الثلاثاء , 16 أغسطس 2022 - 4:54 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى
أخبار عاجلة

إحترام المرأة .. الفريضة الغائبة

بقلم : ريمو المغربي
بالرغم من كل مظاهر الحداثة التي نعيشها اليوم إلا أن ما يحدث من تنمر واضطهاد وإستضعاف للمرأة تعدي حدود العقل لنري أمثلة بشعة كما حدث الأسبوع الماضي من طعن ودبح ابنتنا نيرة أشرف وقتل ودفن المذيعة شيماء جمال…

كنت أعتقد سابقاً أن مع زيادة نسبة التعليم وتراجع مستوي الأمية ستقل مظاهر العنف والإستقواء ضد المرأة ولكن اثبتت الأيام أنها علاقة مطٌردة، فمع زيادة وعي النساء والفتيات بحقوقهن في التعليم وإبداء الرأي والحق في العمل و الإختيار تزداد نسب العنف ضدهن.

فالكثير من الرجال يعتقدون أن المرأة مخلوق أضعف وأنها خلقت من أجل خدمة الرجل أو لممارسة الجنس والتناسل، و ذلك لعدة أسباب و منها كيف أخطأ في فهم دينه أو كيف تربي الرجل في بيئته على تهميش دور المرأة، ليبرر لنفسة التطاول والتعدي علي حقوق المرأة معتقدا أنه بذلك يرفع راية دينه عاليةً شامخة أو اعتقادا منه أنه تأصيل لدوره الرجولي …

كما لا يخفي علينا جميعا إحساس بعض الرجال بالضعف والنقص أمام المرآة الناجحة، ذات الشخصية القوية ولا يقبل منها إلا الخنوع، وإن لم يحدث يهوي عليها بكل ما أوتي من قوة ليهدمها نفسيا أو يؤذيها جسديا إرضاءً لنقصه وضعفه وقلة حيلته ولإشباع رغبته في الإحساس بالقوة حيث لا يمتلك من الشهامة ما يجعله يواجه ويُحسن من نفسه أو علي القليل يقبل بواقعه.

ويعتقد العديد من الرجال أن إرهاب المرأة بهذا الشكل هو بمثابة ترسيخ لفكرة أن الرجل هو صاحب اليد العليا. ويزداد تشتت الرجال كل يوم مع إعلان مؤسساتنا لبعض التصريحات مثل ما سمعناه من تصريحات شيخ الأزهر أحمد الطيب “أن المرأة التي لا ترتدي الحجاب عاصية وليست خارجة عن الإسلام” وما سبقه من تصريح أن ضرب الزوجة ليس فرضا ولا سنة ولكنه مباح بضوابط، فكان مفاد هذا التصريح هو إجازة الضرب شرعا. ولكن شيخنا الجليل نسيٓ تماماً أن الرجل عندما يغضب ويسارع لضرب زوجته لن يتذكر ابدا أنه ليس فرض أو سنة ولكنه يعي فقط أن هذا ممارسة لحقه المباح، حتي وإن حاولت الزوجة المسكينة تذكير الزوج بقول شيخنا العظيم “أن المباح يمكن التغاضي عنه”…

كان وسيظل دائما الأزهر و شيخه الموقر منارة للعلم والدين الوسطي ، و لا شك أن الأزهر هو أكبر الداعمين للمرأة بإيجابية في القضايا الاجتماعية المُلحة التي تظهر علي الساحة مُجدِداً الخطاب بما يتوافق مع حداثة العصر ، ولكن ما يُزعجني كثيرا أن الأزهر ما انفك يُذكّر المرأة بواجباتِها وإنما الرجل بحقوقه وما هو مباح له.

سيادة الرئيس السيسي دائما ما يذكرنا بأهمية بناء الإنسان، ولكن أقول كيف يكون بناء الإنسان بدون تطوير خطة شاملة لمكافحة العنف ضد المرأة. لابد من وجود خطة تشمل الإعلام والمجتمع المدني والتشريعات المصريه لحماية المرأة.. وان أمثال هؤلاء الرجال لابد من معاقبتهم ليكونوا درسا لمن يفكر بالتطاول علي المرأة. و لا شك أن وضع المرأة حاليا أفضل كثيرا حيث أصبح لها حقوق وحريات لم تكن تتمتع بها قبلا ، ولكن الصورة لن تكتمل إلا بالتوعية المستمرة بأن احترام المرأة قوة، احترام المرأة فرض وسنة وضرورة وأن نجاح الشعوب مستمد من نجاح المرأة…

حفظ الله مصر وشعبها ونسائها
تحيا مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *