الخميس , 15 نوفمبر 2018 - 9:21 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

علي خطي جمال حمدان ؛ مصر هبة المصريين من بدء الخليقة و الهكسوس هم الفراعنة !

عمرو عبدالرحمن – يعيد كتابة تاريخ مصر

بدأت علاقة يهود بالمصريين، في أواخر عهد الامبراطورية المصرية التي استمرت سيدة العالم غالبية مراحل التاريخ لمدة تزيد علي 26 ألف عام، وقبلها عرفت ديانة التوحيد من بداية تاريخ مصر – حوالي 40 ألف عام – في عهد النبي إدريس عليه السلام.

تعرضت مصر ما بين 3000 – 4000 سنة إلي عوامل انهيار الحضارة المصرية من زلازل وبراكين وتسونامي فتح أبواب البرابرة والهمج من كل حدب وصوب ( هكسوس – رومان – ترك حيثيين – أشوريين – فرس – يهود وغيرهم ).

ارتحل أول وفد سبعيني من البدو اليهود بصحبة النبي يعقوب ومن بعده “يوسف” – عليهما السلام، تكاثر اليهود في مصر علي كراهة من أهلها، وفي عزلة منهم، كعادتهم التاريخية (جيتو في كل وطن)، واستمر وجودهم حتي زمن الخروج علي عهد موسي – عليه السلام.

انتهي عصر اليهود في مصر والعالم كله، بعد أن تحولوا من ” شعب الله المختار ” إلي الشعب الملعون والمخسوف به الأرض والممسوخ إلي قردة وخنازير ، وكانت نهايتهم القاضية علي يد الملك المصري / نخاو الثاني 610 إلى 595 ق.م، الذي قضي علي مملكة يهوذا وقضي علي ملكهم ” يوشيا “، وهكذا قضي المصريون – ” أولي البأس الشديد ” – علي بذرة يهود من الأرض كلها ، استكمالا للجهود العسكرية من عهد الملك / مرنبتاح ابن رمسيس الثاني .. وسجل أول لوحة تاريخية تسجل فخر الانتصارات المصرية عليهم ومن ورائهم من أعوان.

 

  • الفراعنة ليسوا مصريين!

 

حاول اليهود اللاساميين (الخزر الترك الآريين – المتهودين ) تقمص شخصية اليهود الساميين لاكتساب قداسة زائفة، كأهل كتاب، وفي عهد الاستعمار البروتستانتي الصهيو فرنسي ثم الصهيو بريطاني لمصر بدأوا حملة تشويه تاريخ مصر ليتوافق مع تلمودهم الباطل ( التأويل الباطني للتوراة ) .. وقد تعرضت التوراة نفسها للتحريف بيد اليهود الساميين الأصليين.

وفي عهد الاستعمار العثماني البريطاني لمصر بدأت خطة تحريف تاريخ مصر القديمة، ليتحول عمر حضارتها من 26 ألف عام إلي 3 – 7 آلاف عام، ومن حضارة توحيد وعلم نووي إلي قوم كافرين وفراعنة ملعونين !!

بينما الملعونين بحق الله هم يهود كل العصور – ساميين وغير ساميين.

قدم “مؤمن سالم” – الباحث في علم الأنثروبولوجيا – دراسة كشفت وبضربة واحدة؛

أولا: كيف تم تشويه صورة مصر والمصريين في أعين العالم لآلاف السنين التالية.

وثانيا: كيف أوهم يهود الخزر العالم بأنهم شعب المختار إلي الأبد، والمستحقين لأرض المعاد في فلسطين العربية زورا وبهتانا.

وزعموا أن الملك رمسيس الثاني هو من تحدي النبي موسي، فعاقبه رب موسي بإغراقه وجيشه المصري في اليم.

وهكذا أصبح المصريون القدماء “ملعونون” أينما ثقفوا من سائر أهل الديانات جميعا، سواء من اليهود أو النصاري أو المسلمين، ممن اعتبروهم بناءً علي الرواية اليهودية أعداء الله ومحاربي أنبيائه!.

بينما وبالمقابل أصَّل اليهود لوهم اضطهادهم علي مر العصور، بداية من المصريين، مرورا بالبابليين والرومان والأوروبيين جميعا، وصولا للـ”هو لو كو ست” الألماني، وأرهبوا الناس علي الدوام – إذا عادوهم من عقاب الرب كما عوقب “فرعون”!

هكذا التصق لفظ “الفراعنة” بالمصريين، وأصبحوا بالتالي مصدرا للخزي والعار، بدلا من الفخر والاعتزاز علي مر السنين.

وتحول رمسيس الثاني من رمز لقوة وعظمة وإيمان الإنسان المصري، كأحد أقوي وأشهر ملوك العالم، إلى طاغية معادِ لليهود والإنسانية و”السامية”.

والأهم، بات مشهد طرد اليهود من مصر، مبعثا للرغبة الدائمة في “العودة” .. وسط تعاطف عالمي وديني من أطياف إنسانية مختلفة !!

بل وبدأ البعض يعتقد – أي من اليهود – أنهم وكما انتصروا علي المصريين سابقا، فإنهم إذا خاضوا حروبا جديدة ضدهم، فسوف تكلل بالنصر الموسوي مجددا، ومن ثم وجدوا لأنفسهم مبررا إضافيا لـ”غزو” أرض مصر، كما هم يحاولون دأبا الآن.

يكشف “سالم” المزيد من الحقائق، مؤكدا أن رمسيس الثاني، قد اتهم زورا بطرد موسي وشيعته من مصر، علي الرغم من تعدد الأسانيد التى تنفي معاصرته لوجودهم في مصر من الأساس، وأن مصر في عهده كانت إمبراطورية عظمي، تضم ضمن إماراتها، ولاية “فلسطين”، فكيف يهرب موسي بمن معه من مصر إلى ولاية تقع تحت حكم ملك مصر؟ إن فرعون، لم يكن من الأصل اسما يتصف به ملوك مصر الأقدمين، والأهم أنه لم يكن مصريا من الأصل. إن “فرعون” كان اسما لأحد ملوك الهكسوس، إبان مرحلة احتلالهم لمصر، والتى عاصرت الوجود اليهودي فيها.

في ذلك يضيف “عبد الرحمن المزيني” – الباحث الفلسطيني – في كتابه “فلسطين عبر التاريخ”، أن الهكسوس كانوا من أهل فلسطين الذين أقاموا مملكة قوية سيطرت علي مناطق واسعة من الشام وحتي تخوم الجزيرة العربية من جهة الشمال، ثم توسعت غربا باتجاه دلتا النيل، وذلك في إحدي مراحل التدهور السياسي والعسكري للإمبراطورية المصرية.

هذه السطور تتفق وما ذكره المؤرخ المصري “مانيتون”، الذي وصف هؤلاء الغزاة القادمين من الشرق باسم”هكسوس”، قائلا في نص تدوينته: “نزلت علينا لفحة غضب من الله، فقد تجرأ شعب وضيع الأصل من الشرق لم يتنبأ أحد بإقدامه علي غزو بلادنا فسيطروا عليها بالقوة، ودون صعوبة ولا حتي عبر معركة، وبعد أن تغلبوا علي حكامنا فإنهم أحرقوا المدن بوحشية وعاملوا السكان كلهم بمنتهي القسوة”.

وبالاستعانة بمفردات اللغة الهيروغليفية، نجد أن كلمة “هكسوس” تنطق بلفظ “حقاو خاسوت”، أي حكام البلاد الأجنبية، أو الملوك الرعاة ، بتفسير هيروغليفي آخر.

وقد أقام الهكسوس المنحدرين من سلالة بني كنعان والمتحدثين بالآرامية، في شمال الدلتا المصرية، وأقاموا عاصمتهم “أواريس” بمحافظة الشرقية الحالية، وكانوا يطلقون عليها بلغتهم “صوعن”.

بالعودة إلى البحث المثير لـ”مؤمن سالم”، فقد ذكر أن الاحتلال الهكسوسي قد تزامن والوجود اليهودي في مصر، وأن – يوسف عليه السلام – قد نزل إلى مصر، ضمن أحداث قصته الشهيرة، بعد إذ ألقاه إخوته وهو صبي في الجب، وهو بئر علي طريق القوافل التجارية قرب الحدود المصرية – الفلسطينية، قبل أن يعثر عليه أحد المسافرين إلى مصر المحتلة، وينتهي به المطاف في قصر الحاكم، بعد أن تم بيعه عبر أحد وجهاء الهكسوس، وكان الهكسوس يمارسون تجارة الرقيق، علي عكس مصر القديمة التى لم تعرفها مطلقا.

وعندما استقر بيوسف المقام في قصر الملك بعد أن قام بتبنيه وكان الحاكم يدعي “قطفير”، وزوجته “زليخة”، وكلاهما إسمين غير مصريين، كما أن التبني لم يكن من عادات وتقاليد المصريين القدماء، بل هو من طبائع العرب وشعوب أخري. ويشب يوسف رجال يافعا، وتراوده زليخة عن نفسه فيأبي ويتورط في تهمة باطلة ويسجن علي إثرها، حيث يفسر لأحد رفيقيه في السجن حلما له، بأنه سيصلب حتي الموت، وهي عقوبة لم يعرفها المصريون القدماء في قوانين عقوباتهم المدونة في متونهم التاريخية وجدران معابدهم.

ثم عندما يحلم الحاكم أن مجاعة تجتاح البلاد، تكون المفارقة أنه يلجأ إلى يوسف الذي ينتمي إلى قوم من الرعاه، لكي يأخذ منه النصح والإرشاد عن كيف ينقذ مصر من المجاعة.

والسؤال: أليس غريبا أن يلجأ حاكم لمصر، سلة غذاء العام منذ فجر التاريخ، إلي “بدوي” لكي يتعلم منه كيف يتعامل مع مشكلة المجاعة؟ بالتأكيد كان يوسف “النبي” – عليه السلام – جديرا أن يعلم أهل الأرض أصول دينهم، لكن أن يكون مستشارا زراعيا لملك من ملوك مصر، فيعلمه كيف يدخر جانبا من محصول القمح في سنبله لكي يستفيد منه حال حصول المجاعة، فهو غير منطقي علي الإطلاق.

وتنتهي قصة يوسف مع هكسوس مصر، بعد حياة طويلة عاش فيها أمينا لخزائنها، بينما انقلب الغالبية من الهكسوس علي عقيدة التوحيد بعد وفاته – عليه السلام – قبل أن يعاود الله – لاحقا – إرسال نبي جديد لهم!. بعد مضي حقبة من الزمان، تولي حكم مصر ملك جديد اسمه “فرعون”، وهو اسم آرامي وليس مصري، ولازال اسما شائعا بالمناسبة في الأوساط العربية والفلسطينية، تماما كأسماء :هارون، شارون، بيضون، شمشون، وقارون وغير ذلك.

 

  • وقارون وفرعون وهامان

 

 

يعد أهم دليل علي أن “فرعون” لم يكن لقبا مصريا وإنما اسما كنعانيا لأحد حكام الهكسوس، هو أن هناك قاعدة لغوية عربية تقول بأن كل ما وقع بين اسمين فهو اسم، وقد ورد اسم “فرعون” بين اسمين في الآية رقم 39 من سورة العنكبوت، كالتالي: (وقارون وفرعون وهامان).

إذن هو اسم وليس لقب، وكان علي سبيل الاستنتاج يقال له الملك فرعون، أو “فرعون” – عزيز مصر. وفي السياق يشار إلى حديث شريف، يصف فيه النبي محمد – صلَّ الله عليه وسلم – أبي جهل بأنه “فرعون” هذه الأمة. ولوكان “فرعون” مرادفا للقب مثل ملك أو أمير، لما وُصٍف به عدو لله ورسوله، فكيف يُعظم النبي – صلَّ الله عليه وسلم – من شأن أبو جهل، في حين أن المقصود الحط منه، أسوة بالطغاة والظالمين؟

مما يؤيد هذا الرأي، أن التوراة أيضا ذكرت فرعون كاسم رجل وليس وصفا أو لقبا ملكيا، ففي الإصحاح السادس من سفر الخروج – ص11 – نقرأ: “ادخل قل لفرعون ملك مصر أن يطلق سراح بني إسرائيل من أرضه”.

وفي النص 13 من سفر الخروج نقرأ: “فكلم الرب موسي وهارون وأوصي معهما إلى بني إسرائيل وإلى فرعون ملك مصر في إخراج بني إسرائيل من أرض مصر”.

وكذا باللفظ نفسه في النصوص 27، 29 وكذا الإصحاح 14 من سفر الخروج – نص 8. ثم يأتي نص توراتي حاسم في العلاقة بين المصريين واليهود والهكسوس، وذلك في الإصحاح الأول من سفر الخروج، نص 14 نقرأ: “فاستعبد المصريون بني إسرائيل بعنف كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفا ومرروا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وكل عمل في الحقل”.

والنص التوراتي هنا وبعد قراءة متأنية، نجدهلا يقصد أهل مصر، ولكن الهكسوس – حكام مصر في ذلك الوقت – بينما كانت التوراة تذكر المصريين بلفظ “شعب إيقبط”، أو القبط، وحيث من المعروف أن أهل مصر كانوا قد انسحبوا تماما إلى جنوب البلاد إبان الاحتلال الهكسوسي، هربا من تنكيلهم، وبالتالي كان المصريون أبرياء من تهمة اضطهاد اليهود.

 

  • برجٌ من الطين

 

تتوالي الأدلة – بحسب “سالم” – حيث وبمتابعة مسيرة النبي موسي في مصر، بدءا من وحي الله – عز وجل – لأم موسي أن تضعه في تابوت وتلقيه في اليم، فيلتقطه آل فرعون ويتبنونه بحسب طلب الزوجة “آسية بنت مزاحم”، وهو اسم آخر لا علاقة له إطلاقا بالأسماء النسائية المصرية القديمة.

يرفض الرضيع كل المراضع اللاتي عرضهن عليه آل فرعون، حتي تدلهم أخته علي من تقدم له ثديها فيقبل الرضاعة منه، وهي أمه.

والشاهد هنا أن اللغة لم تكن أبدا حاجزا في التواصل بين أخت موسي وآل فرعون – حكام مصر في ذلك العصر – خاصة مع معلومية أن حاكم مصر وقتها كان قد أمر بذبح كل طفل ذكر يولد من بني إسرائيل بعد أن رأي حلما بأن يهوديا ينزع منه الملك.

بالتالي فناهيك عن استحالة سماح فرعون بتبني طفل يهودي في قصره، فإن من غير المنطقي أيضا تصور أن أم موسي وأخته العبرانيتين، الناطقتين باللغة الآرامية، كانتا تتحدثان أيضا الهيروغليفية!.

وتتكامل الصورة حينما تشير الآيات القرآنية إلى أن موسي وحينما شب رجلا قويا، قد هرب من مصر بعد أن قتل أحد أهلها وأوشك أن يقتل آخر، فسافر إلى مدينة “مدين”، القريبة من فلسطين، موطن أجداده، فيلتقي فتاتين تحاولان السقاية فيسقي لهما وتذهبان لوالدهما سعيدتين بشهامة الرجل معهما، وينتهي الأمر بزواج إحداهن من موسي – عليه السلام.

الشاهد هنا أن الشاب اليهودي الذي عاش وتربي في قصر الملك وعندما سافر إلى مدين وخطب إحداهن من والدها، فاتفق معه أن يخدمه عشر سنوات، قبل الزواج منها، كل هذا وحاجز اللغة ايضا لم يكن له وجود، فالتواصل بالآرامية، لغة بني يهود، في كل الأحوال، سواء وموسي في قصر فرعون، أو وهو في منزل والد زوجته (بعد ذلك)..

.. فالجميع أبناء أرض واحدة: أرض كنعان.

وتكون المعجزة الكبري، حين يعود موسي لمصر، ويواجه حاكمها “فرعون”، ويدور بينهما الحوار التاريخي، وتبلغ المواجهة ذورتها حين يطلب فرعون من وزيره “هامان”، أن يبني له “برجا من الطين”……. لكي يطلع إلي إله موسي، بزعمه.

والمفارقة هنا تتمثل في صعوبة تخيل أن مصر ذات حضارة العشرة آلاف عام، التى عاش ملوكها وسط المعابد الحجرية الشاهقة والأهرامات السامقة والمسلات التى تناطح السماء، يأتي ملكها ليطلب من وزيره في لحظة تحدِ تاريخية علي رؤوس الأشهاد، أن يبني له برجا من “الطين اللَّبن”.

فهذا الطين كان أساس الحضارة الكنعانية وغيرها من حضارات أخري في المنطقة، لكن ليس من بينها المصرية بكل تأكيد.

ويصبح الأمر أبعد ما يكون عن العقل، حينما يتعلق بملك هو أعظم وربما الأعظم من بين ملوك مصر علي الإطلاق، الذي بني في عهده ماظل شاهدا إلي اليوم علي خلود حضارة مصر والمصريين، حيث وبالتأكيد أن من حسن حظ اليهود أنهم لم يعاصروا ملكا كهذا، لأنهم لو كانوا قد دخلوا معه في عدواة من أي نوع لكان قد سحقهم عن بكرة أبيهم، بجيوشه القاهرة، التى أطاحت بجافل الفرس في موقعة قادش التاريخية، وامتدت حدود إمبراطوريته إلى ما بعد فلسطين شرقا، وما بعد جنوب السودان جنوبا.

 

 

يُتبع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *