الأربعاء , 19 سبتمبر 2018 - 10:09 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

د. محمود يحيي يكتب عن : اهل المسخرة .. واهل العلم !

بقلم الدكتور / محمود يحيى سالم
———————————————-

أمر مؤسف .. ومؤلم .. وشيئ خارج نطاق الرقى والتحضر و ( الانفتاح على العالم المتقدم )
يحزننى ان ينعى العالم .. ( الكون كله ) رحيل العالم رقم ( 1 ) على مستوى الكون كله .. ( البروفيسيور ) ستيفن هوكنج … معجزة العلم فى العصر الحديث …بينما دول العالم الثالث فى عالم اخر يشبه ( الغيبوبه ) وقليل جدا من اهل تلك الدول على علم برحيل هذا العالم الجليل …
انا شخصيا اعتبر ان افضل ماقرأت فى حياتى كلها فى علم الفيزياء .. كان فى (( الفيزياء التثاقليه )) من خلال كتاب ضمن سلسلة مؤلفات هذا العالم الجليل ( ستيفن هوكنج ) .. وايضا اسعدنى الحظ باقتناء كتاب اخر رائع لهذا العالم الجليل وهو كتاب ( تاريخ موجز للزمن ) وهذا الكتاب تحديدا ترك الاثر الفعال فى عقلى واسلوب تفكيرى من الناحية العلميه والفكريه ( بغض النظر عن الانحراف الدينى لستيفن هوكنج ) .. وامس الخميس بعد منتصف ليل القاهرة بساعتين ونصف احتفل التليفزيون البريطانى بانجاذات الرجل العلميه وايضا بمناسبة مرور 4 اشهر على رحيل ستيفن هوكينج ….
هذا العالم الجليل رحل عن دنيا البشر ظهر يوم 14 مارس من هذا العام ( 2018 ) ..
وقد اعلنت ملكة بريطانيا عن حزنها العميق لرحيله .. وقالت ان بريطانيا و العالم كله فقد عالم عظيم من المستحيل ان يأتى نظيرا له …
توفى عن عمر ناهز 76 عاما .. وكانت اخر عباره حكيمه ورائعه قالها ستيفن هى :-
(( عندما يشكو منك شخص ما، ويقول إنك ارتكبت خطأ، أخبره أن هذا الأمر قد يكون جيدا، لأنه بدون الأخطاء، لا أنت ولا أنا سنكون موجودين… ) بعدها بساعات قليله تم نقله الى المستشفى فى محاولة لانقاذه من الموت .. الا ان الموت كان اقرب واقوى واسرع …. ورحل استاذ ( المثقفين و النخبه واهل العلم ) رحل عملاق من عمالقة العلم .. كان المثل الاعلى لكثير من اهل العلم والثقافه ..
بينما كان العالم المتقدم الراقى حزينا على رحيل ستيفن هوكنج .. كان ( حثالة المجتمعات المتأخرة فى عالم اخر .. عالم ( المسخرة وقلة الادب ) على صفحات التواصل الاجتماعى ( الفيس بوك ) يلعنون ويسبون بعضهم البعض بأقذر واحقر العبارات …. بينما العالم حزين ويشغله امر رحيل العالم الجليل .. هناك على الجانب الاخر اهل التفاهة والعهر والتدنى يشغلهم امر ( النجاسه ) والتطاول على الشرفاء وتشويه صورهم وسمعتهم وسيرتهم … ولم يسلم منهم لاكبير ولاصغير .. لامواطن عادى ولامسئول .. لاغنى ولافقير .. لارمز من رموز الدوله ولا رجل الشارع البسيط .. كل حياتهم انحصرت فى كل ماهو تافه وحقير ولاقيمة له …
اهل العلم والثقافه والاطلاع يسيطر عليهم الحزن والبكاء … واهل المسخره تسيطر عليهم السفاله والتفاهه وصغائر الامور والغيبه والنميمه والفشل والكراهية والحقد والغل والحسد . فألى متى ستظل مجتمعات العالم الثالث والدول المتأخره والمتخلفه .. الى متى ستظل فى عالم اخر هو عالم ( قاع الحاضر ) ….
اوروبا وامريكا والدول المتقدمه تستخدم التكنولوجيا الحديثه لصالح الاوطان والبشريه .. ونحن نستخدم التكنولوجيا ووسائل الاتصال والتواصل فى ( قلة الادب والفشل والنجاسه ) … وبالتالى لم يظهر حتى الان على شبكة التواصل الاجتماعى اى دليل على تقدم ورقى وتحضر شعوب دول العالم الثالث …. حتى الصفحات الخاصة ومااكثرها .. من يتابعها سيشعر بالتقزز والنفور والاشمئزاز بغض النظر عن كم السذاجه ومهاترات الصبيا .. وقلما تجد صفحة تنشر العلم او التثقيف بشكل عام اوالوعى او الارشاد او نشر مايفيد شباب الامه من تاريخ ودين وسياسه وفن … هذا نادر وجوده .. الا .. الا من رحم ربى .. واقول ليس الكل .. بل البعض .. اكررها .. ليس الكل بل البعض … فالحقراء ( قليلون ) واهل الاحترام ( كثيرون ) .. ولكن للاسف شر الحقراء اكثر انتشارا .. للاسف !!!
ستيفن هوكنج هو أستاذ الرياضيات السابق بجامعة كامبريدج لوكاسيان.. تعلم منه اهل العلم الكثير والكثير خاصة الجانب الانسانى لهذا المعاق المريض منذ فجر شبابه .. حيث تم تشخيص حالة ستيفن هوكينج، بإصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري في سن الـ 21 ، المثير للدهشه والتعجب انه كان فى طريقه للموت .. والكل توقع وفاته في وقت مبكر من حياته، ولكنه عاش لأكثر من 50 عاما، وفاجأ الجميع عندما بدأ بإعطاء محاضرات في جميع أنحاء العالم، كما ألف كتبا مثل (تاريخ موجز للزمن) وقد اشرت اليه بانه الكتاب الذى اثر فى حياتى انا شخصيا رغم ان كتابه الاخر والذى يحمل عنوان ( الكون باختصار) كان له ايضا تأثير مباشر فى تفكيرى العلمى .. بخلاف مؤلفاته الاخرى .. وابحاثه التى وضعها رغم العجز والاعاقة وهو الذى قال ذات يوم للمعاقين فى العالم كله عبارته الشهيره :-
(( عليك بالتركيز على الأشياء التي يمكن القيام بها رغم الإعاقة. ولا تجعل من روحك معاقة مثل جسدك ))
قال عنه رئيس جنوب افريقيا الراحل ( نيلسون مانديلا ) .. لقد التقيت بأعظم مخلوق فى الكون .. التقيت بالرجل الذى اثبت اننا لاشيئ وهو وامثاله من العلماء هم كل شيئ ..) … وقال عنه باراك اوباما (( ليتنى املك 5 % من عقل ستيفن هوكنج )) وبهذا استطيع ان اجد مكانا لى فى الفردوس الاعلى … لاننى سأقوم بعمل رائع لخدمة البشريه يجعلنى استحق الفردوس ..
——————————————————————————–
ستيفن يعتبر من أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون على مستوى العالم .. وكنت اتابع اخبار هذا الرجل بشكل دائم ( تقريبا كل اسبوع ) وكنت دائما ارجع الى كتبه ومؤلفاته العلميه وانا اعد ابحاثى ودراساتى المتنوعه .. كنت شديد التأثر به وبعلمه خاصة اننى ( شغوف ) بعلوم الطبيعه وماوراء الطبيعه .. واميل الى الفيزياء خاصة الفيزياء النظريه .. وعندما وضعت بحثا فى ( الديناميكا الحرارية) وهى ضمن الابحاث النظريه فى علم الكون .. لم اجد غير مؤلفات وابحاث ستيفن العلميه .. وهو اول من تحدث فى هذا الموضوع خاصة (( الثقوب السوداء )) ……
كان الراحل يعانى ايضا من مرض (العصبون الحركي) الذي سبب له شلل تدريجي على مدى عمره .. وفي أواخر الـ 1960، تدهورت قدراته البدنية بشكل مؤلم و بدأ باستخدام العكازات وتوقّف عن إلقاء المحاضرات بشكل منتظم. .. ثم فقد قدرته في الكتابة، ولن يستسلم ابدا واصر على مواصلة حياته العلميه .. وقرر بما يشبه العناد والاصرار والعزيمه ..ان يطوّر ستيفن أساليب بصريّة تعويضيّة، بما في ذلك رؤية المعادلات بمنظور هندسي… وعُرض عليه كثير من المساعدات ومع ذلك، كان هوكينج مستقل ورفض بشدة قبول المساعدة أو تقبل التنازلات بسبب إعاقته. وقال أنه يفضل أن يُعتبر فى المقام الاول واحد من العلماء بمجهوده واصراره وعزيمته .. فيما بعد أشار العلماء أن (بعض الناس قد تسمي ذلك هو الإصرار، والبعض قد يسميها ( العناد.) أما الاغلبيه فيقولون انها الاثنين في وقت واحد ) .. … محاولات عصيبه ومؤلمه تعرض لها ستيفن قبل استعمال كرسي متحرك في أواخر الستينات .. ولكن في نهاية المطاف أصبح معروفًا بقيادته الجباره للكرسي المتحرك بل ابدع وابتكر لهذا الكرسى الكثير والكثير من الاختراعات المذهله .. مايجعله مساعده الاول فى كل شيئ حتى فى الكتابه .. …. (( رحل عظيم اخر من عظماء العلم )) رحل استاذ من اساتذة الكون .. رحل عالم من اهم بل من افضل علماء الكون .. رحل الرجل المعجزه .. العاجز الذى انتصر على عجزه .. المعوق الذى انتصر على الاعاقه … رجل كان كل همومه فى العلم ونشر العلم .. بينما فى العالم الاخر تجد ان كل هموم البعض فى المسخره !!!!!
—————————————————————————
الدكتــــــــــــور / محمود يحيى سالم
صباح الجمعه 13 يوليو 2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *