الأحد , 18 نوفمبر 2018 - 5:35 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

حكاية الاسد المصري سيد زكريا خليل (نشرت في عام 2014 )

معتز أبو العزم – يكتب
مين الراجل ده  ؟؟؟

مال الصورة قديمه جدا كده ليه؟؟؟….

شكله فلاح…ولا…..يمكن صعيدي…..الساعه اللي لابسها بسيطه ورخيصه….على قد حاله….غلبان……..زيه زي بقية العساكر اللي بتشوفهم قاعدين فوق الدبابات….اللي بيقرأفي مصحف….واللي أزرق من البرد في الشتاء….اللي انت بتناديهم يا دفعه…..عارف ده مين؟؟؟؟؟ده سيدي…وسيدك….وسيد المعارك كلها….ده الأسد سيد….سيد زكريا خليل………….المارد المتخفي في صورة بني آدم اللي لو شفتوا في الشارع ما يلفتش نظرك…… ده……بطل الابطال….ولا عنتره في زمانه….الراجل ده السليل المباشر لسقنن رع الأكبر….وتحتمس الثالث…ورمسيس الثاني….قصته ايه؟؟حكايته ايه؟؟……….
سنة 1996…في احتفال للسفاره المصريه ببرلين…دخل دبلوماسي اسرائيلي للحفله…وراح للسفير…وحط محفظه جلد قديمه مقطعه في أيده….السفير سأله: ايه ده؟؟؟ رد الاسرائيلي……..أفتحها….فتح السفير المحفظه القديمه جدا وكان عليها دم جاف….لقى الحاجات الآتيه: بطاقة عسكرية لتحقيق الشخصية بأسم سيد زكريا خليل ,جندي صاعقه مظلات… ومبلغ مالى عبارة عن ورقة فئة الجنيه ! و3 ورقات فئة العشرة قروش ! وقطعة معدنية فئة العشرة مليمات ! وحوالة بريدية مرسلة لأهله بمبلغ 18 جنيهاً وخمسين مليماً ! وتلغرافاً به عنوان المرسل إليه الحوالة , والعنوان هوالأقصر : أبو الحجاج – نجع الخضرات…..الجواب موجه لأخوه..أسمه محمود…برضه جندي…. يوصيه فيه باخوته البنات , ويطلب من أسرته ألا تحزن إن أصابه مكروه, خلال الحرب الوشيكة , وعلو منزلة الشهيد عند ربه , كما أرسل سلامه لجميع أفراد عائلته………والجواب مؤرخ من 22 سنه!!!…وعمرة ما وصل لأهله…………ذهل السفير….ونظر للدبلوماسي الاسرائيلي…..رد الأخير وقاله…..انا كنت جندي في حرب أكتوبر……وصاحب الحاجات دي….جندي مصري أنا قتلته………قتلته بعد ما قتل لوحده 22 واحد من زملائي!!!!!….قتلهم كلهم…..لوحده!!!!!!!!!!!!……وحكى ان سرية من الصاعقه المصريه…يعني ثلاثين راجل تقريبا…. تم انزالها خلف الخطوط الاسرائيليه….عند المضايق…تاني يوم الحرب….مهمتها تعطيل حركة الدبابات الاسرائيليه بأي تمن…..حتى لو 24 ساعه…..حتى تتمكن بقية القوات من تثبيت قدمها………واجهت بمفردها كتيبة دبابات كامله….وحرقت نصفها وفر الباقي…..فطلب اليهود المعاونه الجويه فجائت عدة طيارات هليوكوبتر…فيها مائة جندي….ليقاتلوا ما تبقى من السريه المصريه….التي رفضت ان تغادر مكانها….مصممه على الموت حتى لا تمر دبابه واحده من الممر الضيق لعمق سيناء………..فجأه اطلق واحد من جنود الصاعقه قذيفه مضاده للدبابات على الطياره فأصيبت وارتطمت بالارض….وقفز منها الجنود يجرون…وأذا بهذا الوحش يجري في أتجاههم….ويطلق الرصاص عليهم بجنون….وأخرج خنجره…”السونكي”…بيده الأخري وطعن به من كان قريبا منه!!!!…..اصيب الأسرائيليين بالفزع وأطلقوا سيقانهم للريح…ولم يتوقف الضرب من البندقيه الآليه لحظه!…..وكان احد الذين أختبؤا هو هذا الدبلوماسي….رمى نفسه في حفره…وكان مرعوبا………كل ده على لسان الاسرائيلي…….وفجاه نظر لأعلى فوجد الوحش الذي قتل زملاؤة يجري من أمامه باحثا عن المزيد…..فلما أعطاه ظهره….قفز واطلق الاسرائيلي عليه كل الخزنه التي في رشاشه العوزي….30 طلقه في ظهرة………..فسقط قتيلا على الفور……….لم يصدق الاسرائيلي ان المصري مات….ونظر حوله فوجد اثنين وعشرين قتيلا من زملاؤة ممزقين على الارض….وكأنه افترسهم!!!…….وقف على جثته وفتشها…..فاضل طلقتين بس في الخزنه…وماعندوش ذخيره تانيه….ووجد هذة المحفظه…واحتفظ بها تذكار لشجاعه لم يعرفها في حياته…وذكرى نجاته من موت مؤكد……واحتفظ بها 22 سنه…………
مصر كرمت سيد….واعطته نوط الشجاعه من الدرجه الأولى….وعرفت أهله بشجاعته…فكان اكبر وسام على صدرهم…..لا طلبوا فلوس…ولا تعويضات…ولا أتكلموا….ولا طلبوا يتوظفوا….ولا طلبوا شقه…………..سيد….اصبح سيدنا….ابن مصر البطل….اصبح وتراب مصر سواء….أصبح الهرم والنيل……اصبح تجسيد لمعنى الشجاعه والتضحيه والفداء………..عندما تمرون امام دبابه…ولا نقطه عسكريه…افتكروا ان اي واحد منهم مستعد يموت علشانك……علموا عيالكم قصة سيد…..وعلموهم يعني ايه التضحيه والفداء….يعني ايه البطوله…..سيد هو المثل الأعلى…..شكرا يا سيدي….وسيد الأسود….ويبقى اسمك…..لا يمحوه الزمن ابدا!!!
معتز أبو العزم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *