الجمعة , 13 ديسمبر 2019 - 1:19 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة
جلالة الملك / رمسيس الثاني - الموحد بالله - المنتصر علي جيوش الترك الحيثيين وذو العشرات من الأبناء وأولهم مرنبتاح هازم اليهود
جلالة الملك / رمسيس الثاني - الموحد بالله - المنتصر علي جيوش الترك الحيثيين وذو العشرات من الأبناء وأولهم مرنبتاح هازم اليهود

فرعون ملك الهكسوس ؛ مصر أرض التوحيد بريئة من أكاذيب علماء الاستعمار بتري وشامبليون …

عمرو عبدالرحمن – يكتب
ثمة علاقة كطرفي مقص، دينيا، تاريخيا، وعسكريا، تتضح أحيانا، تختفي أحيانا أخري، تتخذ المنحني صعودا أو هبوطا، لكنها دائما هناك، فارضةَ نفسها علي التاريخ الإنساني بصفة عامة، وعلي تاريخ منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، إنها تلك العلاقة الغامضة بين صهاينة التركمان وبين مصر!.

بدأت علاقة اليهود بالمصريين، عندما ارتحل أول وفد سبعيني من البدو اليهود بصحبة النبي يعقوب ومن بعده “يوسف” – عليهما السلام، تحديدا في العام 1656 ق.م، حيث تكاثر اليهود في مصر علي كراهة من أهلها، وفي عزلة منهم، كعادتهم التاريخية (جيتو في كل وطن)، واستمر وجودهم حتي زمن الخروج علي عهد موسي – عليه السلام، الذي شهد ما يمكن الاجتراء علي وصفها بالكذبة الأكبر علي مر التاريخ!.

الفراعنة ليسوا مصريين!

حاول اليهود – بحسب الباحث في علم أنثروبولوجي المصري “مؤمن سالم” – وبضربة واحدة، أولا: تشويه صورة مصر والمصريين في أعين العالم لآلاف السنين التالية، وثانيا: الإيهام بأنهم شعب المختار إلي الأبد، وذلك عندما زعموا أن الملك رمسيس الثاني هو الذي تحدي النبي موسي، فعاقبه رب موسي بإغراقه وجيشه المصري في اليم.

وهكذا أصبح المصريون القدماء “ملعونون” أينما ثقفوا من سائر أهل الديانات جميعا، سواء من اليهود أو المسيحيين أو المسلمين، ممن اعتبروهم بناءً علي الرواية اليهودية أعداء الله ومحاربي أنبيائه!.

بينما وبالمقابل أصَّل اليهود لوهم اضطهادهم علي مر العصور، بداية من المصريين، مرورا بالبابليين والرومان والأوروبيين جميعا، وصولا للـ”هولوكوست” الألماني، ومخوفين الناس علي الدوام – إذا عادوهم من عقاب الرب كما عوقب “فرعون”!.

وهكذا التصق لفظ “الفراعنة” بالمصريين، وأصبحوا بالتالي مصدرا للخزي والعار، بدلا من الفخر والاعتزاز علي مر السنين.

وتحول رمسيس الثاني من رمز لقوة وعظمة الإنسان المصري، ومن أحد أقوي وأشهر ملوك العالم، إلى طاغية معادِ لليهود والإنسانية و”السامية”.

والأهم، بات مشهد طرد اليهود من مصر، مبعثا للرغبة الدائمة في “العودة” وسط تعاطف عالمي وديني من أطياف إنسانية مختلفة.

بل وبدأ البعض يعتقد – أي من اليهود – أنهم وكما انتصروا علي المصريين سابقا، فإنهم إذا خاضوا حروبا جديدة ضدهم، فسوف تكلل بالنصر الموسوي مجددا، ومن ثم وجدوا لأنفسهم مبررا إضافيا لـ”غزو” أرض مصر، كما هم يحاولون دأبا الآن.

يواصل “سالم” كشف المزيد من الحقائق، مؤكدا أن رمسيس الثاني، قد اتهم زورا بطرد موسي وشيعته من مصر، علي الرغم من تعدد الأسانيد التى تنفي معاصرته لوجودهم في مصر من الأساس، وأن مصر في عهده كانت إمبراطورية عظمي، تضم ضمن إماراتها، ولاية “فلسطين”، فكيف يهرب موسي بمن معه من مصر إلى ولاية تقع تحت حكم ملك مصر؟ إن فرعون، لم يكن من الأصل اسما يتصف به ملوك مصر الأقدمين، والأهم أنه لم يكن مصريا من الأصل. إن “فرعون” كان اسما لأحد ملوك الهكسوس، إبان مرحلة احتلالهم لمصر، والتى عاصرت الوجود اليهودي فيها. في ذلك يضيف “عبد الرحمن المزيني” – الباحث الفلسطيني – في كتابه “فلسطين عبر التاريخ”، أن الهكسوس كانوا من أهل فلسطين الذين أقاموا مملكة قوية سيطرت علي مناطق واسعة من الشام وحتي تخوم الجزيرة العربية من جهة الشمال، ثم توسعت غربا باتجاه دلتا النيل، وذلك في إحدي مراحل التدهور السياسي والعسكري للإمبراطورية المصرية.

هذه السطور تتفق وما ذكره المؤرخ المصري “مانيتون”، الذي وصف هؤلاء الغزاة القادمين من الشرق باسم”هكسوس”، قائلا في نص تدوينته: “نزلت علينا لفحة غضب من الله، فقد تجرأ شعب وضيع الأصل من الشرق لم يتنبأ أحد بإقدامه علي غزو بلادنا فسيطروا عليها بالقوة، ودون صعوبة ولا حتي عبر معركة، وبعد أن تغلبوا علي حكامنا فإنهم أحرقوا المدن بوحشية وعاملوا السكان كلهم بمنتهي القسوة”.

وبالاستعانة بمفردات اللغة الهيروغليفية، نجد أن كلمة “هكسوس” تنطق بلفظ “حقاو خاسوت”، أي حكام البلاد الأجنبية، أو الملوك الرعاه، بتفسير هيروغليفي آخر.

وقد أقام الهكسوس المنحدرين من سلالة بني كنعان والمتحدثين بالآرامية، في شمال الدلتا المصرية، وأقاموا عاصمتهم “أواريس” بمحافظة الشرقية الحالية، وكانوا يطلقون عليها بلغتهم “صوعن”.

بالعودة إلى البحث المثير لـ”مؤمن سالم”، فقد ذكر أن الاحتلال الهكسوسي قد تزامن والوجود اليهودي في مصر، وأن – يوسف عليه السلام – قد نزل إلى مصر، ضمن أحداث قصته الشهيرة، بعد إذ ألقاه إخوته وهو صبي في الجب، وهو بئر علي طريق القوافل التجارية قرب الحدود المصرية – الفلسطينية، قبل أن يعثر عليه أحد المسافرين إلى مصر المحتلة، وينتهي به المطاف في قصر الحاكم، بعد أن تم بيعه عبر أحد وجهاء الهكسوس، وكان الهكسوس يمارسون تجارة الرقيق، علي عكس مصر القديمة التى لم تعرفها مطلقا.

وعندما استقر بيوسف المقام في قصر الملك بعد أن قام بتبنيه وكان الحاكم يدعي “قطفير”، وزوجته “زليخة”، وكلاهما إسمين غير مصريين، كما أن التبني لم يكن من عادات وتقاليد المصريين القدماء، بل هو من طبائع العرب وشعوب أخري. ويشب يوسف رجال يافعا، وتراوده زليخة عن نفسه فيأبي ويتورط في تهمة باطلة ويسجن علي إثرها، حيث يفسر لأحد رفيقيه في السجن حلما له، بأنه سيصلب حتي الموت، وهي عقوبة لم يعرفها المصريون القدماء في قوانين عقوباتهم المدونة في متونهم التاريخية وجدران معابدهم.

ثم عندما يحلم الحاكم أن مجاعة تجتاح البلاد، تكون المفارقة أنه يلجأ إلى يوسف الذي ينتمي إلى قوم من الرعاه، لكي يأخذ منه النصح والإرشاد عن كيف ينقذ مصر من المجاعة.

والسؤال: أليس غريبا أن يلجأ حاكم لمصر، سلة غذاء العام منذ فجر التاريخ، إلي “بدوي” لكي يتعلم منه كيف يتعامل مع مشكلة المجاعة؟ بالتأكيد كان يوسف “النبي” – عليه السلام – جديرا أن يعلم أهل الأرض أصول دينهم، لكن أن يكون مستشارا زراعيا لملك من ملوك مصر، فيعلمه كيف يدخر جانبا من محصول القمح في سنبله لكي يستفيد منه حال حصول المجاعة، فهو غير منطقي علي الإطلاق.

وتنتهي قصة يوسف مع هكسوس مصر، بعد حياة طويلة عاش فيها أمينا لخزائنها، بينما انقلب الغالبية من الهكسوس علي عقيدة التوحيد بعد وفاته – عليه السلام – قبل أن يعاود الله – لاحقا – إرسال نبي جديد لهم!. بعد مضي حقبة من الزمان، تولي حكم مصر ملك جديد اسمه “فرعون”، وهو اسم آرامي وليس مصري، ولازال اسما شائعا بالمناسبة في الأوساط العربية والفلسطينية، تماما كأسماء :هارون، شارون، بيضون، شمشون، وقارون وغير ذلك.

وقارون وفرعون وهامان

ويعد أهم دليل علي أن “فرعون” لم يكن لقبا مصريا وإنما اسما كنعانيا لأحد حكام الهكسوس، هو أن هناك قاعدة لغوية عربية تقول بأن كل ما وقع بين اسمين فهو اسم، وقد ورد اسم “فرعون” بين اسمين في الآية رقم 39 من سورة العنكبوت، كالتالي: (وقارون وفرعون وهامان).

بالتالي فهو اسم وليس لقب، وكان علي سبيل الاستنتاج يقال له الملك فرعون، أو “فرعون” – عزيز مصر. وفي السياق يشار إلى حديث شريف، يصف فيه النبي محمد – صلَّ الله عليه وسلم – أبي جهل بأنه “فرعون” هذه الأمة. ولوكان “فرعون” مرادفا للقب مثل ملك أو أمير، لما وُصٍف به عدو لله ورسوله، فكيف يُعظم النبي – صلَّ الله عليه وسلم – من شأن أبو جهل، في حين أن المقصود الحط منه، أسوة بالطغاة والظالمين؟

مما يؤيد هذا الرأي، أن التوراة أيضا ذكرت فرعون كاسم رجل وليس وصفا أو لقبا ملكيا، ففي الإصحاح السادس من سفر الخروج – ص11 – نقرأ: “ادخل قل لفرعون ملك مصر أن يطلق سراح بني إسرائيل من أرضه”.

وفي النص 13 من سفر الخروج نقرأ: “فكلم الرب موسي وهارون وأوصي معهما إلى بني إسرائيل وإلى فرعون ملك مصر في إخراج بني إسرائيل من أرض مصر”.

وكذا باللفظ نفسه في النصوص 27، 29 وكذا الإصحاح 14 من سفر الخروج – نص 8. ثم يأتي نص توراتي حاسم في العلاقة بين المصريين واليهود والهكسوس، وذلك في الإصحاح الأول من سفر الخروج، نص 14 نقرأ: “فاستعبد المصريون بني إسرائيل بعنف كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفا ومرروا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وكل عمل في الحقل”.

والنص التوراتي هنا وبعد قراءة متأنية، نجدهلا يقصد أهل مصر، ولكن الهكسوس – حكام مصر في ذلك الوقت – بينما كانت التوراة تذكر المصريين بلفظ “شعب إيقبط”، أو القبط، وحيث من المعروف أن أهل مصر كانوا قد انسحبوا تماما إلى جنوب البلاد إبان الاحتلال الهكسوسي، هربا من تنكيلهم، وبالتالي كان المصريون أبرياء من تهمة اضطهاد اليهود.

برجٌ من الطين

وتتوالي الأدلة تتري – بحسب “سالم” – حيث وبمتابعة مسيرة النبي موسي في مصر، بدءا من وحي الله – عز وجل – لأم موسي أن تضعه في تابوت وتلقيه في اليم، فيلتقطه آل فرعون ويتبنونه بحسب طلب الزوجة “آسية بنت مزاحم”، وهو اسم آخر لا علاقة له إطلاقا بالأسماء النسائية المصرية القديمة.

وتتوالي الأحداث فيرفض الرضيع كل المراضع اللاتي عرضهن عليه آل فرعون، حتي تدلهم أخته علي من تقدم له ثديها فيقبل الرضاعة منه، وهي أمه.

والشاهد هنا أن اللغة لم تكن أبدا حاجزا في التواصل بين أخت موسي وآل فرعون – حكام مصر في ذلك العصر – خاصة مع معلومية أن حاكم مصر وقتها كان قد أمر بذبح كل طفل ذكر يولد من بني إسرائيل بعد أن رأي حلما بأن يهوديا ينزع منه الملك.

بالتالي فناهيك عن استحالة سماح فرعون بتبني طفل يهودي في قصره، فإن من غير المنطقي أيضا تصور أن أم موسي وأخته العبرانيتين، الناطقتين باللغة الآرامية، كانتا تتحدثان أيضا الهيروغليفية!.

وتتكامل الصورة حينما تشير الآيات القرآنية إلى أن موسي وحينما شب رجلا قويا، قد هرب من مصر بعد أن قتل أحد أهلها وأوشك أن يقتل آخر، فسافر إلى مدينة “مدين”، القريبة من فلسطين، موطن أجداده، فيلتقي فتاتين تحاولان السقاية فيسقي لهما وتذهبان لوالدهما سعيدتين بشهامة الرجل معهما، وينتهي الأمر بزواج إحداهن من موسي – عليه السلام.

الشاهد هنا أن الشاب اليهودي الذي عاش وتربي في قصر الملك وعندما سافر إلى مدين وخطب إحداهن من والدها، فاتفق معه أن يخدمه عشر سنوات، قبل الزواج منها، كل هذا وحاجز اللغة ايضا لم يكن له وجود، فالتواصل بالآرامية، لغة بني يهود، في كل الأحوال، سواء وموسي في قصر فرعون، أو وهو في منزل والد زوجته (بعد ذلك)..
فالجميع أبناء أرض واحدة: أرض كنعان.

وتكون المعجزة الكبري، حين يعود موسي لمصر، ويواجه حاكمها “فرعون”، ويدور بينهما الحوار التاريخي، وتبلغ المواجهة ذورتها حين يطلب فرعون من وزيره “هامان”، أن يبني له “برجا من الطين”……. لكي يطلع إلي إله موسي، بزعمه.

والمفارقة هنا تتمثل في صعوبة تخيل أن مصر ذات حضارة العشرة آلاف عام، التى عاش ملوكها وسط المعابد الحجرية الشاهقة والأهرامات السامقة والمسلات التى تناطح السماء، يأتي ملكها ليطلب من وزيره في لحظة تحدِ تاريخية علي رؤوس الأشهاد، أن يبني له برجا من “الطين اللَّبن”.

فهذا الطين كان أساس الحضارة الكنعانية وغيرها من حضارات أخري في المنطقة، لكن ليس من بينها المصرية بكل تأكيد.

ويصبح الأمر أبعد ما يكون عن العقل، حينما يتعلق بملك هو أعظم وربما الأعظم من بين ملوك مصر علي الإطلاق، الذي بني في عهده ماظل شاهدا إلي اليوم علي خلود حضارة مصر والمصريين، حيث وبالتأكيد أن من حسن حظ اليهود أنهم لم يعاصروا ملكا كهذا، لأنهم لو كانوا قد دخلوا معه في عدواة من أي نوع لكان قد سحقهم عن بكرة أبيهم، بجيوشه القاهرة، التى أطاحت بجافل الفرس في موقعة قادش التاريخية، وامتدت حدود إمبراطوريته إلى ما بعد فلسطين شرقا، وما بعد جنوب السودان جنوبا.

الباحث التاريخي “عاطف عزت”، يثبت براءة رمسيس الثاني من دم اليهود، وأن “فرعون” كان ملكا للهكسوس ولنقرأ معا سطور البحث التاريخي الهام:
فرعون اسم علم لرجل من الهكسوس ، وهم مجموعة أحلاف من العرب والعبرانيين ومن بينهم قبيلة بنى اسرائيل ، لهذا كان من المنطق أن يرسل اليهم موسى وأنبياء بنى اسرائيل تبعا للقانون ( وما أرسلنا من رسول الإ بلسان قومه ) وموسى ليس من قوم المصريين ولا بلسانهم حتى يرسل إليهم ، واليوم سنتحدث عن : هل ولد موسى داخل قصر فرعون .

ويواصل “عزت”: لقد أعدت قراءة الحكاية – من البداية – من واقع آيات القرآن الكريم دون سيطرة وهيمنة السيناريو القديم المعد سلفا، ووجدت فيما قرأت مخالفه لما درجنا على سماعة، علماَ بأنني لم أتمحك أو أتعسف في آية واحدة .

هل كانت أم موسى داخل قصر فرعون حين ألقته في الماء حتى تتخلص منه ويلتقطه العبرانيون الذين يعيشون في الطرف الأخر من البحيرة ؟
طرح باحث كبير هذا السؤال ثم أجاب على سؤاله بعبارة: ” نحن لا نفهم كيف تحاول المرأة إنقاذ ابنها من خطر آل فرعون بأن تذهب وتضعه في الماء المقابل للقصر، حيث ينتشر جنود فرعون وحراسه! و

من المفهوم في هذه الحالة أن تفعل العكس، أي تحاول إبعاده عن القصر وعن الجنود “.

أما أنا فقد شد انتباهي ما فعلته فعلاً، وجعلنى أفترض إنها كانت تعيش داخل بيت فرعون، وبالتالي يكون ما فعلته هو عين العقل، فعندما نقرأ القصة بعقلية محايدة غير خاضعة للسيناريو اليهودي سنتأكد أنها حقاً كانت تعيش داخل قصر فرعون ولا يمتنع من رواية القرآن أن أم موسى وأخته كانتا داخل القصر، وليستا خارجه.

في سورة القصص بدءاً من الآية السابعة تتسلسل الأحداث كما يلي:
{ وأوحينا الى أم موسى أن أرضعيه ….. } { فإذا خفت عليه فألقيه في أليم ….. }

دراما في القصر

ويستطرد الباحث في عرض رؤيته للأحداث التاريخية: تبدأ القصة بأن خبأت أم موسى طفلها ، فترة من الزمن ، بعد أن حملت به داخل قصر فرعون ، فلما كبر وعلا صوته خافت عليه من أمر فرعون بقتل الأطفال ، تبعاً للنبوءة التي قيلت له ، فألهمت بإلقاء الطفل في اليم الذي يمر بجانب القصر في لحظة معينة يتواجد فيها كل آل فرعون . من آيات القرآن سنشعر أن كل الأحداث – في لحظة معينة – كانت تتم بسرعة، فقد استخدم القرآن كلمات ( أوحينا ) ، ( فألقيه) ، (فالتقطه) دلالة على سرعة الإبلاغ وسرعة الإلقاء والالتقاط، فالفاء تدل على سرعة وتوالى الأحداث والتعقيب بلا تراخ ، أكثر من هذا استخدم القرآن عبارات شديدة القوة والسرعة توحي بالاستعجال مثل : اقذفيه في التابوت ، فاقذفيه في اليم ، فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له ، كل هذا في لحظة واحدة ، يبدو أنها كانت لحظه نادرة أوحى الله لأم موسى باستغلالها.

وهذا يشعرنا ، بل يؤكد لنا أن مكان الإلقاء هو نفسه مكان الالتقاط . التقط آل فرعون الطفل ثم أخذته زوجة فرعون بين يديها:
{ وقالت امرأةُ فرعون قرةُ عين لي ولك لا تقتلوه … } وعندما سمعت أم موسى بإذنيها أوامر بعدم قتل الطفل: {.. أصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدى به }.
أي أوشكت أن تتخلى عن حذرها وكتمان أمر الصبي ابنها وتصرخ من فرحتها بنجاته وتعلن على الملأ أن هذا الطفل ابنها ، لولا أن ربط الله على قلبها فاستكانت في حجرتها التي كانت ترى منها كل الأحداث ، والآن ، الآن فقط: {…. قالت لأخته قصية فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون}.
من الآيات الكريمة سنلاحظ أن الأم لم تطلب من ابنتها أن تراقبه إلا وهو بين يدي امرأة فرعون ، أي أنها كانت تتخفى فى مكان ما بالقرب من موقع الأحداث وكانت ترى وتسمع كل شئ ، وخفق قلب الأم لديها عندما رأت بعينيها طفلها بين يدي زوجة فرعون وسمعت بأذنيها خبر نجاته وعدم قتله ، هنا فقط استراحت واطمأنت على ابنها ، وطلبت من ابنتها أن تسرع بدلاً منها لمتابعة ما يحدث له عن قرب.

ونفاجأ جميعاً، بوجود الفتاة أخت موسى (المفترض إنها عدوة فرعون) في وسط بيت فرعون، بل في نفس المكان مع كل آل فرعون وتسمع عن قرب كل ما يدور، فلقد رأت امرأة فرعون قد أخذت الوليد وضمته لصدرها، وسمعته يبكي من الجوع ، أي أنها ظلت مدة طويلة بجانبه من لحظة إلقائه في اليم بجانب بيت فرعون ( بعد إرضاعه مباشرة ) حتى لحظة شعوره بالجوع، بل إنها رأتهم في حيرة من أمرهم والطفل يصرخ ويأبى المرضعات اللائى أحضرن ، كل هذه المدة وهي واقفة عند إحدى الجوانب.

ثم نأتي لذروة الدراما – يقول “عزت” – عندما تتدخل الفتاه فى الكلام وتقول لآل فرعون: {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} 12القصص. ووافقوا على رأيها ! وعملوا به فوراً !!

وهنا لابد أن يثير انتباهنا سهولة حركة أخت موسى وتتبعها لموسى وسيرها ورائه ورؤيتها لكل ما حدث ثم دخولها بيت فرعون بكل سهولة ووصولها لآل فرعون رأساً وتحدثها معهم مباشرة بلا وسيط أو مترجم. ومن المثير أن أخته لم تقل هل أدلكم على مرضعة، أو مربية… الخ، إنما قالت هل أدلكم على أهل بيت ، ترى هل كانت تقصد أهل من هذا البيت.

ألا يضع هذا أمامنا العديد من علامات الاستفهام والتعجب على القصة القديمة ؟!!

يضيف “عزت”: هذا ما نريد إثباته، انهم كانوا يعيشون مع فرعون فى نفس البيت، فهم أهل وعشيرة واحدة بلغة واحدة، فلم يقل لنا القرآن ولا التوراة أن فرعون صرخ وقال من هذه الفتاه ؟ ولا الجنود أحاطوها أو قبضوا عليها، وعرفوا منها كيف دخلت بيته، وقتلوها؛ بل العكس تماماً فلقد احترمها الجميع واستمعوا لكلامها ” دون أن يحضروا لها مترجما ” ! وعملوا بمشورتها ، وأعطوا الطفل الى المرضعة التي رشحتها هي ، وهى طبعاً أم موسى ؛ وعاد موسى إلى حضن أمه التي قامت بتربيته ” علناَ ” داخل بيت فرعون ولم يخرج منه .

يبدو أن بعض المحققين قد توصلوا لما توصلت إليه إذ يذكر المؤرخ شاروبيم فى موسوعته: “ومن المقرر على ما رواه بعض المحققين أن موسى لما أخذته ابنة فرعون أبقته فى دار أبيها حتى ترعرع”.

فهل يعقل أن يترك آل فرعون الطفل الذي قرروا تبنيه ( عسى أن ينفعهم أو يتخذوه ولدا ) يتربى في بيوت بنى إسرائيل المتواضعة خارج البيت الكبير ؟!

والذي يثبت أن الطفل موسى قد ولد وتربى ببيت فرعون وليس خارجه تلك الآية التي أتت بكلمة واحدة فيها الإعجاز كله ، فهذه الآية تشير إلى أن فرعون تعرف على الشخصية الحقيقية لموسى بعد عودته من مدين عندما قال له: { ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين } 18 الشعراء.

وسوف نلاحظ أن القرآن الكريم استخدم اسم الفعل من الولادة، وهذا يدل على أنه ولد ببيت فرعون وقاموا بتربيته داخله منذ الولادة فالرضاعة فالطفولة فالفتوة فالرجولة ( من عمرك سنين ).

لم تستطع أم موسى أن تخفى الطفل بعد ولادته إلا لمدة ثلاثة أشهر اضطرت بعدها لقذفه فى اليم خوفاً عليه، فلو كانت أم موسى تعيش بين قبائل العبرانيين خارج القصر لما كان هناك مبرر للخوف على الطفل والتخلص منه ذلك لأن خبر ولادته لم يتسرب خلال هذه الفترة الطويلة ( ثلاثة أشهر) فأصبح من الممكن أن يظل سراً خافياً للأبد مثل غيره من الأولاد ، خصوصاً والتوراة تقرر: “أن القابلتين ومعهم نساء بنى إسرائيل كثيراً ماكن يخدعن فرعون ويتركن أولادهن على قيد الحياة دون أن يدرى بهم أحد” .

ولكن لأنها كانت تعيش داخل قصر فرعون نفسه فأضحى من الصعب عليها إخفائه أكثر من هذا، خصوصاً وصوت صراخه بدأ يعلو، وأصبح الخوف على الطفل وفكرة التخلص منه لها ما يبررها بل ضرورية.

ويختتم الباحث عاطف عزت بحثه الشيق راصدا أدلة براءة رمسيس من دم اليهود، كما يلي: أولاً : الملكة المقربة إلى قلب رمسيس الثاني هي الملكة نفرتاري حيث تزوجها وكان عمره اثنا عشر عاماً .

أما الملكة المقربة إلى قلب فرعون موسى فهي ( آسية بنت مزاحم ) .

ثانياً : كان لرمسيس الثاني زوجات كثيرة ومحظيات أيضاً .

أما فرعون موسى فلم يكن له زوجة غير ( آسية بنت مزاحم ) .

ثالثاً : أنجب رمسيس الثاني في حياته أبناء كثيرة مات اثنا عشر ابناً ذكور منهم في حياته وتولى الابن الثالث عشر ( مرنبتاح أو منفتاح ) الملك بعد موت أبيه .

أما فرعون موسى لم ينجب أبناء ذكور أبداً والدليل على ذلك حينما قالت له السيدة ( آسية ) ” قرة عين لي ولك ” فلو أنجب فرعون أبناء ذكور لما قالت له السيدة آسية ذلك ولم يثبت أن أحد أبناء فرعون قد تولى حكم مصر بعده وذلك لقول الله تعالى في كتابه الكريم (وأورثناها قوما أخرين).

رابعاً : كان لرمسيس الثاني وزراء كثيرون منهم: ( ياسر ، نبت نفر ، رع حتب ، بارع حتب ) . بحسب ما ورد في كتاب “تاريخ مصر القديمة” لعالم المصريات الكبير د. سليم حسن، أما فرعون موسى فلم يكن له إلا وزيرا واحدا وهو “هامان”.

حفظ الله مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *