الخميس , 15 نوفمبر 2018 - 9:24 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

سامح عزت : صانع النجوم وطير من طيور الظلام في عالم الفن

بقلم المؤرخ الفني الدكتور أحمد عبد الصبور 

 

سامح عزت : صانع النجوم وطير من طيور الظلام في عالم الفن

لا أحد يستطيع أن ينكر أن للفن أهمية كبرى بالنسبة للمجتمع فهو ذا تأثير بالغ في الحياة النفسية لأفراد المجتمع و في حياتنا الإجتماعية و في التكتلات السياسية و التماسك الإجتماعي , لذلك فهو أداة التفاهم العالمي .

الوظيفة المنطقية للفن هو أن الفن يدخل في حياتنا الإجتماعية و يتغلغل في صميم هذه الحياة بحيث يصبح الفن مبدأ للحياة كما يقول “جويو” : ” وإن مبدأ الفن هو الحياة نفسها ” .

لذلك يكون دور الفنان هو صنع حالة إبداعية ملهمة تؤثر عميقاً في النفس الًإنسانية للمشاهد بحيث تفتح له أفقا في التعامل مع الكون بما يجعله أكثر جمالاً وراحة ويفسح مساحة واسعة للتعايش مع الآخرين ، فبذلك يكون دورالفنان كمثل المعلم وحامل الرسالة للآخرين .

ولكن دائماً يحتاج المعلم أن يتعلم ويتدرب حتى يصبح على ما هو عليه ، وهنا يأتي دور المدرب وهو إعطاء الفنان القدرة لإنجاز أهداف من الأداء على درجة عالية من الإتقان الذي بغيره لم يكن للفنان أن يصل إليه بمفرده .

دائماً نشاهد نجوم الفن أمام الكاميرات في أحسن صورة ممكنة ، وكذلك دائماً نتجاهل من وراء الكاميرات ومن وراء الكواليس الذين بدورهم هم أساس صناعة النجوم ، فيكونوا أشبه بطيور الظلام لا أحد يراهم ونادراً ما نسمع عنهم .

هنا نسلط الضوء على أحد طيور الظلام في عالم الفن ، صانع النجوم ” سامح عزت ” مدرب التمثيل والمعالج النفسي والمستشار التدريبي للسيكو دراما في شركة برو ستيب PRO STEP  

” سامح عزت أحمد ” درس في جامعة عين شمس حيث تخرج من كلية التجارة ، ولكن حبه للتمثيل جعله يتجه إلى المعهد العالي للفنون المسرحية ، وأشترك أثناء الجامعة بالتمثيل بالمسرح الجامعي .

بدأ مشواره الفني عام 1999م على مسرح جامعة عين شمس فدائماً كان يحصل على لقب أفضل ممثل في كل أعماله طوال فترة إشتراكه بالمسرح الجامعي ، ثم بدأ الإحتراف في مركز الهناجر من خلال مسرحية ” أقنعة وأقمشة ومصائر ” للمخرج ” هاني المتناوي ” فكان العرض مشارك في مهرجان المسرح التجريبي ، وحصل على جائزة أحسن أداء جماعي ، وهنا كانت الإنطلاقة حيث تم عرض المسرحية في عدة بلدان هم : أسبانيا وتركيا وأندونسيا وتونس ولبنان .

وتأتي دفعة للأمام مرة أخرى في مسرحية ” تقاطعات من فوضى يومية ” حيث حصل العرض على جائزة أفضل عرض ، وحصل الفنان ” سامح عزت ” على جائزة أفضل ممثل ، وتم عرضه في فرنسا في مهرجان ” أفنيون ” وهو مهرجان دولي من أعرق المهرجانات المسرحية في العالم وأكثرها تأثيراً في الحركة الفنية المعاصرة ويعادل مهرجان أوسكار في السينما من حيث شهرته الفنية وعدد مشاركته الدولية .

صرح الفنان ” سامح عزت ” قائلاً : ” المسرح بالنسبة لي المكان الوحيد اللي بلاقي فيه نفسي من غير أقنعة وبهرب من خوفي وبكسر قيودي وبروح أماكن ما بقدرش أروحها في الحقيقة ، بتكلم مع ناس ماتت بيوحشوني جداً ، وبموت ناس صعب جداً أصارحهم بكرهي ليهم ، وأكتشفت إن القناع في المسرح هو أهم وسيلة للوجود والإختفاء في نفس الوقت ، بما أني معالج نفسي بقيت أشوف الناس من جواهم من غير ما يتكلموا ، وبجسد الشخصيات اللي بيتمنوا أنهم يكونوها ” .

كما أضاف قائلاً : ” أنا بعتمد على كل المدارس في الورشة بتاعتي ، من أول الواقعية السيكلوجية للستانسلافسكي التي تعتمد على الذاكرة الإنفعالية وتخزين المشاعر بإستخدام الحواس الخامسة ، وهي من أصعب المدارس التمثيلية لأنها تعتمد على إستحضار المشاعر من الداخل إلى الخارج ” .

كما أوضح أن الفن للفن ، فلا يجب إستخدام الفن كأداة توجيه بأغراض معينة ، فالفن دوره تثقيف وترفيه أفراد المجتمع وطرح وحل القضايا الإجتماعية الموجودة داخل المجتمع ، وأشار لفكرة مسرح المقهورين ، حيث يعد مسرح (المقهورين) نوع من أنواع المدارس (المسرحية الحديثة) نشأت على يد البرازيلي (أوغيستو بوال) تكتشف هذه المدرسة المسرحية الجوهر الإجتماعي الجمالي الإبداعي الذي يظهر بصورة جديدة وغير مألوفة وعلاقة جديدة تماماً بين الجمهور، وبين العرض المسرحي يحاول هذا المسرح في تكوينه الخاص بتأسيس علاقة شراكة جديدة، بين هاتين القاعدتين المسرحيتين بشكلاً من أشكال الإندماج بين الاثنتين لأجل دفع العمل المسرحي نحو الحل الإجتماعي الذي يطرحه مسرح المقهورين ألا وهو تغيير الواقع وليس التماهي معه .

فقد صرح الفنان ” سامح عزت ” أنه إنسان وليس ماكينة توجه بأيدي الغير ، فهو يرفض تماماً الأعمال الفنية الموجه لأغراض معينة فيها رسالة لا تعبر عن الواقع بشىء .

ثم أضاف قائلاً : ” بأحلم أن أكون داخل كل بيت مصري ، ليس من أجل الشهرة ولا المال ولكن حتى أعبر عن ما في داخلهم لأنني في الأساس معالج نفسي ، وحلمي أن أساعدهم وأسعدهم ، فيجب على كل الناس أن تقدر الفن لأن الفن هو الوحيد القادر على حل مشاكلنا الإجتماعية خاصة في الفترة الحالية لأن الفن يعبر عن فكر ما ونحن يجب أن نحارب الفكر بالفكر ، فالفن هو القادر على بناء الإنسان وتحديد شخصية النفس البشرية ، حيث أن الفن نقيض «الإرهاب» ، لأن الفن هو صناعة للحياة ، أما «الإرهاب» فهو صناعة للموت ، ولقد كان الفن عبر التاريخ إحدى الأدوات الفعالة فى مواجهة العنف والتطرف والتعصب ، كما أنه هو الأسلوب المؤثر فى وجدان الناس وتشكيل مشاعرهم ” .

ثم تحدث عن أشهر ما قيل من مقولات مؤثرة عن المسرح وتأثيره في النفس البشرية وهي  : –

ما قاله عميد المسرح الإنجليزى ( وليام شكسبير ) :

أعطيني مسرحاً أعطيك شعبا عظيماً ….

أعطيني خبزاً و مسرحاً … أعطيك شعباً مثقفاً …

الدنيا مسرح كبير، وكل الرجال والنساء ما هم إلا لاعبون على هذا المسرح .

وكذلك ما قاله رائد المسرح الروسي ( أنطون بافلوفيتش تشيخوف ) :

ليس هناك من فن أو علم يستطيع التأثير في النفس البشرية بتلك القوة والصدق كالمسرح .

وكذلك قال ( أرسطو ) أبو الفنون :

إن للانسان غريزة التمثيل منذ الصغر…إن المتعة واللذة التي نحصل عليها من هذه العملية هي تحول الحياة إلى مسرح .

……………………………………………………………

وهنا يطرح السؤال نفسه : هل ما نراه اليوم وما يقدم على الساحة الفنية في الفترة الحالية سواء من أعمال سينمائية أو أعمال مسرحية أو حتى غناء يعتبر فن ؟!

وبصورة أخرى للسؤال : هل أصبح الفن تجارة أم هو رسالة وإبداع ؟!

لقد شاهدت مصر خاصة في السنوات العشر الأخيرة مجموعة من الأفلام حصرت وصورت للعالم أن مصر ما هى إلا شكل من أشكال البلطجة والعنف والعشوائيات فقط ، وأمتلئت الأعمال بالإيفهات الإبحاية  بما خرج عن الطبيعة والشكل الحقيقي للهوية المصرية ، حتى الغناء الشعبي تحول إلى خليط من الموسيقى المضطربة والكلمات غير المفهومة وأحياناً إلى ألفاظ خارجة بشكل عشوائي ، لا تعبرعن أهم روافد الثقافة المصرية مثلما كانت في وقت سابق .

وهنا يأتي دور واحد من المحافظين بل أحد حراس الحفاظ على الفن الهادف الحقيقي الذي يخدم المجتمع وهو الفنان ” سامح عزت ” الذي يتريث في إختيار النصوص والأعمال الجيدة الهادفة الحاملة لمنهج وفكر ورسالة ، ولكنه عبر عن حبه في الفترة الأخيرة في التدريب لأنه فيه رسالة أعمق وأشمل وهو غير متاح للكثيرين خاصة وأنه أحد الدارسين القليلين له ودوره كدور المعلم الذي يرتقي بأجيال صاعدة للحفاظ على القيم والقواعد الفنية .

ثم تحدث الفنان ” سامح عزت ” عن دور الفنون فى تـرقية الـمجتمع قائلاً :

” أن الفنون هى إفراز لثفاقة مجتمع ما ، فإن ثقافة هذا المجتمع بصورة عكسية ، هى مرآة وناتج هذه الفنون ، فالعلاقة التبادلية بين الفنون كقيمة ثقافية تطرح على العامة ، وبين عموم المجتمع ، كتجسيد حى متفاعل مع هذه القيم ، يجب أن ترتقى دوماً إلى أعلى ولا تنحرف أبداً ولو بقدر ضئيل إلى أسفل ، ليس فقط على مستوى إعلاء قيمه الإحساس بالجمال ، ولكن أيضا على المستويات الأخرى كإعلاء قيم الأخلاق والفضيلة وقيمة العمل الجاد وقيمة العلم وقيمة الدفاع عن الوطن إلى آخر هذه القيم التى تمثل عصب نجاح و تطور أى مجتمع متحضر معاصر ” …

 

((( الفنان سامح عزت والفنانة هيفاء وهبي في ورشة عمل وتدريب خاص )))

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *