الثلاثاء , 23 أبريل 2019 - 3:10 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة

ربيـــع حـــار جـــداً

عزيزة الصادي – تكتب

إن ثورات الربيع العربي لم تبدأ منذ 9 أعوام، لكنها بدأت قبل ذلك بكثير، منذ قال ” بن جوريون ” – رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق – جملته الشهيرة ( لا تكمن عظمة “اسرائيل” في قنبلتها الذرية ولا في ترسانتها المسلحة ولكنها تكمن في انهيار 3 دول، مصر وسورية والعراق ) !

هذه الجملة الشهيرة بمثابة أحجية قد يظن البعض أن نكسة يونيو 67 وبعدها احتلال الجولان السورية هي المخطط الذي قاله “بن جوريون”، ولكنها أحجية عكسية تماما لمن يقرأ الصورة جيدا.

فقد بدأ التنفيذ الفعلي للمقولة عام 2003 ، عندما اعتدت القوات الأمريكية علي العراق.

وهنا تساؤل هام؛ أين ذهب الجيش العراقي بالكامل وحدات وأفراد وأسلحة ؟؟؟

هل يعقل أن جيشا صنف الرابع عالميا في هذه السنة أن يتبخر عند دخول القوات الأميركية ولا يوجد له أثر ؟؟؟

سقطت العراق وأعدم الرئيس / صدام حسين –  علي مرأي ومسمع العالم أجمع يوم عيد الأضحي ، وكأنها كانت رسالة بعثها “بن جوريون” من قبره، مفادها :

أنتم أيها العرب والمسلمين تضحون بالخراف يوم عيدكم ، ونحن بيدنا العليا ” أميركا ” نضحي برئيس دولة عربية والقائد الأعلي لجيش هو الرابع دوليا !

منذ هذا اليوم ، تغير شكل المنطقة بالكامل، وقد ساعد فساد الأنظمة العربية أن تتحقق مقولة “بن جوريون” وحلمه بانهيار دول عربية كبري ، خاصة مع قيام الربيع العربي ، بدءا من تونس ، ثم مصر وسوريا.

وقد دمرت سورية التي صنفت سنة 2010 أنها الوحيدة بلا ديون ومكتفية ذاتيا علي كل المستويات.

ودمرت اليمن وانفرطت لستة أقاليم.

أمال الجزائر فبقيت في سبات عميق إلا أن هذا لا يعني أنها كانت خارج دائرة التآمر الدولي، إلي أن قرر ” بوتفليقة ” التنحي.

إلا أن حلم “بن” جوريون ودولة “اسرائيل” الكبري المزعومة – اصطدم بمصر.

ولا أصنف وأقول أهل مصر و جيش مصر ، فأهلنا وجيشنا واحد.

نحن الجيش الوحيد عالميا، الذي يتمتع بعقيدة قتالية ثابتة منذ آلاف السنين ، ولا تتغير أبدا، هي ” حماية الأرض والفرد والعرض”.

فالجيش جيش الشعب وجيش مصر وشعبها ملكٌ لمصر.

سياسيا وتاريخيا، يستحيل قيام شعب في دولة بحجم وتعداد مصر بثورتين في 3 سنوات دون فوضي أو حرب أهلية أو إشهار الدولة إفلاسها.

ولكن بتكاتف الشعب وجيشه لإبقاء مصر صامدة في وجه كل التحديات، بثورة عظيمة هي ثورة 30 يونيو التي صنفت عالميا بأنها أكبر طوفان بشري في التاريخ.

استطاعت مصر العبور من عنق الزجاجة ، والوصول لبر الاستقرار، وتحققت نبوءة الجنرال الراحل / عمر سليمان عندما قال :

سيأتي اليوم الذي يكون فيه العالم مشتعلا حولنا بينما تكون مصر هي الدولة الوحيدة المستقرة في المنطقة …

اليوم ؛ العالم يموج من حولنا بثورات واحتجاجات ، بينما مصر كجزيرة منعزلة عن كل هذه الفوضي العارمة.

واليوم؛ عندما يشتعل الوضع في 3 دول من دول الجوار ؛ الجزائر و ليبيا و السودان، بما يهدد بتفاقم الأمور وتعريض حدودنا الغربية والجنوبية لحالة يسودها التوتر والترقب، نتيجة تحركات محتملة من عناصر الإرهاب الدولي المتأسلم التي تحوم حول حدودنا الاستراتيجية تحت ستار الفوضي المحيطة بما حولنا.

وهو ما يلقي بمزيد من المسئوليات الجسام علي عاتق قواتنا المسلحة المصرية ، التي تتصدي بمفردها للمخطط الدولي لنشر الإرهاب والفوضي والتقسيم، ومحاولة خنق مصر من كافة الاتجاهات الاستراتيجية.

بفضل الله ؛ نجحت قيادة الدولة في اتخاذ إجراءات استباقية من منطلق وعيها العابر للحدود والقارئ مسبقا لتداعيات الأحداث المرتقبة، لمواجهة الأخطار قبل وقوعها وفي قلب الأحداث هنا أو هناك، في الداخل أو الخارج.

يبقي هنا دور الشعب في دعم قيادته وجيشه ووطنه، بالالتفاف والتكاتف علي قلب رجل واحد، حفاظا علي جبهتنا الداخلية التي تمثل وحدتها وتماسكها ؛ كلمة السر في النصر علي جبهاتنا الخارجية كافة.

                                   

حقاً ؛ إنه ربيع حار جدا !

 

 

نصر الله مصر.

حفظ الله مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *