الثلاثاء , 22 مايو 2018 - 2:12 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة

ذكري النصر الـ36 : وصباح الخير يا سيناء .. رسيتي ف مراسينا .. (فيديو)

= رابط فيديو الأغنية التاريخية من فنان العروبة الراحل / عبدالحليم حافظ

القاهرة – القلم السياسي

36 عامًا مضت على تحرير أرض الفيروز .. سيناء تلك البقعة الغالية فى وجدان كل مصري، فرمالها لاتزال تروى بدماء شهدائها من رجال القوات المسلحة البواسل، ولاتزال قوات الجيش تواصل مهامها لتطهير ترابها من عناصر الإرهاب التى تستخدمها كبؤر توتر على حدود مصر الشرقية عبر نسج المؤامرات والتخطيط لعملياتها الإرهابية.

 

وعقب نكسة 67، نجحت مصر فى تحويل الانكسار إلى انتصار عظيم تجسد فى حرب أكتوبر المجيدة عام 73، وقطعت مراحل كبيرة على طريق استعادة سيناء، وأجبرت الإسرائيليين على الجلوس على طاولة المفاوضات لعقد اتفاق سلام شامل استردت من خلاله مصر كامل أراضيها.

 

ففى مثل هذا اليوم من كل عام، تحتفل مصر بذكرى تحرير سيناء، ذاك اليوم التى استردت فيه مصر أرض سيناء بعد انسحاب آخر جندى إسرائيلى منها، وفقا لمعاهدة كامب ديفيد، ما عدا مدينة طابا التى استردت لاحقا بالتحكيم الدولى فى 15 مارس 1989، حيث تم تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلى فى عام 1982، واكتمل التحرير عندما رفع الرئيس المصرى الأسبق حسنى مبارك علم مصر على طابا آخر بقعة تم تحريرها من الأرض المصرية فى عام 1989.

 

واستخدمت مصر لتحرير أرضها التى احتلتها إسرائيل كل وسائل النضال بدءا من الكفاح المسلح وحرب الاستنزاف مرورا بحرب أكتوبر المجيدة عام 1973 وصولا للعمل السياسى والدبلوماسى الذى تمثل فى المفاوضات الشاقة للفصل بين القوات عام 1974 وعام 1975 ثم مباحثات كامب ديفيد عام 1978 التى أدت إلى إطار السلام فى الشرق الأوسط تلاها توقيع معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية عام 1979.

 

الكفاح المسلح

 

كانت الخطوات الأولى على طريق التحرير بعد أيام معدودة من هزيمة 1967 وحتى السادس من أكتوبر 1973، حيث شهدت جبهة القتال معارك شرسة كانت نتائجها بمنزلة صدمة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وبدأت المواجهة على جبهة القتال ابتداءً من سبتمبر 1968 وحتى السادس من أكتوبر 1973، وانطلقت القوات المصرية معلنة بدء حرب العبور التى خاضتها مصر فى مواجهة إسرائيل واقتحمت قناة السويس وخط بارليف وكان من أهم نتائجها استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء من الأراضى فى شبه جزيرة سيناء وعودة الملاحة فى قناة السويس فى يونيو 1975.

 

نتائج حرب التحرير

 

أسفرت حرب التحرير الكبرى عن نتائج مباشرة على الصعيدين العالمى والمحلى منها انقلاب المعايير العسكرية فى العالم شرقاً وغرباً، وتغيير الاستراتيجيات العسكرية فى العالم، والتأثير على مستقبل كثير من الأسلحة والمعدات، وعودة الثقة للمقاتل المصرى والعربى بنفسه وقيادته وعدالة قضيته، والوحدة العربية فى أروع صورها، والتى تمثلت فى تعاون جميع الدول العربية مع مصر وجعلت من العرب قوة دولية لها ثقلها ووزنها وسقوط الأسطورة الإسرائيلية ومهدت حرب أكتوبر الطريق لعقد اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل الذى عُقد فى سبتمبر 1978م على اثر مبادرة «السادات» التاريخية فى نوفمبر 1977م وزيارته القدس.

 

المفاوضات السياسية

 

وبدأت المرحلة الثانية لاستكمال تحرير الأرض عن طريق المفاوضات السياسية، عقب اليوم السادس عشر من بدء حرب أكتوبر، حيث تم إصدار القرار رقم 338 الذى يقضى بوقف جميع الأعمال العسكرية بدءًا من 22 أكتوبر 1973، وذلك بعد تدخل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء فى مجلس الأمن، والذى قبلته مصر ونفذته مساء يوم صدور القرار، إلا أن خرق القوات الإسرائيلية للقرار أدى إلى إصدار مجلس الأمن قراراً آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف وقف إطلاق النار الذى التزمت به إسرائيل ووافقت عليه، ودخولها فى مباحثات عسكرية للفصل بين القوات.

 

مباحثات الكيلو 101

 

وتم الاتفاق فى مباحثات الكيلو 101 «أكتوبر ونوفمبر 1973» على تمهيد الطريق أمام المحادثات السياسية للوصول إلى تسوية دائمة فى الشرق الأوسط، والتوقيع فى 11 نوفمبر 1973على اتفاق تضمن التزاماً بوقف إطلاق النار ووصول الإمدادات اليومية إلى مدينة السويس وتتولى قوات الطوارئ الدولية مراقبة الطريق ثم يبدأ تبادل الأسرى والجرحي، واعتبر هذا الاتفاق مرحلة افتتاحية مهمة فى إقامة سلام دائم وعادل فى منطقة الشرق الأوسط.

 

اتفاقيات فض الاشتباك الأولى والثانية

 

فى يناير 1974 تم توقيع الاتفاق الأول لفض الاشتباك بين مصر وإسرائيل، والذى حدد الخط الذى ستنسحب إليه القوات الإسرائيلية على مساحة 30 كيلومتراً شرق القناة وخطوط منطقة الفصل بين القوات التى سترابط فيها قوات الطوارئ الدولية، وفى سبتمبر 1975 تم توقيع الاتفاق الثانى الذى بموجبه تقدمت مصر إلى خطوط جديدة مستردة نحو 4500 كيلو متر من أرض سيناء، ومن أهم ما تضمنه الاتفاق أن النزاع فى الشرق الأوسط لن يحسم بالقوة العسكرية ولكن بالوسائل السلمية.

 

مبادرة الرئيس السـادات بزيارة القدس

 

وفى نوفمبر 1977 أعلن الرئيس أنور السادات فى بيان أمام مجلس الشعب استعداده للذهاب إلى إسرائيل، وقام بالفعل فى نوفمبر 1977 بزيارة إسرائيل وإلقاء كلمة بالكنيست الإسرائيلى طارحاً مبادرته التى كان من أبرز ما جاء فيها أنه ليس وارداً فى سياسة مصر توقيع أى اتفاق منفرد بين مصر وإسرائيل.

 

تضمنت المبادرة خمسة أسس محددة يقوم عليها السلام هى إنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأراضى العربية التى احتلت عام 1967 وتحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطينى وحقه فى تقرير المصير بما فى ذلك حقه فى إقامة دولته وحق كل دول المنطقة فى العيش فى سلام داخل حدودها الآمنة والمضمونة عن طريق إجراءات يتفق عليها وتحقيق الأمن المناسب للحدود الدولية إضافة إلى الضمانات الدولية المناسبة وتلتزم كل دول المنطقة بإدارة العلاقات فيما بينها طبقاً لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

 

مؤتمر كامب ديفيد

 

وفى مؤتمر كامب ديفيد (18 سبتمبر 1978) فى 5 سبتمبر 1978 وافقت مصر وإسرائيل على الاقتراح الأمريكى بعقد مؤتمر ثلاثى فى كامب ديفيد بالولايات المتحدة الأمريكية، وتم إعلان التوصل لاتفاق يوم 17 سبتمبر من ذات العام، وتوقيع وثيقة كامب ديفيد فى البيت الأبيض يوم 18 سبتمبر 1978، ويحتوى الاتفاق على وثيقتين مهمتين لتحقيق تسوية شاملة للنزاع العربى الإسرائيلي. فالوثيقة الأولى تضمنت إطار السلام فى الشرق الأوسط ونصت على أن مواد ميثاق الأمم المتحدة، والقواعد الأخرى للقانون الدولى والشرعية توفر الآن مستويات مقبولة لسير العلاقات بين جميع الدول، ووتحقيق علاقة سلام وفقا لروح المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة وإجراء مفاوضات فى المستقبل بين إسرائيل وأى دولة مجاورة ومستعدة للتفاوض بشأن السلام والأمن معها، هو أمر ضرورى لتنفيذ جميع البنود والمبادئ فى قرارى مجلس الأمن رقم 242 و338. أما الوثيقة الثانية فتضمنت إطار الاتفاق لمعاهدة سلام بين مصر وإسرائيل، حيث وقعت مصر وإسرائيل فى 26 مارس 1979 معاهدة السلام اقتناعاً منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم فى الشرق الأوسط وفقاً لقرارى مجلس الأمن 242 و 238.

 

معاهدة السلام

 

وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام فى 26 مارس 1979، اقتناعاً منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل فى الشرق الأوسط، والتى نصت على إنهاء الحرب بين الطرفين وإقامة السلام بينهما وسحب إسرائيل كل قواتها المسلحة و المدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب وتستأنف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء.

 

عودة سيناء

 

أدت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل إلى انسحاب إسرائيلى كامل من شبه جزيرة سيناء، وعودة السيادة المصرية على كامل ترابها المصرى وتم تحديد جدول زمنى للانسحاب المرحلى من سيناء على النحو التالي:

 

فى 26 مايو 1979: رفع العلم المصرى على مدينة العريش وانسحاب إسرائيل من خط العريش رأس محمد وبدء تنفيذ اتفاقية السلام، وفى 26 يوليو 1979، المرحلة الثانية للانسحاب الإسرائيلى من سيناء «مساحة 6 آلاف كيلومتر مربع» من أبوزنيبة حتى أبو خربة، وفى 19 نوفمبر 1979تم تسليم وثيقة تولى محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية بعد أداء واجبها وتحرير الأرض وتحقيق السلام، وفى 19 نوفمبر 1979 الانسحاب الإسرائيلى من منطقة سانت كاترين ووادى الطور، واعتبار ذلك اليوم هو العيد القومى لمحافظة جنوب سيناء، وفى يوم 25 إبريل1982 تم رفع العلم المصرى على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء واستكمال الانسحاب الإسرائيلى من سيناء بعد احتلال دام 15 عاماً وإعلان هذا اليوم عيداً قومياً مصرياً فى ذكرى تحرير كل شبر من سيناء فيما عدا الجزء الأخير ممثلاً فى مشكلة طابا التى أوجدتها إسرائيل فى آخر أيام انسحابها من سيناء ، حيث استغرقت المعركة الدبلوماسية لتحرير هذه البقعة الغالية سبع سنوات من الجهد الدبلوماسى المصرى المكثف.

 

عودة طابا

 

وعقب الانسحاب النهائى الإسرائيلى من سيناء كلها فى عام 1982، تفجر الصراع بين مصر وإسرائيل حول طابا وعرضت مصر موقفها بوضوح وهو أنه لا تنازل ولا تفريط عن أرض طابا، وأى خلاف بين الحدود يجب أن يحل وفقاً للمادة السابعة من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التى تنص على أن تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضات، وإذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضات تحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم، وكان الموقف المصرى شديد الوضوح وهو اللجوء إلى التحكيم بينما ترى إسرائيل أن يتم حل الخلاف أولا بالتوفيق.

 

وفى 13 يناير 1986 أعلنت إسرائيل موافقتها على قبول التحكيم، وبدأت المباحثات بين الجانبين وانتهت إلى التوصل إلى »مشارطة تحكيم« وقعت فى 11 سبتمبر 1986 تحدد شروط التحكيم، ومهمة المحكمة فى تحديد مواقع النقاط وعلامات الحدود محل الخلاف.

 

وفى 30 سبتمبر 1988 أعلنت هيئة التحكيم الدولية فى الجلسة التى عقدت فى برلمان جنيف حكمها فى قضية طابا، حيث حكمت بالإجماع أن طابا أرض مصرية.

 

وفى 19 مارس 1989 تم رفع علم مصر على طابا المصرية وعادت سيناء كاملة.

 

نصر الله مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *