الإثنين , 16 يوليو 2018 - 6:43 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

د. محمود يحيى سالم .. يكتب عن : الحبيب … ( ابن الرعـــــــــــــــــد )

د. محمود يحيي سالم

______________________________________________
لم اكن اتخيل فى حياتى كلها .. انه سيأتى يوما واكتب فيه عن واحد من عظماء الكون .. عن شخصيه تأثرت جدا بسيرتها منذ نعومة اظافرى … رائع بمعنى الكلمه .. رائع فى كل شيئ … فى حياته وايمانه وعمله .. بل اعماله كلها .. اعماله الرائعه .. .. ومن اهم روائعه ( كتابة انجيل بأسمه أثناء فترة حياته بآسيا الصغرى .. و اعتمد على غير الأناجيل الاخرى على قوة المسيح اللآهوتية و ليس الجسمانية ).. بل والاروع والاجمل والمدهش والعظيم هو كتابة رؤيته فى جزيرة بطمس عندما راى الأحداث القادمة .. فى يوم القيامة واسم يوحنا معناه (حنان الله ) و سمى المسيح يوحنا و أخوه بأبناء الرعد لشدة ايمانهم- سمى يوحنا بيوحنا الاهوتى بسبب كتابته للاهوت المسيح أكثر من جسده…. واشتهر باسم اخر .. قد لايعرفه الملايين .. وهو اسم ( يوحنا البتولى ) .. لانه لم يتزوج … …… كثير من الناس وخاصة اهل الاديان الاخرى لاتعرف ان هذا الرائع العظيم قد بنى سبع كنائس فى آسيا الصغرى و منها فى افسس
و أخذ يتردد عليها أثناء شيخوخته …. ومن ( عظمة ) ايمانه كثرة تردده على تلك الكنائس رغم حالته الصحيه المتأخره .. حيث كان مشلولا فى ذاك الحين .. فكان الناس يحملونه الى الكنيسة و كانت كلمته الوحيدة هى ( المحبة.) .. نعم .. نعم المحبه …. مما اشعل غضب اليهود و قرروا نفيه الى جزيرة بطمس فى ( تركيا.) .. حتى نفى هناك و مات هناك ايضا …. ولكن تاريخه ظل حيا … واعماله ظلت باقيه حتى الان وستظل .. لانه ( يوحنا .. يوحنا الحبيب ) .. ذلك الذى ولد فى بيت صيدا باورشليم بفلسطين من أب و أم يهوديين .. و كثير منا يعلم تماما ان أبوه كان يعمل صيادا و ايضا أخوه يعقوب بن زبدى وبالتالى عمل معهم منذ الصغر .. لكن تفاجا بمجىء رجلا أسمه يوحنا المعمدان فتبعاه و صارا تلميذيه الى ان ظهر السيد المسيح .. وكلنا يعلم تفاصيل الاحداث كاملة .. ولعل البعض منا يتذكر يوم ان كان يوحنا و أبوه و أخوه يمارسون صيد السمك.. ثم وجدوا المسيح قادما عليهم و لكنهم لم يعرفوه بعد … ولا يعرفوا أنه المسيح … .. ثم عرفوا فيما بعد .. و مرت لحظات قليله ثم عرض المسيح على يوحنا و أخوه أن يصبحا تلميذين من تلاميذه قائلا : اذا أردتم أن تتبعانى فهلم ورائى .. نظرا لبعض بتعجب شديد بهذا الطلب و اتفقا أن يذهبا معه حتى يختبروه…. ومن اجمل ماتأثرت به ( انا وعلى الجانب الشخصى ) هو تغيير يوحنا .. ذلك التغيير الكلى .. فهو الذى كان ( عصبى ) و ( متقلب المزاج ) .. اصبح وديعا هادئا .. لانه اكتشف فى شخصية المسيح الوداعة و المحبة مما جعله يصبح وديعا و هادئا… فكان ينظر له المسيح بمحبة لانه أحبه على هذا التغيير فجعله يصبح من أفضل التلاميذ عنده .. خاصة ان يوحنا قام بسلوك رائع وكانت له مواقف ايجابيه جدا مع المسيح ومنها على سبيل المثال لا الحصر :-
عندما تعجب التلاميذ من كلام المسيح اثناء العشاء الربانى .. فانحنى بطرس على يوحنا قائلا: اساله من سيسلمه ؟ فنام يوحنا على كتف المسيح قائلا : من سيسلمك؟و هذا يدل على مدى محبة يوحنا للمسيح .. وله موقف اخر .. وهو .. الذهاب معه الى جبل الزيتون فى ليلة العشاء الربانى … ومن منا لم يتأكد من محبة المسيح ليوحنا وثقته فيه …. نعم .. نعم .. انه بالفعل ( الحبيب ) والدليل وصية المسيح له برعاية أمه و كان ذلك فى اخر لحظات المسيح على الارض ..
_______________________________________________
كثيرا مايأخذنى الحنين الى سيرة يوحنا الحبيب .. ورغم اننى كتبت سير عشرات العظماء وكتبت عن ( المشاهير والشخصيات العامه ) وخصصت قلمى فيما بعد لكتابة سير عظماء الامه .. الا ان شخصية يوحنا الحبيب قد سيطرت على قلبى وعقلى .. خاصة بعد اطلاعى لرؤيا يوحنا من خلال سفر الرؤيا ( اخر العهد الجديد ) فى الكتاب المقدس .. وقد اصابنى الذهول .. اصابتنى الدهشه والحيره … بل اصابنى الهلع … ماهذا ( السفر ) ؟! وكيف افسره .. وكيف افهمه .. وكيف يكون الاستيعاب ؟ .. انه معجزة .. انه شيئ فوق طاقة العقل البشرى … مرت خمس سنوات من عمرى وانا احاول مرارا وتكرارا استيعاب وفهم سفر ( رؤيا يوحنا اللاهوتى ) باللغه الفرنسيه والانجليزيه والعربيه … ولكن دون جوى … وظل تعلقى بسفر الرؤيا حتى لحظة كتابة هذا المقال . . والذى يعتبر اهم ماكتبت فى حياتى الادبيه والفكريه .. .. فانا اكتب عن ( يوحنا الحبيب ) ذلك الذى استسلم للايمان والعمل من اجل التبشير .. وكأن قرعة توزيع هذه المهام المقدسه قد طرحت الاختيار غير معلوم .. (من سيبشر و فى اى مدينة ) فجاءت قرعة يوحنا فى افسس .. ثم اختار انتياس تلميذه معه فأخذه معه . فبدات الرحلة فى سفينة … ثم حدثت كارثه حيث وقعت السفينة و أصبحت قطع خشب فركب يوحنا على احدى الأخشاب حتى وصل الى جزيرة افسس ( شمال قبرص حاليا) والمدهش بل المذهل والغريب بل هى معجزة .. وهى انه وجد تلميذه هناك فشكرا الرب و قاما بحركة البشارة . … وهناك معلومه بالغة الاهميه لاهل الاديان الاخرى واهل البحث والاطلاع .. وهى ان يوحنا الحبيب كان الوحيد الذى لم يرحل شهيدا … مثل باقى التلاميذ … نهم .. لم يستشهد .. وقبره الان فى مدينة سيلجوك التركية… ( رغم نفى الكثير لهذه المعلومه ) الا ان اغلبيه المؤرخين اكدت انه قبره بالفعل …… انا شخصيا اعتبره مجرد نقاش او رأى حول مكان .. فقط لاغير لان ثقتى فى مكان قبره لن تتغير ابدا حيث يوجد قبره فى ( افسس ) والدليل هو ان بعد وفاة يوحنا ودفنه في أفسس، كان قبره، في ذلك اليوم كما في كل سنة، بعد ذلك يتغطّى بشيئ غريب يشبه الرماد العطر. واعتاد البعض على تسمية هذا الرماد بـ ( المنّ ) . وكان يشفي كثير من الامراض ، خاصة الذين يدّهنون به بإيمان، من أمراضهم… … اذن كما قلت .. فان جدل او النقاش حول قبره امر طبيعى وغير هام .. كما كان هناك نقاش متكررحول ( إنجيل يوحنا.. ورسالة يوحنا الأولى .. ورسالة يوحنا الثانية .. ورسالة يوحنا الثالثة … ) … اما رؤيا يوحنا فحتى هذه اللحظة لم يحدث نقاش او جدل حولها نهائيا بين هؤلاء ( المفكرين او اهل البحث )
______________________________________________
انى والله احب يوحنا .. فهو أكثر تلاميذ المسيح تعلّقاً بالبتولية والنسك، حتى أن الكنيسة وصفته بالرسول البتول المعادل الملائكة…
وجاء موعد سؤال بالغ الاهميه لكل الاذكياء (المؤمنين ) .. هل ياايها الساده الكرام هل نسيتم ( حزقيال النبى ) ؟! .. انا الان اذكركم به وانا اختتم سيرة يوحنا .. واتذكر معكم أيقوناته مع النسّر .. الذي هو أحد الحيوانات الأربعة الرمزيّة … بحسب رؤية النبي حزقيال(حز10:1)…. ( هل تذكرتم الان ) ؟؟؟
—————————————————————————–

دكتور / محمود يحيى سالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *