الأحد , 18 نوفمبر 2018 - 5:27 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

دندراوي الهواري : 16 خطيئة يرتكبها المصريون ثم يشكون من نار الأسعار !

لا يمكن لشخص لديه ضمير حى ألا يُقدر معاناة الغلابة من نار ارتفاع الأسعار، أو ألا يتعاطف مع كل إنسان يصارع الحياة يوميًا من أجل توفير لقمة عيش لأسرته، وألا يمكن أن يتذمر من أحقية كل إنسان فى التعبير عن وجعه إثر هذه الزيادات بشكل محترم ولائق!

ومصر مرت عبر تاريخها الطويل بفترات عصيبة وقاسية ومؤلمة، أضعاف ما تمر به حاليًا، وذكر المؤرخون أن مصر مرت بالمجاعة الشديدة 4 مرات.

الأولى أطلق عليها السنوات السبع العجاف، حيث ذكرتها التوراة فى عشر آيات، وذكرها القرآن فى تسع آيات.

الثانية كانت فى عهد الهكسوس واستمرت 7 سنوات.

الثالثة وقعت فى عهد الدولة الفاطمية، وأطلق عليها الشدة المستنصرية، واستمرت ما يقرب من 7 سنوات.

أما الرابعة فكانت فى عهد خورشيد باشا، الوالى العثمانى، واقتربت من 7 سنوات أيضًا.

ورغم هذه المجاعات الكارثية، تحمّل المصريون الأوائل، ولم يحاولوا تغليب مصلحة «البطون» على حساب مصلحة «الوجود» فى هذا الكوكب الأرضى، والعيش بكرامة وكبرياء بين حدود وطن معلوم وموحد ومستقر.

ونذكر معاناة المصريين فى زمن «الشدة المستنصرية» أو الشدة العظمى، لأهميتها، وبحسب ما أوردته كتب التاريخ، فقد وقعت فى مستهل النصف الثانى من القرن الخامس الهجرى، وتحديدًا فى عصر الخليفة المستنصر بالله الفاطمى، عندما حلت المجاعة والخراب على البلاد.

وروى المؤرخون حوادث قاسية عن تلك الفترة، حيث تصحرت الأراضى، وهلك الحرث والنسل، وخطف الخبز من فوق رؤوس الخبازين، وأكل الناس القطط والكلاب.

وذكر المؤرخون واقعة غريبة، مفادها أن بغلة وزير الخليفة الذى كان يمتطيها، عندما ذهب للتحقيق فى حادثة كانت قد وقعت حينذاك، ذبحها الأهالى وأكلوها، وجاع الخليفة نفسه حتى أنه باع مقابر آبائه من رخام، وتصدقت عليه ابنة أحد علماء زمانه، وخرجت النساء جوعى صوب بغداد، ووصل سعر «البيضة» الواحدة 10 قراريط من أجود الأراضى المصرية، وتم بيع كلب لذبحه وأكله بخمسة دنانير.

تلك الحوادث التى تقشعر لها الأبدان كانت نتيجة أزمة اقتصادية طاحنة وصلت إلى حد المجاعة، ومع ذلك تحمل المصريون وعبروا ببلادهم إلى بر الأمان!

ولفت نظرى بشدة تعليق رائع لأحد الأصدقاء على صفحتى بـ«فيس بوك»، الأستاذ طارق الديب، الذى يعمل فى إحدى الشركات العربية الكبرى بجانب آخرين من 12 جنسية، حيث رصد 16 عادة كارثية يرتكبها المصريون، لا يرتكبها أى شعب فى كل الدول التى زارها.

وسأعرض «البوست» الطويل نصًا ودون تدخل منى، سوى فى التصحيح اللغوى، وأضعه أمام القرّاء الأعزاء، ليقرأوه ويتدبروه بعناية، لأنه بمثابة تشخيص حالة بدقة متناهية، وإلى نص «البوست»:

«أنا شغال فى شركة فيها حوالى 12 جنسية وسافرت كذا دولة، لكن أقسم بالله العظيم عمرى ما سافرت بلد أو قابلت شعب عايش عشوائى زينا.. القصة مش قصة بنزين وجاز ودعم والكلام ده خالص.. القصة إننا فعلًا عشوائيين وعجبنا الحال.. قاعدين بس نتحسر على الدول المحترمة ونفسنا نبقى زيها بس من غير ما نتعب ولا ندفع مليم. 

عاملين زى الراجل اللى بيدى لمراته 10 جنيه كل يوم وعايز ياكل بيهم جمبرى، ولو قالتله منين يقولها: اتصرفى.. طيب وهى هتتصرف منين؟! تقوله طيب استهلك على قد ظروفك، مش عايز! طيب عيش على قد إمكانياتك، مش عايز!

أنا عمرى ما شوفت شعب بينام على صوت التليفزيون وبيرجع يصرخ من فاتورة الكهربا إلا الشعب المصرى!

عمرى ما شوفت ناس بتشترى الخضار والفاكهة بالكيلو إلا المصريين!

عمرى ما لقيت ست بتعلق أربعين كيلو ثوم فى البلكونة وبتخزنهم إلا الست المصرية!

مسافرتش دوله فى العالم ولقيت فيها 352 رغيف عيش بدولار واحد إلا مصر!

مشوفتش مواطن بيفتح خرطوم الميه ساعة العصارى علشان يرش قصاد بيته أو ورشته إلا المواطن المصرى!

مشوفتش شاب يشترى موبايل قسط، وسعره عشر أضعاف راتبه إلا الشاب المصرى!

مقابلتش شعب حاطط فى الكنب وتحت السراير نص مليون جنيه وبيروح يشترى فدان الأرض وهو راكب حمار.. إلا شعبنا!

مقابلتش شعب بيستلف فلوس علشان يعمل عُمرة أو يحج إلا الشعب المصرى!

مقابلتش أب عايش على الديون علشان يدخل ولاده مدارس دولية، ويجيب لهم مُدرسة بيانو بالسلف غير الأب المصرى!

ملقتش ست بتعمل جمعيات علشان تشترى ذهب تغيظ به سلفتها وأخت جوزها إلا الست المصرية!

مشوفتش شاب بيحط بنزين فى عربيته علشان ينزل يلف الشوارع ليشقط بنات إلا الشاب المصرى!

مشوفتش ست بتخلف 6 مرات علشان تجيب الواد و تنتصر على حماتها إلا الست المصرية!

إحنا عايشين سهبللة ونشأنا على موروثات غلط ولازم تتغير، بقينا نحترم اللى لابس الساعة الـ Rolex والراكب المرسيدس والـ BMW وماسك  iPhone وبنقول عليه ابن ناس!

لذلك بقى الكل عايز يعمل فلوس بأى طريقة، ومش قادر يضحى علشان يشترى احترام الناس له.. وبقينا مش قادرين نستحمل أى ظروف أحسن نتعاير ومنبقاش ولاد ناس! 

لم نعلم ولادنا تحمل المسؤولية، وطلعناهم بطرانين على عيشتهم ومش عاجبهم العجب، مع العلم إننا لما كنا فى سنهم مكنش عندنا ربع الإمكانيات دى، و كنا راضين وحامدين ربنا ومنقدرش ننطق بكلمة!

وعلى فكرة أنا مش بقول كده علشان عايش بره مصر، بالعكس أنا متضرر أكتر من أى حد، لأنى مُطالب أبعت فلوس زيادة لأسرتى تتناسب مع زيادة الأسعار فى مصر، ومطالب أتحمل ضريبة الإصلاحات اللى بتتعمل فى البلد اللى أنا عايش فيها.

لذلك أنا شايف إن اللى بيعمله السيسى ده عبارة عن جرعة كيماوى لشعب توغل فى جسمه سرطان من سنين، ومبقاش قصادنا أى اختيارات، إما دولة قوية محترمة ذات سيادة وليها جيش قوى، أو دولة تتسول لتنفق على بُطُون مواطنيها.. وإما نتحمّل الكيماوى بصبر أو ينتهى أمرنا بلا رجعة.. شوف بقى وقرر أنت عايز إيه!».

حفظ الله مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *