رفض جمهور العلماء كل ما أثاره ابن تيمية من أباطيل يريد منها إفساد العلاقة بين المسلمين وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.  وأشار فى ذلك إلى رسالة العلاَّمة الحموى، والعلاَّمة النجاعى، وفتوى للعلاَّمة الشورى .. وجميعها تضمن الرد على ابن تيمية وأمثاله.
  • ويشير الشيخ المطيعى إلى ما كتبه العلماء عن ابن تيمية، وأبرزهم ابن حجر العسقلانى فى كتاب (الدرر الكامنة) طبعة دار الجليل فى بيروت، فقد ذكر فى ص 145 أن فتاوى ابن تيمية أوقعت الفتن بين العلماء والعامة، وأن ابن تيمية وترديده أقوال اليهود، أن نودى فى دمشق “إن من اعتقد عقيدة ابن تيمية حُلَّ دمه”. وفى ص 155 إتهم العسقلانى ابن تيمية بأنه “تـَزَنـْدَقْ لتطاوله على الرسول”، وبأنه “منافق لتطاوله على الصحابة بأبشع الاتهامات”.
  • ويشير الشيخ المطيعى إلى نقطة خطيرة فى دعوات ابن تيمية حول مسئولية “الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر”، وهى التى لا يزال يأخذ بها أئمة الإرهاب والتطرف حتى اليوم – أمثال سيد قطب والمودودى وبن لادن والقرضاوى .. وغيرهم – وكانت سببا ومبررا لشيوع أعمال العنف والإرهاب فى جموع المسلمين بدعوى تغيير المنكر باليد، كل من وجهة نظره. فيقول الشيخ المطيعى فى ص 17،ص18من نفس الكتاب “إن ما يزعمه ابن تيمية عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، كان سبيلا إلى هتك الأستار والأعراض وإثارة الفتن والقلاقل ليقع الناس فى فتنة عامة ومُنـْكر أشد، فقد قصدوا تفريق كلمة المسلمين وإيغار صدور المسلمين”.  كما أكد مخالفة دعوة ابن تيمية للشرع بقوله فى ص 17: “لا يجوز أن يُزال المنكر بمنكرٍ آخر .. وهل تزال النجاسة بالنجاسة؟”، ثم يوضح الشيخ المطيعى أن المعتقدات الفاسدة التى دعا إليها ابن تيمية .. لم تجد قبولا ولا استجابة من العامة والعلماء على السواء فى مصر والشام، فقد كانت سببا فى محاربة المسلمين المعاصرين له لأقواله وفتاواه، ودخوله السجن مرارا حتى مات وهو فيه.

2- المعاصرون لابن تيمية يتهمونه بأنه جاسوس للتتار:

  • لم يقل أحد سوى اتباع ابن تيمية فى وقته بأنه كان يجاهد التتار .. بل على العكس، فقد كتب العشرات من العلماء المعاصرين له يتهمونه بأنه جاسوس للتتار يتقرب إليهم ويرشدهم على مواطن الضعف فى جيوش المسلمين فى الشام ومصر. وقد اعترف ابن كثير فى كتابه (البداية والنهاية) الجزء 14 بحدوث الكثير من اللقاءات والإتصالات المستمرة والمشبوهة بين ابن تيمية والتتار.  وصَّور ابن كثير فى هذا الجزء من كتابه، اللقاء الحميم بين ابن تيمية وبين قائد التتار (قازان) .. فقال ان ابن تيمية اقترب اقترابا شديدا من قائد التتار حتى كان يلامسه، وأن زعيم التتار المخيف طلب من ابن تيمية أن يدعو له بالهداية وصلاح الحال!!  وأن ابن تيمية فى رحلة العودة، ومصاحبته هو وأتباعه حتى منازلهم فى دمشق فى حماية ثلثمائة من فرسان التتار!! أما باقى الأعيان من غير أتباع ابن يتمية والذين صاحبوه فى طلب الصلح والأمان من التتار، فيقول ابن كثير أنهم قد تعرضوا بعد لقاء قائد التتار للإهانة والسلب والنهب من جانب التتار وعادوا إلى بيوتهم مخذولين!!”  واعترف ابن كثير أن هذه الزيارة كانت تتكرر كثيرا، وأن ابن تيمية كان يذهب إلى معسكرات التتار ويقضى بها أياما متعددة ويعود مع أتباعه فى أمان!!
  • واعترف ابن كثير أيضا بأن بعض الناس قد كتبوا إلى نائب السلطان يخبرونه ان ابن تيمية يكاتب التتار ويناصحهم ويعد لهم العدة للاستيلاء على الملك فى الشام!! كما اعترف ابن كثير كذلك فى نفس الموضع بأن ابن تيمية قد رفض أن يحارب التتار فى معركة (شقحب) التى جرت جنوب دمشق فى رمضان عام (702هـ) مع الجيش المصرى بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وأن السلطان قد دعا ابن تيمية وأتباعه إلى الانضمام إلى جيش مصر فى محاربة التتار، فرفض ابن تيمية بحجة تمسكه بالسُنـَّة التى تقتضى على زعمه “أن يقف الرجل تحت راية قومه .. ونحن مع جيش الشام لا نقف إلا معهم”!!  ولم يتقبل المسلمون فى الشام هذا التبرير لرفض ابن تيمية محاربة التتار تحت راية الجيش المصرى .. فالتتار أخطر أعداء الإسلام، وقد احتلوا العراق ودمروا كل مظاهر الحضارة والعلم فيها، ثم احتلّوا الشام التى رحل إليها ابن تيمية هاربا من العراق ثم راحوا يحاولون احتلال مصر .. ومن ثم فإن محاربة أهل الشام للتتار تحت راية الجيش المصرى أو أى جيش مسلم آخر كانت فريضة دينية على كل مسلم قادر فى ذلك الوقت.

3- المؤرخون يكشفون حقيقة ابن تيمية:

  • أشارت الكثير من كتب التاريخ إلى حقيقة ابن تيمية ومن بينها كتاب (تاريخ المماليك البحرية) مكتبة النهضة المصرية 1948 إبراهيم حسن – أستاذ التاريخ الإسلامى بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة). وقد كان هذا الكتاب يُدَرَّس بآداب القاهرة فى الأربعينيات من القرن العشرين .. وقد أوضح الكتاب أن ابن تيمية كان يدعو المسلمين إلى الاستسلام للتتار واستجداء الأمان منهم بدلا من محاربتهم، وقال بالحرف الواحد فى ص17: “ذهب ابن تيمية على رأس وفد من الكبراء والأعيان والفقهاء فى دمشق بمقابلة (غازان) والتماس الأمان منه .. ولما مثلوا بين يديه قبَّلوا الأرض وسألوه الأمان وقدموا له طعاما على سبيل الهدية .. وأخبرهم أنه سيرسل لهم وثيقة للأمان، فعادوا إلى دمشق واجتمعوا بالمسجد الأموى وقدَّم لهم المغول وثيقة الأمان .. ولكن الوعود التى تضمنتها هذه الوثيقة لم تكن إلا سرابا .. فسرعان ما نزل غازان بظاهر دمشق، وعاث جنوده فساداً فى بلاد الشام وفلسطين واشتطّوا فى أعمال النهب والتخريب .. فقد ذكر الكتاب بالحرف الواحد: “وقد بالغ المغول فى أعمال النهب والسلب والإحراق فى دمشق وغيرها من بلاد الشام .. وأُهدرت الدماء البريئة بغير شفقة ولا رحمة، حتى أن المقريزى فى كتابة السلوك ج1 يقول أنه “قـُتل فى دمشق من الجند والفلاحين  والعامة مائة ألف” .. وهذا الكتاب يُعد مرجعا تاريخيا أكاديميا، وهو يكشف حقيقة أن ابن تيمية لم يكن أبدا مجاهدا ضد التتار كما يزعم المدافعون عنه، بل كان ينهى المسلمين فى الشام عن محاربة وجهاد الأعداء، ويدعوهم إلى الاستجداء الذليل لجند التتار وتقبيل الأرض بين يدى قائدهم وسؤاله الأمان وتقديم الهدايا له.
  • وقد أشار الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق إلى حقيقة إتهام ابن تيمية بالتجسس لصالح التتار فى كتابه (التفكير الفلسفى فى الإسلام) بقوله أن هذه التهمة لابن تيمية بأنه جاسوس كانت واسعة الانتشار بين من عاصروه، وإنه إتهم بأنه كان دسيسة على الإسلام، وأنه كان يهوديا إعتنق الإسلام لتضليل المسلمين.

4 كتب ابن تيمية كانت مُحرَّمة فى الأزهر حتى أوائل أربيعنيات القرن العشرين:

  • ظل الأزهر طوال القرون الماضية يَحظر كتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيِّم، ويمنع تداولها حتى الأربعينيات من القرن العشرين، وذلك لما تحتوى عليه هذه الكتب من المعتقدات المخالفة للإسلام. وقد رفع هذا الحظر عن كتب ابن تيمية لاول مرة على يد الشيخ مصطفى المراغى فور توليه لمشيخة الأزهر عام 1935، حيث سمح بإدخال كتب ابن تيمية للمرة الأولى فى تاريخ الأزهر وتوزيعها على الشيوخ والطلبة!!  وقد أكد هذه الحقيقة المعروفة والثابتة أحد أتباع ابن تيمية وهو يوسف القرضاوى فى مذكراته التى نشرها فى كتابه بعنوان (ابن القرية والكتاب) حيث قال فى ص 409 ما نصه: “وكان هذا التطوير الذى حدث فى عهد الإمام المراغى يتضمن أن تـُقبل كتب ابن تيمية وابن القيم وتوزع على طلاب الأزهر .. فقد كان الأزهر قبل ذلك يقاوم فكر هؤلاء ويحشرهم فى زمرة المُجسِّمين”.
  • وإذا استعرضنا مجمل فتاوى ابن تيمية فسنجدها فى جوهرها يدور – كما سنوضح تاليا – حول تكفير واستباحة أرواح ودماء المسلمين عند الاختلاف على أبسط المسائل الفقهية حول آداء العبادات، فضلا عن فتاواه التى تدعو إلى الصراعات الدموية بين المسلمين وغير المسلمين فى المجتمع الواحد، وإلى جانب دعاواه التى تدعو إلى الجهل والتخلف، والتى وصلت إلى حد تحريمه القراءة والكتابة .. حتى إتـَّسمت فتاواه بعبارة ثابتة هى “يستتاب فإن تاب وإلا قتل”!! وهى كلها مسائل لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالتتار أو بزمن ابن تيمية والظروف التاريخية المحيطة بها .. إلى آخر هذه التبريرات الساقطة التى يردِّدها المدافعون عن ابن تيمية ولا يجد الناس لها منطقا!!
  • ومن الملفت للنظر أن السماح بإدخال كتب ابن تيمية قد واكب بروز دعوة الإخوان فى مصر، ودعوة الوهابية فى السعودية، والتنسيق بينهما، وخروج كثير من رجال الدين وغيرهم فى مصر إلى السعودية للعمل هناك تحت الإغراءات المادية التى أفرزتها الحقبة البترولية.

الخونة فى قطر وتركيا يُرحبِّون بتصريحات الشيخ عبد المعز!!

  • أما الأمر الأكثر خطورة فى كلام الشيخ رمضان عبد المعز، فيتمثل فى ترحيب الخونة والإرهابيين والمتطرفين، الهاربين فى قطر وتركيا بكلامه. فلم يكن مستغربا أن يملأ الإخوان ومن على شاكلتهم فى التنظيمات الإرهابية الأخرى المتربصون بمصر .. عبر شبكات التواصل الإجتماعى تهليلا وتصفيقا لكلام الشيخ عبد المعز، معلنين “أن الفائز الوحيد فى مسلسل الإختيار هو الإمام ابن تيمية”!! و”الاختيار أنصف شيخ الإسلام ابن تيمية”!! ولم “ينصف عمل فنى ابن تيمية مثل ما فعل الإختيار”!! و”كُنت أظن الإختيار تمجيداً للجيش وجنوده، لكن وجدته يُمجِّد شيخ الإسلام ويعيد له قدره، شكرا (الاختيار)”!! وغير ذلك من آلاف التغريدات والتدوينات التى اعتبرت المسلسل نصرا وإنصافا لابن تيمية!!
  • وهنا يفرض السؤال نفسه حول مسئولية من أشرف سياسياً وأمنياً على هذه المسلسل، وسمح للشيخ عبد المعز أن ينبرى دفاعا عن ابن تيمية، رغم ما هو معروف عنه للجميع أنه رأس الفتنة وأخطر أئمتها، الذين نشروا الفكر التكفيرى والمتطرف والإرهابى قديما وحديثا وحتى اليوم؟!! وإذا كانت الإجابة على هذا السؤال تنحصر فى إدارة التوجيه المعنوى للقوات المسلحة رغم أنه لم يعلن عن ذلك فى المسلسل، حيث أعلن الشيخ عبد المعز بنفسه أنه يلقى محاضرات فى مدرسة الصاعقة، فضلا عن برنامج دورى له تحت اسم “لعلهم يفقهون” فى قناة DMC، وهو ما ظهر واضحا فى مسلسل الاختيار عندما شاهدناه جالسا وسط ضباط وجنود كتيبة الصاعقة التى كان يعمل فيها الشهيد احمد المنسى يلقى فتاواه ونصائحه وإرشاداته، بما تحمله من أخطاء تاريخية ودفاعا باطلا عن إمام الإرهابيين ابن تيمية.
  • وإحقاقا للحق، لا يستطيع أى منصف أن ينكر أو يتجاهل الدور الوطنى والبنَّاء الذى قامت به إدارة التوجيه المعنوى فى ترشيد الوعى القومى، ليس فقط بين رجال القوات المسلحة، بل للشعب المصرى كله، وهو ما إنعكس فى حملات وندوات التوعية والتثقيف التى نظمتها وأدارتها هذه الإدارة بكفاءة تامة حازت إحترام وتقدير وإفتخار جموع المصريين، وليس ذلك فقط، بل إن الأهم منه، أن إدارة التوجيه المعنوى عزَّزت قيم الولاء والإنتماء الوطنى لدى المصريين عموما، وهو ما كان غائبا تماما فى سنوات ما قبل 30 يونيو 2013، وقد أدى هذا التغييب المتعمد لقيم الولاء والإنتماء الوطنى آنذاك، إلى نفاذ جماعة الإخوان إلى عقول وقلوب الكثير من المصريين، وبالتالى سرقتها للسلطة والحكم فى عام 2012. لذلك فإن الدور الذى قامت به إدارة التوجيه المعنوى لاستعادة الوعى القومى والولاء والإنتماء الوطنى لمصر، لايمكن تجاهله ولا إنكاره.
  • إلا أن ما يُؤخذ على المسئولين فى إدارة التوجيه المعنوى أنهم نسوا ولم يفطنوا إلى مغزى عبارة مهمة جدا قالها الرئيس السيسى فى إحدى الإحتفالات الدينية منذ سنوات عندما خاطب كبار رجال الدين بصراحة تامة قائلا: “سأُحاجـِجكـُم أمام الله تعالى يوم القيامة”. وقد ذكر الرئيس هذه العبارة الشديدة تعبيراً عن غضبه ويأسه من فشل رجال الدين فى تحقيق الهدف الذى أعلنه مراراً وتكرارا حول ضرورة “تصحيح الخطاب الدينى” ويقصد به “تصحيح الفكر الدينى” لإزالة كل ما علق بكتب التراث من موروثات باطلة ومنحرفة وإسرائيليات لا تمت للدين بصلة، تستغلها الجماعات الإرهابية والمتطرفة فى تسويق أفكارهم ومبادئهم الهدامة التى تستبيح حرمات المجتمع المصرى، وتسعى فيه قتلا وتخريبا وتدميراً، إستناداً إلى ما ورد فى هذه الكتب من فتاوى باطلة لا للدين بصلة، وللأسف لا تزال تدرس فى المعاهد الدينية، وتساعد على (تفريخ) إرهابيين جدد فى المساجد والزوايا والمدارس، ويبدو أن هناك إصراراً من سَدَنَةْ كتب التراث على عدم إزالة ما علق بها من إنحرافات وخرافات لا تمت للدين بصلة، بل وتضربه فى الصميم، الأمر الذى نتج عنه ما نعانيه اليوم من استمرار الإرهاب المتدثر بشعارات دينية باطلة، وأخطر وأبرز مثال على ذلك هو السماح لمن يدافعون عن إمام التطرف والإرهاب (ابن تيمية) بالعمل فى وحدات القوات المسلحة، على النحو الذى شاهدنا فيه الشيخ رمضان عبد المعز فى لقائه مع أفراد كتيبة الصاعقة!! وهو ما يفرض على الاجهزة الإعلامية والأمنية فى كل الدولة ضرورة المراجعة السياسية والأمنية لكل ما يصدر من رجال الدين من مواد دينية – مقروءة ومسموعة ومرئية – لاسيما ما يتعلق منها من قريب أو بعيد بمسائل الأمن القومى تاريخا وواقعا.  ولا حجة للتقصير فى هذه المهمة بزعم أنهم “المتخصصون فى الدين”، ذلك إذا اقتصر كلامهم فقط على الوعظ والإرشاد فى مسائل العبادات والمعاملات، وما عدا ذلك فيجب أن يخضع للرقابة السياسية والأمنية، حتى لا نفاجأ مرة أخرى بمن يروجون لأئمة الإرهاب والتطرف.

خلاصة القول:

  • لقد وضَعَنا مسلسل الإختيار فى قلب المعركة، وكم كُنـَّا فى الحقيقة بعيدين عن معركة التحرير الثانى لسيناء. إن إماطة اللثام عن سير المعارك موثقة، وتصوير ما خفى من أسرار هذه المعارك، يُحسب لإدارة التوجيه المعنوى التى قدّمت نماذج من الشهادات الحية على إنتصار عظيم، عظمته فى ثمنه غاليا، أرواح ودماء غالية، طابور من الشهداء الأحياء يتعجـَّلون الشهادة، وكل منهم يتمنـَّاها، ويُفضل نفسه شهيدا على أخيه، ويتقدمهم ضباط شباب ممتلئون بالوطنية والفداء.
  • وبعيدا عن الملاحظات السابقة على ماجاء عن ابن تيمية، يتبقى درس العقيد الشهيد المنسى معلما بالدم فى العقول، منقوشا فى القلوب، وبما يؤكد أن وراء هذا الوطن أبطالا، ترابه عندهم أغلى من حياتهم، وأقسموا على ردع كل من تـَسوِّل له نفسه المساس بمقدساته. فلن ينسى الشعب المصرى بطولات المنسى وإخوانه من الشهداء، رحم الله جميع شهداء الوطن من القوات المسلحة والشرطة بقدر ما قدَّموا لنا من شرف سنظل نعتز به، ووطن حر نلتف حوله، وقوات مسلحة وشرطة قادرين على ردع كل من تسول له نفسه العبث بالأمن القومى المصرى.  وإذا كان المنسى وإخوانه الشهداء قد رحلوا عنا بأجسادهم، فإنهم بأرواحهم باقين فى عقولنا وقلوبنا، وإننا على يقين وإيمان تام بقوله تعالى “فلا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون” وأن الأرض المصرية – كما يقولون (ولاَّدة)، فإذا مات منا شهيد، فهناك الآلاف غيرهم يولدون فى كل يوم يتوقون للشهادة فداء لأرض مصر وأهلها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *