الجمعة , 22 يونيو 2018 - 11:18 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة

في ذكري تأسيس الدولة الإسلامية : أهل بدر وما أدراك ما أهل بدر

عرض وتقديم / عمرو عبدالرحمن

“إنهم أهل بدر فاجتنب أهل بدر”، هذه المقولة التاريخية تخص كبار صحابة النبي – صلي الله عليه وسلم – الذين شهدوا غزوة بدر الكبرى – رضي الله عنهم – وهم أصحاب الفضل على المسلمين وفوقهم جميعا ليوم الدين، لأهم مؤسسى الدولة الإسلامية التي انتهت باستشهاد الصحابي علي ابن أبي طالب – رضي الله عنه.

 

ثم أتي من بعدهم من هم أقل فأقل مرتبة ، فأقل ، وانهارت الأمة وتفرقت ألف فرقة ، صار المسلمون اليوم جميعا غثاء سيل .. من شرق آسيا إلي مغرب أفريقيا .. لا قيمة لدعائهم .. ولا معني لعباداتهم.

 

ولو كان لهم وزن عند الله لما ضاعت البلاد .. و ما راحت الهيبة التي كانت تسبق جيوشهم مسيرة شهر ..

 

وما سرقت منهم رايات الدين بأيدي من زعموا أنهم مسلمين زورا وبهتانا وهم بلا ملة ولا دين .. بل عملاء للاستعمار وأعداء المسلمين ..

ولو عاصرهم الرسول وصحابته لقاتلهم قتل عاد وإرم ..

ولعاقب الذين فرقوا دينهم فرقا وشيعا وطوائف ، أشد العقاب.

 

وحق عليهم عكس القول القرآني الكريم :

وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ..”

أي أن الله أوجب علي نفسه نصر المؤمنين فقط، بالمقابل فإنه – عز وجل – لا ينصر من يظنون أنفسهم مؤمنين بغير حق الكلمة قولا وفعلا.

 

  • الغزوة والتاريخ

 

فى مثل هذا اليوم، 17 رمضان من العام الثانى للهجرة، دارت أحداث غزوة بدر الكبرى، وشهدها نحو 314 مقاتلاً ومجاهدًا من صحابة الرسول الكريم – صلي الله عليه وسلم – من المهاجرين والأنصار، وكانت إيذانًا بميلاد وقوة الدولة الإسلامية الجديدة، وبداية الانطلاق نحو الفتوحات وتأسيس إمبرطورية من أكبر الإمبرطوريات على مر التاريخ.. من الصين شرقا وحتي الأندلس غربا.

 

كان النبى – صلي الله عليه وسلم – يرى أن هؤلاء هم المؤسسون للدولة، ورجالها الذين أظهروا قوتهم رغم قلة عددهم أمام أهل قريش، والذين قاموا بدور كبير فى كل شىء وعلى رأسه نشر الدعوة.

 

  • القرآن الكريم يحتفى بـ أهل بدر

 

وقد وردت نصوصًا قرآنية كثيرة تمجيدا لأهل بدر منها قوله تعالى:

 

“وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير” [الأنفال: 41].

 

كما كان لنصر هؤلاء الرجال رغم قلة عددهم، ذكر من الله، وكيف أمدهم بملائكة من عنده يساعدونهم فى نصرهم فى المعركة: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِين * بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِين” [آل عمران: 123-125].

 

  • الأحاديث الصحيحة فى فضل المؤسسين

 

وبعيدًا عن الآيات التى خص بها الله أهل بدر، كان النبى دائمًا ما يسعى لتمجيد هؤلاء المؤمنين بصفتهم المؤسسين لأول نصر، فيحكى أن أحد الصحابة جاء إلى النبى، فقال “يا رسول الله إن ابن عمى نافق أتأذن لى أن أضرب عنقه”، فرد النبى “إنه شهد بدرًا وعسى أن يكفر عنه”، وفى رواية أخرى “وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر وقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم”.

 

وهذا الكلام يتفق مع قول أبى هريرة عن النبى: قال رسول الله – صلي الله عليه وسلم – : “اطلع الله على أهل بدر، فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم” أو قال “فقد وجبت لكم الجنة” .

 

كما قال الرسول الكريم – صلي الله عليه وسلم – “إنى لأرجو ألا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدرا أو الحديبية”.

 

السنة الصحيحة تثبت أن النبى كان يميز أصحابه بعضهم عن بعض درجات، بحسب أعماله وأفعاله، وكان يرى أن أهل بدر هم الفئة الأولى فى قيادة الأمة، والأحق بالجنة، وكان (- صلي الله عليه وسلم -) يكرم هؤلاء المؤسسين ويقدمهم على غيرهم وذكر فى الخصائص الصغرى، إنه خص أهل بدر بأن يزادوا فى صلاة الجنازة على أربع تكبيرات تمييزا لفضلهم.

 

 

نصر الله مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *