الأحد , 15 سبتمبر 2019 - 6:52 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

أن تكون – ولا مؤاخذة ؛ مواطن قطري !

وائل الشهاوي – يكتب
إنك تكون مواطن قطري.. دا يعني إنك بتتبع لأغنى دولة في العالم رسمياً.

يعني إنك تقدر تتحصل على دخل 50 او 60 ألف ريال قطري شهريا و أنت قاعد في بيتك.. بمجرد إنك تمضي ورقتين و يبقى اسمك “كفيل”..

دخل مش حتتحصل على طول حياتك مهما مققت عينك في كتب الطب و شديت شعرك مع معادلات “بور” و “نلسن” و “شرودنجر”.. و مش حييجي عليك وقت آخر الشهر “تتزنق”.. و تضطر تفطر في رمضان بصحن فول و رغيف.. أو تحاول تدور على شغل بعد الضهر..

يعني إنك تبقى عندك عربية مفيش زيها.. و بيت مالوش حل.. و تتفسح كل سنة في بلد مختلف..

بس إنك تكون مواطن قطري.. دا برضه بيعني شيء آخر خطير..

إنك “منتهك السيادة”..

أيوه هي الكلمة ليها نفس الوقع اللي أنت حسيته.. و ليها نفس المعنى..

هي في الحقيقة “كلمة عيب”..

حتى في الحروب.. الطرف اللي بيضطر ينسحب من بعض أرضه أو يتهزم أمام محتل أقوى مش بيتسمى “منتهك السيادة”.. طالما بيقاوم و بيعد العدة لهجوم مضاد..

لحد ما يسترد أرضه بيبقى اسمه “فاقد السيادة “.. و الآخر اسمه “محتل”..

الفرق بالضبط بين فاقد السيادة و منتهك السيادة.. هو إن الأول طلعوا عليه بلطجية.. قاومهم بكل استطاعته.. لكن اطلقوا عليه النار و خطفوا زوجته و هربوا.. بينما هو بيحاول ينهض و يوقف نزيف جراحه.. و يسعى خلفهم لاستردادها و الثأر لشرفه..

بطل..

أما “منتهك” السيادة.. فدا البلطجية بتدخل بيته.. و تتناول طعامه.. و تنام في أوضه نومه.. و تغلق بابها عليها مع زوجته.. و بعدين قبل ما ينصرفوا بيمدوا إيديهم في جيبه.. و ياخدوا مقابل زيارتهم.. و ينصرفوا..

و منتهك السيادة إما راضي أو خائف..

لكن في الحالتين ساكت..

و صلاح الدين الايوبي فقد السيادة على “عسقلان”.. كجزء من مواجهة مباشرة.. استمرت مدة.. ثم عاد و استردها..

و جمال عبد الناصر فقد السيادة على سيناء..

و لكن أيا من صلاح الدين أو عبد الناصر لم يكونا “منتهكي” السيادة..

عبد الناصر بالذات كان في 67 و ما بعدها نموذج مثير للحيرة.. لدرجة إن بعض الخبراء الاستراتييجيين قالوا إنه حتى لم يفقد السيادة على سيناء.. بس خسر من تلك السيادة جزء..

و تخيل عدوك بعدما ضربلك سلاحك الجوي بالكامل على الأرض.. و احتل جزء من أرضك.. يبدأ يعمل مانع مائي رهيب.. و خط دفاعي هائل.. عشن يحمي نفسه منك..!

حتى في أحلك ظروفك.. عدوك كان خايف منك.. مش عارف يدوق طعم الراحة ثانية واحدة..

و كان في استنزاف..

و مقاومة..

محدش استسلم ثانية..

أما إنك تبقى “منتهك السيادة”.. فدا شيء مختلف..

دا يعني إن يمر من قدام بيتك جندي تركي.. فيخبط الباب و يتمطع باقصى امتداد دراعه و بعدين يريّح على قفاك.. و انت ماتقدرش تتكلم.. عشان دي القوات اللي بتحمي “الأمير” تميم.. اللي ماستنضفش حد من الشعب نفسه، عشان يوكل له مهمة حمايته..

و دا معنى “انتهاك السيادة”..

و “هولاكو” اسقط دولة “المستعصم” الثرية.. و استولى على كنوزها و ثرواتها.. و تأمل كميات الذهب الرهيبة في خزائن المعتصم و قال له:

“لو سلّحت بهذا المال جيشك لكان حماك مني”..

“المستعصم” طلب من “هولاكو” إنه يترك له “حريمه”.. يمشي بيهم لحال سبيله.. بس “المستعصم” نسى وقتها حاجة مهمة..

إنه كان خلاص “منتهك السيادة”..

مش راجل..

و في النهاية أثبت هولاكو دا عمليا.. و استولى على نساء “المستعصم” لنفسه.. و قام بلف “المستعصم” في سجادة.. و قتله ضربا بالركلات..

ساعتها كانت مصر لسه متخلصة من الحملة الصليبية السادسة.. و تعبانة إقتصادياً و إجتماعيا و عسكرياً من الحملات المتكررة عليها.. كان جيشها منهك في اضعف حالاته.. و كانت متوترة سياسياً مع وفاة أقطاي و ايبك و شجرة الدرّ.. و كانت بلا حاكم فعلياً…

كانت مصر فقيرة أوي..

بس “ذات سيادة”..

عشان كده لما حضر رسل “هولاكو” إلي مصر.. “سيف الدين قطز” مكانش عنده غير رد واحد..

قطع رؤوس الرسل و علقها على باب زويلة..

دا لأن الرسل كانت جاية برسالة “تهديد”..

و لو سمحت بدا تبقى “منتهك السيادة”..

و “هولاكو” فهم دا كويس..

و عشان كده كان في خيارين بس مالهمش ثالث….

يا إما يفوز بمصر..

يا إما يفوز الموت بروحه..

على أرض مصر..

و جه هولاكو لمصر بمعظم قواته…

و فازت مصر..

و اتهزم الرجل اللي روع بجيشه نص الكوكب و سحق دول كاملة تحت سنابك خيوله..

و انسحب التتار..

و اندثروا..

و تلاشوا..

دا الفرق بين “صاحب السيادة”.. حتى لو فقدها لبرهة زمنية..

و بين “منتهك السيادة”..

و من سخرية القدر إن “منتهكي السيادة” و مؤيديهم و داعميهم.. بيتهمونا احنا بالتطبيل.. بينما هم احترفوا القوادة باللقمة.. بلا مقابل حقيقي.. و انتهكت سيادتهم بلا أي سبب أو زلفى..

فرق كبير انك في يوم ما تقول لابنك: انا كنت “راجل” فقير..

و بين انك تقول له “كنت ثري بلا عرض منتهك الشرف”..

فرق بين شعب.. ستاته بتتصدى للإرهاب.. و شعب.. رجاله بتنحني لجيش أجنبي…

لو حابب تفوز بمزايا كتير و تبقي “منتهك السيادة”.. قطر موجودة.. روح خد جنسيتها..

يمكن في مصر ماتكونش في أغنى بلد في العالم.. ماتكونش مليونير.. و ماتكونش “كفيل”.. و ماتملكش عربية 6 متر.. و لا بتصيف في بلد شكل كل سنة…

بس بتمشي رافع راسك.. و لك سيادة على كل شبر من أرض بلدك..

محدش محتلك و كاسر عينك تحت اسم انه “بيحميك”..

عندك تاريخك و بتملك حاضرك و الغد ملكك..

الحمدلله على نعمة مصر.. و على جيش مصر.. و على نعمة كل رجل أمن في مصر..

الحمدلله “على السيادة”.. و على الكفاح من أجل السيادة و على الحرب من أجل السيادة و على نعمة “الوطن”..

وعلى كل شبر من تراب مصر..

حفظ الله مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *