الإثنين , 6 ديسمبر 2021 - 9:51 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

التنسيق بين القواعد والاساطيل البحرية لحماية المصالح والامن القومى المصرى …

بقلم القبطان / صالح حجازى

منذ العام 269 من القرن الثالث قبل الميلاد عرفت مصر منارة ( فاروس) منارة الاسكندرية احدى عجائب الدنيا السبع أول منارة فى العالم لهداية السفن فى البحر الى ميناء الأسكندرية الشرقى.
ثم بنى محمد على باشا والى مصر الميناء الغربي بشكله الحالة والذى تم عليه منذ ذلك التاريخ مراحل كثيرة من التطوير والتحديث بداية بإنشاء محطة الركاب التى أوصى بانشائها الزعيم جمال عبد الناصر بعد عودته من زيارة ليوغسلافيا شاهد فيها نفس الطراز المعمارى واوصى بتنفيذه .
ثم انشاء محطة الحاويات وبرج المراقبة الجديد .

• المشروع الجديد لميناء الاسكندرية الكبير الذى يضم الميناء القديم وميناء الدخيله واقامة ميناء المكس بينها يضاف الى مشاريع القرن.

وانشأ بعد ذلك ميناء بورسعيد الغربي فى مدخل قناة السويس عام 1859 وافتتح مع القناة فى 1869.
وبعده ميناء سفاجه 1911.
هذه الموانى الثلاث اقيمت بها القواعد البحرية لخدمة الاسطول الحربي الذى انشأ فى العصر الحديث( بعد أسطول محمد على وموقع نافارين 1827) رغم طول ممانعة المحتل البريطانى على منع مصر من إعادة تكوين سلاح البحرية .
اصدرت الحكومة المصرية قرار فى 30 يونية 1946 بإنشاء البحرية المصرية بأسم ( السلاح البحرى الملكيى ) الذى اصبح فى 1959 القوات البحرية أحد افرع القوات المسلحة المصرية الأربع البرية و البحرية والجوية والدفاع الجوى وهى المسؤلة عن حماية السواحل المصرية بطول أكثر من 2000 كم على طول الشريط الساحلى على البحر الابيض المتوسط والاحمر وخليج العقبة .
وقاعدة سفاجا البحرية هى قيادة تشكيل البحر الأحمر والوحدات العاملة به والتى أصبح اسمها بعد ذلك أسطول البحر الاحمر او الأسطول الجنوبي.
واضيفت لها الآن القاعدة الحديثة ذات الامكانيات العالية قاعدة برنيس البحرية ويتبعهم قاعدة السويس القديمة فى منطقة الأدبية ونقطة ايواء الغردقة وأستمرت قاعدة الاسكندرية البحرية وقيادة القوات البحرية فى منطقة رأس التين هى التشكيل الضارب الرئيسي للقوات البحرية لتمركز قيادات ألويه التشكيلات من مدمرات وغواصات ولنشات طوربيد وصواريخ وسفن الابرار وكاسحات الالغام وسفن مكافحة الغواصات ( القناصات) بها .
اما تشكيل البحر الأحمر فكان يتكون من أعداد وحدات من جميع التشكيلات السابقة.
واستمر هذا الوضع طوال السنين وحتى عمليات حرب 73 اكتوبر.
وكانت الوحدات التى تشكل القوة الضاربة فى البحر الاحمر موجودة فيه من قبل 5 يونية 67 ولم يزيد عليها اى وحدات اخرى من اى مكان واستمرت كما هى حتى انضم اليها فى يوليو / يوليه 74 سرب من اللنشات الطوربيد 206 ولنشات الصواريخ 205 بعد فتح فتحة مؤقتة مؤقتة فى جسم كوبرى الثغرة عند عملية تطهير القناة فقط لعبورها الى البحر الاحمر قبل افتتاح القناة فى يونيه 1975.
خلال حرب الاستئنزاف ونظراً لان ميناء الاسكندرية ونتيجة العمليات الحربية وغلق ميناء بورسعيد وميناء السويس والآدبية كان هو المنفذ الوحيد لتجارة مصر الخارجية والميناء الوحيد الذى تعتمد عليه البلاد فى صادراتها وواردتها والاهم الأسلحة والمعدات التى كانت مطلوبة لبناء قوات مسلحة جديدة بعد خسائر يونيه 67.
فقد تقرر اقامة رصيف تبادلى فى منطقة مرسي مطروح يستخدم جزء منه كرصيف حربي والباقى احتياطى عند اللزوم كرصيف تجارى.
بعد اصدار قانون الاستثمار وإقرار سياسة الانفتاح الاقتصادى بدأت عملية تطوير وبناء العديد من الموانى التجارية واتبع بها ارصفة حربية كدعم لوجيستى لوحدات القوات البحرية.
فانشأ ميناء ابو قير البحرى وانتقل اليه كل من قيادة اللواء الاول لنشات طوربيد واللواء الثانى لنشات صواريخ من رأس التين وافتتح رسمياً ميناء دمياط فى 26 يوليو 1986 وخصص فيه رصيف حربي لخدمة الوحدات البحرية واتبعه انشاء ميناء العين السخنة فى 1999 على الساحل الغربي لخليج السويس وعلى بعد 43 كم من مدينة السويس جنوباً.
وهو يخدم منشأت النفط والغاز فى منطقة العين السخنة ومشاريع التكرير ومستودعات البتروكيماويات ومصانع السيراميك وكل مشروعات التعمير الصناعى فى المنطقة الاقتصادية لمحور القناة فى نطاق الساحل الغربي لخليج السويس فى المسافة من ميناء الادبية وحتى العين السخنة ومن المتوقع ان يصل حجم الاستثمارات الى نحو 2.2 مليار دولار خلال ثلاث سنوات منها انشاء مصفاه لتكرير السكر والوقود النباتى ومصنع لانتاج الامونيا.
ومع مشاريع التطوير لميناء العين السخنة لكى يصبح ميناء محورى على البحر الاحمر وانشاء خط القطار السريع الى البحر الابيض الاسكندرية والعلمين وامتداده الى ميناء جرجوب البحري التجاري سيكون لدينا مراكز لوجستية عالمية بين البحر الاحمر والبحر المتوسط متكامل مع ميناء شرق بورسعيد المحورى فى حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب وتخدم القارة الافريقية فى تداول البضائع والمواد الخام ومنتجات هذه الدول مع باقى دول العالم فى القارات اسيا واوربا مع استكمال طريق القاهرة كيب تاون طوال هذه الفترة وبعد انتشار اقامة الموانى والقواعد البحرية على طول السواحل المصرية كان لابد أن ننظر الى المنطقة الغربية بطول 513 كم غرب الاسكندرية و حتى الحدود الغربية لمصر مع ليبيا التى لم يكن بها غير رصيف محدود الامكانيات فى مرسي مطروح ولفترة 50 سنة ماضية كاملة دون اى تغير.
ومما زاد من اهمية انشاء ميناء تجارى وقاعدة بحرية متطورة قيام مصر بتعيين حدودها البحرية بالكامل على طول سواحل البحر الابيض بداية بتعيين الحدود البحرية مع قبرص فى 2003 الى استكمال تقنين الحدود البحرية مع اليونان 2020 مما استوجب ضرورة انشاء سلاح بحري بصورة تفى بغرض حماية هذه المساحات من المياه الاقليمية والاقتصادية الخالصة.
وهو ما ادى الى تغير الاستراتيجية البحرية لمصر عن ما سبق طول الفترة من 1959 عند اعلان إنشاء السلاح البحرى المصرى باسم القوات البحرية المصرية الى ما بعد حرب اكتوبر وحتى تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم وقيادة البلاد.
فقد بدأ منذ توليه مقاليد الحكم بالنظر بعين الاعتبار والاهتمام لانشاء قوات بحرية على أعلى واحدث واقوى امكانيات للتصدى للتحديات المنظورة والمقبلة وقد كان ما رايناه من طفرة تاريخية فى أعداد ونوعية وطرازات الوحدات الجديدة التى انضمت للقوات البحرية المصرية من حاملات مروحيات ومدمرات وفرقاطات وكورفينات وغواصات ولنشات صواريخ وطائرات الدعم البحرى من مراوحيات مختلفة المهام ومقاتلات.
وعليه فقد اتسع مدى التحكم والسيطرة والتواجد فقد اتسع مدى التحكم والسيطرة والتواجد البحري عن ما كان قبله فى العهود السابقة واصبح مسئولاً عن حماية ثروات الشعب المصري فى اعالى البحار وعلى مسافات بعيدة والتواجد لفترات طويلة فى اعالى البحار وهو ما كان لا يمكن تحقيقه وانجازه بما كان لدينا من وحدات بحرية بلغ عمر بعضها لاكثر من 20/30 عام.
هذا الانجاز والاعجاز فى عتاد القوات البحرية كان يلزمه قواعد بحرية جديدة متطورة قادرة على تقديم الدعم اللوجستي لهذا العدد من الوحدات الحديثة جداً.
فكان ما كان من تطوير وتحديث القاعدة الرئيسية للقوات البحرية فى رأس التين بالاسكندرية واقامة قاعدة برنيس البحرية وتم استكمال المنظومة باقامة قاعدة 3 يوليو البحرية فى منطقة ميناء جرجوب البحري غرب مرسي مطروح ب 70 كم وعلى بعد 146 كم من الحدود الغربية لمصر وعلى مسافة 367 كم من الاسكندرية لتكوين قاعدة بحرية وجوية قادرة على حماية النصف الغربي تقريباً من السواحل المصرية على البحر الابيض المتوسط ومسئولة ايضاً عن حماية كامل مساحة المياه المصرية الاقتصادية الخالصة فى نصفها الغربي وما سيتم بها من استكشافات لحقول غاز طبيعى منتظرة سواء فى الاعماق القريبة والمتوسطة والبعيدة عن الساحل او فى المياه العميقة عند نهاية خط الحدود البحرية المصرية شمال سواحلها على المتوسط.
وتوفرت القوة البحرية والجوية اللازمة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجى فبالنسبة للوحدات البحرية تم تنويع مصادر التسليح من فرقاطات وكرفيتات جووند فرنسية ومصرية الصنع وايطالية برجامينى والتعاقد على توريد فرقاطات المانية ميكو A200 بعد وصول الغواصات طراز 209/1400 الالمانية الاربعة و هى من احدث الغواصات التقليدية غير الذرية.
ناهيك عن حاملات المروحيات الميسترال الفرنسية المجهزة بطائرات الهليكوبتر الروسية K-52 الرهيبة وحاملات الجنود والمدرعات للانزال البحري وعليه فقد شهدت القوات البحرية اكبر عملية تحديث فى التاريخ بصورة لم يسبق لها مثيل حتى وصلت القوات البحرية الى المستوى السادس على العالم بأسطولين الشمالى فى البحر المتوسط والجنوبي فى البحر الاحمر كاملة التناغم والتكامل فى تنويع الوحدات بقدراتها ومواصفاتها وتسليحها لتحقيق اعلى درجات الاستعداد لتنفيذ أى مهام توكل اليها و تحقيق كامل الاهداف الاستراتيجية لحماية الامن القومى المصري على حدوده البعيدة من باب المندب وحتى الخليج العربي ( امن دول الخليج العربي من الامن القومى المصري)
كل هذه الوحدات الحديثة جداً علاوة على ما كان لدينا من قطع سابقة تعمل بكفائه وتم ادخال التحديثات والتعديلات عليها فقد راينا الغواصة طراز روميو التى اطلقت صواريخ تحت السطح / سطح واصابة اهدافها بدقة.
قوات بحرية قوية وقادرة ضمن قوات مسلحة بافرعها الرئيسية المتكاملة المتناغمة كما رأينا فى المناورات العديدة التى تمت منفردة أو بالاشتراك مع قوات صديقة اخرى مختلفة من الشرق والغرب بغرض التعاون والاستفادة المتبادلة فى معرفة التكليفات والتكتيكات المختلفة والمعدلات العالمية.
قوات مسلحة فى حالة يقظة وتأهب واستعداد كامل ودائم للردع والصد والدفاع عن امن الوطن ومقدراته وحماية ثرواته ومكتسباته.

قاعدة 3 يوليو البحرية التابعة للأسطول الحربي المصري

قاعدة 3 يوليو البحرية


قبطان / صالح حجازى
خبير الشئون البحرية
المصدر: مجلة أكتوبر

حفظ الله مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *