الخميس , 17 يناير 2019 - 10:26 مساءً
رئيس مجلس الإدارة د/ أحمد عبد الصبور
رئيس التحرير التنفيذي محمد يحيى

أحمد عز الدين – يكتب : النمـــوذجُ يتصـــدّع ..

بقلم / أحمد عز الدين
تخيّلت أن وطنيا فرنسيا كُتب عليه أن يتابع لقيمات الخبز الملوثة التي ألقى بها الإعلام المصري ووسائل التواصل ، في أفواه جمهور عريض ، حول الصدام الدامِ في شوارع باريس ، ثم تساءلت متوجّسا عن رد فعله على ما تراه عيناه ، وتسمعه أذناه ، لكن إحساسا عميقا بالخجل والفزع ، انتابني دون مقدمات ، إذ كيف يمكن أن يطلّ الرجل من هذه الزوايا ، على المشهد الملتهب من حوله ، فيحاول أن يبتلع قناعة بأن عضلات الإخوان المسلمين، صارت من السطوة والقوة ، حتى أنها غدت أدوات تفجير الأزمة ومشعلة حرائقها ، أو كيف يمكن للرجل أن يقنع نفسه بأن الولايات المتحدة حركت تلك العواصف الهوجاء في الشارع ، لأن ” ماكرون ” عبّر عن حُلم راود السيدة ” ميركل ” قبله بسنوات ببناء جيش أوربي يواجه الصين وروسيا ، أو كيف للرجل أن يستقبل تفسيرا مضللا بأن الصهيونية قررت معاقبة ” ماكرون ” لأنه يواجهها ، بينما يعرف عن يقين أن السيد ” ماكرون ” صهيوني صالح ، وأنه بادر بمحاولة نقل العقوبة المغلّظة ، من خانة العداء للسامية إلى خانة العداء للصهيونية ، فالعداء للصهيونية حسب تعبيره هو ( البديل الصحيح للعداء للسامية ) ، أو كيف له أن يرى صحة في ذلك التفسير ، الذي تم ترويجه من أن السبب الحقيقي للعنف والحرائق هو أن ” ماكرون ” يقود مشروعا للإصلاح الاقتصادي ، رغم أن ما يقوم به ، يعادي جوهر فكرة الإصلاح ذاتها .
لقد تصورت لذلك أن هذا الوطني الفرنسي ، ربما رأى أنه نزل على جانب معتم من الكرة الأرضية ، ما يزال نمط تفكيره بدائيا وسطحيا وجهولا ، وحاشى لمصر أن تكون كذلك ، فليست هذه هي صورة مصر في الحقيقة ، لا بعقلها الاستراتيجي المجدّد ، ولا بعقلها الوطني المبدع ، ولا بمنجم ثقافتها الرفيعة ، وإنما هي صورة وعي مزيّف ، ينشر وعيا زائفا متلاعبا ، بوعي جمهور مصري عريض .
كيف لنا بعد ذلك ، أن نطل من زاوية صحيحة على ذلك المشهد الفرنسي ، بمحيطه الغربي والدولي الواسع ، وكيف لنا أن نجد تشخيصا صحيحا يثقل الوعي به ، وبالمتغيرات العاصفة التي يعبر عنها ، وبالدروس التي ينطق بها :
أولا : نحن أمام عالم ، صاخب وقلق ، ومشحون بالمفاجاءات ، يعبر لحظة تحول درامية كبرى ، في موازين قواه ، كما في أنظمته المجهدة ، وأوضاعه المأزومة ، ومفاهيمه المتصارعة ، فضلا عن قواعده الشعبية الغاضبة ، ونحن بالتالي أمام عواصف اقتصادية واجتماعية ، لا تستطيع أن تتنبأ بها هيئات الأرصاد ، فهي تجري كالمياه الجوفية تحت التربة ، قبل أن تنشق عنها قشرة الأرض فجأة ، داخل الحدود ، وهي لا تقل خطرا ولا ثِقلا ولا تأثيرا ، عن التهديدات الاستراتيجية والعسكرية ، في الفضاء المحيط ، مما يجعل مفهوم الأمن أكثر اتساعا عن أي وقت مضى ، ويجعل سلعة الأمن هي الأعلى سعرا ، والأبهظ ثمنا ، ربما في التاريخ الإنساني كله .
ثانيا : إننا أمام أزمة اقتصادية هيكلية عالمية ، لكن قلبها الغربي المحتقن ، يرمي بظلالها القاتمة ، على كافة التخوم من حوله ، وهي أزمة نمت على ساق واحدة ، هي مشروع الليبرالية الجديدة ، الذي حول العولمة إلى شمولية مقلوبة ، تشبّعت بالإكراه العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، وهذه الأزمة المستحكمة ، قد تم بكل السبل والوسائل محاولة علاجها ، أو التعايش مع مخرجاتها ، وقد باءت جميع هذه المحاولات بالفشل ، وبالتالي فنحن نواجه – بصراحة شديدة – مرحلة أفول المشروع الليبرالي الغربي ، أو بتحديد أدق ، ما سبق وأن أطلقت عليه عقيدة السوق ، وما حدث ويحدث في فرنسا ، ليس إلا تعبيرا عمليا عن ( تصدّع النموذج ) ، بل وعن أنه يعيش آخر أطواره .
ثالثا : لماذا يتصدّع النموذج ؟ ولماذا يذهب مضطرا إلى آخر أطواره ؟ ، لأنه عندما تتوقف الكعكة عن النمو وتنشط فيها عوامل تآكل رأسالمال الاجتماعي ، جنبا إلى جنب ، مع مضاعفات الكساد ، والاحتكار ، والبطالة ، واستحواذ الأقلية ، على الجانب الأعظم من الثروة الوطنية ، فإن الحراك الاجتماعي ، الذي يتحرك بقوة من أعلى إلى أسفل ، ليعيد بناء الطبقات ، وتنظيم عوائدها على مقاس هذه الأقلية المترفة ، يدفع بنفسه حراكا اجتماعيا جديدا ، يتوجه بقوة مضاعفة ، من أسفل إلى أعلى ، مسلحا بطاقة عنف وغضب ، دفاعا عما تبقى من لقمة العيش وضرورات الحياة ، وذلك قانون عام ، يتمتع بجدارة علمية مختبرة .
رابعا : لكي لا يبدو الكلام عن أزمة اقتصادية هيكلية ، كلاما مرسلا ، ففي الطور المبكر للأزمة ، بين عامي 2007 – 2008 ، شهدت منطقة اليورو والولايات المتحدة نفسها ، زيادة في المديونية بمقدار يتراوح بين 20% إلى 40% ، من الناتج المحلي الكلي ، لكن الإجراءات التي تم اتخاذها ، فاقمت مشاكل الديون ، وقد عبرت هذه الأزمة عن نفسها بقوة في عام 2008 ، حيث دمرت 18% من الإنتاج العالمي ، وأكثر من 20% من التجارة الدولية ، ودفعت معدلات النمو ، إلى مقاييس سالبة ، وأنتجت أطول فترة كساد ، في التاريخ ، وحوّلت كل دول الغرب بلا استثناء ، إلى دول مدينة ، وعلى خطوط تفاعلات الأزمة في السنوات التالية ، تبلورت ثلاثة اتجاهات واضحة ، تبدو منفصلة ، ولكنها متداخلة ، وبينها قنوات تغذية متبادلة ، كان أولها استمرار الاضطراب المالي في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان ثانيها مظاهر تباطؤ اقتصادي عام في آسيا ، وكان ثالثها تفاقم تداعيات أزمة الديون السيادية في أوربا .
خامسا : لقد بدا واضحا تكشّف الآثار السلبية لنخب التكيف الهيكلي ، ومدرسة شيكاغو لمؤسسها ” ميلتون فريدمان ” والتي جاءت انقلابا على أفكار ” كنز ” ودولة الرفاهية الموعودة ، فقد نمت التجارة أولا ، بمعدلات أكبر من الإنتاج ، ثم نمت التدفقات المالية ، عبر الحدود بمعدلات أكبر من التجارة ، وتكثّفت ظاهرة رأسالمال النقدي العابر للحدود ، والذي يحصل على أكبر العوائد دون إنتاج ، وقد وجدت الدولة القومية في الغرب نفسها ،وقد عاشت قرونا تراكم رأسمالها على حساب العالم الثالث والدول النامية ، واقعة في مأزق فريد ، فما يتراكم في الخارج ، غدت عوائده من نصيب الشركات المتعددة الجنسيات ، لا من نصيب الدولة ، بينما عجزت الدولة على أن تراكم رأسمالها في الداخل اعتمادا على ذاتها ، ولم يكن ثمة بديل في إطار عقيدة السوق ، سوى أن تمضي الليبرالية الجديدة ، في حل أزمتها على حساب عموم الناس ، فدمرت الخدمات الاجتماعية ، وحولت نظم التعليم إلى تجارة ، وقوضت أنظمة الضمان والتقاعد ، وقللت الرواتب ، ودفعت بالملايين إلى أرصفة البطالة ، وأسقطت شرائح الطبقات المتوسطة إلى القواعد الاجتماعية الدنيا ، فقد أصبح العجز هو القاعدة ، والتقشف هو النموذج ، وإلقاء صخور الأزمة فوق رؤوس الأغلبية المطلقة من الناس ، لصالح أقلية محتكرة هو السبيل ، وهكذا أصبح النظام الاقتصادي العالمي ، يمشي على رأسه لا على قدميه ، وهكذا أيضا استبقت مضاعفات الأزمة كافة محاولات احتوائها ، لتصل إلى طور جديد كانت أهم علاماته ، هو هبوط الأزمة بكل مضاعفاتها من أعلى إلى أدنى ، من الفضاء المالي والاقتصادي إلى الواقع السياسي والاجتماعي ، من الحكومات والبورصات والبنوك إلى القواعد الاجتماعية ، ثم إلى الميادين والشوارع ، لنصبح أمام نموذج ترنح ، ثم تصدع ، ليصبح آيلا للسقوط .
سادسا : مقدمات ما حدث كانت واضحة وجلية ، وكان أول مظاهرها ما حدث في دول أوربا خلال عام 2010 ، حين كان السعي حثيثا وإجباربا ، إلى فرض حالة عامة من التقشف ، لمواجهة عجز تتسع دوائره بشكل متعاظم في ميزانياتها ، وبينما جرى حماية الثروات الكبيرة في البنوك والشركات ، سقطت أحجار التقشف من أعلى ، على ظهور الطبقة المتوسطة ، وعلى رؤوس الطبقات الدنيا ، فقد كان العام بلا مبالغة عام مقدمات الثورة الاجتماعية الشاملة في أوربا كلها ، والتي شهدت اضطرابات ومظاهرات ، لم تشهدها في تاريخها المعاصر ، وقد امتدت مظاهر مقدمات هذه الثورة الاجتماعية ، من اليونان شرقا ، إلى أيرلندا غربا ، مرورا بفرنسا نفسها ، وإيطاليا ، وانجلترا ، وأسبانيا ، وهولندا ، وبلجيكا ، ولم تسلم ألمانيا نفسها من الظاهرة .
وإذا كان الحديث عن فرنسا نفسها ، فقد استبق ما حدث مؤخرا ، أكثر من اضراب واعتصام ومظاهرة ، كانت أقربها وأوضحها ، ما قام به العاملون في الشركة الوطنية للسكك الحديدية ، احتجاجا على توجه ” ماكرون ” لخصخصة السكك الحديدية الفرنسية .
سابعا : أجدني مضطرا لأن أعيد ما كررته أكثر من مرة بألفاظه وكلماته ، من أن الحكومات لا تحكم بأدوات الضبط الاجتماعي وحدها ، وإنما تحكم بما أطلق عليه النظام المعنوي للسطة ، وهو درجة القبول الوطني العام بها ، وعندما يتآكل النظام المعنوي للسلطة ، ثم يذوب بفعل عوامل التعرية الاقتصادية والاجتماعية ، تفقد جميع أدوات الضبط الاجتماعي تأثيرها وفاعليتها ، جزئيا ثم كليا .
إن هناك وجها آخر لموضوع النظام المعنوي للسلطة ، فهو يرتبط ارتباطا وثيقا ، بدرجة الاندماج الوطني ، وبقوة الدولة ، وبقوة الأحزاب السياسية المعبرة عن المصالح المختلفة ، لكنه يتصل اتصالا وثيقا بأوضاع الطبقة الوسطى ، فإذا كانت الطبقة الوسطى ، في كل المجتمعات هي أكثر الطبقات حرصا على الاستقرار ، وأقلها استعدادا للخروج على القانون ، فإنها في الوقت نفسه الأعلى صوتا ، والأكثر تأثيرا ، ولهذا فإن أوضاعها صعودا وهبوطا ، انفراجا أو تأزما ، تشكل أهم الروافد التي تملأ صورة النظام المعنوي للسلطة ، أو تقوم بتجريفها ، غير أن المدهش هذه المرة ، كما في حالات سابقة ، كحالة الأرجنتين وتونس ومصر ، أن هذه الطبقة التي تشكل أقل الطبقات استعداد للخروج على الشرعية ، أو اللجوء إلى أشكال من الضغط العنيف ، لتنبيه المجتمع إلى أوضاعها ، قد تقدمت صفوف الاضطراب الكبير والفوضى والصدام ، مع أن الشاهد أن أوضح الصور التاريخية لتعبير هذه الطبقة عن أزمتها ، لا يخرج عن قدر من الاحتجاج العام ، سواء أخذ شكل انسحاب من المشاركة في الحياة العامة ، أو مظاهر اضراب بيروقراطي في مجالات العمل .
هل نحن إذن ، بصدد تغيير في طبيعة تعبير الطبقة المتوسطة عن أزمتها ، يخرج عن حدود ما استقرت عليه متون علم الاقتصاد السياسي ، وعلم الاجتماع ؟ أظن أنه أمر صحيح ، وأنه سيشكل تحولا جديدا ، فوق خريطة أوسع من العالم ، لأن الطبقات المتوسطة عبر القارات أصبحت كلها مشحونة بطاقات أوضاع مأزومة ، غير مسبوقة ، أسقطت أغلب شرائحها ، إلى مستوى العمال ، وأجراء الريف ، إضاف إلى ما هو أكثر تأثيرا من ذلك في اوضاعها ، وهو اضمحلال الدور ، وتدني المكانة الاجتماعية .
ثامنا : على حواف هذه الأزمة الاقتصادية الهيكلية في الغرب ، نمت ظواهر جديدة ، كان أبرزها باختصار شديد ، انحطاط الإمبريالية ، إلى صورة متخلفة تستعيد ملامح الاستعمار القديم ، وتحويل الشرق الأوسط ، إلى بؤرة الاضطراب العالمي الكبير ، وتوظيف القوة العسكرية كاستثمار اقتصادي ، وتأجيج التناقضات الدينية والمذهبية والعرقية ، وإنتاج الفوضى ، لضرب الجيوش ، والدولة القومية في الإقليم ، وفي النهاية استيقاظ حواس الاستعمار القديم ، للحصول على بعض الغنائم ، من مستعمراته السابقة ، واستخدام كل أساليب الإكراه السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، لكنه رغم بحار الدم ، وجبال الخراب ، فإن النتائج لم تأتِ متطابقة مع ما تم رسمه فوق الخرائط ، وما تم تحديده من أهداف .
تاسعا : بالنسبة لفرنسا ذاتها ، فقد كان ظهور ” ماكرون ” ونجاحه ، تعبيرا طبيعيا عن درجة الدمار ، الذي ألحقته عقيدة السوق بالأحزاب السياسية ، والنخب ، والنقابات العمالية والمهنية ، لقد صعد شخص من خارج الأحزاب والنخب ، بوصفه موظفا لدى الشركات الكبرى ورأسالمال ، وقد كان وراء ما يمثله بشخصه ، دفعا وتمويلا ، أربعون شركة فرنسية كبرى ، تستحوذ على 90% من رأسالمال الفرنسي ، ممثلا لعقيدة السوق في أقبح صورها ، وأكثرها قسوة ، وافتئاتا على الكرامة ،والحقوق الإنسانية ، باسم إصلاح اقتصادي لا إصلاح فيه ، ولم يكن قرار رفع أسعار الوقود ، بفرض ضرائب جديدة من أجل حماية البيئة كما قال ، وإنما لتعويض ضريبة الثروة التي ألغاها في العام السابق ، فكلا الضريبتين خصما أو إضافة ، مقدارها 3 مليارات يورو ، وفي بلد أوربي يبلغ فيه حجم الطبقة الوسطى أكثر من 50% من عدد السكان ، ويعيش فيها 10 ملايين مواطن تحت خط الفقر ، وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 21.5 % ، وينمو العبء الضريبي فيه بنحو 25 مليار يورو سنويا ، منذ عام 2002 وحتى عام 2017 ، وتصل فيه عائدات الضرائب إلى 48.4 % من الناتج المحلي الإجمالي ، لا تدفع الشركات الكبرى منها سوى 8% من أرباحها ، بينما يدفع صغار التجار 30% من أرباحهم ، ويتم تخفيض قيمة المعاشات إلى الحد الأدنى بفرض ضرائب عليها ، مع زيادة ضرائب كسب العمل وخصمها من المنبع ، ومع إضافة كم من الضرائب الجديدة على مختلف أنواع السلع والخدمات ، لتهوي القيمة الشرائية للنقود ، ويصبح واحد من بين كل خمس فرنسيين ، عاجزا عن أن يشتري ثلاث وجبات في اليوم الواحد .
أظن أنه من الطبيعي أن تنفجر حركة عفوية تلقائية ، تتسم بقدر كبير من العنف على هذا النحو ، غير أن عفوية الحركة وعنفوانها ، هما أكثر الدلالات وضوحا ، على عمقها الجماهيري ، ففي مظاهرات الشباب في فرنسا بداية الستينات ، لم تدخل قدم غاضبة واحدة إلى الشانزلزيه ، الذي تحول إلى المسرح الأكبر للحركة الراهنة ، بل إن الشانزلزيه لم يشهد مظاهرة ، أو انفلاتا أمنيا منذ عام 1934 ، أما بقية الدلالات فهي تبدأ ، من أن الإحصائيات الفرنسية نفسها ، تؤكد أن 50% ممن صوتوا لماكرون ، إما أنهم جزء من الحركة ، أو أنهم عبروا عن تأييدهم لها ، وإذا كان 70% من الفرنسيين ، قد ساندوا الحركة في أسبوعها الأول ، فإن 84% منهم ساندوها في أسبوعها الثاني ، وهو ما يمثل آخر استطلاع للرأي نشرته ” لوفيجارو ” بالتعاون مع مؤسسة ” أدوسكا ” وتليفزيون وراديو ” فرانس إنفو ” والمدهش في ذلك أن صور أعمال الشغب والعنف الصادمة ، التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة لم تقلص دعم الفرنسيين لها ، أما الصورة التي تبدو أكثر تعبيرا عن تصدّع النموذج ، ربما من كل أعمال العنف والشغب ، فهي صور هؤلاء المتظاهرين الشبان ، الذين أصروا على أن يغلقوا أبواب البرلمان بالحجارة والأسمنت .
عاشرا : هذا هو باطن الأزمة المحتقن ، لا ظاهرها ، والحالة الفرنسية في النهاية ، هي نفسها الحالة الغربية في عمومها ، وهي حالة تتمدد ظلالها القاتمة ، فيما وراء البحار والمحيطات ، لتصنع عالما صاخبا ، وقلقا ، ومشحونا بالمفاجاءات ، في لحظة تحول تاريخية درامية كبرى ، لن يستطيع أحد ، أن يوقف اندفاعتها ، ذلك أن ( النموذجُ يتصدّع ) .

نصر الله مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *