الثلاثاء , 23 يوليو 2019 - 4:38 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة

خبراء مواقع التواصل و معركة الكمين 14 …

وائل الشهاوي – يكتب

كل من يتابع ملفات الإرهاب محليًا وإقليميًا، يعرف أن الحرب ضد التنظيمات الإرهابية طويلة النفس، وأن المواجهة الأمنية تقوم على المعلومات وأيضًا على الروح المعنوية والنفسية للقوات وللمواطنين.

وهو أمر يعرفه داعمو الإرهاب وممولوه، ولهذا يسعون دائمًا إلى نشر معلومات وتقارير مزيفة وتسريبات مجهولة المصدر ليفتحوا الباب نحو جدل عقيم، وما أشرنا إليه فإن مؤيدى وداعمى الإرهاب طبيعى أن يؤيدوا العمليات الإرهابية، وأن تنطلق منصات الدعاية مثل الجزيرة وتوابعها من قنوات ممولة من قطر فى تركيا ولندن، يضاف إليها اللجان الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعى.

فجزء من أهداف الإرهاب هو خلق حالة من التشويش والارتباك والشك والمبالغة فى قدرات التنظيمات الإرهابية، والتقليل من قدرات القوات الوطنية، والمدهش أن هذا الأمر يتكرر مع كل حادث إرهابى، لكن أحدا لا يتعلم، ولدينا فائض من الادعاء والعمق السطحى يكفى ويفيض، يوفره خبراء الافتراض السطحى على مواقع التواصل. الذين يسعى كل منهم لجمع اللايكات والظهور فى صورة العالم الخبير بشئون الإرهاب والتكتيك والاستراتيجية.

المشهد المتكرر الذى لا يمكن أن نتركه يمر وفق أجندة أصحابه من أصحاب الفتاوى عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وخاصة الفيس بوك، وأنصار جماعة الإخوان ظهر فى الحديث حول استهدف كمين بجنوب العريش، والذي أسفر عن استشهاد ضابط وأمين شرطة و٦ مجندين، بصورة مستفزة تفضح جهل البعض تارة وعملهم تحت مظلة تستطيع أن تفهم أنها ممنهجة وواضحة للجميع.

وإذا كانت هذه القنوات لها مصلحة فى تأييد الإرهاب، فإن بعضًا من يدعون الخبرة من محللى فيس بوك بحسن نية أحيانا وسوئها فى الأغلب، ينخرطون فى نشر وإعادة نشر مواد ومعلومات مزيفة، فضلا عن تحليلات ساذجة وتساؤلات سطحية يطلقها أفراد خلف الكيبورد لا يعرفون ما يجرى خلف جدران غرفهم، وهو جزء من حرب إضافية تخوضها قوات الأمن من جهة تسعى للسبق بالمعلومات، ومن جهة أخرى تواجه منصات الدعاية الإرهابية التى ومع كل عمل إرهابى تحتفى بأى عملية وتبالغ فى وصفها، ولا يمكن توقع أن تأتى إدانة أو انتقاد للإرهاب من قناة الجزيرة وتوابعها فى تركيا ولندن، التى تنشر بيانات الإرهابيين، وتدافع عنهم، ثم تبدأ فى تحليلات تحاول فيها إلقاء اللوم على الثغرات الأمنية، وما أن تتجه القوات الأمنية للقبض على الإرهابيين وترد على نيرانهم، ساعتها تظهر منظمات حقوق الإرهاب، وتنتفض وتبرز أوراق حقوق الإرهاب، وتنصب مناحات، وكيف تمنع السلطات الإرهابيين من ممارسة حقهم فى التفجير والضرب وإطلاق الرصاص.

ومن حسن الحظ أن الإجابات جاءت بسرعة من أجهزة الأمن، وخلال أقل من ١٢ ساعة على هجوم الجرذان على كمين البطل ١٤ فى العريش اتخذت قوات الأمن خطوات أوسع لمواجهة العناصر الإرهابية، ونجح أبطال الكمين فى مواجهة هجوم كثيف لعشرات الإرهابيين بالأسلحة الثقيلة، ومع هذا قتل خمسة من الإرهابيين وتتبعت قوات الشرطة الفارين وحددت أماكن اختبائهم وعندما حاصرتهم أطلقوا النار واضطرت القوات للرد عليهم وقتلت منهم ١٤، وتبعتهم بثمانية ثم أربعة، نجاح قوات الأمن يرجع إلى سرعة التقاط وتحليل المعلومات، وسرعة التحرك بشكل يمنع الإرهابيين من الفرار. 

وبالطبع من الصعب إعلان كل التفاصيل حول العمليات التى تتم لمطاردة واصطياد الإرهابيين، مع الأخذ فى الاعتبار الطبيعة الجبلية والصحراوية واتساع المسافات التى تجعل هناك احتمالات لتسرب بعض الإرهابيين، لكن هذا لا يمنع من كون الخطط الموضوعة ناجحة بنسبة كبيرة، والدليل أن العمليات الإرهابية انخفضت خلال ثلاث سنوات من مئات إلى عشرات ثم أحاد سنويًا، مع العلم أن التنظيمات الإرهابية تتدفق عليها الأموال والأسلحة، فضلا عن كميات الأسلحة المخزنة طوال الأعوام الأولى من انفلات الأمن، وقد حققت العملية سيناء ٢٠١٨ نتائج عظيمة تظهر فى تراجع الإرهاب بشكل كبير وانتهائه تقريبا خارج مربع محدود فى العريش بينما البلد كلها آمنة.

ففيضان التحليلات المزيفة التى لا تساوى شيئًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي يجعلنا نتساءل ما هى العلاقة بين أصحاب تلك الفتاوى وأنصار الجماعة الإرهابية وكتائبهم الإلكترونية، هذه العلاقة الخفية، والتى تؤكد وجود أمر حرام قائم بينهما دفعنا للحديث حول تلك الظاهرة، والتى رصدنا عددًا منها فى منشورات مختلفة عبر فيسبوك، ظهرت من خلالها وجود طرق حديثة فى إدارة حرب المعلومات والتى تتطور بطريقة سريعة لدى تلك اللجان الإلكترونية، التى أنشأتها الجماعة الإرهابية وقامت بتدريب كوادرها بالتنسيق مع مخابرات دول معادية لمصر.

اللافت للأمر أن طرق وآليات عمل تلك الكتائب الإلكترونية تمشى جزءا منها بصورة مباشرة فى تقديم تحليلات كاذبة وخادعة للعوام، وأخرى تدعى الحزن وتدس السم فى العسل بطريقة تؤكد تدريبهم على أعلى مستوى لاستهداف عقول المصريين وبث الإحباط وضرب نجاحات الأجهزة الأمنية، بكلام فارغ ليس له أساس من الصحة عن طريق الحديث عن تقصير أمنى وخلافه لذلك يجب التصدى لهؤلاء وفضحهم ومحاسبتهم بكل حزم وقوة.

اللافت للنظر أن هؤلاء الخبراء جاهزون دومًا للإدلاء بالرأى والتحليل فى أى من قضايا الكون، الواحد منهم يفتى فى الفرق بين الكمين الثابت والمتحرك، ويلوم لأن أحدًا لم يأخذ بنصائحه العميقة حول ضرورة اتباع خططه الجديدة للمواجهة وقضية الإرهاب لا تختلف لديهم عن أى موضوع آخر، اقتصادى أو اجتماعى، تعليمى أو صناعى، محلى أو دولى. هذا الخبير جاهز ويتحدث فى شئون الإرهاب وما يجرى فى العريش، بنفس الطريقة التى يتناول فيها أمور الثورة السودانية، أو التطورات الجزائرية، وكرة القدم، ومسلسلات رمضان، وسوريا والعراق والدولار والجنيه. 

وبالطبع هناك فرق بين مؤيدى الإرهاب وبين خبراء بعضهم حسنو النية أو باحثون عن لايكات، يخاف الواحد منهم من الاعتراف بالجهل. فينخرط فى الإدلاء بتحليلات وآراء مرتبكة أو ناقصة أو سطحية أو يحلل معلومات أساسًا مضروبة، ومثل هؤلاء يساهمون فى خلق حالة الارتباك أو التشويش وأحيانا يخدمون الإرهاب.

إن ما تحقق على الأرض طوال السنوات الأربع الماضية يمثل إنجازًا لقوات الجيش والشرطة، فى مواجهة تنظيمات تتلقى التمويل والمعلومات والسلاح وتعمل ضمن مخطط واسع وتترابط مع عناصر إرهابية شرقا وغربا، ومع هذا فإن الوضع تحت السيطرة بفضل الله وبفضل قوات الجيش والشرطة التى تعمل طوال الوقت، وتراعى المدنيين وطبيعة العمل وسط مدن وتجمعات سكنية، وهى أمور تجعل المهمة أكثر صعوبة لقوات الأمن، بينما الإرهابيون ليس لديهم أى حواجز إنسانية تمنعهم من قتل المدنيين إن استطاعوا.

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *