الخميس , 17 يناير 2019 - 10:25 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

” تعديل ” الدستور أم إقرار دستور جديد يليق بمصر العظمي ؟!

عمرو عبدالرحمن – يكتب

هناك من يري أن دعوات تعديل الدستور بما يتيح للسيد / عبدالفتاح السيسي – رئيس جمهورية مصر العربية – الاستمرار في منصبه ، مشابهة بدعوات سابقة من العهد البائد وأدت إلي ” توحش الديمقراطية ” حتي تحولت إلي ” ديكتاورية ديناصورية ” قادت البلاد نحو الصعود للهاوية، لولا أن أنقذنا الله عز وجل، دولة وجيشا بفضله وعنايته.

= الحقيقة أن هناك فرق السماء والأرض بين عهد مبارك وبين عهد مصر الجديدة بغض النظر عن شخص الحاكم، وذلك كما يلي:

= أولا؛ عهد مبارك كان نظام ديمقراطي علي الطريقة الفرنسية الفاشلة يعني أحزاب تتصارع علي السلطة وأصوات الناخبين ومن يفوز بالغالبية يستمر والنتيجة تحولها إلي ” ديكتاتورية الأغلبية “.

ودليل فشلها الأكبر نشهده علي أرض الواقع الآن في فرنسا أم الديمقراطيات الحديثة وبلد النور التي أصبحت بلد النار والفوضي والبلطجية لا فرق بينها وبين دول العالم الثالث المتخلفة ، كما لا فرق بين تسلسل خطوات تعامل نظامها الفاشي – عميل الصهيونية – مع الاحداث عن الخطوات التي اتبعتها النظم الديمقراطية العربية السابقة في مواجهة مخطط الفوضي الخلاقة بداية بتحجر المواقف وانتهاء بالرضوخ.

  • إن مصر تعيش مرحلة ثورة شاملة سياسيا واجتماعيا ودينيا وثقافيا لاستكمال ثورة 30 يونيو أول ثورة مصرية منذ ثورة 23 يوليو.

والرئيس عبدالفتاح السيسي هو قائد هذه الثورة وهو مؤسس مصر الحديثة التي ” أجمعت الأمة المصرية ” علي اختياره وليس انتخابه – بدليل أن اي مرشح كان سيسقط لو خاض انتخابات ضده – ولم يتم إجراء انتخابات أصلا إلا لمجرد استكمال الهيكل ” الديمقراطي ” للدولة حتي يتم الاعتراف به ” دوليا “.

أما محليا فقد اختار الشعب قائده بالإجماع قبل الانتخاب يعني بدون حاجة لانتخاب.

والأمة لا تجتمع علي باطل بإذن الله.

  • وأري أن مصر الجديدة تستحق دستورا جديدا بالكامل يضعه أهل الذكر من فقهاء القانون والدستور والمتفق علي علمهم وإيمانهم ووطنيتهم خاصة البعيدين عن الأضواء العالمون والعاملون في صمت ، ليتم التوافق عليه من مؤسسات الدولة الحاكمة – صاحبة القرار والمؤهلة معلوماتيا وخبراتيا – بعيدا تماما عن سيناريوهات ” التصويت والاستفتاء ” وأخذ آراء من علاقتهم بالفقه الدستوري كعلاقة كاتب هذه السطور باللغة الصينية !

  • إنها العودة بالديمقراطية للأصل القديم الذي وضعته الحضارة اليونانية ومن بعدها روما القديمة قبل أن تفسده الإمبراطورية الرومانية ثم تسممه الثورة الفرنسية باختلاق فكرة مشاركة الغوغاء غير المؤهلين سياسيا ولا ثقافيا في صنع القرار داخل دائرة الحكم.

 

= ثانيا: العودة لفكرة اختيار رئيس بين مرشحين انتخابيين يعرضون أنفسهم علي شعب نصفه ” فقير ” .. و ربعه ” أمي ” .. وغالبيته ” غير مثقفة سياسيا ولا دستوريا ” – هي فكرة فاشلة.

بدليل أن نفس الناخبين تذكروا الآن فقط .. أن الدستور يحتاج تعديل مع أنهم أصلا الذين أقروه !!

نفس الناخبين الذين وافقوا علي دستور يكبل يد الدولة في مواجهة الاحتكار وغلاء الأسعار لأنه قائم علي مبدأ رأسمالي متوحش ( حرية السوق ) !! ثم يشكون من عدم تدخل الدولة لحمايتهم من التجار !!؟

والحقيقة أن الدستور أصلا يستحيل أن يعرض علي الشعب من أساسه ، لأن كيف يوافق أو يعارض الناخب ما لا يدركه سوي المتخصصون في القانون الدستوري والفقه الدستوري ؟؟؟

نفس الدستور الذي أصر علي فكرة ” الحصانة ” – البقرة المقدسة التي يعبدها المترشحون لدخول ” جنة ” البرلمان والكرسي تحت شعار ((خدمة المواطنين)) ولا أدري ما علاقة الحصانة بخدمة الشعب !!

  • إذن الديمقراطية علي الطريقة الغربية هي الطريق لما تعيشه أوروبا – بعد الشرق العربي المنكوب – من انهيار سريع في مواجهة أول موجة ربيع عبري.

 

= ثالثا : هل تتخيل – عزيزي القارئ – لو تمت انتخابات رئاسية جديدة سيفوز المرشح الأفضل لمصر ؟

  • الإجابة مستحيل – بل سيفوز الأغني والأقوي نفوذا ماليا والأكثر أبواقا إعلامية ..

  • والدليل : من الذي انتخب أعضاء البرلمان الذين نسخر منهم جميعا الآن – إلا قليلا ؟؟

  • أليس أفراد الشعب العاديين ؟؟

  • ومن الذي أقر الدستور ثم عاد يطلب تعديله ؟

  • ……………………………………….؟؟؟

أليست قاعدة الزيت والسكر والوعود البراقة الزائفة لازالت سارية حتي اللحظة الراهنة في ظل انحطاط أخلاقي وثقافي وبيئي غير مسبوق في مجتمع نجمه السينمائي الأول ممثل بدرجة ” بلطجي ” ؟؟؟؟؟؟؟؟ ورئيس أحد أشهر أنديته هو صاحب اللسان الأشد فحشا ولا علاقة له إطلاقا بالرياضة ولا الأخلاق ؟؟ وهو أيضا يأتي بالانتخاب مرة وراء مرة بأصوات الغوغاء والدهماء ؟؟

 

= إذن ؛ أري أن الأمة المصرية قد توجت ” ملكا ” وليس مجرد رئيس – هذا الملك هو القائد الأعلي لجيوش مصر في حرب مقدسة نخوضها اليوم وغدا بإذن الله .

= لا وقت إذن لأي اهتزاز في المسار حتي لا تتعرض المسيرة للخطر .. خطر أن يأتي رئيس يسمح مثلا (بالتعايش) مع الإخوان الإرهابيين كقوة معارضة مثل بعض رموز اليسار .. أو آخر يقلبها (رأسمالية متوحشة) مثل سوارس .. أو اي فرد من خارج المؤسسة العسكرية التي تقود البلاد يظن أنه قادر علي توجيه أمر – من منطلق منصبه كرئيس – لقائد الجيش – بدون أن تكون لهذا الرئيس المفترض أية خلفية عسكرية أو استراتيجية فتتعرض الجبهة ذاتها للتهديد المباشر نتيجة احتمال تضارب القرارات.

أخيرا؛ النخبة السياسية الحالية التي أفرزت أعضاء البرلمان أو التي وضعت الدستور أو الممثلة في أحزاب الكارتون .. يستحيل أن يظهر منها رئيس يستحق قيادة البلاد الآن أو غدا أو أبدا، بل مصر في حاجة إلي جيل جديد ونخبة علي أسس مختلفة تماما وهو ما يجري بالفعل كما في ” الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب “.

  • وتبقي المؤسسة العسكرية الوحيدة القادرة – بإذن الله – علي قيادة المسيرة بالكامل ( عسكريا وسياسيا واقتصاديا ) إلي حين ظهور جيل جديد يستحق قيادة ” مصر العظمي ” .

 

ختاما؛ أري التمسك بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي ما يشاء الله لنا ، داعيا الله أن يحفظه لمصر وينصرها به وبخير أجناد الأرض . آمين.

 

حفظ الله مصر.

نصر الله مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *