الجمعة , 14 ديسمبر 2018 - 3:53 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

حدائق الشيطان فى سوريا (حروب الغاز) (1)

القاهرة – هانا فؤاد

ودائماً في الحروب تركّز وسائل الإعلام على الضحايا والدمار ولا تعير اهتماماً للجهات المتورطة فى هذا الدمار وهذه الضحايا وتهتمّ الشعوب بسير العمليّات العسكرية والأمنية وليس من أشعلها ودبرها .. أرواحٌ أزُهقت ودماء خضبت الأرض وأحياء يعيشون الحياة على أنقاض الموتى ..ووطن تحول أسفله لمقبرة جماعية وصراعٌ خفي يدور رحاه فوق أرضه وخاصة بعدما تجاوزت الأحداث اسقاط ديكتاتور وقمع متظاهرين ومتمردين وأصبحت ترتبط مباشرة بمصالح حيويّة فائقة الأهمية لدول إقليمية ودول عظمى يتصارعون فى حرب مسعورة قضت على الآخضر واليابس واقع مأساوى يظل فيه المواطن السوري الذي إنقطعت به السُبل يبحث عن وطن فيما يركز الطامع جهده من أجل نقطة غاز تزيد من نفوذه واقتصاده وتقضى عل نفوذ واقتصاد الآخر …لمن يبحث عن حقيقه مايجرى ع الأراضى السورية والبحر المتلاطم من الصراع ع الغاز فيها هيا بنا نتعرف على ماظهر ع سطحه فمازال تحت المياه أسرار لم تكتشف بعد وحقائق تتجدد يوماً بعد يوم وسأوجز عرضى فى نقاط
1- عام 1948و بعد اجتياح اليهود للأراضى العربيه خرج ديڤيد بنجوريون بتصريح شهير قال فيه ” عظمة اسرائيل لا تكمن فى امتلاكها قنبله ذريه ولكن عظمتها تكمن فى تدمير ثلاث دول وهم العراق – سوريا – مصر وان تنفيذنا لذلك لا يعتمد على ذكائنا بل يعتمد على غباء الطرف الاخر”
2- ثم جاء انتصار اكتوبر 1973 الذى جعل العدو ينتبه لضروره افتراس منابع النفط في الشرق الاوسط حتى لا تقوم لهم قائمة.
3- وفى عام 1992 وقعت اوربا على ( اتفاق كيوتو ) الذي يلزم الدول بالحد من تلوث الجو واصبح بذلك الغاز الطبيعى ( الطاقه النظيفة ) هو البديل الناجح والذي سيكون مفتاح السيطرة على اقتصاد العالم .
4- كانت روسيا تحتل المركز الاول ومازالت لانتاج الغاز (430 مليار طن سنويا ) يليها ايران ، ثم قطر ، ثم تركمانستان أما اليوم فقط تغير الترتيب بعد ان احتلت امريكا المركز الثانى نتيجة لاستنزاف الثروات العربية
5- تحولت انظار دول العالم وخصوصا اوروبا نحو استيراد الغاز وهذا يعني تربع روسيا على عرش كوكب الارض ويصاحب ذلك بالضرورة استخراج شهاده وفاه لامريكا . .
6- حاولت امريكا تدارك الامر من خلال التوقيع برفقة عدة دول على انشاء خط انابيب غازأطلق عليه (نابوكو) ينقل غاز تركمانستان (القوة الرابعة عالميا ) عبر بحر قزوين فأذربيجان فتركيا فالنمسا فدول اوروبا دون المرور بروسيا وبذلك ستكون روسيا في قبضة طوق نابوكو المدعوم امريكيا والمحمي بواسطة الناتو ومما ساعدها على ذلك أزمة الغاز التي نشبت بين روسيا وأوكرانيا في شتاء عام 2006 والتي أحدثت ضجة إعلامية وسياسية في أوروبا وشاع على نحو واسع مصطلح الاستخدام السياسي للغاز وأن روسيا لديها سلاح فعّال للضغط على الغرب وبالتالي لا بد من تقليص الاعتماد الأوروبي على الوقود الأزرق الروسي.على خلفية ذلك التطوّر، قررت المفوضية الأوروبية تبني مشروع خط «نابوكو» وارتبط هذا الإسم بالأفكار الصهيونية السرية ومشتق من أوبرا نابوكو التي تتمحور حكايتها حول الصراع الأزلي على مدينة أورشليم (القدس) وتدعو للتمسك بالديانة اليهودية والتضحية من اجلها.
7- لم يكن متوقعاً أن تقف روسيا مكتوفة الأيدي بينما يتم ضرب معاقلها وبات واضحاً أن هناك صراع محموم ع الغاز بدأت بوادره تلوح ف الأفق ولأن موسكو ليست بالفريسة السهلة ومن الصعب عزلها وتحييدها بناء على الرغبات الامريكية الجامحة فقد أظهرت روسيا ممانعتها قولاً وفعلاً لذلك المشروع الذي اعتبرته يستهدف كيانها الإقليمي ومعادياً لها فكشرت روسيا عن أنيابها وتبنت خطة استراتيجية دفاعية بقوة قانونياً أولاً من خلال اثبات ان قزوين بحيرة وليس بحر وهذا ما يمنع تركمانستان من مد انابيب غاز من خلاله كما قامت بشراء كل الغاز التركمانستاني والاذربيجاني بعقود طويلة ساعية بذلك نحو احتكار بيعه عبر أنابيبها التي تغطي مساحات واسعة من العالم ثم لجأت لعقد صفقات مع الدول التي سوف يعتمد عليها نابوكو وبذلك تصبح كافه الدول التي كانت ستمول مشروع نابوكو في قبضة الدب الروسى مما جعلها مرة أخرى محتكرة للغاز الطبيعي وبذلك قضت روسيا على خط نابوكو قبل أن يولد لأنه رغم ما تم إنفاقه عليه لم يعد لديه المصدر الذي قامت الفكرة من أساسها عليه.
8- باشرت روسيا بناء عدد من الخطوط لنقل الغاز إلى شمال أوروبا وجنوبها كما إلى منطقة البلقان وتركيا. وأبرز هذه الخطوط خطّا «السيل الشمالي» و«السيل الجنوبي»، اللذين يتجهان إلى أوروبا عبر بحر البلطيق والبحر الأسود ..فالسيل الشمالي (نورث ستريم ) يتّجه عبر بحر البلطيق نحو ألمانيا مباشرة ويتشكّل من أنبوبين وبواسطته ستتمكّن روسيا من نقل غازها إلى كل من الدانمارك وهولندا وبلجيكا وبريطانيا وفرنسا وبولندا ودول أخرى انطلاقًا من ألمانيا حيث تقوم روسيا عبر هذا الخط بمد أوروبا بحوالي 34 % من حاجتها من الغاز،أما السيل الجنوبي (ساوث ستريم) لنقل الغاز الروسي إلى جنوب أوروبا ووسطها عبر البحر الأسود وبلغاريا. وبنظرة بسيطة ومتأنية الى خريطة خط السيل الشمالي الروسي سوف نضيف بعداً آخر للمشهد الغازي لروسيا بما يمثله ذلك من حضور قوي على الصعيد السياسي وتحكم لا يمكن تجاهله في الشأن الأوروبي وهو يمثّل المشروع الروسي المنافس لخط «نابوكو».
9- الولايات المتحدة كانت على الخط وبقوة و لم تكن لتسلم بهذه السهولة لغريمها الروسي فسعت جاهدة ومن ورائها الدول الأوربية صاحبة المصلحة نحو إيجاد بديل يمثل إحياءً لخط نابوكو فتنازلت عن غاز تركمانستان وبحثت لايجاد ممول بديل لمشروع نابوكو ووجدت ضالتها فى دويله قطر ( الثالث عالميا ) عبر انشاء انبوب بدايته قطر ثم السعوديه فالاردن ثم (سوريا) فتركيا ومنها إلى أوروبا وكان هذا الخط هو فم الشيطان الذى طحن بأنيابه الدول العربية كما سنرى ف المنشور القادم (يتبع)
هانا فؤاد

No automatic alt text available.

نصر الله مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *