الإثنين , 27 مايو 2019 - 8:09 صباحًا
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

التـــدين اللايت !

وائل الشهاوي – يكتب

إن الله لم يبعث رسله وينزل الدين ليتملق به مشاعر الناس ويسترضى أذواقهم، وإنما كان الدين ليرسم للناس طريق صلاحهم ويهذب من أخلاقهم ويصلح ما اعوج من سلوكهم، ويصلح الفرد والجماعة، ويهيئ لعمارة الأرض من خلال منظومة عقائدية وطقوس عبادية محددة وتعاليم أخلاقية سامية. والدين ليس نوعًا من الملطفات أو الكريمات، وليس نوعًا من المسكنات الموضعية، وإنما هو مجاهدة وتضحية بكل ما يملك الإنسان سعيًا لوجه الله، ولهذا يقول الله تعالى مخاطبًا رسوله: «إنا سنلقى عليك قولًا ثقيلًا*إن ناشئة الليل هى أشد وطئا وأقوم قيلًا*إن لك فى النهار سبحًا طويلًا*واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلًا».
والرسل (ومن بعدهم الدعاة) ليسوا مطالبين بتملق الناس بدين رخو أو كاجوال أو دين معدل ليقبلوه، فالناس مخيرون فى قبول الدين الحقيقى أو رفضه، حيث يقول تعالى: «لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي» و«من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، فوظيفة الدين هى تغيير البشر طبقا لمعاييره ومفاهيمه العلوية الربانية وليس من المنطق السليم أن يتغير الدين ليناسب أهواء البشر وتوجهاتهم وأذواقهم ويصبح نوعًا من التسلية والترفيه التليفزيونى أو الإلكترونى. وهو ما شاع فى السنوات الأخيرة على يد مجموعة من الدعاة الجدد، وهو تدين خفيف يناسب أذواق الطبقات التى لا تتحمل ثقل الدين وتكاليفه وأوامره ونواهيه، فتم تصنيع وتسويق نوع جديد يناسب العصر الرقمى يمكن أن تسميه تدين كاجوال بمقاسات مختلفة ويرفع عنك كثيرًا من الحرج، ولهذا شاع بين المترفين والمتحررين من كل القيود والراغبين فى المتع الدنيوية. ولقد ظن به البعض خيرًا حين رأى بعض مظاهر التدين على طبقات كانت بعيدة عنه، لكن سرعان ما تبين أن من تزيّنوا به وارتدوه خلعوه وارتدوا عنه بعد فترة طالت أم قصرت فكأنه كاتيشرت أعجبهم فى لحظة ثم ارتدوا غيره مع تقلباتهم المزاجية وتغيرات الطقس الدينى.
هؤلاء الدعاة الجدد أجادوا تحسس أذواق المشاهدين والمستمعين والـFollowers فأعطوهم ما يريدون، وكانوا حريصين على دغدغة مشاعرهم ونيل رضاهم والاستمتاع بتصفيقهم و«لايكاتهم» و«شيراتهم» و«كومنتاتهم»، وقد نالوا من وراء ذلك المجد والشهرة والكثير من المال، واكتسبوا القدرة على التمثيل الدينى لإثارة مشاعر المراهقين والمراهقات، واكتسبوا مهارات الأداء الدرامى لإبهار المشاهدين، ونافسوا أهل الفن فى الشهرة والمال.
لا ننكر أننا كنّا نحسن الظن بهؤلاء الدعاة الجدد وندافع عنهم حين كانوا يتعرضون لحملات تشويه، وكنا نعتقد أنهم يخاطبون فئات من المجتمع لا ينجح الخطاب الدينى التقليدى فى الوصول إليهم، لكن الأيام والتجارب أثبتت خطر هذا النوع من التدين الرخو، وخطر حامليه حين تم استدراجهم لحظيرة المال والشهرة.
ندعو الله أن يجعل هذا الشهر الكريم سبيلًا للعودة إلى ديننا الحنيف وكل عام وأنتم بخير

 

نصر الله مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *