الإثنين , 19 أغسطس 2019 - 11:06 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

الْقَوْلُ الْيَقِينُ فِي الرَّدِّ عُلِيَ مِنْ سَبِّ الْحُسَّيْنِ – رَضِيَ الله عَنْهُ

بقلم  فضيلة الشيخ / عبد الناصر بليح

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد:” فقد تناولت مواقع السوشيال ميديا مؤخراً ردود علي اتهامات من بعض الذين يتطاولون علي أهل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم بسوء أدب ويتهم سبط رسول الله الحسين بالظلم وهذه لم تكن أول مرة يتطاول علي آل البيت فقد تطاول علي ابن عباس وتطاول علي صحابة رسول الله كأبي هريرة بل بلغ به الهراء والاستهزاء مبلغاً حينما أراد ان يعطل بعض أيات القرآن حتي ترث المرأة كما يرث الرجل بل أنكر السنة والعنعنة وتطاول علي البخاري ومسلم ..الخ ما وصل إليه بالأمس القريب اتهم الحسين بأنه ظالماً ومافعل ذلك وتجرأ وتطاول  إلا لأمور منها الجهل ومنها أنه لم يجد من يردعه ويعاقبه لأنه كما قيل:”  من أمن العقاب أساء الأدب ” ..

وقبل الرد تعالوا لنسرد بعضاً مما ورد في فضائل آل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم من الكتاب والسنة وأقوال العلماء ..

قال تعالي:”إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا”(الأحزاب//33).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وعترتي أهل بيتي”( الترمذي).

ومن أهل بيت النبي الأعظم سيدنا الحسين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، سيد من سادات أهل الجنة. ولد أبو عبد الله الحسين رضي الله تعالى عنه في الثالث من شعبان في السنة الرابعة من الهجرة ومات شهيدًا عام 61 من الهجرة عن 57 سنة، وهو أحد الطرفين اللَّذين أراد الله لهما لنسل رسول الله وأهل بيته إلى يوم الدين.

الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثبت ذلك من طرق كثيرة تبلغ درجة التواتر … فقد روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:”الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة”( الترمذي والحاكم والطبراني وأحمد وغيرهم).

وعن حذيفة رضي الله عنه قال:”أتيت النبي – صلى الله عليه وسلم -، فصليت معه المغرب، ثم قام يصلي حتى العشاء، ثم خرج، فاتبعته، فقال: ” عرض لي ملك استأذن ربه أن يسلم عليّ ويبشرني في أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة”(الترمذي وابن حبان وأحمد والطبراني وغيرهم).

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :”حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنْ الْأَسْبَاطِ ” الحديث رواه الترمذي (3775) وابن ماجه (144) وأحمد (17111) عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ رضي الله عنه قَالَ والحديث حسنه الترمذي والألباني .

وهذا الحديث الصحيح وغيره يدل على فضل الحسين رضي الله عنه ، وأهل السنة يحبون الحسين ويعظمونه ويوالونه ويشهدون له بالجنة ، لكنهم لا يغلون فيه كما تفعل الرافضة والشيعة ، فلا يدعونه من دونه الله ، ولا يعتقدون فيه العصمة ، ولا أنه يعلم الغيب ، ولا يبغضون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكفرون أحدا منهم ، ولا يقدحون في أبي بكر وعمر وعائشة ولا في غيرهم من الصحابة . وكذلك أهل السنة لايتطاولون علي أهل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم كما فعل قتلة الحسين وغيرهم ..

وقال الشاعر الباكستاني محمد إقبال يصف الحسين ..

وَحُسَينُ في الأحرارِ وَالأبرارِ ما أزكى شِمائِلَهُ وَما أنْداها

فَتَعَلَّموا رَيَّ اليَقينِ مِنَ الحُسَيـن إذا الحَوادِثُ أظلَمَتْ بدُجاها

وَتَعلَّموا حُرِّيَةَ الإيمانِ مِنْ صَبرِ الحُسَينِ وَقَدْ أجابَ نِداها

#وللرد علي موضوع ظلم الحسين

فقد سئل ابن تيمية – رحمه الله تعالى – عن مقتل الحسين – رضي الله عنه – ،وما حكم قاتله ؟ ،وما حكم يزيد ؟

فقال :” وأما الحسين : فهو ،وأخوه سيدا شباب أهل الجنة ،وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا – كما ثبت ذلك في الصحيح:”أنه صلي الله عليه وسلم  أدار كساءه على علي ،وفاطمة ،والحسن ،والحسين ،وقال : ” اللهم إن هؤلاء أهل بيتي : أذهب عنهم الرجس ،وطهرهم تطهيرا ” ،وإن كان الحسن الأكبر هو الأفضل ؛لكونه كان أعظم حلماً،وأرغب في الإصلاح بين المسلمين ،وحقن دماء المسلمين ،كما ثبت ذلك في صحيح البخاري : عن أبي بكرة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ،والحسن بن علي إلى جانبه ،وهو يقبل على الناس مرة،وعليه أخرى،ويقول:”إن ابني هذا سيد ،ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ” ،وفي صحيح البخاري : عن أسامة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه ،ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ،ويقول : ” اللهم إني أحبهما ،فأحبهما ،وأحب من يحبهما ” ،وكانا من أكره الناس للدخول في اقتتال الأمة .

#والحسين رضي الله عنه قتل مظلوماًشهيداً،وقتلَته ظالمون متعدون ،وإن كان بعض الناس يقول : إنه قتل بحق ،ويحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم :”من جاءكم وأمركم على رجل واحد ؛يريد أن يفرق بين جماعتكم : فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان”(مسلم)،فزعم هؤلاء أن الحسين أتى الأمة وهم مجتمعون ؛فأراد أن يفرق الأمة ،فوجب قتله ،وهذا بخلاف من يتخلف عن بيعة الإمام ،ولم يخرج عليه ،فإنه لايجب قتله ،كما لم يقتل الصحابة سعد بن عبادة مع تخلفه عن بيعة أبي بكر وعمر ،وهذا كذب وجهل ؛فإن الحسين رضي الله عنه لم يقتل حتى أقام الحجة على من قتله ،وطلب أن يذهب إلى يزيد ،أو يرجع إلى المدينة ،أو يذهب إلى الثغر ،وهذا لو طلبه آحاد الناس لوجب إجابته ،فكيف لايجب إجابة الحسين رضي الله عنه إلى ذلك ،وهو يطلب الكف والإمساك .

وأما أصل مجيئه فإنما كان لأن قوماًمن أهل العراق من الشيعة كتبوا إليه كتباًكثيرة يشتكون فيها من تغير الشريعة،وظهورالظلم ،وطلبوا منه أن يقدم ؛ليبايعوه ويعاونوه على إقامة الشرع والعدل،وأشارعليه أهل الدين والعلم ،كابن عباس ،وابن عمر ،وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بأن لايذهب إليهم ،وذكرواله أن هؤلا يغرُّونه،وأنهم لايوفون بقولهم ،ولايقدر على مطلوبه ،وأن أباه كان أعظم حرمة منه وأتْباعاً؛ولم يتمكن من مراده ،فظن الحسين أنه يبلغ مراده ،فأرسل ابن عمه:”مسلم بن عقيل ،فآووه أولاً …

 

ثم قتلوه ثانياً،فلما بلغ الحسين ذلك طلب الرجوع ،فأدركته السرية الظالمة ،فلم تمكنه من طاعة الله ورسوله،لا من ذهابه إلى يزيد ،ولا من رجوعه إلى بلده ،ولا إلى الثغر ،وكان يزيد – لو يجتمع بالحسين – مِن أحرص الناس على إكرامه،وتعظيمه ،ورعاية حقه ،ولم يكن في المسلمين عنده أجلُّ من الحسين ،فلما قتله أولئك الظلمة حملوا رأسه إلى قدّام عبيدالله بن زياد،فنكت بالقضيب على ثناياه ،وكان في المجلس : أنس بن مالك ،فقال:”إنك تنكت بالقضيب حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّل”،هكذا ثبت في الصحيح ،وفي المسند : أن أبا برزة الأسلمي كان أيضا شاهداً،فهذا كان بالعراق عند ابن زياد .. أهــ. (كتاب: المسائل والأجوبة لابن تيمية-بتصرف). #ومن هنا نعلم ان الحسين لم يكن ظالماً لنفسه ولالغيره وإنما خرج للعظة والتبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه يعلم أنه لو وصل إلي يزيد لغير وأصلح لمنزلته وصلة قرابته به ومما يدل علي ذلك ماقاله ابن تيمية أيضاً :” أنه لما حمل علي بن الحسين ،وأهل بيته إلى يزيد : وقع البكاء في بيت يزيد – لأجل القرابة التي كانت بينهم – ؛لأجل المصيبة ،وروي أن يزيد قال : لعن الله ابن مرجانة – يعني : ابن زياد – لو كان بينه وبين الحسين قرابة لما قتله ،وقال : كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين،وأنه خَيّر علي بن الحسين بين مقامه عنده ،وبين الرجوع إلى المدينة ،فاختار الرجوع ،فجهزه أحسن جهاز . ًويزيد لم يأمربقتل الحسين ؛ولكن أمر بدفعه عن منازعته في الملك ؛ولكن لم يقتل قتلة الحسين ،ولم ينتقم منهم ،فهذا مما أنكر على يزيد ،كما أنكر عليه مافعل بأهل الحرة لما نكثوا بيعته ،فإنه أمر بعد القدرة عليهم بإباحة المدينة ثلاثا ؛فلهذا قيل لأحمد بن حنبل : أيؤخذ الحديث عن يزيد ؟ فقال : لا ،ولاكرامة ،أوليس هو الذي فعل بأهل المدينة مافعل ؟ وقيل له : إن قوماًيقولون : إنا نحب يزيد ،فقال : وهل يحب يزيدَ من يؤمن بالله واليوم الآخر ؟! فقيل له : أولا تلعنه ؟ فقال : متى رأيت أباك يلعن أحدا ؟ ومع هذا فيزيد أحد ملوك المسلمين له حسنات وسيئات – كما لغيره من الملوك – ،وقد روى البخاري في صحيحه : عن عبدالله بن عمر ،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له ” ،وأول جيش غزاها كان أميرهم : يزيد ،غزاها في خلافة أبيه معاوية ،ومعه أبو أيوب الأنصاري ،ومات ودفن هناك . ويزيد هذا ليس هو من الصحابة ،بل ولد في خلافة عثمان ،وأما عمه يزيد بن أبي سفيان فهو من الصحابة ،وهو رجل صالح ،أمّره أبو بكر في فتوح الشام ،ومشى في ركابه ،ووصاه بوصايا معروفة عند الفقهاء ؛يعملون بها ،ولما مات في خلافة عمر : ولى عمر أخاه معاوية مكانه ،ثم ولي عثمان فأقره ،وولاه ،إلى أن قتل عثمان ،وولد له يزيد ابنه في خلافة عثمان . ولم يسْبَ قط في الإسلام أحد من بني هاشم : لا علوي ،ولا غير ذلك ،لا في خلافة يزيد ،ولا غيرها ،وإنما سبى بعضَ الهاشميات الكفارُ من المشركين وأهل الكتاب ،كما سبى الترك المشركون من سبوه لما قدموا بغداد ،وكان من أعظم أسباب سبي الهاشميات معاونة الرافضة لهم ،كابن العلقمي ،وغيره .. (كتاب : المسائل والأجوبة لابن تيمية-بتصرف). #حكم من قتل أو سب الحسين :” ولا ريب أن قتل الحسين من أعظم الذنوب وأن فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه والطاعن في فضله وسابه وشاتمه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله.. وبذلك يظهر خطأ كلام من اتهم الحسين بالظالم سواء لنفسه أو لغيره متعللاً بأنه كان يرد علي الإخوان الذين خرجوا إلي رابعة العدوية ..فشتان مابين خروج علي الحاكم من أجل سلطة وملك ودنيا .. وما بين خروج لنصح وتذكير ومعروف .. #قلوبهم معك و سيوفهم مع بني امية! أيضاً مقابلة الحسين رضي الله عنه للفرزدق شاعر العراق ودار بينهما حواراً يدل علي صدق نية الحسين وأنه ماخرج لقتال حيث قَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَقِيَنِي الْحُسَيْنُ ( عليه السَّلام ) فِي مُنْصَرَفِي مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: “مَا وَرَاكَ يَا بَا فِرَاسٍ”؟قُلْتُ: أَصْدُقُكَ؟قَالَ: “الصِّدْقَ أُرِيدُ”.قُلْتُ: أَمَّا الْقُلُوبُ فَمَعَكَ، وَ أَمَّا السُّيُوفُ فَمَعَ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَال الحسين :”مَا أَرَاكَ إِلَّا صَدَقْتَ، النَّاسُ عَبِيدُ الْمَالِ، وَ الدِّينُ لَغْوٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ بِهِ مَعَايِشُهُمْ.. فلو كان خرج لقتال وخروج علي الحاكم ماكان قال هذا وماخرج الحسين من مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو العاقل الحاذق الذي تربي في حجر جده صلي الله عليه وسلم .. بل نستطيع أن نقول الحسين ألهم الأمة الاسلامية وغذَّى ضميرها، بل أنه ايضاً أثَّر على غير المسلمين، اذ يقول محرر الهند المهاتما غاندي:”تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً وأنتصر”. فحريٌّ بنا ان نتعلم من الحادثة وأن نخرجها من الأطر الضيقة المفروضة عليها لكي نكون مع الاهداف النبيلة قلباًوقالباً ولكي لا تكون قلوبنا في واد وسيوفنا في واد آخر، كما كان بعض الذين ادعوا مناصرة الحسين قبيل استشهاده.. وأخيراً:نقول بأن جميع الروايات التي وردت في خروجه ومقتلة روايات مختلفة ومختلقة حتي رأسه وأين دفنت ؟والأفضل أن نلتزم بماجاء في كتاب ربنا وسنة نبينا صلي الله عليه وسلم عن آل البيت قال تعالي:”إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا”(الأحزاب//33).ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وعترتي أهل بيتي”( الترمذي). والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .

 

حفظ الله مصر والعرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *