الثلاثاء , 14 يوليو 2020 - 11:00 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

الرد الموضوعى على الدعاوى التى أشاعها رأس الفتنة والإرهاب (ابن تيمية) – (2-3)

بقلم اللواء أح متقاعد/ حسام سويلم

مقدمة:

  • أكدنا فى المقال السابق من واقع شهادة شيوخ ومؤرخين فـُقاة على حقيقة عمالة ابن تيمية للتتار وتجسسه لصالحهم فى القرن الثالث عشر، بل ورفضه مشاركة الجيش المصرى مع الجيش السورى فى محاربة التتار، مما كان سببا فى زجِّه فى سجون مصر ودمشق حتى مات فيها وهو ما حاول الشيخ رمضان عبد المعز نفيه فى مسلسل الإختيار دفاعا عن ابن تيمية، واليوم وفى هذا المقال نرد بشكل موضوعى على أخطر فتاوى ابن تيمية فى تكفير المسلمين واستباحة حرماتهم، والتى شكلت أساسا للفكر المتطرف لباقى أئمة الإرهاب والتطرف فى العالم .. أمثال أبو الأعلى المودودى، وحسن البنا وسيد قطب، ويوسف القرضاوى وعمر عبد الرحمن .. وغيرهم من أمراء الإرهاب خاصة المحدثين منهم .. أمثال أبو مصعب الزرقاوى، وبن لادن، والظواهرى، وأبو بكر البغدادى زعيم داعش.
  • واليوم نرد فى هذا المقال على أخطر فتاوى التطرف والإرهاب التى أصدرها ابن تيمية فى كتبه، وأبرزها (الفتاوى الكبرى) و(السياسة الشرعية فى إصلاح الراعى والرعية)، وسنستند فى دحض فتاواه على آيات القرآن وما يتفق معها من أحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما جاء على ألسنة الفقاة من رجال الدين.

دعوة ابن تيمية تثير الفتن والقلاقل فى أخطر الظروف والأوقات:

  • عاش ابن تيمية فى الفترة من (1263 – 1328م)، ويرجع أصله إلى مدينة حاران، موطن الصابئة واليهود فى الشام، وكان نسبه مجهولا وكذلك اسمه الذى ينسب إلى (تيمية) وهو اسم امرأة قيل أنها جدته. وقد هاجر ابن تيمية بشكل غامض أيضا من من حاران إلى دمشق فى الوقت الذى كان التتار يستعدون فيه للهجوم على الشام بعد اجتياحهم العراق وإسقاط الخلافة فيه.  كما كانت الأمة الإسلامية تتعرض فى نفس الوقت للحروب الصليبية، وكان التتار يستعدون لمهاجمة مصر التى كانت تمثل القلعة الأخيرة فى الدفاع عن الإسلام بعد أن اجتاحوا البلاد الإسلامية واحدة بعد الأخرى.
  • وفى هذا الوقت الحرج بدأ ابن تيمية وأتباعه فى آداء دورهم الخطير فى إثارة الفتن والقلاقل بين المسلمين وبث الفرقة بينهم، وشغلهم وإلهائهم عن التصدى للخطر الجسيم الذى يحيق بهم على أيدى أعداء الإسلام، حيث أثار ابن تيمية وأتباعه فى وقت قصير العدد من القضايا الدينية التى تفرِّق الناس وتخلق الصراعات بينهم .. فأخذ ابن تيمية يشكك فى (شفاعة الرسول)، ويدعو إلى محاربة كافة مظاهر الحب والمودة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصفها فى فتاواه (بأنها شرك)، كما أفتى بتحريم السفر لزيارة مسجد رسول الله فى المدينة المنورة ووصفه بأنها (سفر فى معصية) .. كما راح يردد أقوال المشبّهة والمجسّمة ويتطاول على الذات الإلهية، ويثير القضايا الخلافية حول الصفات الإلهية، وينكر تأويل المتشابه من آيات القرآن التى وردت فيها .. كما راح أيضا يتطاول على كبار الصحابة جميعا ويتهمهم بأسوأ الاتهامات وعلى رأسهم سادتنا أبو بكر وعمر وعلى وخالد بن الوليد.
  • ولقد واجه ابن تيمية معارضة شديدة من العامة ومن علماء عصره على السواء بسبب تطاوله على الذات الإلهية وعلى الرسول والصحابة، وتمت محاكمته وسجنه فى مصر والشام مرات متعددة طوال حياته .. حتى أنه عند موته كان مسجونا فى سجن القلعة فى دمشق الذى مات فيه. وقد قام العشرات من العلماء المعاصرين لابن تيمية واللاحقين له حتى اليوم بالرد على مزاعمه وفتاواه، وكشف حقيقته ودوره فى نشر الفتن والقلاقل فى الأمة الإسلامية ومحاربة المعتقدات الصحيحة للمسلمين.

فتاوى ابن تيمية السند للإخوان والقاعدة وداعش:

  • تعتبر فتاوى ابن تيمية فى تكفير المسلمين واستحلال حرماتهم من أرواح ودماء وأموال وأعراض، الأساس الذى تستند عليه كل التنظيمات الإرهابية والمتطرفة .. بدءً من جماعة الإخوان واشباهها وحتى تنظيم القاعدة وداعش حاليا فى إرتكاب جرائمهم الإرهابية.

أ- فالأساس الفكرى لجماعة الإخوان فى تكفير المجتمع فى مصر ومقاتلة أهله يستند إلى فتاوى ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، كما جاء نصا فى الكثير من المواضع فى كتابى سيد قطب (معالم فى الطريق) و(فى ظلال القرآن).

ب- كما تعد فتاواه أيضا الأساس الفكرى لتنظيم (الجهاد) – الذى قام عام 1981 باغتيال الرئيس أنور السادات وأكثر من 120 من جنود وضباط الشرطة فى أسيوط فى اليوم التالى لعملية الاغتيال.  وهو ما اعترف به مُنظِّر التنظيم عبد السلام فرج فى كتابه (الفريضة الغائبة).  وهو نقل حرفى للجزء الرابع من باب الجهاد فى كتاب (الفتاوى الكبرى لابن تيمية) طبعة دار المعرفة فى بيروت عام 1976.  ورغم إعدام صاحب هذا الكتاب عام 1982، إلا أن هذا الكتاب لم يزل منشوراً فى مواقع التنظيم على شبكات التواصل الإجتماعى بكل ما يحويه من فتاوى ابن تيمية من تكفير وقتل.

جـ- كذلك تعد كتب ابن تيمية الأساس الفكرى للعديد من الجماعات الإرهابية التى إتسع نشاطها فى أوائل التسعينات (كالجماعة الإسلامية)، (جماعة الشوقيين)، و(جماعة السماوى) .. وغيرها، حيث استندت جميعا على فتاوى اين تيمية.  فقد جاء فى أقوال المدعو (عادل عبد الباقى) الذى كان مُنظِّرا لهذه الجماعات ثم أعلن توبته فى لقاء على التلفيزيون فى 27 مارس 1994، بأنه كان يُرَوّج للدعوة لاستحلال دماء المخالفين وأموالهم وسائر حرماتهم إستناداً إلى فتاوى ابن تيمية والكتب التى تأخذ عنه .. مثل كتاب (الحِكم الجديرة بالإذاعة) تقديم الشيخ الألبانى .. وكتاب (معالم فى الطريق) لسيد قطب .. وكانت هذه الجماعات تقوم بعمليات السطو على محلات الذهب وسرقة السيارات .. فضلا عن الإغتيالات والإعتداء على الكنائس ورجال الأمن إستناداً إلى هذه الفتاوى.

د- وأخيرا وليس بآخر، ما أعلنه تنظيم (داعش) الإرهابى فى مواقعه الإلكترونية منذ عام 2014 وحتى اليوم أن جميع ما تصدره من فتاوى مأخوذ من (فتاوى ابن تيمية)، ولم تكن جرائم هذه الجماعة التى فاقت كل ما عرفه العصر الحديث من الشراسة والدموية والوحشية، سوى تنفيذاً وتطبيقاً حرفياً لفتاوى ابن تيمية فى كتابه (الفتاوى الكبرى) فى باب الجهاد الذى سبق الإشارة إليه!! وكان آخر من اعترف بذلك الإرهابى هشام عشماوى من تنظيم داعش الذى أعدم مؤخرا فى – 2020  بسبب ارتكابه العديد من الجرائم الإرهابية ضد قوات الجيش المصرى، وهو ما ظهر فى الحلقة الأخيرة من مسلسل الاختيار، حيث برّر أعماله الإرهابية بأنها تستند لفتاوى ابن تيمية!!

أبرز وأخطر فتاوى ابن تيمية:

أولا: تكفير المسلمين واستباحة حرماتهم بعد إتهامهم بالردة:

  • استخدم ابن تيمية عبارات صريحة وصارخة فى عنفها عند تكفيره للمسلمين واستباحة حرماتهم من أرواح ودماء وأموال، وبث الفرقة فى الصراعات بينهم، وأن يقتل المسلم أخاه المسلم كأمر مستهدف فى حد ذاته، وذلك لمجرد الإختلاف على أبسط المسائل فى آداء العبادات .. وقد بلغ ابن تيمية فى ذلك أبعد درجات التوسع فى التكفير والحكم بالقتل، حتى أصبحت العبارة الشهيرة على لسانه (يُستتاب فإن تاب وإلا قتل” علما تتميز به مؤلفات ابن تيمية فتاواه، وتستند إليها وتتناقلها عنه كل الجماعات الإرهابية والمتطرفة قديما وحديثا، وذلك رغم تعارضها كاملا مع القرآن والسنة.
  • وقد أفصح ابن تيمية بكل وضوح فى فتوى صريحة عن أن هدفه من وراء الإتهام بالردة هو قتل المرتد حتى لو كان شيخا كبيرا ولا يمثل أى خطر أو أذى للمسلمين!! وقد قال فى ذلك فى فتواه “من بّدل دينه فاقتلوه .. والكفر بعد الإسلام فعله مبيحة للدم، ولهذا يُقتل بالردة حتى من كان عاجزا عن القتال كالشيخ الكبير” – (كتاب مجموعة الفتاوى – ج22 ص22).
  • وتصل فتاوى ابن تيمية – التى سنورد أمثلة منها – إلى التوسع فى قتل المسلمين لأخيه المسلم إلى حد الحكم بقتل من يؤدى الصلاة ولكنه يجهر بالنية فى صلاته، بدعوى أن ذلك يشوش على من حوله فى المسجد!!، وكذلك قتل المسلم الذى لا يحضر صلاة الجماعة بالمسجد إذا كان يسكن قريبا منه!! وأيضا قتل المسلم الذى يؤخر صلاة الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس!! بل والفتوى بقتل المسلم لأخيه المسلم لمجرد أنه يخالفه فى الرأى فى المسائل الفقهية الفرعية كصيام المسافر فى رمضان وقصر الصلاة فى السفر!!، وأخيرا يفتح ابن تيمية باب القتل على مصراعيه بالحكم بقتل أى مسلم بالشبهات، وبمجرد إتهامه بأنه منافق يُظهر الإسلام ويُبطن الكفر رغم أن حقيقة هذا الإتهام لا يعلمه إلا الخالق عز وجل!! أما أغرب فتاواه وأكثرها جنونا فهى إتهامه “من لا يُكَفـِّر الكافر، بأنه كافر”!!
  • وسنورد فيما يلى أمثلة من نصوص وفتاوى ابن تيمية فى تكفير المسلمين وقتلهم .. وجميعها بلا سند أو دليل وتتعارض تعارضا تاما مع القرآن والسُنـَّة الشريفة:

1- المسألة الأولى: بالمجلد الأول من كتاب (الفتاوى الكبرى) لابن تيمية ص1: فى (رجل يصلى ويشوش على الصفوف التى حواليه بالنية، وأنكروا عليه مرة ولم يرجع): وقد أفتى ابن تيمية بقتله، حيث يقول: “من إدعى أن ذلك من دين الله وأنه واجب فإنه يجب تعريفه الشريعة واستتابته من هذا القول، فإن أصر على ذلك قتل”.  وهذه الفتوى لابن تيمية تخالف ما ورد عن الأئمة الأربعة فى كتاب (الفقه على المذاهب الأربعة) للشيخ عبد الرحمن الجزيرى طبعة دار الإرشاد عام 1962 الجزء الأول ص 214، ولقد بَيَّن الإمام مالك – كما ورد فى كتاب (الإمام مالك) للشيخ محمد أبو زهرة ص 181 – أن الإختلافات فى أقوال أئمة الفقه هو رحمة الله على هذه الأمة .. كلٌ يتبع ما صح عنده وكلٌ على هدى، وكلٌ يُريد الله)، أما ابن تيمية فإنه لم يتورع عن الحكم بالكفر على كل من يخالفون آراءه وأقواله .. بل والحكم بقتلهم كما جاء فى هذه الفتوى!!

2- المسألة الثامنة بالمجلد السابق ص50: “أفتى ابن تيمية بأن المسلم الذى لا يلتزم بآداء الصلاة فى وقتها يجب قتله .. وفى ذلك يقول: “من أخـّر الصلاة لصناعة حتى تغيب الشمس وجب عقوبته، بل يجب قتله عند جمهور العلماء بعد أن يستتاب”.  وهنا يبرز سؤال مهم فيه الرد على هذه الفتوى الباطلة والغريبة .. وهى: لماذا إذن شرّع المولى عز وجل صلاة القضاء، إذا لم يتيسر للمسلم آداء الصلاة فى وقتها؟!

3- المسألة 220 من نفس المجلد الأول السابق ص366 فى شأن (رجل جار المسجد ولم يحضر مع الجماعة الصلاة)، أجاب ابن تيمية: “يُؤمر بالصلاة مع المسلمين فإن كان لا يصلى فإنه يستتاب، فإن تاب أو قتل”.

4- المسألة 223 بالمجلد الأول من نفس الكتاب ص367: فى (المسافرين فى رمضان، ومن يصوم ينكر عليه)، إذ حكم ابن تيمية بقتل من يخالفونه فى الرأى ويجيزون الصوم للمسافر فى رمضان .. إذ يقول: “من قال أن الفطر لا يجوز إلا لمن يعجز عن الصيام، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل”.

5- المسألة ص 52 من المجلد الثانى من نفس كتاب (الفتاوى الكبرى) ص814 فى شأن (قصر الصلاة للمسافر) فقد حكم ابن تيمية بأن من يخالفونه الرأى فى قصر الصلاة يجب قتلهم .. حيث قال “من قال أنه يجب على كل مسافر أن يصلى أربعا فهو بمنزلة من قال أنه يجب على المسافر أن يصوم شهر رمضان .. وكلاهما مخالفا لإجماع المسلمين .. يستتاب قائله فإن تاب وإلا قتل”.

6- المسألة فى المجلد الأول من كتاب (الفتاوى الكبرى يفتح ابن تيمية الباب على مصراعيه لقتل أى مسلم بالشبهات بإتهامه بأنه منافق يُبطن الكفر .. فيقول: “أما قتل من أظهر الإسلام وأبطن كفراً منه فهو المنافق الذى يُسَميه الفقهاء الزنديق، فأكثر الفقهاء على أنه يقتل وإن تاب”.  ومن البديهى أن هذه الفتوى الخطيرة تتعارض تماما مع آيات القرآن التى تبين أن المولى عز وجل هو وحده الذى يعلم حقيقة ما فى قلوب المنافقين، والله وحده هو الكفيل بمحاسبتهم، فيعذبهم أو يتوب عليهم، كما فى قوله تعالى: “ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين أو يتوب عليهم إن شاء”.

7- وكان ابن تيمية يدعو إلى التشبيه والتجسيم (أى تشبيه المولى عز وجل بمخلوقاته وحاشى لله) – وكان يسجن فى مصر والشام بسبب إصراره على هذه الدعوة.  ولم يتورع عن الإفتاء بالردة ووجوب قتل المسلم الذى لا يقبل دعوته إلى التجسيم والتشبيه والتمسك بظاهر الآيات المتشابهات دون تأويل.  ولم يكتف ابن تيمية بقتل من يخالفونه فى هذا الأمر بل حكم عليهم بإلقاء أجسادهم فى مزبلة بعد قتلهم!!  فيقول فى فتواه (من لم يقل أن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه “وجب أن يستتاب وإلا ضـُربت عنقه وألقى فى مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل الملة ولا أهل الذمة” (كتاب مجموعة الفتاوى – ج6 ص474)

8- ورغم اختلاف الفقهاء حول قراءة (آيات قرآنية بها سجدة) فى صلاة الفجر، فيرى بعضهم فيها أمراً مستحبا .. أما ابن تيمية فيرى خلاف ذلك ويحكم بالردة والقتل على من يدعو لذلك من المسلمين!!  فيقول: من يقول بوجوب قراءة الآية (ألم تنزيل) التى فيها السجدة فى صلاة الفجر مرتد فإن تاب وإلا قتل” مجموعة الفتاوى ج2 ص369.

9- كما يحكم ابن تيمية بالردة والقتل على من يقول أن الحلف بالطلاق له كفارة ولا يقع به الطلاق، “ومن قال بذلك يستتاب وإلا قتل” – (مجموعة الفتاوى ج33 ص36)

10- أفتى ابن تيمية بقتل من يُتهم بأنه زنديق حتى وإن تاب توبة صادقة!!  وبرّر ذلك بأنه لا يمكن التيقن من صدق توبته!!  فيقول فى ذلك “يُقتل الزنديق وإن أظهر التوبة له لا يُعلم صدقه”  وبرر هذه الفتوى الخطيرة بزعمه أن القتل هنا هو لتطهير القلوب!! وأن الله سيجزيه على صدق توبته فى الآخرة ويثيبه على أنه قد قـُتل وهو برئ” – المرجع السابق ج15ص70.

  • وللرد على هذه الدعاوى الباطلة التى تطالب بقتل من يرتد عن دينه، نقول أنه لا يوجد فى القرآن أصلا لهذا الحد المزعوم، حيث تقطع آيات القرآن ببطلان هذه المزاعم وتعطى المشيئة لكل إنسان فى إختيار طريقه من الإيمان أو الكفر، وفى دخول الإسلام أو الإرتداد عنه، وتبين أن حساب كل إنسان فى النهاية على إيمانه أو كفره مرجعه إلى المولى عز وجل وحده، لأنه الأعلم بما تخفيه صدور عباده وبحقيقة ما فى قلوبهم. منها قوله تعالى: “إن الذين آمنوا ثم كفروا، ثم آمنوا، ثم كفروا، ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً”.  حيث تبين هذه الآية حكم من تردد بين الكفر والإيمان عدة مرات ثم ازداد كفرا، وعلى الرغم من ذلك فإن الله لم يحكم عليه بالقتل لا فى المرة الأولى ولا فى الثانية ولا فى الثالثة عندما ازداد كفرا، مما يدل على استمرار حياة المرتد محروما من المغفرة والهداية .. وغيرها الكثير من الآيات التى تؤكد أن كل أمور الدين متروكة لمشيئة الإنسان ولا يجب أن تخضع لأى إكراه، أما الرواية التى يُرَوِّج لها دعاة الفتنة للزعم بوجود ما يسمى (بحد الردة) والتى تقول (من بدًل دينه فاقتلوه) فهى مدسوسة على رسول الله لتعارضها مع آيات القرآن، وقد اعترف الأزهر أخيرا بعدم وجود حد الردة فى الإسلام، وهو ما أشار إليه شيخ الأزهر أحمد الطيب “المرؤ حرا فى اختيار دينه”، كما ذكر الشيخ على جمعة المفتى السابق: “إن المرتد عن الإسلام إثم يعاقب عليه المرتد يوم القيامة”.  ثم ماذا يفيد الإسلام من إنسان لا يعتنق فى قلبه مبادئه وينكرها، ويريد الخروج منه إلى ديانة أخرى أو حتى إلى إلحاد؟! أن إجبار إنسان ما على إعتناق الإسلام رغم عدم إعتقاده فيه، وذلك خوفا من الحكم عليها بالردة والقتل، إنما يُولِّد منافقين يخافون إقامة الحد ولا يخافون الله، والله غنى عن الناس أجمعين مؤمنيهم وكافريهم.

ثانيا: الدعوة لإكراه المسلمين على الإلتزام باحكام الدين كما يراها ابن تيمية:

  • يدعو ابن تيمية إلى إكراه المسلمين بالسيف على الإلتزام بأمور الدين كما يراها هو وأتباعه .. وقتل من لا يلتزمون بالعبادات (كالصلاة أو الحج أو الصيام)، بل وقتل من يتركون صلاة السُنة!!، وقتل كل من بلغته الدعوة ولم يستجيب لها!! إلى آخر فتاواه الخطيرة فى الإكراه والقتل التى أوردها فى كتابه (السياسة الشرعية لإصلاح الراعى والرعية)، والتى نورد منها الأمثلة الآتية:

1- يدعو ابن تيمية فى ص114 من هذا الكتاب إلى أن يُضرب بالسيف كل من يَعدُل عن المصحف، وذلك فى قوله: “إن قوام الدين بالمصحف والسيف .. فلقد أمرنا رسول الله أن تضرب بهذا – يعنى السيف – من عدل عن هذا – ويعنى المصحف”  وهو ما ليس له أساس من قرآن أو سُنـّة، والتى تؤكد على حرية الإنسان فى الإعتقاد وتنفيذ تعاليم الدين، بل وتنهى عن أى صورة من صور الإكراه فى الدين، أبرزها قوله تعالى: من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” وكذا قوله تعالى: “أنلزمكموها وأنتم لها كارهون” .. وهذه الفتوى لابن تيمية تذكرنا بشعار جماعة الإخوان الذى يتمثل فى سيفين متقاطعين وبينهما المصحف، وكلمة “أعِّدْوا)!!

2- كما يدعو ابن تيمية إلى قتل من ترك الصلاة، حتى ولو كان يقر بوجوبها، ولكنه تركها تشاغلا أو تكاسلا!! وفى ذلك يقول فى ص 38 من الكتاب المذكور “يجب قتل تارك الصلاة إذا امتنع عن الصلاة بعد أن يستتاب .. فإن تاب وصلى وإلا قتل .. وهل يقتل كافراً أو مسلما فاسقا فيه قولان: وأكثر السلف على أن يقتل كافرا .. هذا مع الإقرار بوجوبها”!!.

3- ويزعم ابن تيمية بجواز قتل من يقصر فى آداء السنن فى الصلاة كركعتى سنة الفجر .. فيقول فى ص 64 من كتابه المذكور: “إختلف الفقهاء فى الطائفة الممتنعة لو تركت السنة الراتبة كركعتى الفجر هل يجوز قتالها؟ على قولين)!!

4- كما يزعم أيضا ابن تيمية باطلا بوجوب قتل من يرتكبون المحرمات .. وكذلك قتل من لا يلتزمون بالصلاة وحج البيت الحرام والصيام والزكاة .. فيقول فى ص 64 من كتابه المشار إليه آنفا: “أما الواجبات والمحرمات الظاهرة والمستفيضة، فيقاتل عليها بالإتفاق حتى يلتزموا أن يقيموا الصلوات المكتوبات ويؤدوا الزكاة ويصوموا رمضان ويحجوا البيت”!!.

5- ويدعو ابن تيمية أى جماعة إلى مقاتلة غيرها من المسلمين لإلزامهم بما تراه من أمور الدين .. وأن تقتل كل من يقف أمام دعوتها ولا يستجيب لها .. وفى ذلك يقول فى ص 109 من نفس الكتاب: “كل من بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله فلم يستجيب لها فإنه يجب قتاله”!! أين ذلك القول الباطل من قوله تعالى: لا إكراه فى الدين، قد تبين الرشد من الغى” وقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا إهتديتم”

6- أفتى ابن تيمية بقتل تارك الصلاة حتى ولو كان مقرا بوجوب الصلاة، وفى ذلك يقول فى ص62 من كتاب السياسة الشرعية فى إصلاح الراعى والرعية) ما نصه: إن كان تارك الصلاة واحداً فقد قيل أنه يعاقب بالضرب والحبس حتى يصلى، فإن صلى وإلا قتل.  وهل يقتل كافراً أو مسلماً فاسقا، فيه قولان .. وأكثر السلف على أنه يُقتل كافراً وهذا كله مع الإقرار بوجوبها”.  وقد أورد ابن القيم – تلميذ ابن تيمية – تفاصيل قتل تارك الصلاة، فأكد وجوب المسارعة فى قتل تارك الصلاة، وقال أن هناك رأيا بقتل من يترك فرض الظهر إلى العصر بحيث يُقتل فوراً وقبل أن يحل فرض المغرب!! وهناك رأى آخر بقتل من يترك فرضا، ورأى ثالث بقتل من يترك ثلاث فروض (كتاب الصلاة تأليف ابن القيم ص 27) ويضيف ابن القيم أنه يجب قتل تارك الصلاة مع التنكيل به وتعذيبه وذلك بضربه بالخشبة او نخسه بالسيف (لأن ذلك أشد ردعا وزجرا) المرجع السابق ص6.  ولم يكتف ابن القيم بقتل تارك الصلاة، بل توسع إلى قتل المقـصّرين فى العبادات كلها وذلك (يقتل تارك الحج وقتل تارك الصوم، وقتل تارك الزكاة)

  • وللرد على هذه الفتاوى الباطلة والتى لا أساس لها من قرآن أو سنة، نورد قوله تعالى: “لا إكراه فى الدين”، والدين كما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإسلام والإيمان والإحسان، فلا إكراه فى أى أمر من أمور الإسلام وهى شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولا إكراه على الصلاة ولا الصيام ولا الزكاة ولا الحج، كذا لا الإكراه فى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره، وكذا لا إكراه فى الإحسان بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. كما أنه من المستحيل إجبار تارك الصلاة على آدائها، لأنه لا يمكن ضمان أنه على وضوء، كما لا يمكن ضمان ما سيقوله فى صلاته وهو مُجبَر عليها خوفا من السيف المسلط على رقبته!! .. وهكذا فى سائر العبادات.  هذا فضلا عن إجبار المسلم على آداء عباداته خوفا من التنكيل به على أيدى أتباع ابن تيمية، لا يولد مؤمنين حقا، بل يولد منافقين، يخافون الناس ولا يخافون الله، والمنافقين يخبرنا المولى عز وجل بمكانهم (فى الدرك الأسفل من النار).

ثالثا: استحلال حرمات المخالفين:

  • يفتى ابن تيمية فى العديد من الفتاوى بالسلب والنهب واستحلال دماء واموال من يحكم بتكفيرهم من المسلمين المخالفين لدعوته. ويبرر ذلك بالزعم بأن حياة الكافر ليس لها حرمة لأنه لا يعبد الله، وأن أمواله ليس لها حرمة لأنه لا يستعين بها فى عبادة الله!!  ويطبق ابن تيمية هذا الحكم على كل من يحكم عليه وأتباعه بالكفر.  فيقول فى كتابه (السياسة الشرعية فى إصلاح الراعى والرعية) ص21.

أ- “الكافرون أباح الله أنفسهم التى لم يعبدوه بها .. وأموالهم التى لم يستعينوا بها على عبادته لعبادة المؤمنين”.  كما يزعم أيضا أن أموال من يحكم بتكفيرهم تصبح مستحقة لإتباع ابن تيمية كحق شرعى كالميراث الذى يعود إلى المستحق له بعدما أُخذ منها إغتصابا، فيقول فى نفس الصفحة “أفاء الله عليهم ما يستحقونه كما يعاد على الرجل ما غصب من ميراثه”.

ب- كما يدعو ابن تيمية صراحة إلى أسوأ صور البلطجة واغتصاب الحقوق والممتلكات، ويزعم أن الإستيلاء على أموال الكافرين هى حق شرعى للمؤمنين كلما استطاعوا قهر غيرهم من غير المسلمين، حيث يقول فى كتابه (الإيمان) ص34: “لم تكن أموال الكافرين مملوكه لهم ملكا شرعيا .. فالشارع لم يبح لهم تصريفا فى الأموال إلا بشرط الإيمان فكانت أموالهم على الإباحة .. فإذا قهر طائفة منهم قهرا يستحلونه فى دينهم وأخذوها منهم، صار هؤلاء فيما كما كان أولئك .. والمسلمون إذا استولوا فغنموها ملكوها شرعاً”  ويبرر ابن تيمية هذه الدعوة إلى البلطجة والسلب والنهب بالزعم بأن “هذه الأموال ردَّها الله إلى المؤمنين به الذين يعبدونه ويستعينون برزقه على عبادته”!!

رابعا: التحريض على الإقتتال بين أصحاب المذاهب الإسلامية:

  • يورد المدافعون عن ابن تيمية حجة مؤداها أن التتار حينما أرادوا التغرير بالمسلمين وضعوا كتاب (الياسق)، وهو كتاب القوانين المغولية التى جمعت بين الإسلام وشرائع أخرى لكى يضمنوا خضوع المسلمين لقوانينهم، فما كان من ابن تيمية إلا أن يُكَفـِّر قوانين التتار لكى يمنع المسلمين من العمل بها، ومعنى ذلك أن إستراتيجية المدافعين عن ابن تيمية ترتكز على نفى تهمتى التشدد والعنف عن فكرِه وتبرئته منها تماما خارج سياق الحرب على التتار، على عكس ما أثبتناه آنفا من أمثلة على تشدده وعنفه وتكفيره للمسلمين، من واقع كتبه التى استشهدنا بها بعيدا عن قضية التتار.
  • بيد أننا لو اعتبرنا أن الظرف التاريخى (التتار) هو السبب الوحيد الذى حمل ابن تيمية على التفسير الحرفى المتشدد للنص المقدس لوقعنا فى فخ كبير من الأخطاء لسببين جوهريين:

أ- السبب الأول: هو أن مؤلفا بحجم كتاب (منهج السنة النبوية فى نقض دعاوى الرافضة والقدرية) وهو التاب الأشمل لابن تيمية، كما يصفه المؤرخ السورى جورج طرابيشى، قدّم ولا يزال السلاح الأيديولوجى الأشد أذية وفتكا فى الحرب على الشيعة ومذهبهم، ففى هذا الكتاب المروِّع أفتى ابن تيمية فى الإمامية بأنهم “شر من عامة أهل الأهواء وأحق بالقتال من الخوارج”.  ويعد هذا الكتاب مرجعا أيديولوجيا صريحا لخطاب التعبئة الجهادية المسلحة ضد الشيعة، لما يعج به من فتاوى مروعة حملت أوصافا قاطعة تنصح بالكفر والدعوة إلى قتال أصحاب هذه المذاهب .. إذ نعثر فيه على خطاب عنيف، حيث يصفهم بأنهم “أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين” – ثم يستطرد ابن تيمية قائلا ومحرضا على قتالهم قائلا: “ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات .. وكفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون، بل من شك فى كفرهم فهو كافر مثلهم .. لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين، بل هم الكفرة الضالون، فلا يباح أكل طعامهم، وتسبى نساؤهم وتؤخذ أموالهم” .. فلا عجب إذن أن صار ابن تيمية المصدر الاساسى لنشأة الفكر التكفيرى العنيف!!

ب- السبب الثانى: أن خطاب ابن تيمية يتجاوز بكثير فى دلالاته مفهوم الفتوى فى المسائل الدينية التى تدخل فى صميم الدين بالمعنى الدقيق، إلى الفتوى فى مجالات السياسة والحرب وأصحاب المذاهب الأخرى، وهذا هو بالضبط الذى جعل من كتبه دستوراً مقدساً لحركات الإسلام السياسى بدءً من الوهابية ومروراً بجماعة الإخوان وجماعات القاعدة وداعش .. وغيرهم.

  • وللرد على هذه الدعوى الباطلة لابن تيمية والتى لا أساس لها من قرآن أو سنة، وحتى مع افتراض أن أصحاب هذه المذاهب من الكافرين، كما يزعم ابن تيمية، فإن المولى عز وجل يقول مخاطبا رسوله “قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولى دين”. وواضح جليا من هذه الآيات أن المولى عز وجل لم يأمر حتى بقتال الكافرين كُفراً بواحاً، بل ترك لهم الحق والحرية فى ممارسة كل شئون دينهم من معتقدات وممارسات، دون أى قهر أو عنف من جانب المسلمين.  كما تجاهل ابن تيمية حقيقة إسلامية مهمة وهى أن اختلاف المسلمين فى مذاهبهم، لا يعنى إطلاقا تكفير من ليسوا من أهل السنة، طالما يقرون بأساس العقيدة الإسلامية، وهى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن سيدنا محمد رسول الله، مصداقا للحديث الشريف “من قال أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، دخل الجنة”.

خامسا: المتاجرة بشعار الجهاد:

  • يدعو ابن تيمية إلى التقاتل بين المسلمين واستحلال حرماتهم تحت شعارات الجهاد، وفى ذلك أباح هو وأتباعه أعمال السلب والنهب واستحلال أموال وحرمات المخالفين لدعوتهم .. تحت زعم “بأنه لا حرمة للنفس أو المال لمن يحكم عليه بالكفر”!! وفى ذلك يقول ابن تيمية فى كتابة “السياسة الشرعية فى إصلاح الراعى والرعية) ص39 ما نصه: “الكافرون أباح الله أنفسهم التى يعبدوه بها، وأموالهم الى يستعينون بها على عبادته لعبادة المؤمنين”. وبرر ابن تيمية دعوته لاستحلال الأموال والحرمات بقوله “إن الأصل فى الخلق هو عبادة الله تعالى، فمن حكم بكفره لم يعد هناك حرمة لنفسه أو لماله”!!
  • واستناداً إلى هذا الزعم رَوّج بعض أتباع ابن تيمية فى كتبهم صراحة للدعوة إلى القرصنة والسطو المسلح باسم الدين، مثل كتاب (الحكم الجديرة بالإذاعة) تقديم نصر الدين الألبانى، هو أحد مراجع الجماعات الإرهابية، حيث يقول فى ص 35 “إن رزق المؤمنين لا يتحقق إلا بالسعى فى طلب الدنيا والإجتهاد فى اسبابها.. وإنما جعل رزقهم يتحقق بقتل أعدائهم الممتنعينن عن قبول دعوة التوحيد واستباحة أموالهم وسبى نسائهم وذراريهم”.
  • ولا يخفى على أى مسلم أن هذه المزاعم لابن تيمية عن استحلال أرواح ودماء وأموال من يزعم بأنهم (كافرين) تخالف آيات القرآن والسنة الشريفة .. فقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم برد كافة الأمانات التى كان أهل مكة يحتفظون بها عنده إلى أصحابها من الكافرين عند هجرته من مكة إلى المدينة، وترك على بن أبى طالب بردها لأصحابها رغم كفرهم ومحاربتهم لدعوته. كما أن رسول الله لم يستحل دماء الكافرين لمجرد كفرهم ولم يأمر بقتلهم عند فتح مكة، رغم دخوله لها فاتحا منتصراً، قائلا لهم: “إذهبوا فأنتم الطلقاء”.  فأين ذلك من دعوة ابن تيمية وأتباعه الذين يكفرون المؤمنين، ثم يستبيحون لأنفسهم استحلال دمائهم وأموالهم وحرماتهم تحت شعارات الجهاد؟!
  • ولا يخفى على أى مسلم التعارض الكامل لفتاوى ابن تيمية فى شأن الجهاد مع آيات القرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولقد نهى الله تعالى عن تكفير المسلم لأخيه المسلم، كما حذر رسول الله تحذيرا شديدا من هذا المسلك فى حديثه الشريف “إذا كفـّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما”، وفى الحديث الآخر “لا يرمى رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا إرتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك”. كما حذرت آيات القرآن اشد التحذير من استحلال حرمات المؤمنين من أرواح ودماء وأموال وأعراض، ووصف الحديث الشريف المؤمن الصادق بأنه من يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم، وذلك فى قوله صلى الله عليه وسلم “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه”.
  • ولقد جعل الله قتال الكافرين مشروطا بأن يبدأوا هم بقتال المسلمين أو الاعتداءعليهم، أو يمثلوا خطراً أو تهديدا للمسلمين وأراضيهم ومقدساتهم وحرماتهم، وهو ما يتبين من قوله تعالى: “وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين” .. فما بالنا بخوارج هذا العصر من أتباع ابن تيمية الذين يحكمون بالكفر على المسلمين الذين يؤدون كل الفرائض لمجرد مخالفتهم لدعوته وعدم إتباعها لجماعاتهم، ويرتكبون أبشع الجرائم بدعوى أنه رزق الله الذى يرزق به هؤلاء (المجاهدين)؟!
  • كما تجاهل ابن تيمية تماما أمراً مهماً وأصيلاً فى قضية الجهاد، وهى جهاد النفس الذى وصفه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاد الأكبر فى حديثه الشريف: “عقب عودته من إحدى الغزوات: “عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: “جهاد النفس”. حيث يتعين على المسلم أن يكون دائماً فى جهادٍ لنفسه وشهواتها وأهوائها، ويداوم على آداء العبادات والطاعات، ولا يركن إلى التكاسل أو التراخى أو الإنشغال عن آدائها.  ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم خطورة وأهمية جهاد النفس فى حديثه الشريف: “أعدى أعدائك نفسك التى بين جنبيك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *