الأربعاء , 14 نوفمبر 2018 - 3:36 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

رمضان دراما ؛ بين الأبراج العاجية و السقوط للهاوية

بقلم / عمرو عبدالرحمن

دراما رمضان هي جزء من مشهد عام لفن المنوعات ، من مسلسلات وبرامج وتوك شو ، إلخ ، تحولت إلي معول هدم يستهدف – عمدا – تخريب البنية الأساسية للثقافة والهوية الوطنية وتخليق شخصية عولمية مصطنعة بلا ملامح ولا جذور تتغير بتغير الموسم الدرامي، ومع الوقت يتأثر المجتمع – والشباب تحديدا في القلب منه – ويفقد هويته ويتحول إلي تابع يومي لما تلقيه الشاشات علي عقله بشكل دوري.

                     

بنظرة أخري، نكتشف أن أهلنا في الصعيد الجواني كما يقولون ولأنهم لازالوا أبعد عن مخالب الإعلام المخرب، فهم لازالوا أقرب للفطرة والبيئة الأصيلة المصرية والجذور المجتمعية العريقة، مقارنة بأهل الحضر، ممن سقطوا بين أنياب الدراما الفاسدة، وأصبحت هناك فجوة متزايدة علي مر اللحظة، بين أسلوب معيشتهم وتطلعاتهم وطموحاتهم التي تتخطي إمكاناتهم وتريد أن تلامس ما يرونه بأعينهم علي الشاشات من شخصيات براقة / زائفة وغالبا شاذة إما جنسيا أو فكريا، وديكورات وهمية مقتبسة من قمة برج عاجي للحياة ، بينما كل من هم دون قمة هذا البرج ، بعيدون تماما عن عيون الكاميرا التي تبحث عن الإبهار بأي ثمن.

 

بالمقابل أصبحت الطبقات البسيطة أكثر عرضة للاستهداف المقصود ، بهدف تخريب أحلامها البسيطة وتشويه صورتها ووصمها دوما بالبلطجة والدعارة وزنا المحارم والحقد علي الطبقات الأغني، بدلا من استعادة روح الحارة المصرية الأصيلة وشخصية ابن البلد الجدع والسيدة المصرية (اللي بمائة رجل) !

 

كل هذا يدفع بطبقات المجتمع نحو الانفصال عن عالمها الأصلي ومحاولة مد جذورها بعيدا عن بيئتها الأصلية، وتضيع الهوية ويصبح الشاب أو الفتاة علي استعداد لفعل أي شيئ لتحقيق أحلامه أو الانتقام من مجتمعه لأنه لم يحققها ولم يتعلم كيف يحقق طموحاته أصلا ، فيتحول الي قنبلة موقوتة كارهة لنفسه ولناسه ولبلده.

 

ختاماً ؛ نري أن المجلس الأعلي للإعلام قد فرض وجوده علي الساحة الإعلامية والفنية والدرامية، معلنا عن نفسه كجهة رقابية لابد منها وتتصدي لدعاوي الحرية بلا قيود وكأن الحرية أصبحت صنما يُعبد، وتباح معه كل الحدود !

 

وقد أصدر الأعلي للإعلام فعلا حزمة من القرارات الصارمة التي تعيد الأمل في عودة ” يد الرقابة الحازمة ” في مواجهة التجاوزات التي فاقت كل الحدود وأصبحت تمثل خطرا رهيبا علي المجتمع ككل، ضمن مخططات تمولها جهات مشبوهة خليجية وتركية تستهدف نسف استقرار المجتمع المصري أقوي مجتمعات الشرق وأكثرها استقرارا – مقارنة بمن حولنا من شعوب فقدت ظلها وهويتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *