الإثنين , 17 ديسمبر 2018 - 8:44 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

علي خطى جمال حمدان ؛ هارون الرشيد و العباسة والرد علي حديث الإفك الفارسي

عمرو عبدالرحمن – يفتح الباب لإعادة كتابة التاريخ العربي

  • ” هارون الرشيد ” حاكم عظيم ولكن ..!

 

= ورث ” هارون الرشيد ” – حفيد بني العباس العرب – حكم الدولة العباسية، ومعها تركة ثقيلة هي ” البرامكة “، الذين حاصروه منذ طفولته بسيطرتهم علي قصر الحكم، وعندما بدأ يشعر بوجوب التمرد عليهم قرروا اغتياله، فلما نجا قرر الخلاص وتخليص العرب من شرورهم في الأحداث الشهيرة بـ” نكبة البرامكة “.. (فمات فجأة) ….. في قمة مجده !!

 

= تعرض الرشيد، لمحاولة اغتيال، حيث وضعت له جارية مجهولة السمّ في طعامه، فأطلق الرشيد رجاله للبحث عن الجارية، كما فعل يحيى البرمكي، الذي وصل رجاله إليها أولًا، وقتلوها بحيلة؛ ظهرت وكأنها غارقة في نهر دجلة، في الوقت الذي كان الرشيد يسأل عمن اختارها لدخول مجلس الغناء، ليؤكد له حاجب القصر ورقيبة الجواري، أن جعفرًا هو من اختارها.

وبعد أن عثر “ليث”، خادم الرشيد على جثة الجارية، وإخبار الرشيد بالكيفية التي وجدها عليها؛ بدأ الخليفة يدرك أبعاد المؤامرة ضده، فكانت ” نكبة البرامكة “، وأبادهم عن بكرة أبيهم.

 

= مات هارون الرشيد في طوس بمنطقة خراسان – معقل الفرس القديم !! – أثناء خوضه معركة ضدّ الروم وكان لا يزال شاباً يبلغ من عمره 45 عاما من عمره ودفن فيها سنة 193 هـ.

 

= بعد ” موته ” أعلن الفرس حربا إعلامية قذرة ضد الحاكم العربي هارون الرشيد، وطالت أكاذيبهم المروية علي ألسنة البرامكة شرف الرجل ممثلا في شقيقته السيدة / العباسة ، التي خاض الشيعة والفرس في عرضها وهي ميتة بين يدي ربها، ودبروا (حديث إفك) لتشويه سمعتها ، كما دبر المنافقون من قبل حديث الإفك ضد السيدة عائشة – زوجة رسول الله ، صلي الله عليه وسلم – ورضي الله عنها.

 

= حادث الإفك الأول، اختلقه المنافقون في المدينة وأنزل الله – عز وجل – فيه قرآنا يتلي ليوم القيامة، يبرئ فيه السيدة عائشة ويبيض وجهها، هو نفس الإفك الذي يردده الشيعة حتي اليوم هم وأئمة الباطنية الدينية الأشد خطرا من المخدرات ، وما هم إلا وثنيين تماما كأجدادهم الفرس المجوس الآريين.

 

= لم يكن هارون الرشيد كما روج له إعلام أعداء العرب علي مر الزمان، فما كان سكيرا ولا عابثا بالذهب ولا لاهيا بالنساء .. وهو ما ردده وراءهم الغوغاء والدهماء وأنصاف المثقفين !!

.. كان “يحج سنة ويغزو سنة” حتى إنه اتخذ قلنسوة مكتوبًا عليها: غاز و حاج.

.. حقق الرشيد شهرته الكبري قبل وأثناء ولايته في حروبه وفتوحاته ضد الروم، حتي أذل دولة الروم وسحقها بضرباته العسكرية المتلاحقة وأجبرهم علي طلب الهدنة ودفع الجزية .

 

= عقدت “إيريني” ملكة الروم صلحًا مع الرشيد، مقابل دفع الجزية السنوية له سنة (181هـ= 797م)، وظلت المعاهدة سارية حتى نقضها إمبراطور الروم، نقفور، الذي خلف إيريني وكتب إلى هارون:

.. “من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك”.

 

.. لما قرأ هارون الرسالة ثارت ثائرته، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور:

“من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام”.

.. وخرج هارون بنفسه في (187 هـ= 803م)، حتى وصل “هرقلة” قرب القسطنطينية، وهزم جيش الروم هزيمة منكرة، وقتل منه أربعين ألفا، وجُرح نقفور نفسه، وقبل دفع الجزية عن نفسه وقادته وأهل بلده، واتفق على ألا يبني مدينة هرقلة أبدا.

 

  • البرامكة قتلة الدين والدولة

 

= يقول الدكتور الجومرد في كتابه “هارون الرشيد” ج 2 ص 469 في بيان السبب الرئيسي للنكبة ما ملخصه: “أن الرشيد لم يكن غافلاً عن أعمال البرامكة التي توجب محاسبتهم، ولكنه أغمض عينيه فترة غير قصيرة عنهم؛ وفاء لخدماتهم، وحرصًا على صفاء الجو بينه وبينهم، وأملاً في أن يعودوا إلى رشدهم، ولكن أمر البرامكة تفاقم، وسلطانهم ظهر على سلطانه، والنعرة الفارسية والشعوبية تكالبت على قوميته، واستبد “يحيى بن خالد” بكل أمور الدولة، وتدخل “جعفر بن يحيى” في خاصة شؤونه، حتى أوقع بين وَلِيَّيْ عهده الأمين والمأمون، وغرس الحقد بينهما بما يهدد مستقبل الخلافة إذا تنازعا عليها، ومنع المال عن الرشيد بحجة المحافظة على أموال المسلمين، التي راح هو وجماعته يرتعون فيها بغير حساب.

وبلغ الأمر أن أصبح جعفر يحاسب الرشيد على تصرفاته، ولا يأبه إلى اعتراضاته.

 

= سنة 178هــ عيّن الرشيد الفضل بن يحيى البرمكي واليًا على الجانب الشرقي للدولة باتخاذ “خراسان” مقرًّا لولايته، فاستغل سلطته وأنشأ جيشًا من المرتزقة الفرس، من نصف مليون جندي، دون أخذ رأي الرشيد وسماه “جيش العباسية” !! وجعل ولاء هذا الجيش للبرامكة وحدهم !!

.. ولما علم الرشيد بذلك الحدث الخطير، استقدم الفضل إلى بغداد من غير أن يعزله، فحضر إليها ومعه فرقة من هذا الجيش عددها عشرون ألف جندي مسلح من البرامكة المرتزقة.

= ينقل المؤرخ الجومرد عن الجهشياري قولا من جعفر البرمكي لأحد أتباعه مهددا الرشيد ؛ قائلا “والله لئن كلفنا الرشيد بما لا نحب، ليكونَنَّ وبالاً عليه سريعًا”.

 

= يؤكد الجومرد بأن السبب الحقيقي لنكبة البرامكة، سياسي، يرجع إلى أنهم استغلوا نفوذهم واستأثروا بالسلطة.

 

= بقول المؤرخ العلامة / ابن خلدون: وإنما نكب البرامكة ما كان من استبدادهم على الدولة، واحتجابهم أموال الجباية، حتى كان الرشيد يطلب اليسير من المال فلا يصل إليه، فغلبوه على أمره، وشاركوه في سلطانه، ولم يكن له معهم تصرف في أمور ملكه”.

 

= اتهم البعض البرامكة بالزندقة والمجوسية.

 

= سمم البرامكة حتي العلاقة بين أبناء الرشيد (الأمين والمأمون) حتي انتهي الأمر بأن قتل الأخ أخيه في صراع دنيئ علي السلطة بين ابن بني هاشم العرب وابن الفارسية !!

 

= اتفق العرب من أمراء البيت لعباسي مع الرشيد علي أن يكون الأمين (العربي الأصل) هو ولي العهد، من أجل مقاومة تغلغل النفوذ الفارسي (البرمكي) في الدولة، وسط اشتعال الصراع القومي داخل البلاط بين العرب والفرس.

 

= استطاع البرامكة أن يجعلوا الرشيد بعقد البيعة لولده “عبد الله المأمون” ومن بعده المأمون (ابن مراجل الفارسية).. على أن تكون ولاية العهد له من بعد أخيه الأمين، وذلك في سنة (182 هـ = 798م)، بعد مضي نحو ثماني سنوات من بيعته الأولى للأمين.

 

= رغم أخذ “الرشيد” على ولديه “الأمين” و”المأمون” المواثيق المؤكدة، ثم وضع البيعة في حافظة من الفضة، وعلقها في جوف الكعبة.

.. لكن الأمين – استجاب لوسوسة شياطين القصر وعملاء الفتنة، وبعد وفاة والده الرشيد، نقض الاتفاق بإعلانه عدم جعل المأمون ولياً لعهده.. فدارت حرب مسعورة بين الأمين والمأمون، انتهت بقتل الأمين، بأن قُطع رأسه، واستقر الأمر، بعد ذلك، للمأمون .

 

  • بلاط الرشيد – أرض العلم والإيمان – محط أنظار العالم

 

ذاع صيت الرشيد قائد أمة الإسلام بدينه وعلمه وقوته، وأرسلت بلاد الهند و الصين و أوروبا رسلها إلى بلاطه تخطب وده، وتطلب صداقته، ومنها سفارة “شارلمان” ملك الفرنجة لتوثيق العلاقات بين الدولتين، سنة ( 183هـ= 779م)؛ فأحسن الرشيد استقبال الوفد، وأرسل معهم هدايا قيمة، من حيوانات نادرة، وأقمشة فاخرة وعطور، وشمعدانات، وساعة كبيرة من البرونز المطلي بالذهب صنعت في بغداد، وحينما تدق ساعة الظهيرة، يخرج منها اثنا عشر فارسًا من اثنتي عشرة نافذة تغلق من خلفهم، وقد تملك العجب شارلمان وحاشيته من رؤية هذه الساعة العجيبة، وظنوها من أمور السحر.. (كانت شعوب أوروبا وقتها تعيش عصورا مظلمة كقطعان البهائم لا يعرفون سوي الفقر والجهل والفاتيكان)..!

 

  • حادثة الإفك الثانية – قصة جعفر والعباسة

 

= تزوجت العباسة محمد بن سليمان ابن على فمات عنها، ثم تزوجها إبراهيم بن صالح بن المنصور فمات عنها، ثم تزوجها محمد بن على بن داوود فمات عنها، وكانت ذات حظ سيئ للغاية، لكنها بريئة تماما من أكاذيب البرامكة التي سجلها المؤرخ “الطبري” عام 187هـ. بزعم أن هارون الرشيد اكتشف علاقة مزعومة بينها وبين جعفر البرمكي وأن جعفر عاشرها سرا وأنجب منها سرا .. بعد أن زوجها له أخوها هارون الرشيد ” صوريا ” !! – علي سبيل المحبة والأخوة – فقط لكي تمتد جلسات الأنس المزعومة بين الملك ووزيره طوال الليل في قصر الرشيد بحضور … شقيقته !!

وأن اكتشاف هارون أن الزواج الصوري تحول إلي زواج فعلي هو سبب قتل الرشيد له !!

 

= تاريخ تسجيل “الطبري” للقصة بعد ما يقارب السبعين عاما، يعني أنه اعتمد على الحكايات الشعبية، وليس مصادرها الحية.

= “السامرائي” محقق لكتاب الوزراء والكُتّاب ينقل رواية عن المؤرخ “الجهشياريّ” ذكر أن “عبيد الله بن يحيى بن خاقان” سأل “مسرورا الكبير” – سياف هارون الرشيد  عن سبب قتل الرشيد لجعفر وإيقاعه بالبرامكة.. وذلك بعد سنوات من موت الرشيد (في أيام “المتوكل” – أحد ملوك العباسيين).

فقال “مسرور” : تقصد ما تقوله العامة عن أمر المرأة؟

فقلت: ما أردت غيره.

فقال : “لا والله ما لشيء من هذا أصل ولكنه ملل موالينا وحسدهم”.

.. فالجهشياري ومع أنه كان يميل إلى مدح أعوان الخلفاء، ومنهم البرامكة، إلا أنه أثبت بالدليل براءة العباسة بشهادة خادم الرشيد.

 

= أدلة تلفيق ما نقله الطبري ثم استغله الإعلام الفارسي والشيعي، مثل “المسعودي”، ورددها بعده، كثير من المؤرخين -:

أولاً – هل زبيدة – الزوجة العربية لهارون الرشيد – التي قاومت بشدة تسلط الفرس البرامكة علي زوجها ، كانت غافلة عما يجري في قصر زوجها حتي لا تعلم ما يجري .. وتنبه له زوجها ؟؟

(حسبما زعم المسعودي وغيره..)

فهل هي مغفلة متهاونة .. لهذه الدرجة؟؟

الإجابة ؛ مستحيل.

 

ثانياً – هل كان الرشيد مغفلا وجاهلا ليبرر بعقد نكاح صوري الاجتماع المحرم بين أخته التي يغير عليها ويحترمها وبين أجنبي؟

 

ثالثاً – هل يمكن أن يخفى على “الخليفة” حمل أخته من زوجها المزعوم وهو – حسب القصة – لا يقضي ليلة في القصر إلا بحضورها.

 

رابعاً – ما هي درجة احتمال افتقاد هارون الرشيد للغيرة الفطرية، والعقلية والدينية، حتى يجمع أخته الشريفة العربية العباسة بجعفر، في مجلس شراب، وقد يتركهما فاقدي الوعي ثملان، حسب رواية الطبري؟!

 

خامساً – هل أجاز كبار علماء الإسلام تسخير عقد النكاح الصوري لإباحة الجلسات المحرمة المزعومة في أكاذيب الفرس والشيعة؟

 

سادساً – ينقل الأباصيري عن الجومرد تساؤله: كيف يصح القول بأن الرشيد كان لا يصبر عن مجالسة أخته العباسة بحضور رجل غريب عنها، وإن أصبح زوجها؟!

هذا مع الرشيد كان من أشد الناس غيرة على نساء أسرته.

وكان يغضب إذا سمع جارية من جواري أخته “عَلِيَّة” تُغني بشيء من شعرها أمام أحد من الناس.

وكان الأصمعي يضع – كمه على رأس “مواسة” بنت الرشيد وهي طفلة صغيرة، ويُقَبِّل كمه؛ خوفًا من غَيْرة أبيها وبطشه.

 

= وأخيراً – سؤال يحسم الأمر في القصة:

إذا علمنا بأن العباسة توفيت عام 182هـ؛ بل، هناك ما يشير إلى أنها ماتت قبل هذا التاريخ، لأن هارون الرشيد، تكريما لأحد قضاته من أهل العلم، صلى عليه، ودفنه في مقبرة العباسة بنت المهدي عام 178هـ.

وإذا تأكد لنا بأن الوشاية وقعت عام 186هـ، حسب رواية الطبري والمسعودي، فإن سؤالين كبيرين يبرزان:

 

** الأول – ما هو احتمال حصول خصومة بين ميتة منذ أربع سنوات أو أكثر وبعض الأحياء؟

فرواية الطبري تقول: بأن القصة بقيت مخفية عن الخليفة “حتى وقع بين عباسة وبين بعض جواريها خلاف، فكشفت أمرها وأمر ابنها إلى الرشيد”؟

 

** الثاني – ما احتمال أن تأمر العباسة – الميتة قبل أربع سنوات أو أكثر – أحد الأحياء ليأخذ الصبي المزعوم من مكة إلى اليمن، عندما علم هارون الرشيد بالقصة وأراد الذهاب إلى مكة للحج ليتأكد – حسب رواية المسعودي؟

 

  • الإجابة : إنه حديث الإفك دوما الذي لا يردده سوي المنافقون وأعداء الإسلام، وأولهم الفرس البرامكة وأعوانهم حتي الآن.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *