الأربعاء , 19 سبتمبر 2018 - 12:03 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

الفنانة لبنى عبد العزيز مشوار عريق وقصة نجاح لأشهر ملامح فرعونية في السينما المصرية

بقلم المؤرخ الفني د/ أحمد عبد الصبور ،،، والصحفية/ ولاء مصطفى .

 

” لبنى حامد عبد العزيز فهمي ” عروس النيل في زمن الفن الجميل في السينما المصرية والعربية ، صاحبة أجمل عيون مصرية صافية كمياه النيل وملامح فرعونية أصيلة مع صوتها الرقيق الناعم الجذاب ولسانها الصادق الناطق بالحق في السينما المصرية والعربية ، فلا أحد يستطيع أن ينسى دورها في فيلم عروس النيل وما قالته و نطقت به بصوت متهدج خاشع ، عندما طالبها إله الشمس بالعودة إلى العالم الآخر عند الفجر فقالت : ” أننى أحُب ”  أنها “هاميس” آخر عرائس النيل ، صورة هاميس تقترب فى الواقع من النجمة ” لبنى عبد العزيز ” عروس النيل هاميس السينما المصرية والعربية .

النجمة ” لبنى عبد العزيز ” فنانة مثقفة ، لديها إطلاع كبير على معظم الثقافات العالمية ، فنصف حياتها قضتها فى هوليود بأمريكا ، وقبلها كانت تقرأ وتتعلم وتمثل وتترجم ، لبنى النجمة التى بدأت فجر حياتها فى العمل الإعلامى بالتلفزيون المصرى لتصير بعد ذلك أحدى أشهر فنانات الزمن الجميل لتكون علامة من علامات السينما المصرية والعربية وتعود مرة أخرى لعالم الصحافة والإعلام أنها قصة نجاح بحق ومشوار طويل عريق مليء  بالإنجازات والنجاحات المشرفة .

ولدت النجمة ” لبنى عبد العزيز ”  في 1 أغسطس 1935م في القاهرة ، وتلقت تعليمها في مدرسة سانت ماري للبنات وهى أحدى المدارس الإنجليزية للراهبات التابعة لإنجلترا في مصر في هذا الوقت ، ثم أكملت تعليمها بعد ذلك في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، واكملت دراستها الماجستير في التمثيل في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجيلوس بأمريكا .

كثير من الناس لا يعرف أن بداية المشوار الفني للنجمة ” لبنى عبد العزيز ” كان في سن ثلاث سنوات في مدرسة سانت ماري حينما أشتركت في العمل المسرحي لحضانة الأطفال بالمدرسة ، ثم جاءت بدايتها الفنية الأولى الحقيقية في الإذاعة عندما كان عمرها لا يتجاوز العاشرة ، حين قام بزيارتهم في منزل الأسرة ” عبد الحميد يونس ” صديق والدها ومدير البرامج الأوروبية بالإذاعة ، وعندما رآها أدهشته طريقة إلقائها للأشعار وذكائها وتلقائيتها في الحديث، فرشحها للإشتراك في برنامج «ركن الأطفال» الذي كان يذاع على موجات البرنامج الأوروبي ، ونجحت لبنى وتوطدت علاقتها بالإذاعة حتى أسند لها تقديم البرنامج وهي بعد لم تتعد الرابعة عشرة من العمر، وذلك لإجادتها التحدث باللغتين الفرنسية والإنجليزية إلى جانب العربية ، وظلت لبنى تعمل كمقدمة لركن الاطفال بدون أجر حتى صار عمرها 16 عاماً ، وهي ذات الفترة التي ألتحقت فيها بالدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة شأن أبناء الطبقة المثقفة ، ورغم الدراسة لم تقطع صلتها بالإذاعة بل زادت مسؤليتها عن البرنامج بعد أن باتت تتولى إعداده وتقديمه وإخراجه أيضاً ، وقد جاءت عودتها إلى مصر في عام 1998م من خلال الإذاعة أيضا فقد عادت إلى الأضواء وفوجئ بها جمهورها تعود ببطولة المسلسل الإذاعى (الوسادة لا تزال خالية) من تأليف وإخراج ” أحمد فتح الله ” وذلك لإذاعة صوت العرب وهو مسلسل يستكمل أحداث (الوسادة الخالية) وشاركها في المسلسل نفس فريق الفيلم : عمر الحريرى وزهرة العلا إضافة لسمير صبرى وشريف منير ورانيا محمود ياسين وإيهاب نافع والنجمة الكبيرة صباح وكان عملاً قوياً وناجحاً أستقبله الجمهور والنقاد بحفاوة بالغة.

كان عشق لبنى للثقافة والفنون سبباً في إشتراكها في فريق التمثيل أثناء دراساتها بالجامعة الأمريكية ، حيث قدمت عروضاً مسرحية على مسرح الجامعة لفتت أنظار النقاد المسرحيين إلى موهبتها التمثيلية ، كما حدث عندما قدمت مسرحية «الشقيقات الثلاث» لتشيكوف، والتي جسدت فيها شخصية «ماشا» مما دفع الدكتور ” رشاد رشدي ” لكتابة أربع صفحات كاملة عنها وعن موهبتها في مجلة آخر ساعة ، هذا غير ما كتبه الدكتور ” يوسف إدريس ” و” فتحي غانم ” عنها ، وتقول لبنى عن تلك المرحلة : «أعشق التمثيل وتجسيد الأدوار بالفطرة ولم أكن أتوقع وقت إنضمامي لفريق الجامعة أن ألفت نظر هؤلاء العظماء» ، و وسط هذا الزخم من الإعجاب إنهالت العروض السينمائية على لبنى ولكنها رفضتها جميعاً ، وهو ما بررته بقولها : «لم يكن سبب رفضي : ضعف النصوص المعروضة علي أو عدم مناسبتها لي ، ولكن كان السبب : صفعة على وجهي من يد خالي حين عبرت له ذات مرة عن حبي للتمثيل في السينما ، وخشيت وقتها معارضته فآثرت التريث لحين الإنتهاء من الدراسة ، بعد إنتهائها من دراستها في الجامعة ، حصلت لبنى على منحة للدراسة في جامعة كاليفورنيا بأمريكا وهو ما أبعدها بعض الشيء عن هوايتها في عالم التمثيل ، وبعد حصولها على الماجستير في الفن المسرحي والسينوغرافي من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، راسلت لبنى جريدة الأهرام بعدد من التحقيقات التي كانت تكتبها عن أستوديوهات هوليوود التي كانت تنقل أخبارها أيضاً ، ثم ما لبثت أن عادت للقاهرة مرة أخرى لتعمل كمحررة بجريدة الأهرام ، ولتلعب الأقدار دورها في إقتحام لبنى عالم التمثيل مرة أخرى.

دخلت النجمة ” لبنى عبد العزيز ” في عالم السينما عام 1957م عندما كانت تعد لتحقيق صحفي تضمن المقارنة بين السينما الأمريكية والمصرية ، وتطلب ذلك منها الذهاب إلى أستوديو الأهرام لتلتقي هناك بالمنتج ” رمسيس نجيب ” و ” المخرج صلاح أبو سيف ” ، الذين أدركا منذ اللحظة الأولى أنهما أمام موهبة فنية تنبض بالتلقائية ، فعرضا عليها العمل في السينما لكنها رفضت كعادتها ، وهو ما دفع ” رمسيس نجيب ” إلى الذهاب لوالدها ليقنعه بأن يترك أبنته تدخل عالم الفن ، فترك لها والدها الأمر برمته لتتخذ فيه ما تراه ، فطلبت مهلة للتفكير إلا أن القدر لم يمنحها إياها ، حيث فوجئت لبنى بالعندليب عبد الحليم حافظ يطلبها في اليوم التالي للقائه ، فذهبت إليه ووجدت عنده أستاذها الكاتب ” إحسان عبد القدوس ” الذي كتب قصة الفيلم وكان جاراً وصديقاً لوالدها وللمخرج ” صلاح أبو سيف ” ، حيث أشترك الجميع في إقناعها ببطولة فيلم « الوسادة الخالية » ، كان العرض مغرياً بشكل لم تستطع رفضه ، فخرجت من ذلك اللقاء وهي تحمل سيناريو الفيلم بين يديها ، وعلى الرغم من أن أجر لبنى في ذلك الفيلم لم يتجاوز مبلغ 100 جنيه فقط ، إلا أنها خرجت من الفيلم وهي تحمل تقدير الجمهور وإعجابه بها ، فقد حقق الفيلم نجاحاً هائلاً عند عرضه وأصبحت قصة الحب التي جمعت بين «سميحة» و«صلاح»، حديث محبي السينما ، وحتى الآن لا تزال تلك القصة واحدة من أشهر قصص الحب على الشاشة الكبيرة ، وبعد ذلك قامت بالإشتراك في سبعة عشر فيلما آخر، وكان آخرها فيلم إضراب الشحاتين أمام الممثل الراحل ” كرم مطاوع ” وإخراج ” حسن الإمام “.

بعد هذا الفيلم هاجرت مع زوجها الدكتور ” إسماعيل برادة ” إلى الولايات المتحدة ربما لأسباب سياسية وهروباً من سطوة مراكز القوى آنذاك ، حيث قضت ما يقرب من الثلاثين عاماً قبل أن تعود مع زوجها وتستقر في القاهرة ، وفي نفس الشهر الذي عادت فيه من عام 1998م قدمت لبنى مسلسلها الإذاعى الناجح (الوسادة لا تزال خالية) كما شاركت ببطولة مسلسل عمارة يعقوبيان وتلته في عام 2010م بالمشاركة في بطولة مسرحية فتافيت السكر .

ولكن دائماً ما نتذكر لها أن من أشهر برامجها “العمة لولو”، و”بورتريه”، الذى حاورت فيه كبار الشخصيات العامة والمثقفين منهم محمد حسنين هيكل ، وطه حسين ، وتوفيق الحكيم ، وإحسان عبد القدوس ، وصلاح طاهر، وأيضا الرئيس محمد نجيب “أول رئيس للجمهورية والرئيس محمد أنور السادات،،، كما ألتقت بالرئيس جمال عبد الناصر مرتين ، الأولى حينما كانت تدرس “علم النفس” بالجامعة الأمريكية ، والثانية عندما منحها ” وسام النيل “، وهو أعلى وسام فى مصر آنذاك ، وحينما سألت عن سبب تكريمها ، علمت أنه بسبب نشاطها الإذاعى الكبير أثناء العدوان الثلاثى على مصر، إذ تم ترجمة برامجها إلى لغات كثيرة ، وكشفت خلالها فضائح وجرائم الإسرائيليين على مر التاريخ ، وأثار هذا ردود أفعال واسعة النطاق فى جميع دول العالم وغضباً عارماً فى الشارع الإسرائيلى .

ورغم كل ذلك التاريخ الحافل بالنجاح الباهر المدهش والمثير للإعجاب تحكى النجمة ” لبنى عبد العزيز ” بكل تواضع عن حياتها الفنية وتقول : ” إلى الآن أصنف نفسى كهاوية تمثيل ولست محترفة ، لكن شخصياتى كلها متمردة ومختلفة ، وأغلب الناس تعرفنى بشخصياتى الفنية مثل هاميس فى “عروس النيل” وسميحة فى “الوسادة الخالية” وأمينة فى “أنا حرة”، ونور فى “غرام الأسياد” ، ورغم أنى عملت بمسرح الجامعة أثناء دراستى ، إلا أن المنتجين كانوا يروننى ممثلة سينما وليس مسرح ، والكاتب عبد الرحمن الشرقاوى طلب منى تجسيد شخصية “جميلة بوحريد” فى المسرح وأرسل لى حمدى غيث لكى يعلمنى النطق باللغة العربية السليمة ، لكنى سافرت وتركت التمثيل قبل البدء فيها ، وعندما أستعرض تاريخى الفنى الصغير أفرح جداً فأنا بدأت كبيرة وولدت نجمة فمثلاً أثناء دعاية لفيلم ” أنا حرة ” كان يتم وضع صورة كبيرة لى فى الجرائد صفحات كاملة عليها صورتى مزيلة بعنوان الفيلم ” أنا حرة “، وقيمة الفنان دائماً تحسب بقيمة أعماله وليس بكثرتها مثلا النجم العالمى الراحل “جيمس دين” عمل 3 أفلام فقط وتوفى عن عمر 26 عاماً لكن يعتبرونه أسطورة فى هوليود”.

كما أضافت قائلة : أنا دائماً أرى أن مصر والفن وجهان لعملة واحدة ، والحقيقة في بداية رجوعي لمصر لم يكن لدي النية في العودة إلى التمثيل مرة أخرى ، لأني أكتفيت بما قدمته خلال مشواري الفني ولكن شرفت بالعمل مع الفنان الكبير محمود ياسين بفيلم “جدو حبيبي” وأيضاً مسلسل “عمارة يعقوبيان” والمسلسل الإذاعي “الوسادة مازالت خالية ” ومسرحية “سكر هانم” وأيضاً رُشحت إلى مسلسل آخر وهو “السائرون نياما”، ولكنني لم أستكمل تصويره نظراً لظروف الإنتاج وقتها ، وأنا سعيدة جداً بكل هذه الأعمال الحافلة في تاريخي ومشواري الفني .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *