الأربعاء , 28 سبتمبر 2022 - 7:49 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة

الناقد الفني أحمد عبد الصبور : تمصير الأعمال الأجنبية سلاح ذو حدين بين إثراء الفن وتهديد قيم المجتمع والهوية المصرية

مروة السوري

إستضافت قناة الفضائية المصرية الناقد الفني “ أحمد عبد الصبور في برنامج ” سهرة مع “ ، وحلقة بعنوان ” الإقتباس والتمصير في الفن ” ، من تقديم الإعلامية ” نهى مروان ” ، ومن إعداد ” ا/ رشا أحمد ” ، ومن إخراج ” هيثم التاجي ” .

 

وقد دار الحوار في الحلقة عن الإقتباس و التمصير في الفن بداية من المسرح المصري منذ عام ١٨٧٠ الذي إتجه إلى فكرة الإقتباس و التمصير من الأعمال المسرحية العالمية و خاصة الفرنسية منها في ذلك الوقت .

 

كما دار الحديث حول فكرة التمصير و الإقتباس و مدى الإستفادة من الروايات و الأعمال العالمية وإعادة تقديمها بـ طابع مصري شرقي .

 

وتطرقت الحلقة تحديداً عن الثنائي ” بديع خيري ” و ” نجيب الريحاني ” و ما قدموه للمسرح المصري من أعمال تم إقتباسها من أعمال فرنسية وتحويلها إلى شكل كوميدي إجتماعي .

وكذلك أشارت الحلقة على دور نجوم التمصير مثل : بيرم التونسي ، وتوفيق الحكيم ، وقبلهم جميعاً ” يعقوب صنوع ” … ومن ” يعقوب صنوع ” إلى ” بديع خيري ” و ” نجيب الريحاني ” ، وأيضاً ” يوسف وهبي ” والذين أتقنوا فن الإقتباس وقدموا أعمال مسرحية كثيرة تم تمصيرها …  وقد دار الحديث عن دورهم الريادي في هذا المجال .

 

وفي البداية أوضحت الحلقة … ما الفرق بين الإقتباس والتمصير ؟ ، حيث أوضحت أن كثير من الكتب قد رصدت تاريخ التمصير في المسرح المصري وخاصة منذ بدايات ” يعقوب صنوع ” عام ١٨٧٠ وحتى الحرب العالمية الثانية عام 1945 … وإن مثل هذه الكتب والدراسات تعد وثيقة هامة على ريادة المسرح المصري في تمصيرالأعمال العالمية .

 

وقد نوهت الحلقة على أن التمصير من أهم ظواهر المسرح المصري ، وقد طرحت التساؤلات على أن السينما أيضاً هل إقتبست بنفس مستوى المسرح ؟ ، وهل التمصير والإقتباس له أنواع مثل تحويل مسرحيات ” موليير ” إلى زجل عامي ، وكذلك من أعمال جادة إلى كوميديا إجتماعية … وما هى أسباب الإقتباس ؟

 

وقد تطرقت الحلقة لنماذج  التمصير مثل : ” بيومي أفندي ” لـ ” يوسف وهبي ” عن مسرحية ” الأب ليبونار ” لـ ” جان إيكار ” والتي عرضت على مسرح رمسيس عام 1933 م .

ومسرحية ” ١٠٠ فرنك فرنسي لليوم ” وتحويل ” بديع خيري ” لها لـ مسرحية ” الدنيا لما تضحك ” ، حيث قدمها ” نجيب الريحاني ” عام 1934 م ، وهي مأخوذة من الأصل الفرنسي ” la petite chocalatiere  ” للكاتب ” بول كافو ” … ومسرحية ” الدلوعة ” عن مسرحية للكاتب “ بول كافو ” .

وأكدت الحلقة على أن تمصير الأعمال الفنية في بادىء الأمر كان نوع من الإثراء الفني والإنفتاح الثقافي .

ولكن أثارت الحلقة سؤلاً هاماً وهو أن كيف أن يؤثر الإقتباس أو التمصير على قيم المجتمع والهوية المصرية ، حيث أن البعض يرى أنه يمكن أن يؤثر بالسلب ؟؟؟ أم أن الكاتب يملك أن يتناول الجوانب الإيجابية فقط منه .

 

إن السينما أيضاً إتجهت إلى الإقتباس مثل فيلم ” دموع الحب ” عام 1935 م لـ ” محمد عبد الوهاب ” مع المطربة ” نجاة علي ” ، وهو مأخوذ عن قصة إسمها ” تحت ظلال الزيزفون ” وهذة القصة قام بتعريبها الأديب المصري ” مصطفى لطفي المنفلوطي ” عن قصة فرنسية إسمها ” مجدولين ” لـ “ ألفونس كار ” ، وأخذت الملابس من مسرحية ” روميو و جولييت ” .

 

وفيلم ” الغيرة القاتلة ” عام 1982 م للمخرج ” عاطف الطيب ” وهو مقتبس من العمل الأدبي لـ مسرحية ” عطيل ” لـ ” شكسبير ” .

 

وفيلم ” إستاكوزا ” عام 1996 م وهو مقتبس من مسرحية ” ترويض النمرة ” لـ ” ويليام شكسبير ” .

كما تحدثت الحلقة عن أهم الأعمال المسرحية التي تم تمصيرها مثل الملك لير … وهامليت … وعطيل .

 

وقد وجهت أسئلة في الحلقة للناقد الفني أحمد عبد الصبور منها :

 

هل تختلف طريقة الإقتباس والتمصير بين المسرح والسينما وتحديداً في الكتابة و نقل الفكرة ؟

هل زيادة نسب الإقتباس تعني وجود قله من المؤلفين المبدعين أم لا ؟

” شكسبير ” و ” موليير ” تحديداً … لما هما الأقرب في الإقتباس من أعمالهم  … وهل تتفق مع الرأي القائل إن شخوص ” موليير ” قريبة الشبه من المصريين ؟

 

وقد تحدث الناقد الفني “ أحمد عبد الصبور قائلاً :

إن تمصير الأعمال الأجنبية سلاح ذو حدين … بين إثراء الفن وتهديد قيم المجتمع والهوية المصرية .

 

فمنذ نهايات القرن التاسع عشر حتى الأمس القريب ، تثور قضية إقتباس الأعمال الفنية الأجنبية ووضعها في قالب مصري ، وهنا يجب أن نطرح على أنفسنا عدة أسئلة … هل يعد ذلك سرقة أم إقتباساً ؟ ، وهل يمثل هذا التمصير لعمل أجنبي تهديداً لقيمنا أم هو إنفتاح على العالم الواسع ؟ … وربما لا يعرف كثيرون أن كل المسرحيات التي قدمها مسرحيون كبار مثل : يوسف وهبي ، ونجيب الريحاني … وغيرهما ، كانت مقتبسة من أعمال غربية ، وكانت معظمها مسرحيات فرنسية .

 

إن الإقتباس ظاهرة متجذرة في تاريخ المسرح ، الرومان – مثلاً – بعد إنتصارهم على الإغريق في الحرب البونية عام ٢٤١ ق . م نقلوا عنهم فن المسرح ، وبدأ المسرح الروماني بترجمة المسرحيات من اليونانية إلى اللاتينية ، وتقديمها كما هي .

 

ثم جاءت مرحلة إضفاء الروح الرومانية على المسرحيات اليونانية ، مثلاً الكاتب ” سينيكا ” الروماني تأثر بمؤلفي التراچيديا في اليونان ، مثل : “ إيسخيلوس ” و ” يوربيديس ” و ” سوفوكليس ” ، وأضاف على المسرحيات فلسفة الرواقيين ، وهناك الكاتب الروماني “ بلاوتوس ” ، الذي أثر في ” شكسبير ” و “ موليير ” ، هو أيضاً تأثر بمؤلفي الكوميديا اليونانية ، مثل : ” أرستوفانيس ” و “ ميناندر ” .

 

وفي عصر النهصة ، تأثر الكاتب الإيطالي ” كارلو جولدوني ” بموليير الفرنسي ، وهكذا الشعوب ، تتأثر بفنون بعضها البعض على مر التاريخ ، لكن الأهم من أن تستلهم من فنون الآخرين هو أن تضع بصمتك وهويتك داخل الفن .

 

وعرفت مصر المسرح منذ فجر التاريخ ، حيث المسرحية الأوزيرية المستلهمة من أسطورة ” إيزيس وأوزوريس ” ، لكنها عرفت المسرح بشكله الأوروبي عن طريق الحملة الفرنسية ، فتأثر المصريون بالمسرح الفرنسي وإقتبسوا عنه .

 

إن التمصير في المسرح المصري خاصة في الفترة ما بين ” يعقوب صنوع ” عام ١٨٧٠ وحتى الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥ كان له أثر كبير من السياقات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية المرتبطة بهذه المسرحيات ، طبقاً لنظرية الإنعكاس التي وضعها ” جورج لوكاش ” ، الذي يؤكد من خلالها أن المسرح مرآة للمجتمع .

ولعل أكثر ما يلفت الإنتباه في تلك الفترة هو تأثر المسرح المصري بالفرنسي ، وكذلك يجب لفت الإنتباه عن دور الصحافة مع الترجمة والتعريب والتمصير في أواخر القرن الـ ١٩ ، حتى جائت فترة ثورة ١٩١٩ والتي إرتبط التمصير فيها بالقومية المصرية .

 

إن أشهر من خاضوا تجربة التمصير هم : ” يعقوب صنوع ” و ” محمد عثمان جلال ” و ” عزيز عيد ” و ” أمين صدقي ” و ” نجيب الريحاني ” و ” بديع خيري ” و “ يوسف وهبي ” و ” عباس علام ” و ” توفيق الحكيم ” و ” محمد يونس القاضي ” و “ إبراهيم رمزي ” .

 

إن آراء النقاد المعاصرين في عروض المسرحيات المقتبسة والتي تم تمصيرها قد إختلفت ، حيث تم الهجوم الشديد على بعض المسرحيات المعروضة آنذاك ، وكان الهجوم من منطلق أخلاقي ، خصوصاً أنه في تلك الفترة كان يتم النظر للمسرح على أنه مدرسة لتعليم الأخلاق والقيم ومساهم في الإصلاح وليس مجرد تسلية .

إن قضية الإقتباس وآراء النقاد عنها تثير دائماً الجدل والتساؤلات ، ما بين مؤيد ومعارض ، إن البعض يرى أنها سرقة أدبية ، والبعض الآخر يرى أنه لا عيب في الإقتباس والتمصير .

 

 

في فترة الحرب العالمية الأولى تم زيادة الإهتمام بالترجمة والتمصير من مسرحيات كوميدية بما يتناسب مع بنية المجتمع المصري في تلك الفترة وظهر تأثير ذلك على جمهور المسرح … وكانت المسرحيات الممصرة بداية من إختيار مسرحيات فرنسية تتناسب مع البيئة المصرية ، وقد تم تغيير أسماء الشخصيات والأماكن إلى المصرية ، وإبداع شخصيات من البيئة الشعبية والمتوسطة وغيرها من الظواهر بما يتناسب مع قضايا عصرهم ومشكلات مجتمعهم ، ولكن يعاب على ذلك أن بعض الكتاب لم يذكروا أسماء المسرحيات الأصلية التي إعتمدوا عليها ، ما جعل الناقدة ” روزا اليوسف ” تعتبر ذلك سرقة أدبية وليس مجرد إقتباس .

 

وكذلك نلاحظ في تلك الفترة أيضاً تمصير الأوبريت والأوبرا ، ومن أهم الأعمال التي تم تمصيرها ، أوبريت « المدينة المسحورة » للكاتب ” محمد عبد القدوس ” ، ومصّرها عن مسرحية غنائية للكاتب ” ماردوس نيبوني ” ، وهي مقتبسة من حكاية « معروف الإسكافي » في « ليالي ألف ليلة وليلة » ، وأوبريت « علي بابا » لـ ” توفيق الحكيم ” ، عن مسرحية لألبرت فانلو و وليام بوسناك ، وكتب لها الأزجال ” بديع خيري ” ، وجرى عرضها فى مسرح الأزبكية عام ١٩٢٦ م .

وقد إعتمد « توفيق الحكيم » على رسم شخصيات مصرية ، ويحتوى النص على إشارات لتمجيد المصري وإعتمد على الفكاهة اللفظية ، وعادات شعبية مثل قذف العروسين بالملح درءاً للحسد ، وترديد عدد خمسة ، وحذف بعض المشاهد لإعتبارات دينية وإجتماعية وفنية ، وإضافة الأمثال والتعبيرات الشعبية .

 

وكذلك « أوبريت شهرزاد » ، الذي مصّره ” عزيز عيد ” ، وكتب أغانيه ” بيرم التونسي ” ولحنه ” سيد درويش ” ، ويعبر هذا الأوبريت عن مرحلة تأثر المؤلفين المصريين بالرومانسية التي إرتبطت بالشعور بالهزيمة العربية وخسائر الحرب العالمية الأولى ، وسيطرة الأجانب على مناصب عليا في الجيش ، ما إنعكس في الأوبريت .

 

كان التمصير في المسرح المصري مرتبطاً بسياق إجتماعي وثقافي وإقتصادي ، إرتبط بأحداث محورية مثل : الإحتلال الفرنسي والإنجليزي والتركي والحربين العالميتين الأولى والثانية ، وإذ إنه لا يوجد تراث مسرحي مصري ، لجأ المؤلفون المصريون إلى الإقتباس من المسرح الفرنسي ، لكن السؤال الذي يجب أن نقف عنده ونسأله لأنفسنا : لماذا يتم التمصير والإقتباس حتى الآن بطريقة فجة ، على الرغم أننا نملك مؤلفين مبدعين قادرين على تقديم إبداع مصري خالص ؟؟؟!!!

لمشاهدة الحلقة برجاء الضغط على اللينك :

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *