الجمعة , 13 ديسمبر 2019 - 1:16 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة

انتـــحار!

عزيزة الصادي – تكتب

منذ ايام تداولت وسائل الاعلام حادثة انتحار طالب بكلية الهندسة، قافزا من فوق برج القاهرة، وقبلها بأيام تداولت ايضا وسائل الاعلام حادثة انتحار “شهد” الطالبة بكلية الصيدلة, واضافت وسائل الاعلام ان المنتحرون كانوا مصابون بالاكتئاب!

وهنا بدأ الشجار بين رواد مواقع اللتواصل الاجتماعى ما بين “متعاطفين” مع هؤلاء الشباب و”مكفرين”! لهم إلي جانب من سلخوا سيرتهم بالسخرية البشعة من مرض “الاكتئاب”.

بالطبع ثقافة مجتمعنا تتعامل مع المرض النفسي بمنطق مرض الايدز!

الحقيقة أن الاكتئاب نتاج إصابة كيمياء المخ بالخلل – وليس نوعا من الخبل أو الجنون كما يظنون، وهذه المعلومة لا يعرفها الكثيرون.

وللمفارقة ان كثير من مشاهير العالم ماتوا منتحرين بالفعل واشهرهم الممثل الكوميدى العالمى روبين ويليامز والمطربة العالمية داليدا.

ما اثار انتباهى حقا هو جملة باتت تتردد ان السبب فى حوادث الانتحار هو فقط – البعد عن الله – وان المنتحر كافر! وهو ما سارعت دار الإفتاء المصرية بالرد علي هذه المزاعم مؤكدة أنه ليس بكافر ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين.

السؤال ؛ لماذا ندفن رؤوسنا في الرمال بدلا من الاعتراف بالاسباب الحقيقة وراء ما حدث؟

  • هل اصبحنا جميعا آلهة نحدد من كافر ومن مؤمن وبتنا نتدخل فى الشأن الالهى؟
  • ان الله – عز وجل – وحده يعلم ساعة الميلاد والموت وعنده علم الساعة.

إن اليأس من رحمة الله ذنب عظيم وظلم كبير للنفس – لكن؛ ليس من حق انسان ان ينعت من انتحر بالكفر.

أتتطاولون على أقدار الله بهذا الجدل العقيم؟

= لقد قال تعالى: { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } . ولم يقل – عز وجل – إنى جاعل فى الارض إله.

وقال تعالى {وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الارض}.

يحثنا الله تعالى جل وعلا ان نتكامل ونتراحم.

إذن؛ ليست الظروف الاقتصادية فقط هى السبب فى مرض الاكتئاب الذى اصبح ظاهرة جديدة فى مجتمعنا، بدليل ان معظم الدول الاوروبية والتى تتمتع بالرخاء المادى يحدث فيها انتحارا جماعى وصنفت عالميا وتتصدر إحصاءات الاكتئاب والانتحار أعني شعوب العالم كالسويد والنرويج!

وهي الإحصاءات التي تمثل أبلغ رد علي لجان التهويل وتحويل المشهد الخاص إلي عام، والحادث الفردي إلي مأساة درامية بأيدي لجان مشبوهة تروج لكل ما هو سلبي مهما بلغ حجم الإيجابيات من حولنا والتي يفترض أن تكون دافعا لنا أن نطور تفكيرنا وأسلوب حياتنا ونزداد وعيا لكي لا ننساق وراء مروجي الطاقات السلبية!

تري؛ هل كثرة وسائل التواصل الاجتماعى اصابت البشر بالتوحد وجعلتهم عرضة لهذا المرض اللعين؟

أم أن غياب الانسانية بيننا هو من جعلنا نفضل العيش خلف شاشة الهواتف المحمولة لنغرق فى عالم افتراضي وننسي العالم الحقيقي الذى اتينا منه؟

هل غياب دور الاسرة والاصدقاء الفعليين من اوصلنا الى هذه المرحلة؟

تساؤلات كثيرة فى ظل ماحدث تدق ناقوس الخطر ونحن مازلنا نكتب ونكتب ونكتب ونتجادل ونتناقش ونتشاجر وننصب انفسنا الهة بيدنا الجنة والنار ونسينا دورنا الاصلى الذى خلقنا الله من اجله وهو اعمار الارض والتراحم.

نسينا ايضا التواصل الانساني الحقيقي، بتنا نكتب ولا نتحدث!

نقدم التعازي والتهاني عبر مواقع التواصل الاجتماعى كأننا آلات مميكنة!

يحزننى ان اقول اننا اصبحنا ابعد ما يكون عن الانسانية, واتساءل؛ متى سيعود الواحد منا إنسانا بمعني الكلمة؟

حتي لا ينتهي بنا الأمر بالانتحار اجتماعيا، كالحيتان!

 

 

حفظ الله مصر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *