الثلاثاء , 13 أبريل 2021 - 8:26 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

” التصور القرآني للزمن وقيمته الحضارية “

د. أسماء أبو لاشين

أحيا مركز القبائل العربية للبحوث والدراسات الإنسانية ضمن سلسلة من المحاضرات التي يسعي المركز لتحقيق رؤيته من خلاها ومنها محاضرة القاها دكتور عبدالله الخليفي عضو مركز القبائل للبحوث والدراسات الانسانية مشهدا ثقافيا متميزا عن قيمة الزمن والوقت ودلالته القرآنية المستوحاه من القرآن الكريم .

وكانت رؤيته تحمل هذه الكلمات قائلا ” الزمن او الزمان كمصطلحان لمعنى واحد، كما ورد في الكتاب وفي السنة لقول رسول الله صل الله عليه وسلم ”
قائلا يتقارب الزمان وينقص العمل ويكثر الهرج قالوا وما الهرج قال :هو القتل ” والقرآن الكريم اهتم بالزمن في مواضع مختلفة، كذكر تعاقب الليل والنهار، ودوران الأرض وتحرك النجوم مشيرا الي انها من النعم العظيمة لقول الله تعالى “وجعلنا الليل والنهار آيتين “وفي جانب آخر نجد ان الله عز وجل اقسم بدلالات زمنية وسبحانه وتعالي لا يقسم الا بعظيم ومنه قوله تعالى : والفجر – وقوله تعالى – والعصر والليل ويوم القيامة – موضحا انها دلالات قرآنية تدل على قيمة الزمن واهميته .

وأما كلمة -العصر- فهناك من عقب عليها على ان دلالتها الزمن كله.
ومن المعاني الزمنية التي ذكرها القرٱن الكريم نجد : الاشهر الحرم ورمضان وأيام التشريق،وقسم الله بها، دلالة على عظمتها في هذا الكون وأثرها علي
جميع مخلوقاته . واستعمل القرآن كذلك اسماء للزمن الممتد كاحقابا،ابدا ،الدهر،، ثم ايضا استعمال اسماء للزمن المحدود، كأجل وأمد وساعة وميعاد وميقات وأسماء للسنة واجزائها، كالحول والشهر واليوم..
وكما أوضح الخليفي أن هناك فروق دلالية بين كلمة العام وكلمة السنة من حيث الاستعمال فكلمة العام تدل على الخير والغيث بينما كلمة السنه فدلالتها الجدب والقحط.. واستخدم القرآن الكريم الكثير من الكلمات مثل اليوم والعشي والأصيل وغيرها من اجزاء اليوم والليل والاسماء الظرفية في آياته، مؤكدا علي ان هذه إشارات زمنية و أن الزمن يغوص في كل جزئيات الكون. وأنه حاضر في كل حاويات الأجسام كما يسري في حروف القرآن واياته.مدللا علي انه اتساق بين الكتاب المفتوح للكون وبين القرآن وهو كتاب مقروء، وهذه أمور واضحة الدلالة والصورة فيما اشار الي انها دعوة إلى استقراء الكون ،كمعرفة حضارية بين قراءة الكون وقراءة القرآن. فيما استخدم د.الخليقي وثيقة توضيحية لبعض روتين الحياة من مشاهدة التلفاز و اللباس والنوم وتناول الطعام وغيرها مما يهدر الوقت من العمر ونحن لا نشعر به، وهذا ايضا خير دليل على أن العمر مهما طال فهو يقصر بما تأخذه بعض أمور الحياة منه من الوقت، ولن يتبقي منه الا تقريبا العشرين سنة لقيام الحضارة. فهل تكفي؟؟ وفي ميدان الحياة، فالتصور الاسلامي يريد منا ان نكون الأسرع والاعلى لقوله تعالى ” سارعوا إلى مغفرة من ربكم ” وقوله ايضا: “واستبقوا الخيرات “

معتبر أن الخلل في الحضارات يظل قائما وان كان السعي إلى النصر والسبق قائما، وخير دليل على ذلك هذه الجائحة التي دمرت العالم، ولم يوجد لها سبيلا للقضاء عليها، لا بعلم ولا بمال ولا بقوة. ولكن الوازع الديني هو الذي يحقق الرقي والتقدم وبناء الأمم وابتعادها عن الهمجية كما قال ” مالك بن نبي: انني اؤمن بالحضارة على أنها حماية للانسان لانها تضع حاجزا بينه وبين الهمجية”.

هذا وقد عبر د.الخليفي عن اسفه لما يشهده العالم اليوم من صراع حضاري، فبدل أن تكون أمتنا فيه هي الأقوى والاعلى والأسرع في ميدان العلم والتفوق، أصبحت الأضعف والادنى والابطأ. كما اعتبر القوة في تضامنها وتعاونها نحو تحقيق الرقي.

واختتم الخليفي محاضرته بشكر الحاضرين على متابعتهم والقائمين علي مركز الدراسات الذي نظم هذه الدعوة .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *